- د. كمال أبو المجد: التحسن بطيء وتقاريرنا أدانت الحكومة

- حافظ أبو سعدة: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مُهدرة

- د. ماجدة عدلي: غياب الإرادة السياسية للنظام وراء تعدد الانتهاكات

- د. مجدي عبد الحميد: قانون الطوارئ سبب "البلاوي" في مصر

- عادل مكي: إحراج مصر في الأمم المتحدة أمر مستبعد تمامًا

 

تحقيق- خالد عفيفي:

بيانات وتقارير تتبع بعضها بعضًا صادرة عن منظمات حقوق الإنسان تتفق جميعها على أن حقوق الإنسان في مصر تتعرض لانتهاكات مستمرة على أيدي الحكومة وأجهزتها الأمنية، ضد مواطنين أُهدرت كرامتهم أو ما تبقى منها على أعتاب أقسام الشرطة إلى أن وصلت حالة حقوق الإنسان في مصر إلى طريق مسدود، أمعنت خلاله الحكومة في مخالفة كافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحفظ كرامة وحقوق الإنسان.

 

ولعل الأمر يختلف في العام المنصرم 2009م عن غيره من الأعوام كون مصر مقبلة على مرحلة مهمة في هذا السجل، ألا وهي عرض ملف عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة على المراجعة الدورية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان الدولي التابع للأمم المتحدة خلال الفترة من 8 إلى 19 فبراير 2010م.

 

وفي هذا الإطار حذَّر حقوقيون من احتمالية أن توضع مصر في مأزق وورطة كبيرة أثناء تلك المراجعة، خاصة مع التناقض الشديد بين التقرير الحكومي من جهة، وتقارير المنظمات الحقوقية والمجلس القومي لحقوق الإنسان من جهةٍ أخرى؛ حيث أغفل الأول الكثير من الوقائع التي توضح كم الانتهاكات التي وقعت في هذا الإطار، وهو ما رصدته المنظمات الحقوقية.

 

واختلف مجموعة من الخبراء والحقوقيين حول حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2009م، بين من يرى أن الانتهاكات انخفضت بشكلٍ واضح، ومَن يرى أن الأمر لم يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة وآخرون يقولون إن الأمور ازدادت سوءًا ودخلت مصر في نفق مظلم يصعب عليها الخروج منه.

(إخوان أون لاين) استعرض تلك الآراء ورصدها في التحقيق التالي.. 

 

تحسن ملحوظ

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد كمال أبو المجد

بدايةً.. جدد الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان مطالب المجلس الواردة في تقريره الأخير للحكومة بوقف العمل بقانون الطوارئ لما أعطاه للسلطة التنفيذية من صلاحيات واسعة، على الرغم من إضافة بابٍ في القانون الحالي لجرائم العنف والإرهاب.

 

وقال: إن وزارة الداخلية قامت خلال العام المنصرم بالتحقيق مع الضباط في بعض وقائع التعذيب التي قدم المجلس شكاوى بخصوصها، مشيرًا إلى أن التقرير الخامس الذي صدر من المجلس أوائل عام 2009م كان شديد اللهجة في معارضته لأداء الحكومة بشكل غير مسبوق.

 

وطالب أبو المجد كافة منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني بممارسة دورها بقوة والاستمرار على العمل وفق معايير قومية لخدمة صالح الإنسان المصري.

 

ورفض ما يوجهه الكثيرون للمجلس القومي بأنه جزءٌ من الحكومة ولا يخرج عن مسارها، مدللاً على ذلك بالتقارير القوية التي يصدرها المجلس وتكون فيها إدانة واضحة وقوية لأداء الحكومة في بعض الملفات.

 

مأساة مستمرة

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

وقال حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن عام 2009م لم يشهد تطورًا إيجابيًّا في حالة حقوق الإنسان في مصر؛ حيث استمرت حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م، واستمر أيضًا سعي الحكومة لإصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، فضلاً عن قصور البنية التشريعية في مكافحة التعذيب، مشيرًا إلى جملة من التشريعات والقوانين المقيدة للحياة السياسية والحزبية، ومن أمثلتها قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977م، والمعدل بالقانون رقم 177 لسنة 2005م، وقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993م، وقانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002م، بالإضافة إلى تشريعات أخرى مقيدة لحرية الرأي، والتعبير بصفة عامة، وحرية الصحافة بصفة خاصة.

 

واستنكر أبو سعدة الانتهاكات التي يتعرَّض لها المواطن المصري فيما يتعلق بحقه في الرعاية الصحية السليمة؛ حيث تدني سوء الخدمات داخل المنشآت الصحية العامة والخاضعة لإشراف الدولة, وما ترتب على ذلك من تفشي ظاهرة الإهمال الطبي, وعدم توافر آليات العلاج على نفقة الدولة بالصورة الكافية.

 

وشدد على أن العشوائيات من أبرز المشكلات التي تمثل انتهاكًا واضحًا للحق في السكن؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن هناك 18 مليون أسرة تعيش في العشوائيات، بالإضافةِ إلى وجود 300 ألف منزل بالقاهرة لا تتوافر فيها المواصفات الفنية، ومن ثَمَّ تواجه خطر الانهيار وتشريد قاطنيها.

 

واتهم الحكومة أيضًا بفشل سياستها المائية التي أدَّت إلى حرمان 6% من قرى الريف محرومة تمامًا من مياه الشرب، في حين تغطي 38% من القرى بمياه الشرب، و56% تصلها كميات المياه بصورة غير كافية.

 

نسخة مكررة

 الصورة غير متاحة

التعذيب منهج رجال الشرطة في مصر

من جانبها قالت د. ماجدة عدلي مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب: إن عام 2009م شهد انتكاسة كبرى في حالة حقوق الإنسان في مصر على غرار ما حدث في السنوات الماضية فأصبح هذا العام نسخة مقلدة من سابقيه.

 

وأضافت أنه على الرغم من انتصار القضاء لبعض الذين تعرَّضوا لانتهاكات وتعذيب داخل أقسام الشرطة، إلا أن استمرار وزارة الداخلية في ممارسة الانتهاكات بشكل منهجي تواصل خلال هذا العام ولم يشهد أي تحسن على الإطلاق.

 

وشددت د. عدلي على أن غياب الإرادة السياسية عن النظام الحاكم هي السبب الرئيسي وراء استمرار تدني حالة حقوق الإنسان، وعدم وجود رغبة حقيقية واضحة لديه لإصلاح ما تم إفساده.

 

وأوضحت أن منظمات حقوق الإنسان تبذل أقصى ما هو متاحٌ لديها من تبني حملاتٍ ضد التعذيب ورفع دعاوى قضائية ضد المسئولين وإصدار التقارير والبيانات التي ترصد الحالة العامة لحقوق الإنسان في مصر وتدين ما يحدث من انتهاكات.

 

وطالبت د. عدلي الحكومة بضرورة الالتزام الأدبي بما قد يصدره المجلس الدولي لحقوق الإنسان من توصيات ومطالبات لها خلال المراجعة الدورية الشاملة؛ وذلك من خلال خطوتين أولها الاعتذار الرسمي من جانب المسئولين عما وقع من انتهاكات، ثم التشاور مع منظمات المجتمع المدني حول الوسائل العملية للخروج من هذا النفق المظلم.

 

طامة الطوارئ

وقال د. مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية: إن الأداء الحكومي لم يتغير خلال عام 2009م عن غيره من الأعوام فيما يتعلق بحقوق الإنسان، على مختلف الجوانب؛ حيث لا زالت الانتهاكات التي ترتكب بحق حرية الرأي والتعبير وحبس المدونين على أشدها.

 الصورة غير متاحة

مطالب حقوقية وشعبية للإفراج عن سجناء الرأي

 

وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية أضاف أنها أيضًا ما زالت تتعرض لانتهاكات واسعة، خاصةً في حق الصحة من خلال ترسانة القوانين التي تحجب دعم الخدمات الصحية عن المواطن البسيط، وآخرها قانون التأمين الصحي الجديد الموجود في مجلس الشعب الآن.

 

وأوضح أن الحق في التنظيم ليس بعيدًا عن سلسلة الانتهاكات وسط وجود عددٍ من الأحزاب المتقدمة للحصول على رخصة المزاولة لمدة 10 سنوات وأكثر لم تعط لها لجنة شئون الأحزاب ذلك الترخيص، فضلاً عن تجميد حزب العمل رغم حصوله على أحكام قضائية بالعودة إلى ممارسة نشاطه، مضيفًا أن القانون رقم 100 لسنة 1993م؛ ما زال يشكل عقبة أساسية أمام حرية تكوين التشكيلات والتنظيمات النقابية بما يفرضه من قيود.

 

وقال د. عبد الحميد: إن الطامة الكبرى في انتهاكات حقوق الإنسان في مصر تمثل في استمرار العمل بقانون الطوارئ الذي يطبق بمقتضاه الاعتقال الإداري لفترات طويلة دون محاكمة، فضلاً عن التعديلات الدستورية التي شوهت الوضع وأعطت صلاحيات مهولة لرئيس الجمهورية، وأجهضت إمكانية الانتقال من نظام رئاسي سلطوي استبدادي إلى نظام جمهوري برلماني ديمقراطي تتوزع فيه السلطات ويتم الفصل بينها.

 

وشدد على أنه لا سبيل لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر إلا عن طريق خطوتين، أولهما إجراء حزمة من التعديلات التشريعية لعددٍ من القوانين المقيدة للحريات مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الطوارئ، وقانون الجمعيات الأهلية وغيرها، مطالبًا بإلغاء لجنة الحزب الوطني المسماة بلجنة شئون الأحزاب حتى تستقيم الحياة الحزبية، ومن ثَمَّ يتوافر مناخ ملائم لممارسة الديمقراطية.

 

وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في إيجاد النظام لقناة حقيقية يستطيع خلالها المواطنون أن يمارسوا حقهم في تنظيم أنفسهم داخل جمعية أهلية أو منظمة أو رابطة أو اتحاد بمنتهى الحرية دون أية قيود.

 

عوامل أخرى

وقال عادل مكي الناشط الحقوقي: إن أحدًا لا يستطيع القول بتحسن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2009م، إلا إذا ثبت فعليًّا وعلى الأرض خطوات ملموسة اتخذتها الحكومة لتحسين حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات التي تمارسها أجهزتها المختلفة ضد المواطنين.

 

وأشار إلى أن قلة ظهور حالات التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة خلال 2009م يمكن أن يرجع إلى عدة عوامل ليس بالضرورة منها وقف الانتهاكات، مثل عزوف المواطنين عن الإبلاغ عن حالات انتهاكات مورست ضدهم، أو زيادة وعي ضباط وأفراد الشرطة بكيفية معاملة المواطنين، بعد ظهور العديد من التسجيلات المصورة لأحداث انتهاكات تعرض لها المواطنون.

 

وأضاف أن الاعتقالات التي قامت بها أجهزة الأمن ضد قيادات وأعضاء الإخوان خلال عام 2009م كانت مرتبطة بشكل كبير بالفعاليات المختلفة على المستوى الداخلي والخارجي، موضحًا أن هذا أمر معتاد في العلاقة بين الجماعة والنظام.

 

وأكد أن المجلس القومي حين يصدر تقريرًا يؤيد فيه مطالب منظمات حقوق الإنسان خلال الأعوام السابقة فإنه يقدم تلك التقارير على استحياء ومن باب الاعتراف بالواقع وعدم القدرة على إغفال أمور واضحة للجميع، وإلا فإنه سوف يضر كثيرًا بمصداقيته.

 

واستبعد مكي أن توضع مصر في حرج أثناء مناقشة ملف حقوق الإنسان في مصر أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في إطار المراجعة الدولية الشاملة، مرجعًا ذلك إلى تأكيدات المنظمات الدولية والمؤسسات الفاعلة أن الحكومة المصرية قامت بما أسمته "خطوات إصلاحية" من شأنها أن تعزز مكانتها في تحسين حالة حقوق الإنسان.

 

وأضاف أن أقصى ما يمكن أن يواجه مصر خلال تلك المناقشة هو توجيه بعض النصائح لمصر بضرورة إجراء مزيدٍ من الخطوات والإجراءات.