- أولياء الأمور: أبناؤنا لن يتناولوا اللقاح والاحتياطات الفردية أضمن
- مسئول بالصحة العالمية: إجراء أبحاث على آثاره الجانبية "رجم بالغيب"
- خبير ميكروبيولوجي: لا أنصح باستخدام المصل والوقايات البديلة أحوط
تحقيق- إيمان إسماعيل:
ما أسباب عدم إجراء الأبحاث على لقاح إنفلونزا الخنازير "المستورد" في مصر للتأكد من سلامته؟! وعلى أي أساس وكيف سيتم توزيع 5 ملايين جرعة فقط من اللقاح تم استيرادها؟!
وماذا عما تردد عن أن ذلك اللقاح هو مرتجع من الدول الأوربية وليس فائضًا منها؟! وإذا ما طالبت الوزارة أولياء الأمور الممتنعين عن تناول اللقاح بإمضاء إقرار بمسئوليتهم فمَن المسئول وقت حدوث الضرر في حالة التطعيم؟! وإلى أين سيستمر التضارب بين المسئولين حول التصريحات التي تُطلق بشأن الفيروس؟! وماذا عن احتواء اللقاح في مادته الحافظة على مادتي السكوالين والزئبق المتسببتين في أمراض سرطانية خطيرة؟!
وسط تلك التساؤلات الملبدة بالقلق والحيرة من جانب أولياء الأمور في حالة إن أقدموا على تطعيم أبنائهم بلقاح الإنفلونزا أو لم يقبلوا، ووسط تضارب تصريحات المسئولين بين صلاحية ذلك اللقاح من عدمه.. (إخوان أون لاين) حاول اختراق تلك الأجواء وطرح الأمر برمته على الخبراء والمتخصصين محاولاً الوصول إلى رؤية واضحة تجاه ذلك اللقاح، بعد أن قام باستشفاف آراء أولياء الأمور وما ينوون القيام به تجاه ذلك القرار المستحدث.
فمن المقرر أن تبدأ وزارتا التعليم والصحة غدًا الأحد 3 يناير حملة للتطعيم على مستوى 5 محافظات هي: القاهرة، والجيزة، والقليوبية، وحلوان، بالإضافة إلى الإسكندرية؛ وذلك لأن 85% من حالات الإصابة بالفيروس تركَّزت في هذه المحافظات.
بدائل!
![]() |
|
د. حاتم الجبلي |
ففي استياءٍ وقلقٍ بالغٍ يقول والد الطالبة حنين بالصف الثالث الابتدائي بمدرسة تجريبية: "حياتنا وحياة أولادنا في رقبة وزير الصحة الذي يصبِّحنا كل يوم بقرار جديد منافٍ لما قبله"، مؤكدًا استحالة قبوله تطعيم ابنته، وأنه سيقوم باتباع كافة السبل الوقائية الأخرى من الغذاء الجيد ونظافة الأيدي، وعدم التواجد في زحام، وإعطاء ابنته عسلاً يوميًّا تجنبًا لتناول اللقاح.
الإنفلونزا أرحم!
"عيالنا تصاب بالفيروس أرحم" بتلك الكلمات بدأت والدة الطالبة إسراء بالصف الثالث الإعدادي بمعهد أزهري، وأضافت قائلةً: "استحالة أن أُقدم على تطعيم ابنتي بذلك المصل الذي لا أعرف هويته، ولا أعرف هل تم إجراء التحاليل عليه أم لا، ولا أعرف آثاره الجانبية التي لا يعلمها أحدٌ حتى المسئولون، فَنُصَاب بالإنفلونزا وعلاجها معروف أهون وأفضل من أن نُصاب بأمراضٍ لا نعلمها ناتجة عن ذلك اللقاح".
ثقة منعدمة!
ويقول والد الطالبة جنا بالصف الأول الابتدائي بمدرسة (المستقبل): "من المسئول عن أولادنا في حالة تضررهم من ذلك المصل، وفي حالة ظهور أية أعراض جانبية أخرى، ومن ثقتنا المنعدمة في تلك الحكومة لن أقبل على تطعيم ابنتي؛ لأن أسهل شيء لدى الحكومة التهرب من المسئولية وقت حدوث الكوارث، فمن يضمن لي التكفل بعلاج أبنائي إن أصابهم أية أضرار من ذلك اللقاح".
حياتنا لعبة؟!
وعلى نفس الوتيرة يتساءل والد الطالب محمد بالصف الأول الإعدادي بمدرسة "جنى دان" قائلاً: "هل توجد حكومة في العالم متخبطة كحكومتنا؟ وهل توجد حكومة تتحرك وسط الأضواء ووسط هرج ومرج إلا حكومتنا؟"، مستكملاً حديثه أنه لن يُقدم على تطعيم ابنه مهما حدث؛ لتخوفه من الآثار الجانبية للقاح؛ ولأن وزارة الصحة طوال تعاملها مع الفيروس كانت في تخبط شديد، وكل فترة تقوم بنفي القرار الذي قامت بإصداره من أشهر لثبوت فشله، وحتى إنها ستقوم بإجبار الطالب الذي لن يحصل على اللقاح بالإمضاء على إقرار أنه مسئول عن نفسه، أما الطالب الذي سيأخذ المصل فلن تقوم هي بالإمضاء بأنَّها مسئولة عنه، واختتم حديثه قائلاً: "حياتنا مش لعبة في أيدي الحكومة".
كوارث الحكومة!
وفي وجهة نظر مخالفة تقول والدة "سلمى" بالمرحلة الثانوية إنها ستُقدم على تطعيم ابنتها بذلك اللقاح، مبررةً ذلك بأنه مهما حدث من مضاعفات فلن تكون أخطر مما تطالعنا به حكومة الوطني كل ثانية، واستكملت قائلةً: "ياما تعاملنا مع تلك الحكومة، وأكلنا من أكلها الملوث، وشربنا مياه الصرف الصحي، وتنفسنا الهواء المختلط بكافة الفيروسات، ما الجديد؟ وماذا سيحدث لنا أكثر من ذلك؟ فمن كثرة كوارثها قويت مناعتنا وأصبحت مضادة لأية كارثة جديدة".
لا نرجم بالغيب!
وعلى صعيد المسئولين كان هناك العديد من أوجه النظر؛ حيث يقول الدكتور حسن البشري مسئول الأمراض الوبائية بمنظمة الصحة العالمية: إن المنظمة تحققت من سلامة اللقاح، وتأكدت من فاعليته وتنصح باستخدامه، أما عن وجود 12 حالة شلل في أوربا بين متناولي ذلك اللقاح، فأشار إلى أن تلك النتيجة التي حدثت إثر تناول ذلك اللقاح كانت في سنة 1968م؛ حيث تأخر التكنولوجيا والتقنيات في السابق عنه الآن واختلفت بشكلٍ كبير.
وأضاف د. البشري أن المنظمة لم تقم بإجراء أية تحاليل على ذلك اللقاح؛ لأنه ثبتت جودته وصلاحيته من خلال استخدامه بالخارج! موضحًا أن هناك من لا يجد قطرة منه في البلاد الأخرى، فمصر محظوظة بتلك الكمية؛ لأنه من أفضل ما توصل إليه الطب، وأقصى ما قد يسببه من آثار جانبية هو احمرار في العينين، وإعياء لا يتجاوز مدة الـ48 ساعة فقط.
أما عن الآثار الجانبية بعيدة المدى التي قد تحدث بعد 6 أشهر أو أكثر، والتي يرددها العديد من الأطباء والمتخصصين فيعلق د. البشري قائلاً: "هذا في علم الغيب، ونحن لا نرجم بالغيب!!"، ملمحًا أن كل مَن أصيبوا بآثاره الجانبية تلك هم حالات نادرة لا تتعدى أصابع اليد حتى يتم التحدث عن احتياطات تُتخذ في ذلك النطاق.
ويستكمل د. البشري أن كل ما يحتويه اللقاح من مواد ضارة وتثير الجدل متواجد في المادة الحافظة للقاح، وهما مادتا "الزئبق" و"السكوالين"، وهما لا يؤثران في جسم الإنسان ولا يترسبان فيه، وفقط يحافظان على سلامة اللقاح لفترة طويلة.
فقدان الثقة!
د. عبد العزيز خلف
وفي رأي مخالف يقول الدكتور عبد العزيز خلف عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: إنه لا بأس في تناول اللقاح إذا ما توافر فيه شرطان غير متوفرين في مصر، واللذان يؤدي غيابهما إلى عواقب بالغة الخطورة، وهما: أن يتم فتح المعامل لإجراء الأبحاث والفحوصات على تلك اللقاحات داخل مصر حتى يتم التأكد من مدى صلاحيتها وصحتها ومدى الخطورة المتوقع أن تنتج منها، والشرط الثاني: هو ضمان المسئولين للشعب عدم التضارب في التصريحات بينهم من حين لآخر، والتي تصدر في أحيان كثيرة من نفس الشخص، مشيرًا إلى تصريح وزير الصحة حاتم الجبلي منذ شهور بأنه غير مسئول عن التطعيمات باللقاح، وأن المسئولية فردية، وتصريحه في وقتٍ آخر بأنه ليس هناك داعٍ لتطعيم الأصحاء، ثم عدوله عن ذلك الآن وتصريحه بأن اللقاح لا توجد فيه أية مشكلة وينصح باستخدامه.

ويوضح د. خلف أنه نتيجة غياب مهارة إدارة الأزمات لدى المسئولين والتي تتجلى في التضارب في تلك القرارات والتصريحات غير المحسوبة وغير المدروسة من قِبل المسئولين الذين يتعاملون كأنهم في جُزُرٍ منعزلة عن بعضهم البعض، هو ما أدَّى إلى خلق نوعٍ من أنواع عدم الثقة بين الحكومة والمواطنين، والتي تظهر آثارها واضحةً في عدم استجابة المواطنين لأية قرارات تُطرح من جانب الحكومة، وإثارة العديد من اللغط حولها.
ويستطرد د. خلف قائلاً: إن الكارثة الكبرى هي اكتشاف الشركات المصنعة للقاح مؤخرًا بأن جرعة اللقاح المصنعة غير كافية في مواجهة الفيروس، وفي حاجةٍ إلى زيادتها بنسبة 5%، فبدأ سحبها من الأسواق؛ مما أدَّى إلى وجود مرتجعات عديدة لدى الدول الأوروبية، وهو ما قامت مصر باستيراده!
كارثة بكارثة!
المجهول ينتظر تلاميذ المدارس مع تزايد حالات الإصابة بإنفلونزا الخنازير
ويفند الدكتور عصام رمضان أستاذ الميكروبيولوجي قائلاً: إن المشكلة تكمن في عدم مرور ذلك اللقاح بالتحاليل والتجارب الكافية على المدى البعيد؛ حيث لم تتم أية إجراءات أو دراسات عليه، مؤكدًا ضرورة مروره بالتحصينات الكافية من إجراء التجارب العلمية الصحية عليه، والتي من المفترض أن تستغرق ما بين 5 و7 سنوات.

ويوضح أنه نتيجة للخوف البالغ المسيطر على الجميع من ضراوة ذلك الميكروب وتزايد حالات الوفيات تم اختزال تلك الفترة واستعجال استخدام اللقاح، وهو ما يؤدي إلى أضرار جسيمة غير معروفة الآن، واصفًا تلك الحالة من التخبط التي يعانيها المسئولون بأنها مواجهة كارثة بكارثة أكبر بسبب عدم وجود أي اتزان علمي.
بدائل.. ولكن!
ونصح د. عصام بضرورة عدم استخدام ذلك اللقاح واللجوء إلى البدائل المقترحة للوقاية من تقوية جهاز المناعة، وهي: الحرص الدائم على نظافة الجسم، والاهتمام الدائم بالصحة العامة، وتناول الغذاء السليم المحتوي على الخضروات والفاكهة، والاهتمام بشرب الينسون والليمون، بالإضافة إلى تناول خافض الحرارة المحتوي على مادة (البراسكامون)، موضحًا أن تلك الوسائل في حالة اتباعها بشكل منتظم توفر الوقاية اللازمة ضد الفيروس.
وألمح د. عصام أنه نتيجة وجود خلل في الإجراءات الصحية في مصر من انتشار الصرف الصحي والمهملات وغياب النظافة؛ فإن ذلك يؤدي بدوره إلى إضعاف الإجراءات الوقائية أيًّا كانت سواء تناول اللقاح أو الإجراءات البديلة، مشيرًا إلى انتشار مصادر العدوى بشكل مكثف في مصر، والتي تكمن في معدلات المدارس العالية.
واستبعد أن تؤتي تلك الإجراءات الوقائية ثمارها قبل علاج ذلك الخلل المتواجد في الإجراءات الصحية في مصر، موضحًا أن الحكومة المصرية منذ أكثر من 10 سنوات على نفس الحال من علاج تلك الكوارث، ولم تتقدم خطوة تُذكر إلى الأمام.
حقل تجارب!
ويضيف الدكتور عادل عبد الحميد أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة قائلاً: إنه لا يوجد لقاح نسبة فاعليته 100%؛ لأنه أولاً وأخيرًا تتم صناعته على أيدي بشر، مشيرًا إلى أنه من المتوقع جدًّا أن تُكتشف آثار جانبية له، خاصةً لاحتواء ذلك اللقاح في مادته الحافظة على مادتي "الزئبق" و"السكوالين"، بكميات مصرح بها؛ حيث لم يكتب عنها أية تقارير أنها مسرطنة أو تسبب أمراضًا أخرى، إلا أن الخطر يكمن في قصور التخطيط من جانب وزارة الصحة؛ حيث إنها لم تقم بإجراء أية دراسات تُثبت احتمالية اكتشاف إصابات على المدى البعيد بعد (30 أو 40 عامًا) من عدمه.
ويوضح د. عادل أنه من الواجب أن يخضع أي لقاح للرقابة والتجربة وإجراء التحاليل عليه؛ حتى في حالة انتشار الأوبئة التي من الصعب القيام بتلك التجارب عليها، فلا بد من البحث عن بدائل حتى تَثبُت صلاحيته من غيره، وحتى لا يكون الإنسان هو أول من يتناوله ويكون بمثابة حقل تجارب.
توزيع عشوائي!
مخاوف من الآثار الجانبية لمصل إنفلونزا الخنازير
ويشير د. عادل إلى أن الكمية التي وردت لمصر لن تكفي لتطعيم الجميع، فهي 5 ملايين جرعة فقط؛ لذلك قررت الوزارة إعطاء من هم أكثر عرضةً لالتقاط الفيروس، وهم الطقم الطبي المتعامل مع الحالات المصابة، والسيدات الحوامل، والأطفال، وكبار السن فوق الـ65 عامًا، وكل من لديه أمراض مزمنة، بالإضافة إلى البدء بالمناطق الأكثر ازدحامًا بالسكان، والتي ظهرت فيها حالات إصابة أكثر وهي القاهرة وحلوان والإسكندرية؛ ملمحًا أن بقية الفئات أو بقية المحافظات لم تتبين الرؤية بعد لدى الوزارة!

ويلمح د. عادل إلى أن أغلب الحالات التي ظهر عليها آثار جانبية ليست بالضرورة نتيجة لتركيبة اللقاح نفسه، إنما من الممكن أن تكون في طريقة إعطاء الحقن بشكل خاطئ أو يكون بعض الناس لديهم أمراض أخرى تفاعلت مع اللقاح بشكل معاكس، مؤكدًا أن اللقاح ليس هو المتهم الوحيد، ولكن المشكلة تكمن في عدم قيام أية جهة مسئولة بتحديد سبب إصابة تلك الحالات، وتحديد السبب الأساسي حتى يتم اكتشافه والحذر منه.
وشدد د. عادل على ضرورة مطالبة الوزارة بكتابة إقرار أنها المسئولة عن أية آثار جانبية تظهر على أي شخص في حال تناوله اللقاح، كما طالبت هي من قبل بأن من لم يقم بتناول اللقاح عليه أن يكتب إقرارًا على نفسه أنه المسئول في حالة إصابته بالمرض أو بأية مضاعفات أخرى.
عصا سحرية!
ويوضح د. عادل أن اللقاح ليس بالعصا السحرية التي تمنح مَن يتناوله مناعةً تامة، فما هو إلا أحد الوسائل المستخدمة للحد من انتشار ذلك الفيروس، مشيرًا إلى ضرورة توافر عدد من الإجراءات حتى يحقق ذلك اللقاح فعاليته من خلال توافر شروط معينة في الفرد المتناول له تجعله سليمًا، وتوافر سلامة اللقاح، وأن يتم التطعيم به في وقت محدد.
وضرب مثلاً على ذلك بأن من لديه حساسية من البيض لا يجوز له تناول اللقاح لاحتمالية إصابته بنتائج مضاعفة إن تناوله لتصنيع ذلك اللقاح على أجنة بيض؛ مما قد يتسبب في نتيجة عكسية لمستخدميه، فضلاً عن تشديده لضرورة التحصن لمدة تتراوح بين "14-21" يومًا بعد تناول اللقاح حتى يتم فحص ما إذا تم تكوين أجسام مضادة لذلك الفيرس من عدمه، وهو ما لم تُشر له منظمة الصحة في الشروط الواجب توافرها فيمن سيُقبل على تناول اللقاح.
