مع تنامي الإقبال الشعبي على فرق الزفاف الإسلامية في محافظة الدقهلية؛ تضاعف عددها حتى بلغ 10 فرق تعمل بدون ترخيص حكومي؛ نتيجة التعسف الأمني ضدها منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي.
ويروي تاريخ تلك الفرق الإسلامية محمد عرفات، المستشار الفني لشركة "دار الكلمة" للإنتاج الفني، التي خرجت منها فرقة "أطياف".. يقول: "إن الفرق الإسلامية بدأت في الدقهلية مع بداية الثمانينيات، وكان أول ظهور لها في قرية برمبال القديمة مركز منية النصر؛ حيث كانت تقدم هذه الفرقة عروضًا فنيةً متنوعةً ومسرحيةً سنويةً، غير إحياء الأفراح، واستمرت عدة أعوام قبل أن تختفي.
وحول الطريقة التي كانت تنشأ بها الفرق في الدقهلية حتى بلغت 10 فرق الآن، يوضح أنها تتكون باجتماع مجموعة من الشباب الهُواة، يختارون بعض الأناشيد، أو يقومون بتأليفها وتلحينها، بالإضافة إلى أداء بعض العروض التمثيلية، ثم يبدءون بإحياء حفلات الإخوان والمقرَّبين إليهم، بعد ذلك تنتقل الفرقة إلى البلاد والقرى المجاورة.
وتحاول الفرقة بعد ذلك ضمَّ عناصر جديدة لها وتستمر في التطور حتى تأخذ شكل الفرقة المتعارف عليه، ولكنَّ أغلب الفرق لم تصل إلى هذه المرحلة وتجهض قبل الوصول إلى شكل الاحتراف.
وتعدُّ فرقة "أطياف"- التي أخرجتها "دار الكلمة" في عام 1998م- أولى الفرق الاحترافية بالدقهلية، والتي أنتجت شرائط كاست، مثل شريط: "أحلى الكلام " وهو شريط أغاني أفراح, وشريط "صوت الحق 4" وهو عبارة عن أناشيد حماسية.
وضمَّت "أطياف" ملحنين وشعراء، بالإضافة إلى آلات موسيقية مختلفة، إلا أنها تحوَّلت بعد 5 سنوات إلى فرقتين هما: "زهور" ويقودها عبد المنعم الطيب، وفرقة "أمواج" ويقودها محمد بهلول.
وينتقد جمال طه أحد أفراد فرقة "أمواج" المضايقات الأمنية التي تمنع الفرق من استخراج تصريح رسمي بالعمل، موضحًا أن هذا بدوره يعوِّق تنقُّل الفرقة من بلد إلى آخر؛ حيث يصعُب إخفاء الآلات الموسيقية؛ ما يضطر الفرقة إلى الوقوف أمام كمائن المرور، والتي تطلب بدورها التصريح، وإلا تعود من حيث أتت إن لم تتعرَّض للمساءلة القانونية.
ويشير عبد المنعم الطيب، صاحب فرقة "الزهور"، إلى أن من أهم المعوِّقات التي تقابلهم المعوِّقات المادية، سواءٌ كانت في العناصر الجيدة التي تتفرَّغ للإنشاد أو كتابة الكلمات والتلحين؛ حيث عادةً ما يكون هؤلاء العناصر من الطلبة أو الشباب صغار السن، الذين لا يجدون العائد المادي سريعًا وكافيًا بالنسبة له، فيتجهون إلى أعمال أخرى أكثر ربحيةً.
ويشاركه جمال طه الرأي بأنَّ تمويل الفرقة هو أكبر عائق لها، حتى إنه متى وجدت المموِّل للفرقة الذي يدفع ما تحتاجه من أموال، فلا يمكنه الصبر عليها حتى تنتشر وتدرَّ دخلاً جيدًا.
ويقول إن الفرقة تحتاج في المتوسط نحو 10.000 جنيه كي تبدأ فقط لتشتري آلات موسيقية وصوتيات وملابس، وغيرها من احتياجات الفرقة، وإصدار التسجيلات التي تُسهِم في انتشار الفرقة في السوق ومعرفة الجمهور بها؛ حيث تحتاج إلى تمويل ماديٍّ أيضًا.
وأكد أن أهم المعوِّقات الأخرى التي تعترض الفرق الإسلامية في مصر عمومًا وفي الدقهلية خصوصًا؛ هو عدم وجود قنوات إعلامية لها، مثل الفضائيات التي تروِّج وتنشر أعمالها؛ ما يؤدي إلى اليأس، وهروب المواهب الناشئة لضعف أرباحها.