- سلمى ترى أن التفصيل أوفر.. وهدى تؤكد أن الأسعار قبل التخفيض كانت أرخص

- محمد يقول إن البضاعة مضروبة وكلها عيوب.. وجمال مرتبه أقل من ثمن "جاكت"

- التجار: التخفيضات لم تحرِّك الركود و"الزباين بتحسسنا إن إحنا ناصبين لهم كمين"

- رئيس شعبة الملابس: كيف ننتظر من الناس شراء ملابسهم الشتوية في موجة الحر؟!

- علماء الاجتماع: تكرار التخفيضات الوهمية يزود فجوة الثقة بين المواطن والحكومة

 

تحقيق- إيمان إسماعيل وإيناس أحمد:

دخل أوكازيون الشتاء 2010م يومه الثامن على التوالي، والمتوقع أن يمتد إلى يوم عيد الأم في الثلث الأخير من شهر مارس المقبل، وما زالت المحال التجارية المشاركة في الأوكازيون، والتي يبلغ عددها 2355 محلاً تتلهف على "زبون" يكسر قاعدة "الفرجة" ويتخذ قرار الشراء.

 

ورغم ضبط 165 محلاً مخالفًا لشروط الأوكازيون السنوي الذي أعلنت وزارة التجارة والصناعة بدء العمل به رسميًّا يوم 8 فبراير الماضي، منها 56 محلاً لم تحصل على الترخيص بالأوكازيون، و3 محال لم تعلن عن سعرين، و103 محال تقوم بعمل أوكازيون وهمي، و2 محل لم تلتزم باللغة العربية، ومحل واحد يعرض سلعًا مجهولة المصدر، إلا أن الأسعار ما زالت نارًا.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولات ميدانية متنوعة في المحال التجارية المشاركة في الأوكازيون وغير المشاركة، ليستطلع آراء التجار والمواطنين لمعرفة أحوال أوكازيون شتاء 2010م، وكيف يتغلب المواطنون على ارتفاع الأسعار؟.. نعرض تفاصيلها في السطور التالية:

 

التفصيل أوفر

سلمى هاني (طالبة جامعية) تقول إن هذا هو اليوم الثامن الذي تنزل فيه إلى محال الأوكازيون، دون أن تقوم بشراء أي شيء؛ لأنها فقط تقوم باقتباس أشكال وأفكار الموديلات، ثم تقوم برسمها في ورقة، وتقوم بعدها بشراء القماش من "وكالة البلح" أو "الأزهر"، ثم تذهب به إلى أحد مصانع التفصيل حتى تقوم بتنفيذه كما هو بأسعار أقل كثيرًا.

 

وتضيف أن طقمًا مكونًا من 4 قطع كان سعره في الأوكازيون بعد الخصم 285 جنيهًا، عندما قامت بتفصيله تكلف 150 جنيهًا فقط!!

 

وتقول هدى يس (موظفة) إنها أيقنت أن الأوكازيون مجرد وهم تختلقه الحكومة لا وجود له على أرض الواقع، مضيفة أنها نزلت قبل بدء الأوكازيون بأسبوع، وكتبت في ورقة صغيرة أسماء المحال التي بها موديلات أعجبتها، بالإضافة إلى أسعارها، وعندما بدأ الأوكازيون ذهبت إلى تلك المحال حتى تقوم بشراء ما أعجبها، إلا أنها وجدتهم قد رفعوا من أسعار الموديلات مئات الجنيهات؛ ليوهموا الناس أن مع الأوكازيون تم تخفيضها، رغم أن سعرها بعد التخفيض هو سعرها الأساسي الذي كان قبل الأوكازيون!!

 

"فسحة حلوة"

 الصورة غير متاحة

 الأوكازيونات فرصة للفرجة وليست للشراء

   أما محمد ضياء (مهندس) فيقول إن الأوكازيون بالنسبة له مجرد فرصة جيدة لفسحة أطفاله وزوجته في جو ممتع؛ حيث ينشط بائعو الفشار والأيس كريم ومختلف الألعاب الزهيدة على الأرصفة، ويفسر ذلك قائلاً: "كل الحاجات الكويسة اللي عليها القيمة وصناعتها كويسة وموضتها جديدة تبدأ المحال في عرضها بعد انتهاء الأوكازيون فورًا أو قبله ويتم انتهاؤها"، ويضيف: "أشتري ليه حاجات مضروبة من المعروض حاليًّا واللي فيه عيوب كتيرة وفي الآخر مش رخيص".

 

وفي أسى وألم شديدين بادرنا جمال عدلي (مدرس لغة عربية) قائلاً: "مرتبي لا يتعدى الـ375 جنيهًا في الشهر شاملة الحوافز، فطبيعي أني لن أفكر أن أشتري ملبسًا شتويًّا لأني بلبس كذا طبقة من اللبس الصيفي فوق بعضها علشان أدفي نفسي، وأقضي أيام الشتاء بأي شكل وخلاص، ده غير أن توقيت الأوكازيون في آخر الشتاء بمعنى أنني لست في حاجة الآن لشراء ملابس شتوية".

 

بضاعة مضروبة

ومن داخل أحد محال الأطفال بشارع عباس العقاد بمدينة نصر، شاهدنا مشادة كلامية صاخبة بين صاحب المحل و"زبونة" ظلت في صياح هستيري تردد "حسبي الله ونعم الوكيل هيفضل الجشع ده لحد فين وهنلاقيها منين ولا منين".

 

اقتربنا منها لنسألها عن سبب استيائها فقالت لنا: "من 3 أيام اشتريت 5 أطقم لعيالي و3 جزم، ومجرد ما وصلت البيت لقيت في اللبس قطع وغلطات وخياطة مفكوكة، ده غير أن الجزم النعل فلق من أول لبسة، وبعد كل ده صاحب المحل مش راضي يبدلي الحاجة علشان مش معايا إثبات، طب مفيش فاتورة، ومفيش تكت على اللبس أعمل إيه أنا، وغلطة مين ولا هو ما صدق وباع"!!

 

وخلال جولتنا بشارع 26 يوليو بوسط البلد، حيث اكتظ الشارع بآلاف المارة الذين وقفوا متفرجين أمام "فاترينات" المحال، التقينا بفتاتين تحملان في أيديهما أكثر من شنطة سألناهما عن الأسعار، فأجابتنا إحداهما في سرعة خاطفة "طبعًا لأه والأسعار نار وعن أي سنة كمان، وأنا كنت مستنية الأوكازيون يجي علشان أوفر واتخدعت ودفعت دم قلبي، بس لأني مضطرة أشتري لأن فرحي بعد أقل من أسبوع ولازم أجهز نفسي بأي شكل، فمفيش مفر إن إحنا نشتري".

 

"الحال من بعضه"

لم يختلف حال التجار كثيرًا عن حال المواطنين، يقول محمد عباس (تاجر بوسط البلد) إنه على الرغم من مرور أسبوع كامل على الأوكازيون لم يقم ببيع سوى 65 قطعةً من الملابس، مؤكدًا أنه مر عليه يومان كاملان دخل عليه آلاف الزبائن، ولكن للمشاهدة فقط، ولم يقم فيها ببيع أي شيء، حتى إنه لجأ لمزيد من التخفيض في نهاية الأيام تصل إلى 75% ولكن بلا جدوى.

 

ويضيف فتحي حسن (صاحب محل ملابس أطفال) أنه قام أيضًا بتخفيض الأسعار عما كانت عليه في أول الأوكازيون بنسبة كبيرة جدًّا، حتى إنه في بعض الاحتياجات نسبة ربحه فيها لا تتعدى الجنيهين، إلا أن المواطنين رغم ذلك يشككون في جودة السلع، ويتوقعون أننا ندبر لهم أي كمين، ويحايلوننا أن نضع مزيدًا من التخفيض".

 

ويقول علي محمد (بائع بأحد المحال بشارع عباس العقاد) إن صاحب المحل أخبره أنه لن يشارك في الأوكازيون العام القادم هو وعدد ممن حوله من المحلات؛ حيث إنهم يرون أن المشاركة فيه أصبحت تجلب للمحل سمعة سيئة لمجرد حالة فقدان الثقة المتواجدة بين المواطنين وكل ما له صلة من الحكومة.

 

وهو نفسه ما أكده صالح عبد الله (صاحب أحد المحال التي لم تشارك في الأوكازيون)؛ حيث قال لنا: "أوكازيون إيه اللي نشارك فيه، الناس كده أو كده شايفة الحاجة غالية، ولكن اللي بيشارك في الأوكازيون بيجيب لنفسه سمعة وحشة أن يبيع بضاعة مضروبة وبيضحك على الناس فإحنا كده أحسن".

 

"مفيش" أوكازيون!

 الصورة غير متاحة

ما زال ضعف الإقبال على الأوكازيونات مستمرًّا!!

   ويعلق محمد الداعور (رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة) على ضعف الإقبال على الأوكازيون أكثر من أي سنة مضت ساخرًا: "هو فيه حاجة اسمها أصلاً أوكازيون"!!

 

وأرجع داعور ضعف الإقبال الشديد على الأوكازيونات إلى عدد من الأسباب متعلقةً في مجملها بالحكومة؛ حيث أشار إلى الحالة المادية "القحط" لدى المواطنين بفضل من الحكومة بضرائبها ومرتباتها المتدنية وجبايتها للأموال بأي شكل من جيوب الشعب، هي كلها التي جعلت الملابس وشبهها من السلع مجرد أشياء كمالية في حياة المواطنين، وليست أساسية كالمأكل والمشرب الذي يحصل عليه بعد عناء.

 

واتهم وزارة الصناعة والتجارة بتهميش التنسيق مع الشعب؛ سواء قبل الأوكازيون أو أثناءه؛ حيث لم يتم إعلامهم بموعد بدء الأوكازيون، ولم يتم النظر في أي ملاحظات أبدوها، بل لم يتم الالتفات إذا ما كان لديهم مقترحات من عدمه من الأساس.

 

 وأضاف أن توقيت الأوكازيون سبب رئيسي في فشله؛ حيث إنه من المفترض أن يكون الأوكازيون الحالي شتويًّا، ونحن في أشد موجة حر مرت علينا، متسائلاً: من ما زال يفكر في أن يقوم بشراء ملابس شتوية، موضحًا أنه طالب أن يبدأ الأوكازيون في 7 يناير، ولكن بلا جدوى ولم يلتفت إليه أحد.

 

وشدد على ضرورة مراعاة المواطن وضرورة وجود أوكازيون حقيقي يستشعره المواطن لا أن يكون مجرد كلام مرسل يذكر وتصريحات براقة يتم الإعلان عنها.

 

عدم ثقة

وعلى الصعيد الاجتماعي، يقول الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنيا أن المجتمع المصري في أمس الحاجة إلى الأوكازيونات وتخفيض الأسعار، والذي من المفترض أن يكون هدف نشأته تخفيف العبء ورفع المشقة عن المواطن المصري الفقير، من خلال توفير متطلباته الأساسية وإشباع احتياجاته الأساسية.

 

ويشير إلى أن تكرار التخفيضات الوهمية في الأوكازيونات المصرية، خلق نوعًا من أنواع عدم الثقة بين المواطن وإعلانات الحكومة الوهمية وكل ما يصدر منها، وأصبح لديه قناعة في أن الحكومة تسعى إلى أن تتحايل عليه بأي شكل كان، لافتًا النظر إلى أنه في حالة توفير الحكومة لتخفيضات حقيقية؛ فإنها تتيح الفرصة للأسر الفقيرة لإشباع احتياجاتها، وهذا بدوره سيؤدي إلى جلب الراحة للمواطن المصري وللأسر المصرية الفقيرة، ولأن من ينتظر موعد التخفيضات على أشد من الجمر هم الفقراء وبسطاء الحال، الذين أصبح أكثر من ثلاثة أرباع الشعب المصري منهم.

 

ويوضح أن الأوكازيون إن تم تطبيقه بشكل جيد، وتمت فيه التخفيضات بشكلها المطلوب، فإنها ستلعب دورًا مميزًا بين ترابط طبقات المجتمع المختلفة، والذي سيؤدي بدوره إلى راحة بال المواطن المصري بكافة طبقاته، وسيحقق مبدأ التكافل الاجتماعي، ويعمل على تخفيف ولو جزء من الضغوط الشديدة التي يعاني منها المواطن المطحون.

 

ويدعو المسئولين إلى النظر للأوكازيون والتخفيضات في مصر بعين الرحمة، حتى يتحقق لدى المجتمع نوع من أنواع التكافل والراحه بين أفراده، وحتى تتبدل حالة السخط المنتابة المجتمع المصري بكافة طبقاته.