الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
فيُحدثنا القرآنُ أنَّ سقوطَ الأمم وهلاكَ المجتمعات يبدأ حين يتسلمُ المسئوليةَ حفنةٌ من المترَفين الفَسَقة، أو الإداريِّين الظَّلَمة، أو المجرمين الطُّغاة، فيمارسون من مواقعِ السلطةِ كلَّ أسلوبٍ من شأنِه أن يئولَ إلى إلحاقِ التفكُّكِ والدمارِ بالجماعةِ أو الأمةِ التي ارتضتْهم قادةً لها، فاستبدُّوا بالأمر، واعتبروا رُؤاهم وتشريعاتِهم الذاتيَّةَ القاصرةَ المفكَّكةَ هي الحدود النهائية لموقف الإنسان في العالم، واستخدموا أقصى وأقسى درجاتِ القَسْوة والطَّيْش لِصَدّ قومِهم عن الحقِّ أو الدعوةِ إليه، يُردِّدون مقالةَ فرعون: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾ (غافر).
يحدثنا القرآنُ عن ذلك فيقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17)﴾ (الإسراء).
وأروعُ ما في هذا التعبيرِ القرآنيِّ أنه يُصوِّر هؤلاء الطغاةَ المستبدّين على أنهم أدواتٌ بيدِ الله، يُسَخِّرهم من حيثُ لا يَدْرون؛ لإنزالِ عقابِه العادلِ بطرفي الجريمة: السلطة الظالمة، والقاعدة الراضية، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)﴾ (الأنعام)، وقال تعالى:﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)﴾ (الأنعام).
- ما هو الاستبداد:
في اللغة: استبدَّ فلانٌ برأيه، يعني: انفرد به، والاستبدادُ: الانفرادُ والاستقلالُ بالرأي من غير مشورة. وهو يعني التسلُّطَ وفرضَ الرأي بالقوة، ويقتضي تكميمَ الأفواه، وقطعَ الألسن؛ فلا تتحدث إلا في مجال محدودٍ لا تتجاوزه، وبطريقةٍ معينةٍ لا تتغير، ولا يَدَعُ الاستبدادُ مجالاً لرأيٍ معارضٍ، أو فكرٍ محايدٍ، أو قولٍ صريحٍ، أو موقفٍ غير مؤيِّدٍ للمستبدّ، بل ينطلق الاستبدادُ أحيانًا ليحجر على أفكار الإنسان وخواطره، بل يعد عليه أنفاسَه وزفراته!.
ومن أهم أسباب الاستبداد: اغترارُ المستبدِّ بقوتِه وأجهزتِه الأمنيَّةِ، وإعجابه بعقلِه وكياستِه وتفطُّنِه لدقائق الأمور، مع استجهال الناسِ المخالفين له ولرأيه، وقد قيل: "مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ لَمْ يُشَاوِرْ، وَمَنْ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ كَانَ مِنْ الصَّوَابِ بَعِيدًا".
ومن أسباب الاستبداد كذلك: استصحابُ بطانةٍ من المنافقين الذين يستخفهم فيلوون الحقائق ويُزَيِّنون للمستبد الطغيانَ والإفساد، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: "نِعْمَ الْمُؤَازَرَةُ الْمُشَاوَرَةُ، وَبِئْسَ الِاسْتِعْدَادُ الِاسْتِبْدَادُ".
وكان العربُ يقولون: "آفةُ الرأي الاستبداد"، وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: "الْخَطَأُ مَعَ الِاسْتِرْشَادِ أَحْمَدُ مِنْ الصَّوَابِ مَعَ الِاسْتِبْدَادِ"، وكان يُقال: "إِذَا اسْتَبَدَّ الْمَلِكُ بِرَأْيِهِ عَمِيَتْ عَلَيْهِ الْمَرَاشِدُ، وانْبَهَمَتْ عَلَيْهِ المَقَاصِدُ"(1).
وقد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الاستبداد، وقال: "إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ"(2) والحُطَمة كالهُمَزة واللُمَزة: هو الذي يضرب الناس ولا يرحمهم، وهو مأخوذٌ من الحَطمْ، أو الحِطمْ، فيقال: راعٍ حُطَمة، إذا كان قليلَ الرحمة برعيَّتِه، والذي يسوقهم سَوْقًا شديدًا عنيفًا لا رفقَ فيه، ويأخذهم بالشدة.
ويقال: الحُطَمة هو الأَكُولُ الحريصُ الذي يأكل ما يرى ويَقْضِمُه، فإنَّ دأبَ الحاكمِ المستبدِّ الجائرِ أن يكون سيءَ النفسِ ظالمًا بطبعه، شديدَ الطمع فيما في أيدي رعيته، لا يحرص على نفعهم بقدر ما يحرص على نفع نفسه ولو بظلم رعيته.
ودعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الأمير المستبد فقال: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ"(3).
وذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المستبدين الظلمةَ من أهل النار، وربط بين الاستبداد السياسي وبين حصول الانحلال الخلقي في الأمة فقال: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"(4).
والاستبداد هو رأس أسباب الانهيار للمجتمعات، وكل أسباب الانهيار والسقوط التالية إنما تحصل أساسًا -أو على الأقل تنمو وتزدهر- في أجواء الاستبداد والكبت.
![]() |
|
أ. د. عبد الرحمن البر |
الاستبداد أهم سبب لهزيمة الأمة:
في ظل الاستبداد يتحول المجتمعُ إلى أكوامٍ بشرية لا علاقةَ بينها، إذ تشيع الأنانيات الفردية، وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، وتتعطل فعالياتُ العقيدة والرسالة في الحياة، وتموت معنويات الأمة، فلا تتحرك في مواجهة عدو، إذ ليس عدوَّها هي، بل عدوّ حاكمِها المستبد، ومن هنا يتهدد الأمن القومي للأمة(5).
وإذا نظرنا إلى مراحل السقوط في تاريخنا الإسلامي قاطبةً، وجدنا أنها كانت دائمًا تمر بمراحل من الحكامِ الحُطَمةِ المستبدين، الذين يسوقون الأمةَ بأهوائهم وآرائهم، غير عابئين بالرفق بالرعية أو مشاورة أهل الرأي فيها، أو بأخذها إلى ما فيه صلاحُ حالها.
وقد سُئل مروانُ بنُ محمد آخرُ ملوك بني أمية: ما الذي أضعف مُلْكَك بعد قوة السلطان وثبات الأركان؟ فقال: "الاستبدادُ برأيي"(6).
حين يفرض الحاكم المستبدُّ على الأمةِ ألَّا تسمعَ إلا له، وألَّا تسيرَ إلا خلفه، وحينما يمنعُها أن تبديَ آراءَها، وحين يسلبُها حريَّتَها وكرامتَها، وحين يبيع قضاياها الكبرى رخيصةً لعدوها، وحين يفرض عليها ما يريد، ولا يسمح لها أن تعلنَ رأيَها؛ فلا بد أن تسقط الأمةُ وتنهار، ولا تصمدَ أمام عدو.
شتَّان في مجال الدفاعِ والأمن القومي بين شعبٍ يُحكَم بالشورى والعدل، وشعبٍ يُحكَم بالبطش والاستبداد والظلم والعتو.
شتَّان بين دولةٍ أساسُ الحكم فيها السجنُ والكرباجُ والتعذيب، ودولةٍ يقول حاكمُها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوُلاته: "يَا أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ عَظَّم حَقَّه فوقَ حقِّ خلقِه، فقَالَ فيما عَظَّمَ مِنْ حقِّه: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)﴾ (آل عمران) أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءَ وَلَا جَبَّارِينَ، ولكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الهُدَي، يُهْتَدَي بِكُمْ، أدِرُّوا على المسلمين حقوقَهم، ولاَ تَضْرِبُوهم فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ (أي لا تحبسوهم بغير حق) فَتَفْتِنُوهُمْ، ولا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دونَهم، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهم ضَعِيفَهم، ولا تَسْتَأْثِرُوا عليهم فتَظْلِمُوهُم، ولا تَجْهَلُوا عليهم"(7).
وفي رواية: "إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلَا تَضْرِبُوا المُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ"(8).
وما أروعَ قولَه رضي الله عنه: "أَيُّهَا الرُّعَاءُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ، وَلَا أَعَمَّ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ، وَلَيْسَ مِنْ جَهْلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ وَأَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَفَرَقَهِ(يعني شدته)، وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذْ بِالْعَافِيَةِ فِيمَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ يُعْطَ العَافِيَةَ مِنْ فَوْقِه"(9).
وصدق النبيُّ صلى الله عليه وسلم حين قال: "إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم الحُلَمَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي السُّمَحَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ بَلَاءً اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم السُّفَهَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي البُخَلَاءِ، أَلَا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ رَفَقَ اللهُ بِهِ يَوْمَ حَاجَتِهِ، وَمَن احْتَجَبَ عَنْهُمْ دُونَ حَوَائِجِهِمْ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ"(10).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ؛ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا (أي: الحياة خير لكم من الموت)، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاَءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا"(11).(أي فالموت خير لكم من الحياة).
أفيمكن أن تخالفَ أمةٌ هذه المبادئَ الإنسانيةَ العاليةَ وهذه القيمَ الربانية الرفيعة ثم يكون لها شأنٌ أو كيانٌ محترمٌ، ويبقي اسمُها في سِجِلِّ الخلود؟!
أفيمكنُ لظالمٍ متجبِّرٍ مستبِدٍّ عنيدٍ ومظلومٍ محرومٍ أُشرب قلبُه الذُّلَّ وسكنَ إلى الأوضاعِ الفاسدةِ أن يقيما أمةً لها شأنٌ ودولةً لها كيان محترم!!
ذلك حُلْمُ المغرورين، وأمنيةُ البطَّالين، وما هو إلا كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يحسبُه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئًا، ووجد الضياع والانهيار.
ومن ثم ينصح الإمامُ أبو يوسف القاضي أميرَ المؤمنين هارونَ الرشيدَ، فيقول له: "...وليس يلبث البنيانُ- إذا أُسِّس على غير التقوى- أنْ يأتِيَهُ اللهُ من القواعِدِ، فيهدمَه على مَنْ بَنَاهُ وأعانَ عليه، فلا تُضَيِّعنَّ ما قلَّدك الله من أمر هذه الأمة والرعية، فإنَّ القوةَ في العمل بإذن الله..." (12).
فهل بقي لديك شكٌّ أيها القارئُ الكريم في أنَّ الاستبدادَ رأسُ المصائب التي تُعَجِّل بانهيار الأمم وسقوط المجتمعات؟!.
- آثار الاستبداد على الأمة:
الاستبدادُ أصلٌ لكلّ فسادٍ، والمدقّقُ في أحوالِ البشرِ وطبائعِ الاجتماعِ يدرك أنّ للاستبدادِ أثرًا سيئًا في كلِّ وادٍ، فالمستبدّ يضغطُ على العقل فيفسدُه، ويتلاعبُ بالدّين فيفسدُه، ويحاربُ العلمَ فيفسدُه.
إنَّ الاستبدادَ والعلمَ ضدّان متغالبان، فكلُّ إدارةٍ مستبِدّةٍ تسعى جهدَها في إطفاءِ نورِ العلم ِوحصرِ الرّعيّةِ في حالكِ الجهل، والغالبُ أن رجالَ الاستبدادِ يطاردون رجالَ العلم، وينكّلون بهم، فالسّعيدُ منهم مَنْ يتمكن من مهاجرةِ دياره، ولا يخفى على كلِّ ذي بصيرة كم من العقول المسلمة هاجرت إلى بلاد الغرب؛ حيث الحريةُ فأبدعتْ وقدمت الكثيرَ للغرب.
إن الاستبدادَ يقضي على القُدُراتِ العقليةِ للأمة، ويفلُّ من إرادتها وعزمها، كما يؤدي إلى اهتزاز العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
وهاكم أهمَّ آثار الاستبداد؛ حيث تدور الأمةُ في فلَك الأشخاص:
أولاً: فيما يتصل بالدين والأخلاق:
1- تنحسر معاني الرسالة فيُحْذَف من "الأمر بالمعروف" كلُّ ما ينال من إطلاق يد المستبد، ويضيقُ "النهي عن المنكر"؛ ليسقطَ منه كلُّ ما ينال من أخطاء الحاكم المستبد، ويتقلَّصُ معنى "الإيمان بالله" ليقتصرَ على المظهر الدينيِّ للعبادةِ، ويتحوَّل الإسلامُ في حِسِّ الناس إلى ممارسةٍ فرديةٍ، ويتم التركيزُ التدريجيُّ على الشعائرِ التعبديةِ والفضائلِ الفرديةِ الخاويةِ من الروح على أنها هي الدينُ كله، ويزداد التعلُّقُ بالغيبيات ويتضخَّمُ الحديثُ عن النبوءات، وتنمو قراءةُ المستقبلِ من خلال النصوصِ التي تحدثت عما يكون من فتنٍ وأحداث؛ فرارًا من الحديث عمَّا كان وعمَّا هو كائنٌ من فسادٍ وانحراف، ويصاحبُ ذلك إهمالُ المظهر الاجتماعي الذي يُسوِّي بين جميع أفراد الأمة، كما يصاحبه تَرْكُ الانشغال بالقضايا العامة التي تقرر مصيرَ الأمة.
وبذلك تسقطُ أسبابُ خيرية الأمة التي حدَّدها الحق سبحانه وتعالى في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ (110)﴾ (آل عمران)
ولم يخطئْ ولم يبالغْ بعضُ الدعاة عندما قال: "إنَّ الحكمَ الفرديَّ من قديمٍ أهلك الحرثَ والنسلَ، وفرض ألوانًا من الجَدْب العقلي والشلل الأدبي، أَذْوَت (أي أضعفت) الآمالَ، وأَقْنَطت الرجال".
2- يتبدل سلّم القيم في الأمة؛ لتصبح القوةُ فوق الفكر، الأمر الذي يجعل "المستبد" وأعوانَه هم أولي الأمر، وأصحاب المشورة والرأي، بينما يُسْتَبعدُ أهلُ الفكر، وتصبح وظيفةُ المؤسساتِ القانونيةِ تنفيذَ إراداتِ السلطةِ المستبدة؛ بدلاً من تطبيق الحدودِ الشرعية، وتحقيق مصالح الأمة، وتصبح وظيفة المؤسسات الأمنية ملاحقة معارضي الاستبداد، والتنكيل بخصوم المستبد، بدلاً من ملاحقة المفسدين ومتابعة عصابات الإجرام، وتمتلئ المؤسسات العقابية (السجون) بالناصحين المخلصين والوطنيين الصادقين، فتحرم الأمة من الكفاءات العلمية والفكرية والأكاديمية المهمة، ومن ثَمَّ تحصل المظالم في شتى مناحي الحياة، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا، وتبطئ أو تتوقف أو تتراجع عملية التنمية، وقيم الوطنية والرجولة والأخلاق النبيلة.
وذلك مجال ارتفاع الرويبضة الأسافل الذين يفوضون في حل المشكلات وعقد الصفقات، وتدبير أمر الأمة المغلوبة، فيأخذونها للهاوية، وقد ورد ذكرهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ" قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: "الرَّجُلُ التَّافِهُ- وفي رواية: السَّفِيهُ، وفي رواية: الْفُوَيْسِقُ- يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ"(13).
وهكذا يقف أئمة الضلال ومحترفو الجدل قادةً لمرحلة الضياع الفكري، ويؤازرهم المنافقون المتشدقون الذين يستخدمون علمهم في تبرير الأوضاع، والتماس الأعذار للسقوط والساقطين، وفي تحريم الحلال وإباحة الحرام، وخلط الحقائق حتى لا تكاد جمهرة الأمة تعرف المعروف من المنكر، ويتصدر هؤلاء الساحات المختلفة، وميادين العمل المتقدمة، فيحجبون الحق، ويظهرون الباطل، وتزوى النماذج الصالحة، وتتألق النماذج الهابطة جاهًا وسلطانًا ومالاً، وتغدق عليها الأموال والألقاب والمناصب، فلا يكاد ينفذ أصحاب الحق إلى الحق ولا يكاد القابضون على الأمر يحسون بما يعانيه أهل الحق القابضون على الجمر، وتنقطع الجسور بين أولي العلم وأولي الأمر، فلا يبقى إلا الصراع الخافت والظاهر، وتتعرض السفينة الاجتماعية كلها للضلال والضياع.
3- تهتز مكانةُ العدل في الأمة، وتُبْذَر بذورُ الظلم، وتفقد قِيَمُ الرسالة فاعليتَها وتأثيرها، وتصبح مجردَ تراثٍ يأخذ منه الظالمون ما يبرر هيمنتَهم واستبدادَهم، ويأخذ منه الضعفاء ما يَسْتَجْدون به أشياءَهم وبعض حقوقهم، وبذلك تسود قِيَمُ النفاق التي تفترس المظلومين من أذكياء الأمة ومحروميها.
وفي ظل الاستبداد يبرز تيار سلطوي من أهل العلم ينتقي من النصوص والأدلة ما يلوي به عنق الشريعة؛ ليبرِّر تصرفاتِ الحكامِ المستبدِّين الضالَّةَ وأوضاعَهم المنحرفةَ، فيبررون جوْرَهم وقسوتَهم على الأمة برعاية المصالح الكبرى للأمة، ويبررون تفريطَهم وتخاذُلَهم أمام عدوِّهم بأنه من باب السياسة الشرعية، ويكون الصوت العالي للفتاوى التي تتناول حقوقَ الحاكم ووجوبَ السمع والطاعة، وتَحَمُّلَ الإمامِ الغشوم؛ خوفًا من فتنةٍ تدوم، وتُسْتَخْرَج النصوصُ التي تُكَرِّسُ الخنوعَ للذلِّ، وتبرِّرُ الخضوعَ للظلمة.
وتُغَيَّبُ -عن عمد- النصوص والوقائع التي تدعو إلى مواجهة الظلم، ونصح الظالم، وتُكَرِّس مواجهةَ السلطانِ الجائرِ بالحقِّ باعتبارهِ أعظمَ الجهاد، وتنهى عن الطاعة في غير المعروف أو الطاعة في معصية الله.
وفي ذات الوقت يصفون المعارضةَ السياسية لهم بالخروج والبغي، وينعتون النصيحةَ الشرعية الواجبة لهم بالتمرد والإهانة للسلطان الشرعي، ويستحق المعارض الناصح الأمين الموتَ والإخراجَ من الأرض، بل ومن الإسلام إذا اقتضى الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي الوقت الذي عدَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم مواجهة المستبد الجائر بكلمة الحق أعظم الجهاد، ويلقِّبُ من فعل ذلك فقتله الجائرُ بسيد الشهداء، فيقول صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ" (14)، ويقول صلى الله عليه وسلم:"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ"(15)؛ في ذات الوقت فإن سَدَنَةَ الاستبداد من أهل العلم يُفْتُون بأنَّ مَنْ فَعَل ذلك خارجيٌّ يستحق القتل!.
وبذلك يتحول بعضُ الدعاةِ من حيثُ يَدْرُونَ أوْ لا يَدْرُون إلى أدواتٍ بيد المستبدِّ، ويقدمون دليلاً زائفًا للماركسيين الذين يَدَّعُون زورًا وبهتانًا أن (الدين أفيون الشعوب).
4- يتحول ولاءُ العامة من تأليه الله مصدر الرسالة إلى تأليه الأشخاص المستبدين، الذين يتحكَّمون بمقتضى السلطة في مصائر الناس وأرزاقهم، فتنتقل الأمةُ من صفاء التوحيد إلى شِرْك الأنداد، وتبتكر لهؤلاء الأنداد رموزًا تتلاءم مع روح العصر وثقافته واتجاهاته.
وفي ظل الاستبداد يتحول التوكل على الله إلى تواكل سلبي دون الأخذ بالأسباب، وتتحول عقيدةُ القضاء والقدر إلى تخاذلٍ وتقاعسٍ، بعد أن كانت عقيدةَ إقدامٍ وجرأةٍ في مواجهة الأعداء والأحداث ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)﴾ (التوبة).
وقد كان ابن خلدون يركز على أن الاستبدادَ والظلمَ يُحوِّل الناسَ إلى شخصياتٍ ضعيفةٍ فيها كذبٌ ومكرٌ وتملُّقٌ، وعندئذٍ فلا خيرَ فيهم، فلا هم يستطيعون المطالبةَ بشيءٍ قوي، ولا المدافعةَ إذا طالبهم أحد.
وبهذا تتحول الأمةُ إلى أمةٍ منافقة، ويتحول رجالُ الفكر فيها إلى التعلق بالرسوم والأشكال، وتصبح مهمة أهل العلم تبرير المستبد وتصديقه، وترويج بضاعته الفاسدة الكاسدة على جمهور الأمة، وذلك ما حذَّر منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ورواه عدة من أصحابه رضي الله عنهم منهم كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يَا كَعْبُ بن عُجْرَةَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ"، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟، قَالَ: "أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَى الْحَوْضِ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ، بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ"(16).
فويل للأمة ثم ويل لها من المستبد وممن يزينون له استبداده، ويروِّجون مظالمه، فيورثون الأمة ضياعًا وفسادًا، ومن حِكَم العرب: "الاستبدادُ والقسوةُ يورثان البلادةَ والجفوة".
قال ابن عبد البر في بهجة المجالس: "ولا أعلم أحدًا رضي الاستبدادَ إلا رجلٌ مفتونٌ مخادِعٌ لمن يطلب عنده فائدةً، أو رجلٌ فاتكٌ يحاول حين الغفلة، وكلا الرجلين فاسق".
ثانيًا: فيما يتصل بالأسرة والمجتمع:
5- ينقسم المجتمع من الناحية العملية إلى طوائف وفرق، تتفاوت في قوتها بحسب قربها أو بعدها من السلطة الاستبدادية.
وقد ذكر الشيخ الغزالي(17) أن "من مقابح الاستبداد: أسلوبَه الشائنَ في إهانة الكفايات، وترجيح الصغار وتكبيرهم، تبعًا لمبدئه العتيد: أهلُ الثقة أَوْلى من أهل الكفاية.
ومَنْ هم أهلُ الثقة؟ أصحابُ القدرة على المَلَق والكذب، اللاهثون تحت أقدام السادة؛ تلبية لإشارة، أو التقاطًا لغنيمة.
هذا الصنفُ الخسيسُ من الناس هو الذي يُؤْثَر بالمناصب، ويَظْفَر بالترقيات، وتُضْفَى عليه النعوتُ، ويُمَكَّنُ له في الأرض.
أما أهلُ الرأي والخبرة والعزم والشرف فإنَّ فضائلَهم تُحْسَب عليهم لا لهم، وتُنْسَج لهم الأكفانُ بدل أن تُرْفَع لهم الرايات.
والويلُ لأمةٍ يقودها التافهون، ويَخْزَى فيها القادرون!
وقد كنتُ أقرأ في الصحف- دون دهشة- كيف أن المسئول عن "الثقافة والفكر في الاتحاد الاشتراكي" رجلٌ أميٌّ يصيح كلما سأله المحقق: اعذرني فإني جاهل.
إن هذه طبيعة الأوضاع التي تعيش على الظلام وتكره النور.
ما أكثرَ العلماء في بلادنا لو أُريد توسيدُ الأمر أهلَه، ولكن العلماء ليسوا موضعَ ثقةٍ لصغار المتصدرين؛ لأن العالِم يستنكرُ المتناقضات ويكره الدَّنِيَّة، ويقول بغضب:
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذِلَّةً إِذَنْ فاتباعُ الجهل قد كان أحزما"
6- تتحدد مكانةُ الأفراد في الأمة ومسئولياتُهم طبقًا لمواقفهم من السلطة الاستبدادية، فينحسر الولاء لدي الأفراد من مجال الأفكار والمبادئ إلى مجال أشخاص السلطة، وهاهنا تُلْغَى مقاييسُ الفكر والقدرات الفكرية والولاءات الإسلامية، إلا بمقدار ما تمليه الضرورة في تأمين الولاء لأشخاص السلطة الاستبدادية واستقرار نفوذهم.
قد لا يموت الإنسان في ظل الاستبداد، ولكنه يعيش بإنسانية مفقودة، وشخصية مشوهة، وأخلاق مرذولة، وبَلَادة ممقوتة.
وما أصدق قول الشيخ الغزالي رحمه الله: "يستحيل أن يتكوَّن في ظل الاستبداد جيلٌ محترمٌ، أو معدنٌ صُلبٌ، أو خُلُقٌ مكافح".
وتأمل كلمة عنترة لأبيه شداد لما طلب منه الدفاع عن القبيلة، قال: إن العبد لا يحسن الكرَّ والفرَّ، ولكنه يحسن الحلبَ والصَّرَّ! فأجاب الوالد: كُرَّ وأنت حرّ!
وقاتل "عنترة" وتحت لواء الحرية أدَّى واجبه، ولو بقي عبدًا ما اهتم بهلاك أمةٍ من الناس فَقَدَ بينهم كرامتَه ومكانَتَه.
7- يؤدي الاستبدادُ السياسيُّ إلى انفجار الأسرة التي هي ركيزة الوحدات الاجتماعية في المجتمع الإسلامي؛ حيث ينصرف كلُّ فردٍ فيها لشئونه الخاصة، وربما استغلت السلطةُ الاستبداديةُ بعضَ أفراد الأسرة ضد البعض الآخر.
وهكذا نرى أن الاستبدادَ السياسيَّ يفسدُ الفطرةَ البشريةَ، ويُهَدِّدُ الحياةَ المجتمعيَّةَ، ويقلِّص من فرص الإبداع والإنجاز، ويحطمُ فضائلَ النفس البشرية، ويُحَلِّل مقوماتِها، ويغرسُ فيها طباعَ العبيد، ويُشْعِرُ الفردَ بالضآلة والمهانة، فينشأُ نشأةً لا يَثِقُ فيها بنفسه، ولا يقدرُ على اتخاذ القرار الذي يناسبُه، فتنشأُ الأجيالُ في ظل الاستبداد الأعمى عديمةَ الكرامة، قليلةَ الغَنَاء، ضعيفةَ الأخذ والرد.
-----------------------------------
* الهوامش:
(1) راجع هذه الأقوال وغيرها في (الفصل الثالث في المشورة) من كتاب: أدب الدين والدنيا.
(2) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ 3/1461 (1830).
(3) أخرجه مسلم في الموضع السابق: 3/1458 (1828).
(4) أخرجه مسلم في كتاب: صفة جهنم، باب النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ 4/1680 ( 2128).
(5) انظر كتاب "إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها" للدكتور ماجد عرسان الكيلاني ص123. سلسلة كتاب الأمة 30.
(6) سراج الملوك لأبي بكر الطرطوشي 1/ 108.
(7) الخراج: لأبي يوسف القاضي صـ127 ط. السلفية السادسة 1317هـ.
(8) نفسه صـ125 وانظر "فصل في تقبيل السواد واختيار الولاة لهم والتقدم إليهم" في هذا الكتاب من صـ114: صـ129 فقيه خير كثير.
(9) نفسه صـ13.
(10) المصدر السابق- صـ9 عن ابن عباس وإسناده حسن.
(11) الحديث عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي- وقال: غريب- في كتاب: الفتن، باب(...) 4/529 (2266)، ويشهد له ويقويه حديث ابن عباس قبله.
(12) الخراج- صـ3.
(13) أخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: شدة الزمان 2/1339 (4036)، وأحمد 2/291 (7899) وصححه الحاكم 4/512 (8439) .
(14) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، بَاب: مَا يُذكر في قرن المائة 4/124 (4344)، وحسنه الترمذي في كتاب: الفتن، باب مَا جَاءَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ 4/483 (2191)، والنسائي في كتاب: البيعة، باب: فَضْلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ 7 /181(4220)، وابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ 2/1329، (4011).
(15) أخرجه الحاكم وصحح إسناده في المستدرك 3/195، وصححه الألباني لتعدد طرقه في الصحيحة (374).
(16) أخرجه الطبراني- واللفظ له- في الكبير (15639، و15652)، والترمذي وصححه 4/525 (2259) ، والنسائي 7/160 (4208)، وصححه ابن حبان 1/512 (279).
(17) في "قذائف الحق" 1/ 68.
------------
** عضو مكتب الإرشاد، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر.
