إذا كانت زليخة شهد على جرمها واحد من أهلها؛ فبُرِّئ يوسف عليه السلام، وإذا كان النظام الفرعوني الحاكم رأى بعد أن ظهرت آيات براءة يوسف أن يسجنوه؛ فإنه خرج من السجن إلى سدّة الحكم لينقذ شعب مصر من مجاعة ماحقة. نقول إذا كان الأمر كذلك؛ فإن اليهود قد شهدوا على أنفسهم فكتبوا وزوَّروا في توراتهم وتلمودهم، ولو كانوا يعلمون أن جريمة التحريف ستعود عليهم بالوبال و.. ما فعلوا.
لقد أحسن الدكتور يوسف حنا نصر الله- وهو من كبار مسيحيي مصر- بترجمته كتاب (الكنز المرصود في قواعد التلمود)، فقد فضح اليهود أنفسهم في هذا الكتاب وفي غيره مما كتبوا، أما حاضرهم المعاصر والمشاهد فإنه يعريهم في الفضاء العالمي، فهم يقدِّمون الأدلة على غدرهم وانتهاكاتهم لكل القيم وكراهيتهم للأغيار، وأنهم أناس إذا استطاعوا بطشوا، وإذا عاهدوا غدروا ونقضوا، وإذا تمكَّنوا عاثوا في الأرض الفساد.
جرائم اليهود أبرزها سوء الأدب مع الخالق جل وعلا، وكذلك الأنبياء والأمميون (أي كل من ليس يهودي).
أما فضائحهم في حق الله تعالى؛ فمن خيالاتهم وخبالهم:
1- الزعم في توراتهم على الله تعالى وادعاؤهم أنه ينام ويستيقظ (اسكتوا يا كل البشر قدام الرب؛ لأنه قد استيقظ من مسكن قدسه) (زكريا: 2/12)، حاشا لله أن تأخذه سنة ولا نوم، هكذا نطق قرآننا الكريم.
2- قولهم الكاذب الباطل عن الله تعالى أنه بعد أن خلق العالم في ستة أيام كان بحاجة إلى يوم راحة، يلتقط فيه أنفاسه، فجلس واستراح في اليوم السابع (في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس" (تكوين: 2، والخروج: 31).
3- لقد تخيَّلوا الله تعالى- حاشا لله سبحانه- إنسانًا رعديدًا غضوبًا، لا يملك نفسه فيتقدم إليه موسى ناصحًا أن يهدِّئ من روعه، ويعود عن غضبه على بني إسرائيل (لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر.. لماذا يتلكم المصريون قائلين أخرجهم إلههم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض، ارجع يا رب عن غضبك واندم عن الشر بشعبك.. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه) (الخروج: 34).
4- يقول أحد حاخاماتهم: (إن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الله! وقد وقع يومًا الاختلاف بين الله- تعالي- وبين علماء اليهود في مسألة.. وأخيرًا أُحيل الأمر إلى أحد الحاخامات الرابيين للفصل فيه.. واضطر الله أن يعترف بغلطه) (التلمود: 74).
5- يزعمون في تلمودهم أن الله يأسف ويندم على تركه اليهود أذلاء؛ ولذلك فهو لا يستحق المدح ولا الثناء (تبًّا لي لأني صرحت بخراب بيتي وإحراق الهيكل ونهب أولادي.. وهو يقول وهو يطرق رأسه: ما أسعد الملك الذي يمدح ويبجل مع استحقاقه لذلك ولكن لا يستحق شيئًا من المدح الذي يترك أولاده في الشقاء).
6- الله سبحانه وتعالى لما رأى آدم وحواء عاريين، وعلم أنهما قد أكلا من الشجرة أسف وندم على خلق الإنسان، الله جل وعلا لم يكن يعلم نتيجة عمله! وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
6- يصارع يعقوب الإله، ويكاد يعقوب أن يصرعه، فيتوسل إليه الإله أن اتركني.
هذا التطاول على الذات الإلهية من وضع الفطر السيئة والقلوب الجاحدة ولأهداف سياسية حقيرة؛ نقول ذلك لأنه جاء في ذات التوراة (ليس الله إنسانًا فيكذب ولا ابن إنسان فيندم) (العدد23/19).
- فضائحهم في حق الأنبياء:
أنبياء الله تعالى ورسله إلى البشر معصومون عن الجهل بالله وصفاته، وعصمهم الله تعالى عن الكذب، بل عن الكبائر كلها وهو موقف الإسلام ومفكريه منهم.
أما فضائح اليهود معهم؛ فإنهم لم يكتفوا بنسبة المعاصي إليهم، بل جعلوا منهم قادة وروادًا للفجور والدعارة وارتكاب أعظم الآثام والشرك والكفر بالله (انظر: عصمة الأنبياء والملائكة في اليهودية والمسيحية والإسلام لكاتب هذه السطور).
1- نوح عليه السلام يشرب الخمر حتى يتعرى، وتنكشف عورته ولا يدري ما حدث له (تكوين:9/20- 26).
2- أما لوط عليه السلام فيزعمون أنه تآمرت عليه ابنتاه فسقيتاه الخمر حتى سكر، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ودخلت الصغيرة معه في الليلة التالية.. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (التكوين: 19).. من هنا نستطيع أن نفسر حرص ربائب الصهيونية من ماسونية وأذرعها الممثلة في النوادي كالروتاري والليونز على تعميق دور الإفساد المنظم لأخلاق الأمم التي تنتشر في كيانها بمالها من نفوذ مباشر وغير مباشر.
3- أما سيدنا داوود عليه السلام الذي أثنى عليه ربنا جل وعلا: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)﴾ (ص)، وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)﴾ (ص)، فتذكره التوراة زانيًا في امرأة قائد جيشه، وبعد أن حبلت أمر بقتل زوجها قائد الجيش (صموائيل الثاني: 11/16).
وقد رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال: (ما أوتي برجل يزعم أنّ داود (عليه السلام) تزوّج بامرأة أوريا إلاّ جلدته حدَّين: حدًّا للنبوّة، وحدًّا للإسلام).
3- يعقوب؛ ويُطلق عليه اسم إسرائيل، هو إذن نبي عظيم عندهم، ومع ذلك تصوره توراتهم مخادعًا غشاشًا، يسرق البركة والنبوة والأغنام والمواشي، يقول يعقوب للذين سرقهم: (لقد سلب الله مواشي أبيكم وأعطاني) جريمة سرقة وسلب ونهب يتواطأ فيها الله مع يعقوب!!!
صدقت يا الله حين وصفتهم بقتلة الأنبياء ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181)﴾ ( آل عمران).. وفي سفر (أرميا) يصرخ فيهم (أكل سيفكم أنبياءكم كأسد مهلك) (2/10).
4- أما عيسى ابن مريم؛ فقد خصّوه بما لا يليق بأحط خلق الله، فضلاً عن أن يكون نبيًّا مرسلاً، جاء في التلمود: (إن الكفار كما قال الحاخام (إليعازر) هم يسوع المسيح ومن تبعه).
أن المسيح كان مجنونًا، وصف المسيح بأنه كافر لا يعرف الله (ويستنتج منه أن المسيحيين كفرة مثله)، وقال الحاخام (أبا ربانيل): المسيحيون كافرون؛ لأنهم يعتقدون أن الله له لحم ودم.. إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار.. أناجيل النصاري عين الضلال والنقص، ويلزم تسميتها بكتب الظلم والخطايا، ويجب على اليهود حرقها ولو كان فيها اسم الله.. يجب على كل يهودي أن يلعن كل يوم النصاري ثلاث مرات، ويطلب من الله أن يبيدهم.. إن تعاليم يسوع كفر وتلميذه يعقوب كافر، وإن الأناجيل كتب الكافرين.
هذا ما نطق به التلمود، ولكنها أوهام نشأت من تخيلاتهم لقلب الحقائق، كما قلبوا الحقيقة في المسيح حال حياته (الكنز المرصود في قواعد التلمود، ترجمة د. يوسف نصر الله).
إذا كان الأنبياء هكذا في توراتهم وتلمودهم زناة وقطاع طرق- وحاشاهم- ويكذبون ويسرقون ويزنون؛ فمن يكون هذا الشعب؟!
ألا يكون هذا الشعب لصًّا وقاطعًا للطريق وقاتلاً وسفاكًا للدماء, ومع هذا تزعم التوراة أن هذا الشعب هو شعب الله المختار!
أنبياء الله ورسله هم الصفوة الممتازة الذين اصطفاهم الله من بين البشر، واختصهم بصفات الكمال الخَلقية والخُلقية، وجعلهم السفراء الأمناء في حمل الشرع وتبليغه إلى الناس وآيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الأنبياء وتصفهم بأسمى الصفات والمواهب العقلية والخلقية والعملية، كما اقتضت حكمة الله تعالى أن يحفظهم بعنايته، قال تعالى لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾ (طه)، وقال للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)﴾ (الطور).
فضائحهم مع الأمميين: الأمميون هم كل من ليس يهوديًّا من مسيحيين ومسلمين وغيرهم، وهؤلاء جميعًا حمير، أما لماذا خلقهم الله على هيئة البشر؟ لكي لا يتأذَّي اليهودي من منظر الحمير!
ذكروا في تلمودهم أن الفرق بينهم وبين الأمميين كالفرق بين الإنسان والحيوان، وأن الناس مسخرون لهم، كما أن الحيوان مسخر للإنسان والحيوان.
يطول المقال إنْ عدَّدنا ما في تلمودهم من فضائح كفرية في حق الله وأنبيائه وفضائح عنصرية بغيضة كعنصرية إبليس؛ حين قال مستكبرًا ومستعليًا على آدم: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)﴾ (الأعراف)؛ لذلك أعود إلى كشف فضائحهم مع الأمميين في مقال لاحق إن شاء الله رب العالمين.
لا ريب أن الله تعالى منزهٌ عن هذه الترّهات والشركيات؛ فإن قيل إن هذا مجاز، قلنا: بئس المجاز مجازكم؛ لأنها ألفاظ لا تجوز على الله حقيقةً ولا مجازًا.
---------
أستاذ الفلسفة الإسلامية