السائل: مسلمة- مصر:
هل يجوز الذهاب لزيارة زميل في مرضه مع زملائي الرجال؟
يُجيب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ سعد الدسوقي- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد؛
من الآداب التي جاء بها الإسلام، وحثَّ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم عيادة المريض، وقد اعتبرها النبي الكريم من حقوق المسلم على المسلم.
يقول صلى الله عليه وسلم: "حق المسلم على المسلم ستٌّ" قيل: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فأتبعه" (رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة).
"عودوا المريض واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة" (رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبخاري).
"من عاد مريضًا ناداه منادٍ من السماء: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً" (رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة).
هذه الأحاديث كلُّها تدل على أهمية هذا الأدب الإسلامي الذي رغَّبت فيه السنة النبوية القولية والعملية؛ حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديًّا مريضًا، فعرض عليه الإسلام، فأسلم.
ويتأكد استحباب هذا الأدب الذي عدَّته بعض الأحاديث حقًّا للمسلم على المسلم إذا كان بين المسلم والمسلم صلة وثيقة مثل: القرابة، والمصاهرة، والجوار، والزمالة، والأستاذية، ونحو ذلك مما يجعل لبعض الناس حقًّا أوكد من غيره.
والملاحظ أن هذه الأحاديث جاءت بألفاظ عامة تشمل الرجل والمرأة على السواء.
فحديث "عودوا المريض" أو "من عاد مريضًا" أو "إذا مرض فعده"؛ ليست خاصة بالرجال بلا جدال، وهذه الأدلة العامة كافية في مشروعية عيادة النساء للرجال في ظل الآداب والضوابط الشرعية المقررة.
ومع هذا هناك أدلة خاصة تدل على مشروعية عيادة المرأة للرجل:
فقد أورد الإمام البخاري في كتاب المرض في صحيحه (باب: عيادة النساء للرجال) قال: (وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار).
وَرَوَى عن عائشة أنها قالت: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما فقلت يا أبتِ كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدكِ؟) الحديث رواه البخاري، ومعنى "كيف تجدك" أي: كيف تجد نفسك؟ كما نقول نحن: كيف صحتك؟
فلا مانع إذن من أن تعود المسلمة أخاها المسلم المريض ما دامت ملتزمةً بالقواعد الشرعية والآداب المرعية، فلا خلوة، ولا تبرج، ولا تعطر، ولا خضوع بالقول.
والأَوْلَى: أن تكون العيادة في مثل هذه الحالة المسئول عنها في صورة جماعية، ولا معنى للتوقف في عيادة زميل مريض من زميلة له أو رئيسة له، مع أنها تتعامل معه في العمل يوميًّا وبلا حرج؛ فهل يُشرع التعامل مع الزملاء في حالة الصحة ويُقاطعون في حالة المرض؟ مع أن المريض أولى بالشفقة والرعاية.
نسأل اللهَ تعالى لمرضى المسلمين شفاء لا يغادر سقمًا، وأن يُصَبِّرَ المبتلين من أمة خير المرسلين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.