خطبت فتاة ملتزمة وحافظة لكتاب الله ومؤدبة جدًا، وكان سبب خطبتي لها هو حفظها لكتاب الله وأنها ملتزمة، ولكنها ليست على قدر من الجمال، وأجد نفسي أقارن بين أي فتاة أراها وبين خطيبتي، ولا أعرف السبب مع أنها تحب أن ترضيني، ولكن صبرت على هذا الأمر لعدة أسباب منها هو أنها مصرة على أن تتزوج من أخ ملتزم، كما أخشى إن تركتها يكون ذلك فتنة لها في دينها، وأجد المشكلة أيضًا أني لا أشعر بالحب.
والآن أنا مسافر خارج مصر، وأشعر بأني أريد أن أكون بجانبها، فمشكلتي هو موضوع الجمال، ولا أعرف هل السبب لأني أطلق النظر أو لماذا؟.
يجيب عنها جمال ماضي الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
واضح يا ميدو صدقك في البحث عن الزوجة الملتزمة وإقامة بيت مسلم, وهذه النية تحتاج في زماننا ومع المحيطين بنا على كافة أنواعهم, خاصةً الذين كانوا يريدون لك ابنة خالتك التي وفقك الله لعدم اختيارها؛ لأنها ستعصف تمامًا بأحلامك التي صدقت فيها مع الله, هذه النية تحتاج إلى ثمن يا بطل, هذا الثمن يكون في عدة محاور:
أولاً: مع نفسك, فما زالت تنازعك، وقد خلقها الله هكذا ليرى صدقنا في الانتصار عليها والثبات على الخير, والسير في طريق السعادة؛ لأنها تريد لنا عكس الخير, وأفضل التعامل معها بهذه القاعدة التربوية: إذا ثقل عليك أمران فاختر أثقلهما على نفسك فامضه فإنه الحق, يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس).
ثانيًا: مع الناس, القاعدة تقول: من سنن الله في أصفيائه أن يعرضهم إلى موقف (الأذى من الناس)؛ لاختبارهم ومعرفتهم وصقلهم ليخلصوا إليه تعالى, وهو أمر طبيعي, فلماذا نتألم ونتوجع؟!, وحكمة ذلك أن يدوم إقبالك على الله, وتتحقق آمالك في الالتزام العملي وإقامة البيت الصالح, فقد أزعجنا الله بهم لنرجع إليه وتتحقق أهدافنا.
ثالثًا: لا تبحث عن أسباب عارضة, فهي من حركات النفس, مثل التجارب السابقة, أو السفر والابتعاد, أو عدم غض البصر, أو مسألة الجمال, فليس السبب في كل ذلك, السبب يا بطل في الثمن مع نفسك والناس؛ ليستوي الحال مع الله, فالتجارب ماتت مع الالتزام, والبصر يمكن السيطرة عليه بالإيمان الذي رزقك الله إياه, والسفر غالبًا ما يقوي الحب والحنين إذا أُحسن استعماله, أما الجمال فهو مسألة نسبية؛ لأنه في الحقيقة جمال الروح والأدب والالتزام والفكر والتفاهم, أما الأجساد فتمرض وتذبل, والنور الحقيقي للأبدان هو نور يشع من داخلنا وليس من خارجنا, فمشكلتك في يدك حلها بسهولة, فتوكل على الله، وادفع ثمن الالتزام, ولن يتركك الله لحظة.