في يونيو 2006م وقَّع 14 نظامًا في البلاد الإسلامية منها: مصر، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، وإيران، على مذكرة دولية، تقضي بتدريس نظرية التطور، وجاء فيها:

"ضمن المناهج العلمية التي تُدرس في بعض النظم العامة للتعليم، يجري إخفاء ونفي الأدلة العلمية، والبيانات، والنظريات القابلة للاختبار، حول نشأة وتطور الحياة على الأرض أو الخلط بينها وبين نظريات غير قابلة للاختبار العلمي".

 

وتابعت : "نحثُّ صانعي القرار، والمدرسين، والآباء، والأمهات على تعليم جميع الأطفال حول أساليب واكتشافات العلم، وتعزيز فهم علم الطبيعة- المعرفة- بالعالم الطبيعي الذي نعيش فيه؛ لتمكن الناس من تلبية الاحتياجات البشرية، وحماية الكوكب".

 

فما هي نظرية التطور؟

نظرية التطور يعرفها الباحث حاتم ناصر شرباتي صاحب موسوعة الخلق والنشوء، كما يلي:
"إنّ التّطور يعني التحول أو الانتقال من حال إلى حال. جاء في "لسان العرب" :- (الطّور هو التّارة - الحال - الحد بين الشيئين، والجمع أطوار، والأطوار هي الحالات المختلفة، والتارات والحدود واحدها طور)، وهو في عرف علماء التطور "التحول من نوع حي إلى نوع حي آخر".

 

كما يذكر في موسوعته أن:

{نظرية التّطور ترتكز على ثلاث قواعد رئيسية، كما حددتها "الموسوعة العالمية":

[1] أنّ الكائنات الحيّة تتبدل أشكالها جيلاً بعد جيل تبدلاً بطيئاً، وتنتج في النهاية أنسالاً تتمتع بصفات غير صفات أسلافها.

 

[2] أنً هذا التّطور قديم وُجد يوم وُجدت الكائنات، وهو السّبب في وجود كلّ الكائنات الحيّة من حيوان ونبات في هذا الكون، وتلك التي انقرضت، وهذا هو "التناسخ Reincarnation " الذي تقول به بعض الديانات.

 

[3] إنّ جميع الكائنات الحية من حيوان ونبات، مرتبط بعضه ببعض ارتباط صلة وقرابة، وكلها تجتمع عند الجد الأعلى للكائنات جميعا.}

 

وهذا طبعًا، ينافي ما يعتقده المسلمون من أن البشر قد خلقهم الله من ذكر وأنثى، آدم وحواء.

 

وقد أبرز سلمان حميد من جامعة هامبشاير في دراسة نشرتها مجلة ساينس (12 ديسمبر 2008م) النسبة العالية للذين يعتقدون بخلق الإنسان في البلاد الإسلامية، وأبرز الموازاة بين نظرية التطور والإلحاد في أذهان المسلمين؛ مما يفسر نفور المسلمين من هذه النظرية. ونبه سلمان حميد في تقريره إلى علو صوت الذين يؤمنون بالخلق، وأشار إلى الكاتب التركي عدنان أوكتار المعروف تحت اسم هارون يحيى الذي أهدى سنة 2007م كتابه "أطلس الخلق" إلى العديد من الجامعيين الأمريكيين في علوم البيولوجيا والإنثروبولوجيا؛ مما جعله يتوقع أن المعركة الكبرى التالية لنظرية التطور ستكون مع العالم الإسلامي.

 

ويشير الباحث إلى قلقه وانزعاجه من أن 25% فقط من الأتراك، رغم أن تركيا هي واحدة من أكثر بلدان العالم الإسلامي تعلمًا وعلمانية، يوافقون على أن البشر قد تطور من حيوانات سابقة له، ويقر أن "هذه النتائج ترسم صورة كئيبة".

 

ويشير الكاتب إلى أن علم الأحياء "البيولوجيا" هو علم جديد نسبيًّا لدى المسلمين، ويرى أن الرأي العام تجاهه سوف يتحدد في خلال العشرية القادمة، نظرًا لارتفاع المستوى التعليمي، وأهمية علوم الأحياء. ويلاحظ أن المسلمين بسبب اعتقادهم بأن الأرض قد يكون عمرها ملايين السنين- من خلال ما يمكن فهمه من آي القرآن عن طول اليوم- فإن خلقيين كعدنان أوكتار قد أمكنه ذلك بكل أريحية تقديم علم أحياء معتمدًا على نظرية الخلق.

 

واقتراح سلمان حميد الأساسي من أجل التحايل على رفض المسلمين لفكرة التطور هو التركيز على تقديم الجوانب التطبيقية على أنها الحجر الأساس؛ لدراسة علم الأحياء المعاصر- ولا يفوته الإشارة إلى أن ذلك يكون رسملة للاحترام الكبير الذي يلقاه العلم لدى المسلمين-، فيقول: "لتجنب رفض واسع لنظرية التطور في العالم الإسلامي، يمكن للعلماء تقديم النظرية بوصفها حجر الأساس لعلم الأحياء، ثم التأكيد على تطبيقاتها (يقصد نظرية التطور) العملية."

 

وينبه الأكادميات العلمية في البلاد الإسلامية إلى الحذر من أسلوب تقديم ذلك إلى الناس؛ لأن الإسلام يلعب دورًا اجتماعيًّا بارزًا، ولكنه يطالب العلماء بتقديم النظرية كما هي، ويحذر من مجهودات ربط نظرية التطور بالإلحاد؛ لأن ذلك سوف ينهي الحوار سريعًا بلفظ المسلمين لنظرية التطور.

 

كما يشير إلى أن الاحترام الكبير للعلم لدى المسلمين يتيح للعلماء مكانة عالية في العالم الإسلامي، ويدعو علماء الأحياء إلى استغلال تلك المكانة من أجل كتابة المقالات في الصحف والجرائد؛ من أجل الدعوة لنظرية التطور.

 

ويختم أنه "في الوقت الحاضر، هارون يحيى هو الأعلى صوتًا في النقاش الدائر حول نظرية التطور الحاصل في العالم الإسلامي، في هذا المنعطف الحرج، لا نستطيع أن نترك المبادرة لأصحاب نظرية الخلق للمسلمين."

 

يشار إلى أنه في أكتوبر 2009م تم الإعلان عن اكتشاف جديد- رغم كل التحفظات عن موضوع البحث والوسائل والنتائج- قد زلزل نظرية التطور وأثار ولا زال جدلاً واسعًا بين الأخصائيين، وقد شارك في البحث حوالي 47 عالمًا من كافة أنحاء العالم، وأنتجوا 15 بحثًا حول هيكل "آردي" الذي أرَّخُوهُ بـ-4,5 مليون سنة، وذكروا أنها أنثى، وتمشي قائمة على رجلين، وهو ما ينقض نتائج سابقة، والتي تقول أن الإنسان سليل قرد، أجلكم الله، المبنية على استنتاجات أقدم هيكل قد نسبوه لإنسان مؤرخ بـ2,5 مليون سنة؛ إذ يتجهون الآن إلى قلب الاستنتاج بالقول باحتمال أن القرد هو سليل إنسان، وهو ما وجد تجاوبًا لدى من يسمونهم بـ"الخلقيين" -أنصار "نظرية" الخلق-، إذ يوجد في النصوص المقدسة اليهودية والنصرانية كما في القرآن ما يشير إلى تحول بعض اليهود إلى قردة وخنازير..
وهذا رابط من مجلة الفلسفة- لغة فرنسية- يجمع كل الروابط المتعلقة بمواكبة الحدث كما يحتوي على ملف بيداغوجي قيم:
http://www.philomag.com/fiche-philinfo.php?id=158

وبتواطؤ الأنظمة واستخذائها، يقوم الغرب بإفساد ناشئتنا، والتحايل في تمرير نظريات خاطئة من أجل إفساد عقائدهم، والإلقاء بهم فيه، وهذا غيض من فيض الحرب الشاملة على الإسلام وأهله، وندعو الأساتذة والباحثين وممثلي الجامعات، والطلبة، إلى أن يتفطنوا لما أمضت عليه الأنظمة التي تحكمنا، وأن يعملوا حثيثًا مع العاملين من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة التي فيها تصان العقيدة الصحيحة، وتسير فيها البحوث ذوات المصداقية من طرف علماء يخشون ربهم من فوقهم ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية 28).

-------------

مصادر:

- دراسة "الاستعداد لنظرية الخلق الإسلامي" لسلمان حميد، في مجلة "ساينس".

- إعلان تدريس نظرية التطور الذي أمضى عليه 14 نظامًا من أنظمة البلاد الإسلامية.

- بيان صحفي إثر توقيع إعلان تدريس نظرية التطور.

--------------

* مبادرة المستنير الثقافية.