- د. رفعت سيد أحمد: أنظمتنا ماتت.. ورائحتها فاحت
- سيف الدولة: لا يجب أن تكون مساعدة غزة "موسمية"
- النائب حسين إبراهيم: ساعدوا غزة باسم "الإنسانية" فقط!
- عبد الله خليل: محاكمة الصهاينة مستبعدة بسبب أمريكا
تحقيق- أحمد الجندي:
جريمة جديدة أضافها الكيان الصهيوني إلى سجل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، لم يكتفِ فيها بتطويقهم، وجعل من القطاع سجنًا كبيرًا، لا ذنبَ للسجناء فيه سوى أنهم اختاروا من يمثلهم في الحكومة والبرلمان في ممارسة ديمقراطية أذهلت العالم وأشاد الجميع بها.
استخدم الاحتلال في هذه الجريمة الجديدة سلاحًا جديدًا؛ هو السيول التي هطلت على مناطق مختلفة من العالم خلال الأيام القليلة الماضية، ومنها الأراضي المحتلة؛ حيث فتحت سد "وادي غزة" على سكان القطاع لإغراقهم؛ الأمر الذي أدَّى إلى غرق عشرات المنازل الفلسطينية بمياه الأمطار في منطقة "جحر الديك" شمال شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وتدمير مساحات كبيرة من المزروعات، ونفوق أعداد من الماشية، وتشريد المئات، وتدفق كميات كبيرة من المياه على منازل المواطنين.
تأتي هذه الجريمة الشنعاء، وسط صمت الأنظمة العربية المتواطئة التي تُشارك في حصار الشعب الفلسطيني وتجويعه؛ بهدف تركيع المقاومة لكسب رضا الأمريكان؛ لكي يضمنوا البقاء على كراسي الحكم لهم ولأولادهم وأحفادهم من بعدهم.
وبالطبع ليست هذه الجريمة غريبة على الصهاينة؛ ولكن الغريب هو موقف الأنظمة العربية، ومنها النظام المصري، والذي سارع في إغاثة منكوبي زلزال "هاييتي"، باعتباره واجبًا إنسانيًّا، في الوقت الذي لم يعر فيه أحد منهم أدنى اهتمام لمنكوبي "سد غزة"؛ لتكتمل بذلك حلقة التواطؤ العربي والإسلامي ضد أهل غزة.
من جانبهم، رفض خبراء السياسة والقانون والبرلمانيون الرهان على الأنظمة التي وصفوها بأنها عاجزة ومتواطئة ومشاركة في الحصار، واتجهوا إلى الشعوب لمناصرة إخوانهم المحاصرين في غزة تحت وطأة الجوع والسيول.
تواطؤ مستمر
يؤكد الدكتور رفعت سيد أحمد "مدير مركز يافا للدراسات" أن الأمل معقود على الشعوب وتحركاتها من أجل فك الحصار؛ خاصةً أن الأنظمة العربية الآن تنقسم إلى قسمين إما "متواطئة" مع الكيان الصهيوني أو "عاجزة" عن فعل شيء وتكتفي بالمشاهدة.
ويشدد على أن الوضع في غزة يستدعي تدخلاً عربيًّا عاجلاً وإرسالاً للمساعدات الإنسانية وفتح الحدود أمام القوافل الإغاثية، مطالبًا مَن أسماهم بـ"دول قمة الكويت الاقتصادية" التي تبرعت بـ4 مليارات دولار لم يصل لأهل غزة منها مليم واحد أن يعتبروا غزة كـ"هاييتي" التي قدموا لها المساعدات، وطارت إليها القوافل الإغاثية العربية؛ لأن غزة هي الأقرب والأولى.
ويجدد مطالبته للنظام المصري بوقف بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع غزة؛ لأنه يساهم في حصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
الأمل في الشعوب
محمد عصمت سيف الدولة
من جانبه، يقول المهندس محمد عصمت سيف الدولة الخبير في الشأن الفلسطيني: إن فتح السدود أمام السيول لإغراق الشعب الفلسطيني في غزة ليس غريبًا على مجرمي الحرب الصهاينة الذين يشنون حرب إبادة شاملة باختلاف طرقهم وأساليبهم اللاأخلاقية.

وينعى الدور المصري الذي "قتله" الجدار الفولاذي الذي شرعت في بنائه الحكومة المصرية على الحدود مع غزة بتعليمات وبدعم صهيوأمريكي؛ رافضًا الرهان على الحكومات العربية؛ وخاصةً مصر التي تشارك في الحصار على غزة وتعززه.
ويستنكر سيف الدولة التحرك الشعبي الذي لا يكون إلا في النكبات، مطالبًا الشعوب أن تكف عما أسماه "العمل بالقطعة" قائلاً: "كفى دعم في أوقات الفراغ لا بد أن يكون دعم القضية الفلسطينية والعمل ضد الكيان الصهيوني طوال الوقت ومن كل مكان، وأن تتضاءل القضايا الأخرى تجاه هذه القضايا؛ لأن الشعوب هم الأمل الوحيد أمام الشعب الفلسطيني".
ويدعو سيف الدولة القوى الوطنية في مصر أن تشتبك وتناضل من أجل إسقاط كامب ديفيد وتحرير فلسطين، مطالبًا إيَّاها أن تنظِّم المسيرات والوقفات الاحتجاجية وتنظم المؤتمرات وحملات التوعية بحقيقة المشروع الصهيوني في المنطقة على كافة المستويات من أجل الضغط على الحكام، كما طالب نواب البرلمان باستخدام أدواتهم الرقابية في البرلمان للضغط على الحكومة لفك الحصار وفتح معبر رفح أمام المساعدات والقوافل الإغاثية.
وينادي مَن يقفون ضد التوريث وينادون بالديمقراطية والباحثين عن الشرعية ومَن يناهضون بيع مصر وكل حركات التغيير أن يدعموا القضية الفلسطينية؛ لأنها هي الطريق لمواجهة المشروع الصهيوأمريكي والذي لا تتحقق مطالبهم في حال وجوده.
نداء "الإنسانية"
حسين إبراهيم
ويقول النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب ونائب رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين: إن ما قام به الكيان الصهيوني من فتح السدود وإغراق شعب محاصر لا يملك أي مقومات الحياة بمياه السيول يبرهن على أن التخاذل العربي والدولي هو الذي يدعم الكيان الغاصب في ممارساته اللإنسانية ضد أكثر من مليون ونصف مليون إنسان.

وأضاف أن ما حدث هو "حرب جديدة"، ولكنها بشكل مختلف ضد مساحة إنسانية تلاشت فيها كل مقومات الحياة، داعيًا الحكومات العربية والإسلامية أن تتحرك لوجه الله، ومن أجل الإنسانية، وليس من أجل العروبة ولا الإسلام؛ لنجدة هذا الشعب المحاصر المنكوب.
ويطالب الحكومة المصرية على وجه التحديد باتخاذ موقفٍ يتماشى مع الرغبات الشعبية المتتالية لفك الحصار عن غزة، ودعم القطاع بالمعدات والأجهزة اللازمة لمواجهة هذه السيول لتفادي آثار هذا العدوان، على أن يكون ذلك مقدمة حقيقية لكسر الحصار المفروض على غزة، وأن تؤكد الحكومة المصرية بذلك أنها مع الشعب الفلسطيني، وأن تقتنع بأنها تحافظ على الأمن القومي المصري من خلال دعمها للقطاع، وعدم تركه للعدو الصهيوني يتلاعب به كما يشاء.
ويجدد دعوته للشعوب العربية والإسلامية وكل المدافعين عن الحق والحرية والإنسانية إلى تقديم يد العون للشعب الفلسطيني المحاصر والضغط على حكوماتهم لاتخاذ مواقف دعم حقيقية لفك الحصار.
محكمة دولية
![]() |
|
عبد الله خليل |
ويستبعد إحالة مثل هذه الجريمة إلى محكمة العدل الدولية بسبب الفيتو الأمريكي الذي يقضي على إصدار أي قرار بشأن الكيان الصهيوني من مجلس الأمن، وهو السلطة المنوط بها إحالة مجرمي الحرب إلى محكمة العدل الدولية.
ويعرب خليل عن أمله في أن تجد الحكومات العربية وسيلةً لإنهاء انقساماتها وحل المشكلة الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني بعيدًا عن مصالحهم الشخصية.
