أنا أدعو مجموعة من طلبة المرحلة الثانوية، ونتفق على جلسة أسبوعية نتدارس فيها القرآن والفقه والأخلاق والسيرة والتزكية، وأريد أن أعرف ما هي الوسيلة المُثلى التي تُدار بها الجلسة كي تتحقق أقصى استفادة من المنهج؟

 

الإجابة يقدمها: أحمد صلاح

أهلاً بك أخي الكريم، ووفقك الله للخير في دعوتك مع طلابك بصورة ترضي بها طموحك، وتنال بها الرضا والثواب من رب العالمين.

 

يمثل المنهج العلمي في الحلقة التربوية أحد أهداف ثلاثة في الجلسة التربوية:

الهدف الأول هو: تجديد الإيمان وإثارة الحماس الذي يدفع للاستمرار في الطريق، ويبعد الملل والرتابة عن نفسية الحضور.

 

الهدف الثاني هو: تقوية أواصر الأخوة والترابط بين أفراد المجموعة من ناحية، وبينهم وبينك كمشرف عليهم من ناحية أخرى.

 

الهدف الثالث هو: رفع المستوى العلمي للمجموعة.

 

ولعلك تلحظ أخي الكريم أن الحديث عن المنهج ودقته يأتي في المرتبة الثالثة من أهداف الجلسة التربوية، ومع ذلك فإن الاهتمام بوضع المنهج العلمي ودقته وتنوعه وكونه مناسبًا للمرحلة يمثل 70 في المائة من إدارة الجلسة، وتبقى 30% تتعلق بقدرتك أنت كمشرف على توصيل المنهج بوسائل عملية ونظرية؛ تؤدي إلى تفاعل المجموعة معه، واستغلاله في تحقيق تجديد الإيمان، وتقوية أواصر الأخوة بين الأفراد وبينك وبينهم، وطبيعة علاقتك معهم، ودرجة تأثيرك فيهم، ومواقفك المتعددة معهم.

 

معنى ذلك أن تدريس دروس المنهج حتى ولو تم تدرسها بنسبة مائة في المائة، لا يعني النجاح في إدارة الجلسة التربوية، من الممكن أن يحدث هذا في فصل مدرسي مع مدرس كل مهمته أن ينهي منهج الوزارة حسب الخطة الموضوعة، ولكنه لا يحدث في جلسة تربوية الغرض منها تغيير الأشخاص عن طريق ما يصل إليهم من معلومات.

 

فإذا وصلت المعلومات وتم حفظها دون إحداث تغيير ملحوظ في الطباع والسلوك والإيمانيات ودرجة الأخوة والترابط بين الجميع؛ فإن هذا إعلان صريح بفشل الجلسة التربوية، وهو أمر يبيح لك أن  تتخذ قرارًا بوقف المنهج نفسه لفترة ما؛ حتى تحل المشكلات التي تعوق عملية التغيير.

 

ونحن سنفترض وجود المنهج الكامل المتنوع الذي يغطي كل اهتمامات المرحلة، والقيم المطلوب أن تصل إليهم، وأن المنهج موضوع بصورة متوازنة بين النظري والعملي؛ بحيث تكون النسبة بينهما، درس نظري : 3 دروس عملي.

 

فسنصل- بإذن الله- إلى درجة مرضية من تطبيق المنهج إذا اتبعنا الوسائل الآتية:

1- الانتظام في المنهج؛ بحيث يكون حلقات متتابعة يشعر معها الطالب بزيادة مستواه الثقافي، واكتسابه معلومات كان في حاجة إليها في معدل زمني معقول، هو أمر يتطلب الانتظام في الحلقة التربوية نفسها.

 

2- التحضير الجيد للفقرات، سواء للفقرات التي تتولى إلقاءها أنت، أو الفقرات التي من الممكن أن تسندها للطلبة؛ بحيث تكون طريقة الإلقاء جذابة ومؤثرة وثرية بالمعلومات، وبها إسقاط على الواقع، واحذر بشدة أن تتبع الطريقة السخيفة في التحضير، وهي طريقة القراءة من الكتب، فهي طريقة مملة وفاشلة تسبب التوهان والملل، وتجعل المستمع ينتظر لحظة النهاية، وهو أمر ينسف الهدف العلمي بالطبع.

 

3- إذا ثار نقاش حول قضية عملية مهمة لا تقل لهم: (يكفي هذا.. لا بد أن ننهي الحديث الآن؛ فإن الوقت ضيق)، دعهم يتحدثون ويتناقشون حتى لو انتهى الوقت كله.

 

4- خذ الفقرات المهمة والطويلة، واسند للطلبة فقرات خفيفة وسهلة، وعلق عليها بعد انتهائها.

 

5- اسأل أثناء الفقرة لضمان الانتباه، وشجعهم أنت على السؤال والنقاش.

 

6- اعقد اختبارًا خفيفًا كل فترة (شهرين مثلاً) وليكن الاختبار عبارة عن: أكمل، وصح وخطأ، واختر الإجابة الصحيحة، ولتكن الأسئلة عبارة عن مواقف عملية ومعلومات مستخدمة، ثم ناقشهم بعدها، وحدد المستوى العام.

 

أخي الكريم.. اجتهد ما استطعت في شرح المعلومة بأسلوب سهل بسيط، ساعتها ستشعر بانتباههم وسعادتهم، وإفادتهم وانتظامهم، ونجاحك ونجاحهم بإذن الله.