5- أضيف بواسطة: أم عمار، مصر في 05/02/2010م
جزاكم الله كل الخير، بالنسبة لي أنا أستحيي أن أنصح زوجي إذا رأيت منه عيبًا وأردت تصحيحه، أعتقد أنه سيقول: إنتي اللي هتعلِّميني.. أحيانًا إذا قصَّر في أداء عمل ما أركز عليه وأظهره له- كأن أقرأ الورد القرآني وأنا بجانبه- أحيانًا يستجيب وأحيانًا لا، ولكن هناك مواقف كثيرة أريد فيها أن أتكلم، ولكني أقول احترامه أولى.
الرد:
أولاً: بالنسبة إلى قولك "أنا أستحي أن أنصح زوجي" يجب أن تعلمي أن الزوج يحتاج إلى النصيحة, ويطلبها, ويحتاج سماع رأي زوجته واستشارتها, والإعجاب بوجهة نطرها, ولكنه يكره النصيحة عند موضعين:
الأول: في حينها, فيكرهها حين تقدم له في ذات الوقت, أي في لحظتها, لأنه يعتبرها اتهامًا غير موجود فيه, أو تحكمًا للسيطرة عليه, أو تقليلاً من شأنه وقدره, فيأخذها بحساسية شديدة, قد تدفعه إلى رفضها, بل والانفعال غير المحسوب, الذي دائمًا ما ينتهي إلى بداية مشكلة, وهذا ما تخافين من وقوعه, فجعلك تستحين من التعبير بها, ولو تحيَّنت الوقت المناسب فلا استحياء من عرضها.
والأمر الثاني: حين تكونين أمام الآخرين فهذه هي الطامة الكبرى والجريمة النكراء, التي لا تغتفر منه؛ أن تكوني أمام الأولاد أو الأقارب أو الأصدقاء أو حتى إن شعر بأن النصيحة يسمعها أحد في التليفون وهي تحادثه, هذه الحساسية لدى الرجل هي التي تجعله ينفعل وينتصر لرأيه ويسفِّه رأي الزوجة وتبدأ مشكلة, وقد كان في أيدينا ألا تقع!!.
ثانيًا: أما قولك: "أحيانًا يستجيب، وأحيانًا لا يستجيب" فهذا أمرٌ طبيعيٌّ, فمن المفاهيم الخاطئة التي تتعب فيها الزوجة كامرأة أن تتوقع من زوجها أن يعمل بما ترغبه هي، فالرغبات مختلفة تمامًا, والطبيعة كذلك مختلفة, وعليه لا تقارنيه ليكون تصرفه مثلك، فإن ذلك إما أن يجعل المرأة سلبية، فلا تنصح في الوقت الذي هو يحتاج إلى ذلك, وإما يجعلها تستفزه وتعانده, وليس ذلك من الذكاء بمكان.
ثالثًا: أرجو أن يكون قد تبين لك الرد على هذه المواقف الكثيرة التي تتوقفين فيها عن النصيحة رغبةً في احترامه, مع أن احترامه وتقديره في تحيُّن وقت النصيحة وبطريقة عرضها الفردية الهامسة الحالمة الرائعة الجميلة, والتي هو يتشوَّق إليها, ويطلبها, فانصحيه يزداد حبه لك.
-------------
6- أضيف بواسطة: ياسمين، طنطا في 03/02/2010م
جزاك الله خيرًا، أنا شخصيًّا مقتنعة ما دام هناك حب بين الزوجين فيسهل تنفيذ أي شيء في جوٍّ إيماني وأسرة متدينة إن شاء الله
16- أضيف بواسطة: أبو إسلام، القليوبية في 31/01/2010م
بارك الله فيك يا أستاذ جمال على هذا الموضوع المهم، ولكن أخبرني ما العمل إذا كانت الزوجة مستمرةً مثلاً على عيب ما، ووصلت إلى حدٍّ ليس في الإمكان أحسن من كده، وترى في نفسها أنها تقوم بالواجب وزيادة هل من حل نفع الله بك؟
الرد:
نعم، الحل في قناعة أختنا الفاضلة ياسمين, وهذه القناعة ليست شعارات تُلقى، بل أتفق أنها حب وإيمان والتزام, نحن في أمسِّ الحاجة قبل أن نتحدث عن العيب إلى أن نتأكد من حبنا, والتعبير الدائم عنه.. لقد بلغ الأمر يا أبا إسلام الحبيب ببعض الزوجات اللاتي افتقدن الحب والكلام المعسول من أزواجهن إلى أن يقلن لي: سئمنا الحياة, وبدأنا نشعر بالملل والروتين والجفاف!, ورحم الله أخت هارون الرشيد, وهي تقول: "تحبَّب فإن الحب داعية الحب", فالحب يأتي بالحب, والتعبير عنه بالكلام هو الطريق الدائم لإحيائه إن فتر, وعلاجه إن مرض, وإنعاشه إن ذبل؛ لأن كلام المحبين لا ينتهي فيه الدفء, ولا تخمد حرارته؛ لأن فيه الصدق والمودة والعذوبة والأشواق, والاهتمام والحنان.
أما في جوِّ الإيمان, فإننا نجد بالتعايش فيه: الذوق العالي, والتقارب الجميل, والمشاركة الصادقة, والحوار الهادئ, والهدية الساحرة, والتسامح المستمر, يقول تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)﴾ (النساء), وهذا الخير يجني ثماره الزوجان معًا, من فائدتين عظيمتين:
1- التفاهم: الذي هو تجديد لشهر العسل لكل زوجين, والسر أنه يتم في رشاقة دون إحراج للمشاعر, أو لوم أو عتاب, أو إشارة باتهام, لتسير مسيرة الحب.
2- المرونة: بينهما في جوٍّ من الرضا والقناعة, والتي تجلب للأسرة البركات والسعادة والرحمات, وهذا ما يشيع الاطمئنان والسكينة, فهي لا تعرف النكد الزوجي أو الطلاق الروحي أو العناد الزوجي أو الخرس الزوجي, والزوجة الذكية هي من تساعد زوجها على تحقيق قوامته وتشاركه كصديقة , وتستدعي فيه الرجولة وتوقظها دائمًا.
وأختم حواري معك أيها الحبيب:
1- بما قيل: على الزوجين الرضا بنسبة 65% على الأكثر من إصلاح العيب, فإن تحققت فمعنى ذلك أن الزوجين يعيشان حياةً ناجحةً جدًا, ولا بأس حتى لو أقل من هذه النسبة بقليل, فإنه لا توجد أدنى مشكلة تنغص حياتهما؛ لأن كل واحد يحاول بقدر الإمكان مساعدة الآخر في التغلب على عصبيته وغضبه وتهاونه وتقصيره وعيوبه.
2- حتى وإن لم يتغير الطرف الآخر, ولم تأتِ الأمور كما يرضى فما الحل؟.. فإنه يتنازل عن هذا العيب، ويحاول بالقدر الذي لا يزعج, ويرضى بالحال, ويقتنع بحياته ويستمتع بها, فالقناعة كنز لا يفنى, وحياتنا الزوجية بالحب والإيمان فيها الكثير من الأمور التي نسعد بها, وتحقِّق لنا الابتهاج, ولو فقدنا واحدةً لوجدنا مكانها العشرات من غيرها.
------------
7- أضيف بواسطة: أبو حمزة الشرقاوي، المحلة في 03/02/2010م
متعنا الله بعلمك الفياض ولكني أرى فيه شيئًا من المثالية؛ لأن هناك أزواجًا والكثير منهم لا يعترف بالخطأ أو العيب، وكذلك الزوجات، وإذا وجهت له (لها) النصيحة قامت الدنيا ولم تقعد، وللواقع محكات كثيرة، ومن وجهة نظري أن الحياة الزوجية بدون خلافات كالطعام بدون ملح، وأعتبر أن الخلافات هي قناطر في نهر العواطف والأشجان.
الرد:
الحبيب أبو حمزة الشرقاوي المحلاوي المصراوي:
هيَّا نخرج الشيء من المثالية, ونتحاور معًا في تفسير ما أبديت من الواقع أن كثيرًا من الأزواج لا يعترف بالعيب أو الخطأ, وكذلك الزوجات, فتقوم الدنيا ولا تقعد, والواقع أن الدنيا لا تقوم ولا تقعد, بل نحن الذين نقوم ونقعد, حينما لا نعلم كيف نقدم النصيحة, وقد تحدثنا من قبل مع أم عمار, عن هذا السؤال: متى يقبل الرجل النصيحة؟ أما المرأة فإنها مع الأمرين السابقين تحتاج إلى مسح الجرح الذي لم يندمل في مشاعرها، أولاً لأنها عاطفية تختلف عن الرجل, فهي تطلب النصيحة حينما لا تكون غاضبةً أو منفعلةً أو مشغولةً, وتطلبها بإلحاح, ولأنها تستقبل النصح بوجدانها وغلبها ومشاعرها, فهي تنظر قبل أي شيء إلى طريقة العرض قبل النصح, بلمس وجدانها, وإزالة أي جرح في الإحساس, وبتفهم مشاعرها والتعاطف مع ما تبديه من أسباب, ولذلك فالمرأة تزداد انفعالاً إذا قدمت النصيحة بطريقة مادية أو عقلانية أو وعظية, والماهر من الرجال هو من يزن الأمر بميزان المرأة، وإن كان ثقيلاً على نفسه, فإنه هو الحل الوحيد, وفي الواقع المشكلة تتسع من هنا؛ حيث تستبد الدهشة بالزوجين، فيتبادلان الاتهامات مثل الجمود والأنانية والسلبية، وحب السيطرة والتحكم.
أما وجهة نظرك في الخلافات فربما نتحدث عنها قريبًا بالتفصيل, في مقال مستقل, فهي تمامًا, كما قلت حضرتك بأسلوب بليغ آخاذ: "وأعتبر الخلافات هي قناطر في نهر العواطف والأشجان".
------------
8- أضيف بواسطة: أم عمر، مصر في 02/02/2010م
جزاكم الله خيرًا، أود أن أسال عن كيفية التعامل مع الزوج سريع الغضب، وأسهل شيء عنده هو الخصام؛ لأني أشعر أن حبي له يقل بسبب تصرفاته وحسه أني مش هقدر أكمل معاه وهو كده؟!
9- أضيف بواسطة: أكرم عبد الصمد، سريلانكا في 02/02/2010
جزاكم الله خيرًا، لو تفضلتم بإرشادات عن كيفية قمع الغضب؟ لأنه سبب كثير من المشكلات بين الزوجين، والله يبارك فيكم.
13- أضيف بواسطة: أم عمر، مصر في 01/02/2010
جزاك الله خير الجزاء، عندي سؤال: ماذا أفعل مع زوجي أحيانًا يصدر ألفاظًا مثل غبية وغيرها إذا ما أغضبته من وجهة نظره، وهذا يؤرقني كثيرًا ويترك أثرًا في صدري حتى وإن صالحني.
الرد:
أختنا الفاضلة أم عمر، أخونا الفاضل أكرم عبد الصمد، أقدم لكما بحثًا حول التعامل مع الغضب بين الزوجين، وأسأل الله تعالى لنا ولكما ولكل زوجين حياةً سعيدةً بلا غضب، أجارنا الله وإياكم منه.
1- زوجى يغضب ماذا أفعل؟
الزوج عندما يغضب، لا يرى وجهه، ولا ملامح جسمه، ولا يديه ولا قدميه، فهو ثائر إلى أبعد حد، كأنه يريد أن يفترس زوجته، أو يقضي عليها، فالنار تخرج من عينيه، ويبدأ بالصراخ والاتهام، متسلِّحًا بأسلوب هجومي به ينال من أخطاء زوجته وعيوبها، وكلما ذكر عيبًا علا صوته أكثر، ولا يترك مجالاً للزوجة للكلام أو الدفاع أو تبرير موقفها.
لقـد وصلت إليَّ الكثير من الرسـائل، أجملتها تحت عنـوان: (زوجى يغضب) ماذا أفعل؟
إن مجرد السؤال ينمُّ عن حب ومودة، ومحاولة جادَّة من الزوجة إلى التواصل واستمرار الحياة الزوجية، ولكنها لا تريد حبيبها في هذه الصورة الغاضبة وهذا المشهد المأساوي، وسأحاول أن أقدم لكل زوجة ما يعينها في حوار ناجح مع زوجها الغضوب، وليس كلامي اتهامًا للنساء بالتقصير، ولكن قد تكون بعض الزوجات لها مهارة في امتصاص الغضب، ولكنه نوعٌ من التذكير بيننا، وقبل أي كلام، إذا كان زوجك غاضبًا فلا تتكلمي، لا تدافعي، لا تصرخي، لا تبكي، لا تتهكمي، لا تسخري، لا تضحكي، لا، لا، لا.
فقط: اتجهي إلى زوجك ولا تخافي، واحضنيه بقوة وحنان، وقولي بهمس في أذنه: "آسفه يا حبيبي وحقك عليَّ"، وبينما أنت في حضنه اطبعي قبلة رقيقة في عنقه، ثم قولي له في رقة: "مَاذا تريد مني وأنا أفعله لا أريد أن أراك زعلان)، في نبرة حزن وأسف وبكاء الزوجات.
هنا زوجك سوف يهدأ ويسكت.. لماذا؟
لأنك استعملتِ هذه الأسلحة الفتاكة للغضب:
ابتسامة الرضا
وعين المحب
وعناق المودة
وقبلة الحياة
والكلمة الجميلة
والعبارة الرقيقة
جربي ولا تخافي ولا تقولي لا أستطيع أن أقرب من زوجي وهو غاضب، أقول لك عن سر، الرجل يحتاج في غضبه لهذا؛ لأنه كالذي أوقع نفسه في مستنقع ويريد الذى ينشله منه، وفي نفس الوقت يريد أن يخرج من المستنقع قويًّا منتصرًا عزيزًا زعيمًا، فانتشليه واجعليه منتصرًا، سيزول غضبه في لحظة!.
وبذلك تنقذين أولاً: الحوار من التوقف، ثانيًا: تنقذين كل ما لذَّ وطاب في البيت من الكسر، ثالثًا: تنقذين نفسك من عناء ترتيب البيت وجمع المكسور وتنظيف المكان، رابعًا: تنقذين حياةً زوجيةً من أن يعصف بها الغضب.
* اعلمي أيتها الزوجة الذكية أنك لا تواجهين زوجك في شخصه، وإنما تواجهين الغضب الذي استبدَّ به، ولذلك فكلما كنت تخاطبين حبيبك بعواطفك وكلماتك الرقيقة تنتصرين على الغضب المتربص بكما، فهو من صنيعة الشيطان، ولقد علمنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة تقال عند الغضب: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، فما أجمل أن نتحصَّن بالله تعالى على عدوِّنا المتربص بنا!.
ومن هنا فالمشكلات لا يخلو منها بيت، ولا يوجد زوج لا يغضب، ولكن لا بد أن توجد زوجة ذكية، تمتص الغضب، ولامتصاص الغضب خطوات نجملها في عدة نقاط لزوجاتنا الذكيات:
1- لا تلحّ عليه في السؤال فيما يضايقه إلا إذا صرَّح هو بذلك.
2- لا تفكري بأن الحب قد انتهى أو فتر فهذا أمر طبيعي.
3- عند غضبه لا تستقبليه بالشكوى من الأبناء أو مشكلات البيت.
4- عندما تكونين مخطئة مثل تأخير طلبه قدمي اعتذارك واحتملي ما يقول، فهو تفريغ جزء من الغضب.
5- لا تقاطعيه وهو في حوار غاضب وأيِّديه: "اعرف أنك متعب، لا ترهق نفسك"، ستُشعرينه باهتمامك.
6- إذا كنت محقةً اضبطي وتحكمي في انفعالاتك، وحاولي تهدئته، وحاوريه بأسلوب لبق رقيق.
7- لا تستفزيه ولا تثيريه لعبارات وكلمات فيها استهانة بشخصيته.
8- لا تنامي وهو غضبان فبعد أن تهدأ الأمور حاولي المبادرة للرضا وخيرهما من يبدأ بالسلام.
9- تذكري المرأة التي أطلق عليها النبي صلى الله عليه وسلم "المرأة الصالحة" إذا غضب زوجها أخذت بيده "استعملت الحواس الخمس"، وقالت: لا أكتحل بغمض حتى ترضى، لا أنام حتى ترضى.
10- وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" (رواه ابن ماجة).
11- وما أحلى أن يتواصى الزوجان بذلك، كما قال أبو الدرداء لأم الدرداء زوجته: "إذا غضبتُ فاسترضيني، وإذا غضبتِ أسترضيكِ وإلا لم نجتمع".
2- زوجتي تغضب ماذا أفعل؟
(زوجتى تغضب لأتفه الأسباب)، هذا ما أجمع عليه الأزواج في رسائلهم، ثم يتحدثون عن أعراض الغضب، مثل: تكاد تفور من الغيظ، نار تخرج من عينيها، أناملها تتحول إلى طعنات وتهديدات، تنال من شخصيتي، لا أتمالك نفسي، يغلي الدم في عروقي لصوتها وتوبيخها وسبِّها لي، تنعتني بعدم الرجولة، تعايرني بعيوبي، تقول: طلقني!.
إن ما أجمع عليه الأزواج هو سبب غضب الزوجات في عبارتهم (تغضب لأتفه الأسباب)، فما هو عندهم تافه هو عندها عظيم، وهذا هو السبب الأول، والأمر الثاني: عدم رد الرجل على زوجته لميله الفطري إلى الصمت عند غضب الزوجة؛ ما يجعلها تشعر بالمهانة؛ لأنه لا يقدِّرها أو حتى يتجاوب معها، فتغضب ويزداد غضبها كلما أعرض عنها.
وعند غضب المرأة تريد من زوجها أن يناقشها ويحاورها ويتحدث معها، وهذا ما لا يفهمه الرجل الذي يغلي الدم في عروقه؛ ليصنع نيرانًا على النار، فتشتعل الحرائق في البيت.
1- ولذلك فبمجرد أن تجدها غاضبةً قل لها: اجلسي, ثم قل: دعينا نتحدث، وتحدث معها عن أسباب غضبها، والتعامل مع المشكلة التي تغضبها.
2- أما عن الأسباب التي دعتها للغضب من الزوج فأخبرها بأنك تنوي أن تغيِِّر من نفسك، وأن تصلح من أحوالك، وبالفعل ابدأ في تغيير تصرفاتك حالاً، وبشكل عملي إن تطلب الحال في ذات اللحظة، حتى لا تزيدها غضبًا.
3- وإذا كانت في حالة غضب شديدة فقل لها: كل منا يهدأ أولاً واطلب منها برفق ولين تأجيل الحوار في وقت آخر، تحدده هي، ولا تفرضه أنت عليها، فتزيد من غضبها.
4- واختر بعد ذلك زمانًا جميلاً ومكانًا أجمل، وتحدثا معًا عن سبب الغضب السريع وهي مشكلة لكل منكما, وليست خاصة بالزوجة، واجعلها تطرح حلولاً، واترك لها فرصةً للحوار والحديث والكلام.
5- المهم أنت (لا تغضب) إذا أتلفت لك زوجتك أو أولادك شيئًا من متاع البيت، فلا تغضب غضبًا يهيج أعصابك، وخيرٌ لك ألا تغضب قط، فإن خسارتك في تلف أعصابك أشدُّ من خسارتك في تلف مالك، وإذا ذكرت أنه لا يتلف شيء إلا بقضاء الله وقدره رضيت نفسك وهدأت أعصابك.
6- تذكر أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ يراجعْنَه ويناقشنه، ولم يغضب لنفسه قط.
------------
15- أضيف بواسطة: أبو أنس، الشرقية في 01/02/2010
لو سمحت يا أستاذ جمال، زوجتي لا تريد أن تفهمني، وأنا أعيش مع أبي وأمي برًّا بهما (يعني بيت عيلة)، ماذا أفعل معها؟ وحدثتني نفسي بالطلاق، جزاك الله خيرًا.
الرد:
إلى الحبيب- أبو أنس:
أولاً: لست معك وأنت البار بأبويك, ألا تكون بارًّا بزوجتك, فالبر خلق مستمر ودائم وجامع, وليس الخطأ منها في عدم فهمك, يكون مبررًا لأن تحدث نفسك بالطلاق, أنا أشعر بشعورك وآلامك التي جعلتك تلجأ إلى هذا الحديث الخفي مِن يأسك من أن تفهمك, ولكنه ليس هو الحل, فاطرد هذا الحديث, ولا تجعله ينفُذ إليك ولو لحظة؛ حتى لا تخضع له, وهو في الحقيقة تعبير العاجز وهروب من المواجهة, ويأسٌ من الاستمرار في ألوان وفنون الإقناع لها, أو التغير منك لنفسك ولنمط حياتك.
ثانيًا: ليس التفاهم بين الزوجين أن يخضع أحدهما الآخر لرأيه, وإنما حدود التفاهم في الوصول إلى الأصوب في حياتنا, دون تعصب أو إكراه, ولا شك أن بيت العيلة اليوم يحتاج إلى ضوابط لكي تنجح الحياة فيه, أما هدف بر الوالدين فهو يمكن أن يتحقق في خارج بيت العيلة, وليس مرتبطًا بالوجود معهما, فقد يكون الثواب والبر أكثر وأعم, حينما تكون التضحيات وتقدم المشقات.
ثالثًا: ومعنى ما نقوله أن نحاول إحلال التقريب والتقارب في الأفهام والطباع؛ لأن التطابق مستحيل في بني البشر, فلكل منا طباع وميول وهوايات وحياة خاصة, فواجه المشكلة, وهي كأي مشكلة زوجية إما الحل والتغير في الطباع والتأقلم مع ما نهوى, وإما التخفيف بقدر الإمكان منها, وإما أن نتعايش ونتكيَّف ونتوافق ونتفاهم برضا وقناعة, مع التحسين الدائم نحو الأفضل والأحسن لنا معًا كزوجين, بالابتعاد عن المسلمات: مثل (لن أتغير- لا داعي لفتح هذا الموضوع- أنا هكذا طول حياتي), أو الانتصار للنفس أو تجريح الآخر, أو المكابرة, فحياتنا الزوجية ليس فيها جانٍ وضحية؛ لأنها علاقة تفاهم وتنازل عاقل رشيد, والمهم عدم إشراك الأهل والوالدين حتى لا يتسع الخلاف.
رابعًا: مهم لكل زوجين تدبُّر قول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)﴾ (البقرة)، فالآية تحث فالزوجة والزوج على التنازل, وهذا ما قالته أم صالحة لابنتها: "عندما تتنازلين يا ابنتي عن كبريائك وتتواضعين, فأنت تقومين بعمل جبار, ونحن نعلم أن الأقوياء فقط هم القادرون على التنازل".
-----------