أنا شاب لي ستة وعشرون عامًا، أعمل محاسبًا في الكويت، وأنزل إجازة كل سنتين، علمًا بأني متزوج وزوجتي وأولادي يعيشون مع أهلي، ووالدي هو سندي، ولكن والدتي- هداها الله- هي سبب شقاوتي وتفكيري، فما وجدت طريقًا إلا وسلكته استرضاءً لها، ولطالما تمنيت أن تأخذني في حضنها صغيرًا أو تشعرني بحنان الأم، وكنت لا أشعر بأي دفء عاطفي منها، بل كانت تعايرني حتى سن الزواج واصفة إياي (أبو مناخير طويلة- أبو وش كلح.......إلخ).
ولكن هذه المرة ازداد حملي بعدما بدأت تُسمعني كل ما لا أريد سماعه، علمًا بأني لم أكلم زوج أختي حتى الآن، وهذا ما يضايقها لأني أشعر أنها تحبه أكثر مني، فأفيدوني بالله عليكم ماذا أفعل وكيف أعيش؟.
تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي بـ(إخوان أون لاين):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إن ما تحتاج أن تشعر به يا أبا عمرو من والدتك شعورٌ يحتاجه كل إنسان طبيعي؛ بالحب والحنان والدفء وكل مشاعر الأمومة هو أمر فطري، ولكن هناك بعض الأمهات حرمن أنفسهن وحرمن أولادهن من التعبير عن هذه المشاعر، وأتمنى أن تقرأ مشكلتك كل أم لتشعر بأهمية تعبيرها عن مشاعرها الإيجابية الجميلة تجاه أبنائها، وأن هذه المشاعر أهم من الطعام والشراب، وأن ذلك لا ينافي الحزم في المواقف التي تحتاج لحزم، وقد أجمع علماء النفس على أن الطفل حتى يشب سويًّا نفسيًّا هو بحاجة إلى حدٍّ ما لا يقل عن (12) حُضن يوميًّا.
كما علَّمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله: "من كان له صبي فليتصابى له"، أي يلعب ويمرح ويمزح، وأبناؤنا بحاجة إلى سماع كلمات التشجيع والثناء والحب والافتقاد بحرارة، مهما كانت أعمارهم، ومهما كانت أخطاؤهم؛ فالخطأ بحاجة إلى صلاح وحزم وصبر وعقاب، والعاطفة تحتاج إلى إرواء وإذكاء، وإلا جفت وماتت وأصابت القلب بقسوة، وبحث عن هذه العاطفة في الخطأ والحرام.
والحمد لله يا أبا عمرو أن الله حفظك عن الحرام، ورزقك بوالدك وزوجتك وأبنائك، أغدق عليهم من حبك وحنانك، وكن على يقين أن أمك لا تكرهك، ولكن قد تكره بعض تصرفاتك، وعلى ما يبدو أن هذه طبيعتها مع الجميع، وإن كانت لا تُظهر ذلك لزوج أختك فأكيد حرصًا منها على استمرار الزيجة (هذا تفسير وليس تبريرًا).
هذا بلاؤك يا أبا عمرو فاصبر عليها ولك الجنة، ولا تقصر في برك بها، وجاهد نفسك كما تفعل يبارك الله لك في زوجتك وأبنائك، واحرص على إشباع عاطفتك مع والدك وزوجتك وأبنائك، وثِق تمامًا أنه ما من شخص يحبه إلا وابتلاه، فالحمد لله على كل حال، واقرأ دائمًا في البِر حتى تتحلى بالصبر، وشاور أباك فيما يمكنك فعله بخصوص زوج أختك.
أعانك الله على بِر والدتك فكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بخصوص صلة الرحم: "ليس الواصل بالمكافئ"، وهذه ليست رحمك فقط إنما هي أمك، وأنا لا أختلف معك أن البر مع شخصية والدتك صعب، ولكنه بأجر أكبر وفيها فجاهد.