مشكلتي مع "سلفتي"، فمنذ الوهلة الأولى لخطبتي والغيرة تشتعل في قلبها، فالجميع يحبني ولي معزة خاصة عند حماتي، وأخوات زوجي يحترمْنني ويقدِّرْنني، في الوقت الذي يكرهْن زوجة أخيهن الكبير، التي كانت ترى فرق المعاملة فتصبُّ غيرتها ولا تخفيها.
وقد حدثت صداماتٌ كثيرةٌ بيني وبينها، حتى أدركت منذ عام تقريبًا أنه لا فائدة من هذه الصدامات المستمرة بيني وبينها، وما دام الله تعالى قد منَّ عليَّ بنعم كثيرة بعملي في مركز مرموق يحسدني الجميع عليه وظروف مادية نحمد الله عليها، ومن حب الناس وكفى بها نعمة، فأصبحت أتودَّد إليها وأرسل إلى أبنائها بالهدايا من وقت لآخر.
والمشكلة أن هذه "السلفة" لا تتغير، فغيرتها تزداد كلما وجدت نعمة الله تظهر علينا، فماذا أفعل وهي تقريبًا الإنسان الوحيد الذي لا أحبه، وبصراحة لا أتمنَّى لها الخير؟ وجزاكم الله خيرًا.
* تجيب عنها الدكتورة: حنان زين- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يقال في الأمثال "مركب الضرائر سارت.. ومركب السلايف غارت"؛ أي أن العلاقة بين عدة زوجات لرجل واحد أسهل من العلاقة بين "السلايف"، وهذا من شدة الغيرة بينهن، وكما تقولين فإن مشكلة "السلايف" ليست قضية اليوم ولا أمس، ولكنها مشكلة دائمة، وأنا أرى أنكِ تتعاملين معها بحكمة ومعاملة حسنة، بالرغم من عدم حبك لها، ولن يجبرك أحد على حبها فهي ليست من رحمك، ولكن الشرع يطلب منك المعاملة الحسنة لها كما تفعلين، وألا تسعَي لقطع الرحم بين زوجك وأخيه، واستمري في السعي دائمًا لارتباط أبنائكم ببعضهم؛ فهم أولاد عم، ولكِ كل الأجر، وسيخلف الله عليك بما تفعلينه من هدايا، وكلمة طيبة، والبدء بالحسنى، ووقوفك بجوارها، وحاولي قدر الإمكان ألا تعرف عنك كل شيء، فقد أوصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نتعاون على قضاء حوائجنا بالسر والكتمان.
لكني أخاف أن يضيع أجرك بسبب قولك إنكِ لا تتمنين لها الخير، وهذا من مداخل الشيطان؛ ليفسد عليك عملك.
استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وواصلي عملك، وتجنبي الجلسات الخاصة بغيبتها، وإن استطعتِ أن تردي غيبتها يكون لكِ أجرٌ، وإن لم تستطيعي فلا تجلسي في مجلس غيبة ونميمة وأعلني لشقيقة زوجك أنكِ لا توافقين على تصرفاتها الخاطئة، وأيضًا لا توافقين على الحديث عنها بسوء.
ادعي لها كثيرًا بالهداية وحسن الخلق، واستغفري الله، واعتبري أن غيرتها بلاءٌ واختبارٌ لكِ من الله سبحانه وتعالى؛ ليرى حسن خلقك وحكمتك، وخاصةً أنكِ تذكرين فضل الله عليك بالزوج الصالح والأبناء الطيبين والعمل المريح، فلا خير أن يبتليك الله في هذا الأمر وهو أهون من ابتلاءات أخرى كثيرة، واستعيني بالله كثيرًا، وعليكِ بدوام الرقية الشرعية لكِ ولأسرتك، واعتبري كل ما تفعلينه معها صدقةً عن نعم ربنا عليكِ..
وفقكِ الله وأعانك ويسر لكِ أمركِ.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.