- أدعو عمرو موسى لزيارة غزة مثل باقي المسئولين الدوليين

- نتوقع حراكًا دوليًّا أكثر فاعليةً لمواجهة الحصار الظالم

- سلطة رام الله أصبحت عائقًا أمام زيارة الوفود الأوروبية

- الدور التركي مشرف وتحية خاصة لـ"شريان الحياة"

 

حاوره في غزة- براء محمود:

طالب الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بزيارة قطاع غزة ومشاهدة الدمار والحصار ومعاناة الشعب الفلسطيني في غزة دون انتظار الحصول على إذنٍ من أحد.

 

وأكد د. بحر أن زيارة الوفد البرلماني الأوروبي تمثل اعترافًا أوروبيًّا بشرعيتنا الديمقراطية، مشددًا على أن الوفد قد ساهم في كسر الحصار السياسي عن قطاع غزة.

 

وأشار د. بحر إلى أن الوفد أبدى تفهمًا للمعاناة الإنسانية، وبكى لمشاهد الدمار المروعة من جرَّاء همجية الاحتلال، متوقعًا أن يكون الحِراك الدولي مستقبلاً أكثر فاعليةً لنصرة قضيتنا الفلسطينية ومواجهة الحصار.

 

وشدد د. بحر في حوارٍ خاص لـ(إخوان أون لاين) أن سلطة رام الله تُشكِّل المُعيق الحقيقي لتلبية العديد من الدعوات البرلمانية الأوروبية التي تلقاها المجلس التشريعي خلال فترات زمنية سابقة.

 

* ما الذي حققته زيارة الوفد البرلماني الأوروبي فعليًّا على أرض الواقع؟

** نؤكد أن هذا أكبر وفد برلماني يزور قطاع غزة منذ فرض الحصار منذ أربع سنوات، ومنذ أن نجحت حماس وضُرب عليها الحصار، كما أن زيارة الوفد لها دلالة؛ حيث تأتي في الذكرى السنوية لمعركة الفرقان، كما أن هذا الوفد البرلماني الكبير ساهم في كسر الحصار السياسي عن قطاع غزة، كما أؤكد أن زيارة الوفد البرلماني وعلى رأسه جيرالد كوفمان تمثل اعترافًا بالشرعية الفلسطينية.

 

وقد زاد الوفد إيمانًا بحق الشعب الفلسطيني في وطنه حينما زار المواقع المدمرة واستمع إلى شهادات الأطفال والنساء والرجال وهم يتحدثون عن مأساتهم الحقيقية، ولقد وصل الأمر بهم إلى حد البكاء، كما أن زيارتهم للمجلس التشريعي وعقد جلسة برلمانية مشتركة بين المجلس التشريعي، وهذا الوفد الكبير وتبادل الآراء والاستماع المتبادل للآراء له دلالة واضحة في تفهمهم للقضية الفلسطينية وتآثرهم بما استمعوا وشاهدوا، وخاصةً أنهم كانوا على أنقاض ودمار المجلس التشريعي.

 

* هل تعتقد أنهم سوف ينقلون ما شاهدوه إلى بلادهم؟

** هم شاهدوا الحقيقة بأم عينهم، وهذا تأثر كبير بحيث إنهم فعلاً حملوا هذه الصورة لنشرها في العالم.

 

وأتصور أن هؤلاء برلمانيين وسياسيين يمثلون أحزابًا مختلفة وشخصيات ذات وزن في بلدانهم، وحينما عبرت في المؤتمر الصحفي أنه كسرٌ للحصار فهو فعليًّا كسر للحصار السياسي، وسينقلون صورةً للعالم، صورة حقيقية أولاً عن مأساة الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال بعد المعركة الصهيونية واستعمال الفسفور وقنابل الدايم المحرمة دوليًّا.

 

* هل تعتقد أن هذه الزيارة تشكل اختراقًا سياسيًّا يمكن أن ينبني عليها إجراءات ومواقف قد توسع من دائرة الرفض للحصار في العالم الغربي؟

** لا شك في ذلك، وهذا يحتاج إلى تواصل مع البرلمانات، ونحن في المجلس التشريعي أخذنا كل العناوين، وسنتواصل معهم، وخاصةً أنهم استعدوا لإرسال دعوات رسمية من برلماناتهم إلى المجلس التشريعي.

 

تغير غربي

 الصورة غير متاحة

 دمار هائل في غزة بفعل آله الحرب الصهيونية الغاشمة

* لاحظنا أن المواقف التي عبر عنها الوفد كانت شديدة بحق الكيان الصهيوني.. هل تعتقد أن هناك تيارًا معتبرًا داخل الغرب بات أكثر تفهمًا لحقيقة الصراع الفلسطيني- الصهيوني؟

** لا شك في ذلك، وخاصةً بعد تقرير جولدستون وبعد أن شاهدوا وسمعوا بأم أعينهم ما جرى في غزة أعتقد أنه سيكون هناك حراك أكثر فاعلية، وهذا ما وعدوا به وعلى رأسهم جيرالد كوفمان الذي طالب صراحة بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة.

 

* بدا واضحًا أن العديد من البرلمانيين من أنصار "إسرائيل" قد غيروا مواقفهم وأصبحوا ناقمين عليها إثر الحرب الأخيرة على غزة.. هل يعبر هذا عن حالة طارئة أم أن هناك توجهًا حقيقيًّا؟

** أتصور أن بشاعة الإجرام الصهيوني في استعمال الفسفور وقتل النساء والأطفال وتدميره للمؤسسات والمساجد والمدارس والمصانع والمزارع، أصبح هذا الإجرام مثار اهتمام واستدعاء لعمل ونشاط لكل أحرار العالم ومنهم جولدستون اليهودي وجيرالد كوفمان اليهودي أيضًا بغية الإسهام في وضع حد للجرائم الحاصلة والحصار المفروض، فإذا كان هؤلاء يهودًا قد تعاطفوا مع الشعب الفلسطيني فهذا حراك مهم وانتصار واضح للقضية الفلسطينية.

 

الدعم الصهيوني

* تأسيسًا على ذلك، هل تعتقد أن زمن التعاطف والانحياز الأعمى مع إسرائيل قد ولى وأن إسرائيل أصبحت في موقع الإدانة والملاحقة اليوم إثر تكشّف جرائمها المهولة في غزة؟

** لا أعتقد أن التعاطف مع الصهاينة قد ولى، وإنما بدأت الأمور الآن تتغير، وبدا أن هناك حراكًا أوروبيًّا برلمانيًّا للتعاطف مع القضية الفلسطينية، وخاصةً أن بعض الساسة وبعض البرلمانيين ينادون بالحوار مع حركة حماس، وبعضهم يؤكد أن حركة حماس قد جاءت بعد انتخابات حرة ونزيهة، وهذا باعترافهم وشهاداتهم على العملية الانتخابية التي جرت في العام 2006م.

 

وفي المقابل فإن صمود شعبنا الفلسطيني لكل المحاولات التي كانت تهدف إسرائيل من ورائها إلى اجتثاث حركة حماس واجتثاث روح المقاومة قد أفشل كل هذه المخططات، لذا فإن صمودنا يدفعهم لأن يتعاونوا مع حركة حماس وبعضهم ينادي برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني في غزة، وأنا أتصور أن هذا بداية الحراك الحقيقي لنصرة القضية الفلسطينية، وخاصةً أن الكثير منهم ينادون بتقديم مجرمي الحرب الصهاينة إلى المحاكم الدولية، وليس أدل على ذلك أنهم في بريطانيا قد رفعوا دعاوى لاعتقال قادة الاحتلال، وعلى رأسهم ليفني وأولمرت.

 

في المقابل فإن الضغط الأمريكي المساند لإسرائيل بصورة مطلقة والتهديدات للدول التي تتعاطف محاكمها مع الفلسطيني، ورغم أن هذا له أثر كبير، لكن في اعتقادي أن الحراك والحرية والديمقراطية في النهاية سوف تنتصر.

 الصورة غير متاحة

جولدستون أثناء تفقده آثار الدمار بغزة بعد العدوان

 

* ما تفسيرك للتلكؤ الدولي في التعاطي مع تقرير جولدستون، وخصوصًا فيما يتعلق بعرضه على المؤسسات الدولية الأممية المختصة كمجلس الأمن؟

** هذا كله بضغوط أمريكية لأنها تدافع عن إسرائيل أكثر من إسرائيل نفسها، كما أن تقرير جولدستون الذي أدان إسرائيل هو في نفس الوقت إدانة لأمريكا، لأنها أيضًا متورطة في العدوان على غزة، فالسلاح والطائرات والقنابل والصواريخ هي أمريكية، وأمريكا زودت "إسرائيل" بالقنابل العنقودية والفسفورية، وهذا كان واضحًا للجميع.

 

لكن صمود شعبنا وإصراره على الثبات أيضًا بمساندة أحرار العالم سواء برلمانيين أو أوروبيين عربًا ومسلمين سيزيدنا قوةً على قوتنا، ونحن كفلسطينيين سنلاحق العدو الصهيوني جيلاً بعد جيل.

 

العدالة الدولية

* هل تعتقد أننا يمكن أن نبلغ مرحلة نشهد فيها قادة الاحتلال في قفص العدالة الدولية كمجرمي حرب؟

** بإذن الله نعم، وهذا يحتاج إلى تواصل وحراك ويحتاج إلى أن نعمل ليل نهار من أجل إيصال صوتنا إلى العالم، ومن أجل إبراز تقرير جولدستون لأن تقرير جولدستون هو الذي بين حقيقة هذا العدوان على الشعب الفلسطيني، وهو مخالف لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة، ولو كان هناك إنصاف لقدم لويس أوكامبو رئيس المحكمة الدولية لمجرمي الحرب قادة إسرائيل إلى المحكمة.

 

ولقد بعثت بعد أيام العدوان رسالةً إلى أوكامبو بهذا الخصوص، ولكن الضغط الأمريكي يمنع الدول من تقديم قادة إسرائيل للمحاكمة، ولكن الحراك والفعل والتواصل هو الذي سيوصل شعبنا إلى الانتصار إن شاء الله.

 الصورة غير متاحة

أردوغان يبكي جرحى غزة

 

* ما تقيمك للدور التركي الذي بدأ يأخذ مساحاتٍ على أرض القضية الفسطينية؟

** من الحراك الذي نفتخر به الحراك التركي، وموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والموقف الأخير من إهانة السفير وعدم مقابلة باراك فلم يكن ذلك إلا بصمود الشعب الفلسطيني ودماء الشعب الفلسطيني، وأردوغان ينتصر بهذه الدماء ويستنكر ويجرم الاحتلال، وبهذه المناسبة فنحن نعتز بهذا الوقفة ونطير رسالة شكر وتقدير إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ورسالة شكر إلى كل الوفود التي قدمت إلى غزة لإحياء الذكرى السنوية لحرب الفرقان، مثل قافلة "شريان الحياة" برئاسة النائب البريطاني جورج جالاوي، وزيارة الوفد الليبي ووفد الفنانين السوري والوفد الأردني، وأخيرًا زيارة الوفد البرلماني الأوروبي برئاسة كوفمان، وتحيةً إلى كل المتعاطفين من العرب والمسلمين.

 

عمرو موسى وغزة

 الصورة غير متاحة

عمرو موسى

* لماذا يحجم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن زيارة غزة حتى الآن؟

** أريد أن أوضح لإخواننا البرلمانيين العرب كيف أن سفن كسر الحصار هي من أوروبا ومن شتى بقاع الأرض قد تحملوا الصعاب والمشاكل للقدوم إلى غزة، ولكن أنتم إخواننا من العرب والمسلمين ما زلتم تحجمون عن زيارة غزة، ونحن حقيقةً نطالبهم بأن يأتوا إلى هنا، ونطالب السيد عمر موسى أن يأتي إلى غزة ويشاهد الدمار والحصار ومعاناة الشعب في غزة، ودون الحصول على إذنٍ من أحد.

 

* لماذا لم تشهد غزة مقدم وفود برلمانية رسمية.. بمعنى وفود مكلفة من برلمانات دولها وليس وفودًا ذات صفة حزبية؟

** هذا كلام غير صحيح فالوفد الأوروبي الذي قد جاء هو جاء بصفة رسمية وجاء من 12 دولة وقد جاء سابقًا وفد رسمي أتى بتكليف من البرلمان الأوروبي بصفة رسمية.

 

* هل بالإمكان التعويل على وفود كسر الحصار التي تتقاطر تباعًا على غزة، وهل يدخل ذلك ضمن إطار الإضافة السياسية المؤثرة أم الرافد المعنوي التضامني فحسب؟

** لا شك في ذلك، هناك القوافل والوفود التي تأتي هي لتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبنا فتقدم الطعام والدواء وتقدم لذوي الاحتياجات الخاصة، هذا كسر للحصار من الناحية الإنسانية وكسر للحصار من الناحية السياسية كما في الوفد الأوروبي؛ وذلك تعبيرًا عن تضامنهم واحترامهم لنتائج الديمقراطية التي حققها الشعب الفلسطيني، وأنا أتصور أن هذا الحراك سيساهم في كسر الحصار السياسي والاقتصادي وأن المزيد من ذلك سيحرك العالم من أجل رفع الحصار عن غزة، وخاصةً بعد فشل الاحتلال الصهيوني في حربه الأخيرة في اجتثاث شعبنا.

 

* هل أنتم راضون عن أدائكم البرلماني والأداء الحكومي والأهلي فيما يخص استقبال الوفود وتزويدها بالشروحات والمعطيات اللازمة، أم أن الأمر بحاجةٍ إلى معالجات وجهود أعمق من ذي قبل؟

** أعتقد أن اللجنة البرلمانية المكلفة باستقبال واستضافة ومرافقة الوفد الأوروبي قامت بالاستضافة والمرافقة والتنسيق اللازم، وقد نجحت في ذلك برئاسة د. نافذ المدهون، وكان أداؤها راقيًا ومنظمًا، وقد شكر الوفد الأوروبي وعلى رأسهم جيرالد كوفمان كل الذين شاركوا في استقبال الوفد، وأنا هنا أوجه التحية للجنة البرلمانية التي أبلت بلاءً حسنًا في ترتيب والإشراف على زيارة الوفد البرلماني الأوروبي.

 

* هل تعتقد أن سلطة رام الله وحركة فتح تلعب دورًا سلبيًّا ومعطلاً لجهود التواصل مع البرلمانات الأوروبية؟

** نعم، لقد تلقينا دعوات من البرلمانات الأوروبية، ولكن المُعيق الحقيقي هو سلطة رام الله الذي أحبطها للأسف الشديد.

 

* لماذا لم تشارك كتلة فتح البرلمانية في استقبال الوفد البرلماني الأوروبي؟

** نحن نؤكد أنه في كل مرة تتم دعوتهم إلى اللقاء والاجتماع بالوفود الزائرة، ولكن يبدو أن عندهم قرارًا سياسيًّا بمقاطعة المجلس التشريعي، وخاصةً أنهم يمنعون الدكتور عزيز الدويك من الدخول إلى مكتبه بل يعتقلون أبناء النواب ويطلقون النار على النواب، ويبدو أن هذا القرار السياسي قد اتخذ بوضوحٍ من أجل تعطيل المجلس التشريعي وشل عمله.