السلام عليكم.. ياريت لو تفضلتم تفيدوني في حل مشكلتي جزاكم الله خيرًا؛ فأنا زوجة أنعم الله عليها بنعم كثيرة، وأعطاني أكثر مما كنت أتمنى، زوجي ملتحٍ، ويحفظ القرآن وأهله كذلك، ويعمل طبيبًا؛ ولكنه لا يؤمن بفكرة العمل الدعوي، وعندما أُلحُّ عليه في ذلك يزداد عنادًا وإصرارًا، وهو يشاهد أفلامًا أجنبيةً وألعابًا على الكمبيوتر، وهذا الأمر يضايقني، وأشعر أن الدنيا سوداء في وجهي. 

 

يجيب عنها جمال ماضي- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

1- قبل أي شيء أهمس إليكِ بأن الدنيا خلقها الله بالألوان الطبيعية, وليست سوداء أو بيضاء؛ ولذلك علينا أن نتمتع بما خلقه الله تعالى, ولا يوجد مستحيل في هذه الحياة, ولا يوجد شيء اسمه الفشل, هناك فقط السعي والجهد والعطاء وأداء دورنا؛ أما النتائج فهي الشيء الوحيد الذي بيد الله وحده؛ حتى لا ينقطع عملنا, ومهمتنا أن نرضى بأي نتيجة؛ لأنها من الله تعالى الذي خلقنا لنسعد ونفرح ونبتهج.

 

2- وقناعاتنا في الحياة ليست في يوم وليلة أو بالإكراه أو بالوعظ أو بالشطارة أو بالقوة, وإنما هي بفضل من الله أولاً وأخيرًا, وبالتجارب والعمل والخبرة التي يراها الله من عبيده؛ خاصة العمل الدعوي, فليس فيه فصال, وإنما يقوم على قواعد وأسس, وكان في مقدور الله أن يؤمن الناس كافة؛ ولكنه كلَّف حبيبه بالدعوة, ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: من الآية 125).

 

3- لهذا نصيحتي أن تنظري بعين الله؛ فلا تمنحيه إلا الحب والمودة والعطاء والاحترام, وفي نفس الوقت لا تتوقفي عن مناجاة الله والدعاء الدائم, بأن يمُنَّ عليه بذلك, ولا تنزعجي من مشاهدته للأفلام الأجنبية أو ألعاب الكمبيوتر, فهي رسائل يرسلها لك بأن العمل الدعوي ليس بالإجبار أو السيطرة, ولا تتضايقي بل احمدي الله تعالى على نعمه عليكما, وبأن رسائله "صبيانية" ولا تخالف شرع الله؛ حتى لا يصور له شيطانه رسائل فاسدة, فقومي من الآن وابدئي بدورك ومعكِ الله تعالى.