شيخي وأستاذي الحاج أحمد أبو شادي الذي اختار جوار ربه، وتركنا للحزن على فراقه، سلام عليه يوم ولد ويوم مات، وسلام على قبر ضم هذا الرفات، وسلام عليه يوم يبعث الله الأموات.

 

سيدي وأستاذي: لقد كان يحب القرآن ويحببه للناس بما حباه الله من صوت ندي، وقلب زكي، ولسان يقطر ودًا، لقد كان من أحسن الناس أخلاقًا وأوطئهم أكنافًا يألف ويؤلف.

 

لقد عرفت الرجل في وقت كنت أحوج ما أكون لمن يأخذ بيدي إلى طريق الجماعة المباركة، كنت أعلم أن عمل الفرد في الدعوة لا يُجدي، وكانت ساحة العمل الإسلامي ممتلئة بالجماعات التي تعمل في حقل الدعوة في سبعينات القرن الماضي، وقد قرأت كثيرًا عن هذه الجماعات وعرفت عنها الكثير حتى هداني بحثي للقناعة بجماعة الإخوان المسلمين، من خلال أدبياتهم ونظريات دعوتهم، حتى أرصد الله لي على مدرجة البحث الحاج أحمد أبو شادي؛ فوجدت فيه التطبيق العملي لكل ما قرأت عن الجماعة، لقد أحب الدعوة ووقف لها نفسه ووقته وماله وجعلها كل همه ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

 

لقد أوذي في الله في نفسه وماله وولده فما وهن لما أصابه في سبيل الله، وما ضعف وما استكان، كم قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزاده إيمانًا وتمثل قول الله تعالى ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

 

اللهم إني أشهد له بالصلاح- ليس تأليًا على الله- ولكن كما ورد في الأثر "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان"، وما فرط عن صلاة المسجد حتى أقعده المرض وقلبه معلق بالمسجد.

 

اللهم إنه كان ملازمًا لكتابك، أسهر به ليله، وقطع به نهاره، ورطَّب به لسانه، وحببه إلى عبادك فاجعله رفيقًا له في قبره، ومؤنسًا له يوم الفزع، وشفيعًا له بين يديك ودليله إلى الجنة.

 

اللهم إنه جاهد في سبيلك وذاق البلاء في الدنيا في نفسه وأهله وماله ووطنه، واستقبل ذلك رضيًا باسمًا فلا تجمع عليه بلاء الدنيا والآخرة، ولا تجعل درجته إلا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

 

اللهم إنه كان صوامًا قوامًا يتجافى جنبه عن المضاجع، يدعوك خوفًا وطمعًا فاجعل منزلته عند من أخبرت عنهم ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾.

 

اللهم إني أحبه ولم أبلغ عمله وقد أخبرنا نبيك صلى الله عليه وسلم: "يُحشر المرء مع من أحب"، اللهم إني وإياه قد اجتمعنا عليك وافترقنا عليك فأظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.. الحوض موعدنا إن شاء الله يا شيخنا.