- البشري: العرب يباركون تهويد القدس بصمتهم المتخاذل

- ياسين: الموقف العربي تأكيدٌ لبيع القضية الفلسطينية

- حسن عمر: الأنظمة العربية فقدت شرعيتها بسبب تخاذلها

- المشاط: المفاوضات الجديدة وسيلة لموت القمم العربية

- سالم: فلسطين أمن قومي عربي وإسلامي يجب دعمها

تحقيق- الزهراء عامر:

في الوقت الذي تنتفض فيه شعوب العالم الحر للتنديد بما تتعرَّض له المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، من انتهاكات ومحاولات لتهويدها وصدور الإدانات من مختلف العواصم للجرائم الصهيونية؛ تغرق الأنظمة العربية في صمت مهين، تعدَّته إلى مباركة خيانية لكل الاستباحات الصهيونية للمقدسات الإسلامية والفلسطينية.

 

الأنظمة العربية التي لم تحرِّك ساكنًا منذ قرارات التهويد الصهيونية، بادرت جامعتها العربية مؤخرًا بإصدار قرارٍ يطلب إجراءَ مفاوضاتٍ غير مباشرة لمدة أربعة أشهر بين السلطة الفلسطينية والصهاينة، وهو القرار الذي لاقى ترحابًا صهيوأمريكيًّا لما سيقدمه من وقت يمكِّن الكيان من إضفاء الشرعية على سياسة التهويد و"الاستيطان".

 

ولم يكتفِ نتنياهو بتواطؤ الأنظمة وتطبيعها مع الصهاينة، ليوصم المباركة العربية لقرارات التهويد بعار استباحة جنود الاحتلال حرم الأقصى والتعدي على المصلين فيه.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء عدد من المفكرين والسياسيين حول الموقف المتخاذل للأنظمة العربية، وكيف يمكن مواجهتها:

 

خيانة جديدة

 الصورة غير متاحة

 المستشار طارق البشري

في البداية يؤكد المستشار طارق البشري، المؤرخ الإسلامي ونائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن الموقف العربي يبدو مؤسفًا ومتخاذلاً؛ إبَّان انتهاك المقدسات الإسلامية والعربية وتكريس عمليات التهويد التي تنتهجها الحكومة الصهيونية ضد القدس الشريف.

 

ويوضح أن قبول مصر والأردن والسلطة الفلسطينية بقرار المفاوضات مع الصهاينة يأتي خضوعًا للإرادة الأمريكية دون تحفُّظ، ويُثبت إجازتهم الجرائمَ الصهيونيةَ الراهنةَ بحقِّ فلسطين والفلسطينيين.

 

ويقول البشري: مواقف الأنظمة العربية تعدُّ خيانةً جديدةً من الزعماء العرب لمقدسات الأمة الإسلامية، وهذا ما يثبته غيابُ أيِّ ردِّ فعل عربي تجاه قرار الضمِّ أو بناء "المستوطنات"، وكأنَّ القضية الفلسطينية ليست ضمن شئون الأنظمة العربية.

 

ويطالب بالالتفاف حول أي جهد يدعم القضية الفلسطينية، سواءٌ كان عربيًّا أو إسلاميًّا أو دوليًّا، مشدِّدًا على تدشين فعاليات واسعة للتضامن مع فلسطين ولردع الحكومة الصهيونية.

 

ويقلِّل البشري من أهمية القمة العربية المفترض عقدها في لبيبا، ويقول: أصبحت القمة بلا معنى وبلا أفعال حقيقية، في ظل الاندماج بين الإدارة الأمريكية والصهيونية والخضوع العربي الكامل للبيت الأبيض.

 

بيع

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

ويتهم الكاتب والمؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين قرار جامعة الدول العربية بفتح باب مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني؛ بأنه المسئول عن فتح الباب أمام نيتنياهو لاستباحة الأقصى، مستشهدًا بالترحيب الصهيوأمريكي لقرار الجامعة، والذي أعقبه تدنيس جنود الصهاينة القدس الشريف.

 

ويحذِّر ياسين حكام العرب من مغبَّة مباركتهم لضمِّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى التراث القومي الصهيوني، في ظلِّ صمتٍ مخزٍ سيكتبه التاريخ في صفحات العار للوطن العربي.

 

ويؤكد أن الدول العربية والحكام العرب باعوا القضية الفلسطينية منذ الحرب العربية الصهيونية التي تمت منذ عام 1948م، وما يحدث هو محاولة تأكيد جديدة أنهم باعوا القضية الفلسطينية، موضحًا أن قرار الجامعة العربية كان متوقَّعًا، وأن السيناريو معدٌّ مسبقًا، وأن اتفاق حكام العرب سبق قرار الجامعة العربية.

 

ويتهكم ياسين من القرار الرادع الذي وضعته الجامعة العربية في حال نهاية المهلة التي أعطتها للكيان الصهيوني برفع الأمر إلى مجلس الأمن، ويقول: نسي مجلس الجامعة أن يطلب من المندوب الأمريكي عدم استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الذي لن يخيف يومًا الحكومةَ الصهيونية!.

 

السبي القانوني

 الصورة غير متاحة

 المستشار حسن أحمد عمر

ويرى المستشار حسن أحمد عمر، الخبير في القانون الدولي، أن الموقف العربي ليس بجديد على هذه الأنظمة؛ لأن هذه الأنظمة تفتقد نقطتين رئيسيتين؛ هما عدم وجود رؤية أو إرادة سياسية، وعند انعدام الرؤية والإرادة السياسية يكون الموقف معبرًا عن ذاته.

 

ويشير إلى أن هذا الموقف لن يستمر طويلاً، وما زال أمام منظمة التحرير الفلسطينية فرصةٌ كبيرةٌ في تغيير هذا الوضع بذهابها منفردةً إلى محكمة العدل الدولية، والمطالبة بصدور حكم بمنع الحكومة الصهيونية من تنفيذ قرار الضمِّ، بجانب أنها تمتلك أن تلزمها بالانسحاب من القدس، وتكلِّف الأمم المتحدة بإرسال قوات لحماية المواطنين والمصلين في رحاب المسجد الأقصى.

 

ويستكمل كلامه مؤكدًا أن الطريق القانوني هو أفضل طريق أمام المنظمة لمطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف قرارات الحكومة الصهيونية أثناء انعقاد الدورة العاشرة الطارئة، محذِّرًا من سقوط قريب للأنظمة العربية؛ نتيجةَ تخاذلها لتكون هدفًا للثورات الداخلية أو مطمعًا للدول الغربية.

 

وفاة القمة

 الصورة غير متاحة

د. عبد المنعم المشاط

ويعتبر د. عبد المنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة، أن قرار وزراء الخارجية العرب بدْءَ مفاوضات غير مباشرة جديدة مع الحكومة الصهيونية؛ هو "أسوأ قرار في أردأ الظروف".

 

ويشير إلى أن كل ما يفعله الزعماء العرب والجامعة العربية يعدُّ بمثابة وسائل جديدة لتمويت القمة العربية  القادمة؛ ما يدلُّ على عجز الأنظمة العربية عن اتخاذ قرارات إيجابية تجاه قضيتهم القومية.

 

ويدين المشاط الموقف العربي المتخاذل من الزعماء والقيادات العربية والنخب السياسية التي أتاحت للكيان الصهيوني الفرصةَ ليفعل ما يشاء؛ لأنه لا يجد أمامه رادعًا عربيًّا أو إسلاميًّا أو دوليًّا لوقف توسُّعه في الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى أن أوباما لم يلتزم بالوعود التي قطعها على نفسه ورضَخَ للضغوط الصهيونية.

 

ويرى أن العالم كله انتظر أن تفيق الأنظمة العربية وتقف أمام تهويد القدس، ويتابع: لكنَّ ما حدث هو عدم دعوة لجنة القدس إلى الاجتماع، وعدم دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي لعقد جلسة طارئة تبحث قرار الضمِّ، كما تخاذل الأزهر الشريف، والاكتفاء بالأحاديث عن زيارة فريق كرة للعب في الضفة الغربية بتأشيرات صهيونية.

 

ويبيِّن أن المأساة الحقيقية في هذه القضية هي تصوير الإعلام الشعب الفلسطيني على أنه منقسمٌ بين التسليم والمقاومة، وأن الصراع الفلسطيني الداخلي صار أكثر أهميةً من الصراع الفلسطيني الصهيوني.

 

ويوضح أن شعوب العالم كله تثور وتغضب من الأحداث التي تتعرَّض لها القضية الفلسطينية، ولكنها في نفس الوقت تستاء من حالة الصراع والاختلاف البادية بين القيادات الفلسطينية؛ ما أوجد نوعًا من الإحباط لدى شعوب العالم، مطالبًا قيادات الشعب الفلسطيني باتفاق إستراتيجي يلمُّ الشمل الفلسطيني ويوحِّد صفَّه في وجه المغتصب الصهيوني.

 

نقطة الصفر

ويرى ممدوح سالم، رئيس المجلس القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن الموقف العربي المتفرق والمتخاذل وصل إلى نقطة الصفر؛ لانشغاله بخلافاته الداخلية ومشكلاته العربية وليس لديه آليةٌ تجمعهم وينطلقون منها.

 

ويؤكد أن فلسطين هي مسئولية كل الأجيال منذ احتلالها حتى تحريرها من أيدي المغتصبين، ولكنَّ هذا الجيل الذي يحكم العالم العربي شغله الشاغل ليس القضية الفلسطينية، وإنما مصالحه الشخصية، مع انعدام القومية العربية والتركيز على القطرية.

 

ويشدِّد على أن القضية الفلسطينية ليست مسئولية زعماء العرب وحدهم والجامعة العربية العاجزة، ولكنها مسئولية الجميع؛ لأنها قضيةٌ مصيريةٌ وقضية أمن قومي عربي، لا أحد يستطيع أن يبيعها أو أن يتخلَّى عنها.

 

ويوضح أن المشكلة تكمن في عدم وجود زعامة قومية عربية يلتفُّ حولها جميع الدول العربية، مثل مصر، وتتمتع بالقبول من كل الدول، وهذا يصعُب الآن بسبب الخلافات بين الدول العربية، وتحرُّك كلٍّ منها سعيًا وراء اتجاهات خارجية، مثل السعودية التي لا تقوم بدورها في الخليج، والمغرب العربي الذي ابتعد عن مشكلات المنطقة كلها.