- د. مختار الكسباني: أمين تنظيم "الوطني" احتكر الحديد ويتجه حاليًّا للآثار

- د. عبد الحليم نور الدين: لن نُفرِّط في تراثنا ونتركه "بيزنس" لرجال الأعمال

- د. صلاح البحيري: محاولة خطيرة لتقنين سرقة الآثار يجب مواجهتها بحزم

- د. عبد الرحمن عبد التواب: إذا بعنا آثارنا فماذا يكون لدينا في المستقبل؟!

 

تحقيق- شيماء جلال:

في خطوة صادمة للرأي العام في مصر، تقدَّم أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب بمقترح لمشروع قانون، يسمح بحرية تداول الآثار وتجارتها داخليًّا، مخالفًا كافة الآراء والأعراف القانونية والثقافية، ضاربًا عرض الحائط بقيمة وتراث مصر.

 

واستند أمين تنظيم الحزب الوطني إلى دراسة مقارنة للتشريعات التي تنظِّم حماية الآثار في بعض دول العالم؛ مثل فرنسا واليونان وإيطاليا وتركيا، في حين أن الدراسة أظهرت وجود فروق جوهرية بين التجربة الدولية وبين مشروع قانون حماية الآثار المصرية.

 

وطالبت الدراسة التي استند إليها عز بتشكيل هيكل جديد لمشروع قانون الآثار مكونًا من ٥ أبواب، على أن يختص الأول بالأحكام العامة، والثاني لتحديد الآثار الواجب الحفاظ عليها والكشف عنها وتسجيلها، أما الثالث يخصص للقواعد التي تُنظم ملكية الآثار والتزامات مالك الأثر، والإجراءات التي تنظم عملية تداولها وانتقالها خارج مصر، والرابع للعقوبات، والخامس للأحكام التي لم تشملها الأبواب السابقة.

 

كانت مناقشات القانون شهدت خلافات عديدة بين كلٍّ من: وزير الثقافة، والنائب كمال الشاذلي، والدكتور زكريا عزمي، وعدد من النواب، إلا أن الدكتور فتحي سرور تدخل لحسمها تارة لصالح الوزير وأخرى لصالح الرأي القانوني للنوَّاب.

 

أمام هذا المشهد تفجَّرت العديد من التساؤلات حول مخاطر هذا المقترح؟ وهل سيكون هذا بمثابة باب خلفي لتجارة الآثار على مستوى الكبار؟ وإذا ما تم تنفيذه أين سيكون تراث وتاريخ مصر؟ ومن سيمتلكه؟

 

(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات جميعها على خبراء وباحثين أثريين يجيب عنها
التحقيق التالي:

"مين أحمد عز ده؛ ومن أذن له لكي يتكلم بشأن آثار مصر ويحكم ببيعها".. بهذه الكلمات استهل الدكتور مختار الكسباني الأستاذ بكلية الآثار حديثه عن تقدم رجل الأعمال النائب أحمد عز بمقترح لمشروع قانون يسمح بحرية تداول الآثار المصرية داخليًّا، مستنكرًا ما آل إليه النظام من القدوم على مثل تلك الخطوة التي تُمثل خطرًا كبيرًا على التاريخ المصري والتراث القومي.

 

ويصف د. الكسباني تلك الخطوة بأنها خاطئة من نظام فاسد، يريد أن يبيع البلد ويهرب بخيرها للخارج، قائلاً: "الفساد انتشر بشكل كبير على يد أحمد عز وأمثاله الذي بدأ حياته ببيع الخردة، واليوم يريد أن يبيع الآثار المصرية".

 

ويتساءل د. الكسباني: هل ظلَّ قانون حماية الآثار 4 سنوات بالبرلمان وفي طي النسيان؛ لكي يدبروا مقترحًا لنهب وسرقة الآثار كالذي خرجوا به علينا الآن.

 

وفيما يتعلق باستناد النائب إلى دراسة دولية لا تحرِّم التجارة الداخلية للآثار؛ يوضح د. الكسباني أنه لا يوجد أي ارتباط من قريب أو بعيد بين قوانين الآثار المصرية والدولية، مشيرًا إلى أن لندن تعقد مزادات للآثار تصل لأربعة مزادات؛ ولكنهم لا يمتلكون التاريخ والتراث الذي تمتلكه مصر.

 

ويطالب د. الكسباني المسئولين الذين دبَّروا بنود هذا القانون بأن يقرءوا التاريخ ويسترجعوا ما فيه؛ لأنهم سيكتشفون أن أوروبا تهدف لهذه المآرب منذ وقت بعيد؛ لكي تنهب تراث التاريخ المصري وحضارته وتستولي عليه؛ لأنها لا تمتلك مثله.

 

ويهدِّد د. الكسباني بحملة شعبية كبري ضد المسئولين الذين يقفون خلف القانون الجديد للآثار، مؤكدًا أنه ضد هذا القانون حتى آخر نفس في حياته؛ لأن تراب وأرض مصر لا يُباع مهما كان الثمن.

 

بيع التاريخ

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحليم نور الدين

   وينتقد الدكتور عبد الحليم نور الدين رئيس المجلس الأعلى للآثار سابقًا تلك الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة وبعض مسئوليها، قائلاً: "إذا كانت الحكومة على استعداد أن تبيع تاريخها فلن تستطيع؛ لأنها ستجدنا جميعًا ضدَّها، ولأننا لن نقبل في التفريط في تراثنا وتاريخنا".

 

ويعلق على بنود القانون الذي يستند إليها النائب أحمد عز، مبينًا أنها ستفتح الباب الخلفي لتهريب الآثار، وبناءً عليه سيتجه كل فرد ينهش ويبحث في كل منطقة؛ ظنًّا منه أنها منطقة أثرية، وتصبح بعد ذلك البلد خاوية بلا آثار ولا تاريخ.

 

ويُلْقِي د. عبد الحليم نور الدين الضوء على نقطة بالغة الأهمية؛ وهي أن ذلك القانون يخالف القوانين الملزمة بها مصر بموجب اتفاقية اليونسكو لعام 1970م التي تلزم مصر بحماية آثارها، فضلاً عن أنه لا توجد أي دولة عربية تُبيح التجارة في آثارها، وكذلك جميع القوانين والمواثيق المصرية تُجرِّم هذا القرار.

 

ويستطرد أنه لا يمكن الأخذ بتجربة دولية على الإطلاق في قانون متعلق بتاريخ وحضارة أمة، متسائلاً: "هل يُعقل أن تلجأ دولة لبيع آثارها أو تصديرها" قائلاً: "هي طماطم ولا حديد لكي يصدر؟!".

 

ويُعرب عن تخوفه من أن يكون الوازع وراء هذا القانون مجموعة من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ من تجَّار الآثار الذين يريدون نهب خيرات مصر وبيعها للخارج، موضحًا أن مثل هذا التشريع سيفتح الباب للتجارة "والبيزنس"، مستنكرًا أن يتم فتح متاحف خاصة يُباع فيها تاريخ الأمة.

 

وعن القوانين المقترحة لحماية الآثار المصرية يقترح د. نور الدين أن يتم تغليظ العقوبة بشكل كبير؛ حتى يرتدع الجميع مع رفع الغرامة المالية لجميع مرتكبي حوادث سرقة أو بيع الآثار بجانب منع الحيازة المنزلية للآثار؛ لأنها ستفتح الباب الخلفي للتجارة غير المشروعة للآثار المصرية، مشيرًا إلي تجربة هولندا وإنجلترا، بشأن تجريمهم للاتجار في الآثار بأي شكل من الأشكال، قائلاً: "لا بد من التصدي لهذا القانون؛ لأنه لو تمَّ تمريره ستكون بضاعة أجدادنا منفرطة، وينفرط من بعدها عقد التاريخ بأكمله".

 

نصب وتدليس

ويتفق د. صلاح البحيري عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة سابقًا في التأكيد على الرفض التام للقانون، مستنكرًا أن تسمح القيادة المصرية بالعبث في تاريخها وحضارتها التي يغبطها عليها العالم أجمع.

 

ويطالب بمراجعة سجلاتنا التاريخية والأثرية، مشددًا على ضرورة أن ينتبه ويتصدى المسئولون لخطورة تطبيق قرار بهذا الشكل، مشيرًا إلى أن رأس "نفرتيتي" التي يبحثون عنها الآن خرجت من خلال تدليس ونصب وغش، والآن يحاولون تقنين هذا الغش والتدليس.

 

واكتفى الدكتور عبد الرحمن عبد التواب مدير عام الآثار الإسلامية بهيئة الآثار باستنكار مشروع القانون المقترح بشدة، مشددًا على ضرورة التصدي لتلك الرؤية القانونية؛ لأنها تهدف بالدرجة الأولى لضياع ممتلكاتنا وثرواتنا قائلاً: "إذا تاجرنا وبعنا آثارنا وتراثنا؛ فماذا سنملك في المستقبل؟".

 

ويتساءل: كيف يتم التفكير في صياغة قانون للتجارة في الآثار المصرية، في حين أنه من المفترض أن يتم اتخاذ كافة الإجراءات والتشريعات لاسترداد آثارنا المسروقة في الخارج؟!.

 

وتتفق معه الدكتورة آمال العمري أستاذة الآثار الإسلامية، واصفة ذلك بالأمر الخطير والجسيم الذي لا ينبغي السكوت عليه؛ لما فيه من مخاطر على تراث وتاريخ أمة بأكملها.

 

وطالبت المسئولين بضرورة العدول عن مناقشة هذا القانون؛ لما يحمل بين طياته من أضرار بالغة بالوطن.