- هويدي: الإعلام المصري يدعم التهويد ويحارب المقاومة
- السناوي: الأجندة الإعلامية الفلسطينية مهمتنا لبداية التحرك
- عز الدين: سياسات التحرير يحكمها المصالح ويحركها البيزنس
- عنايت: الدفاع عن القضية الفلسطينية "فرض عين" على الإعلام
- د. زينب حامد: الحكومة تلهي الشعوب عن قضيتهم الأساسية
تحقيق- سماح إبراهيم:
الصمت الإعلامي في مصر والوطن العربي حيال الجرائم الصهيونية المتواصلة في حق الفلسطينيين والمسجد الأقصى الشريف أصبح غير مبرر؛ حيث تتجاهل وسائل الإعلام المتابعات والتغطيات الإخبارية للحدث، والاكتفاء بقليل من الأخبار المنقولة عن وكالات الأنباء، في تخلٍ كبيرٍ من الإعلام العربي عن مناصرة الأقصى وحرماته.
وذلك برغم تكرر النداءات الفلسطينية للإعلام بكشف فضائح الانتهاكات الصهيونية، ونشر القضية الفلسطينية وتوضيحها محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، لتجييش الرأي العام العالمي ضد تلك الانتهاكات الغاشمة، وإعادة القضية الفلسطينية إلى محور الاهتمام الدولي.
فما أسباب التقصير الإعلامي تجاه القضية الفلسطينية؟ ومن هو المستفيد وراء هذا التجاهل الإعلامي ولمصلحة من؟ وهل الإعلام العربي قادر على تحريك الرأي العام لإجبار الأنظمة على تغيير مواقفها السياسية؟
(إخوان أون لاين) طرح الأسئلة على كبار الصحفيين، وخبراء الإعلام، ونقل إجاباتهم في سطور التحقيق التالي:
مؤامرة
فهمي هويدي
بداية، ينتقد الكاتب الكبير فهمي هويدي تناول الإعلام الرسمي والمستقل للقضية الفلسطينية؛ لأنه لا يرقى لمستوى الأحداث التصاعدية للكيان الصهيوني، وانتهاكاته للأراضي الفلسطينية المقدسة.

ويوضح أن الإعلام الحكومي يعمل على تهدئة مشاعر غضب الشارع الإسلامي بصدد القضية الفلسطينية، في محاولة منه لتلميع الدور السياسي المصري الذي لم يتجاوز حد الاستنكار، في محاولة منه لإبراز الدور المصري تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية؛ ما يعد مؤامرةً إعلاميةً مدبرةً لتشويه التاريخ الفلسطيني.
ويحمل هويدي الإعلام المصري المستقل مسئولية تغييب العقول العربية عن الواقع الفلسطيني ومعاناة الشعب الفلسطيني الأعزل، واستباحة جنود الاحتلال مقدساته، مؤكدًا أن تشويه قلب المقاومة الفلسطينية المتمثلة في حركة حماس، وتبني صالح السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها هو مطلب صهيوني ملح.
ويطالب وسائل الإعلام المصرية والعربية بضرورة التنوير الإعلامي، وردع الاعتداءات والتجاوزات الصهيونية، متوقعًا بأن الفترة القادمة ستشهد المزيد من الانتهاكات المكثفة في ظل هذا التخاذل والخرس الإعلامي.
نكبة إعلامية
عبد الله السناوي
ويعبر عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري عن حالة الغفلة التي تجتاح الإعلام العربي، والمصري، موضحًا أن المستقبل السياسي المجهول للشعب المصري يخلق حالة من القلق والانشغال تسود المجتمع المصري، ولها الأثر الأكبر في إهمال أي حدث آخر.

وبلهجة شديدة، يتهكم السناوي من الأساليب الالتوائية التي تتبعها الحكومة الصهيونية من إعلان رغبتها في عقد مفاوضات ومؤتمرات قمة لاستكمال مسيرة السلام وفي الوقت ذاته تعتدي وتقتحم الأقصى، وتعمل لهدمه، وتهويد القدس كلها.
ويقول بأن المجتمع الإسلامي سيواجه نكبة كبرى في الأيام المقبلة، وسيخضع العالم الإسلامي لحرب عالمية ثالثة لاسترداد مقدساتنا، وتحريرها من الدنس الصهيوني؛ ما سيدخل الإعلام المصري والعربي حقبة جديدة من الصراع الإعلامي الشرس مع العدو الصهيوني.
ويطالب السناوي بخلق أجندة إعلامية فلسطينية للتوعية بالقضية، وكشف الحقائق المغلوطة، ووضع خرائط الهدم الصهيوني أمام طاولة الأمم المتحدة لاتخاذ خطوات حازمة بصددها.
إعلام الربح
أحمد عز الدين
ويساوي الكاتب الصحفي أحمد عز الدين بين وسائل الإعلام الحكومية الخاضعة لسياسة الحكومات، وتتعمد تغفيل القضية الفلسطينية، وتهميش دور المقاومة الفلسطينية، وبين الإعلام المستقل الخاضع لتوجيهات أجنبية، أو لإدارة رجال أعمال تهدف للربح فقط، موضحًا أن تجييش الرأي العام وإثارة مشاعر الجماهير تجاه القضية الفلسطينية يعد عقبة أمام أطماعهم وتطبيعهم الاقتصادي مع الكيان الصهيوني.

ويستنكر عز الدين التواطؤ الإعلامي مع الصهاينة بتسليط الأضواء على الصراع، والانقسام الداخلي للشعب الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وتجاهل السياسة الصهيونية، ومخططاتها في تهويد الأقصى الشريف، محملاً الأنظمة العربية والإسلامية برمتها مسئولية القمع والتقييد الإعلامي، والحد من التعريف بالقضية الفلسطينية.
ويشير إلى أن حالة التراخي الإعلامي العربي والإسلامي تبرهن على خضوع سياسة التحرير الإعلامي لضغوط حكومية موجهة، من شأنها الحفاظ على جسور المودة مع الكيان الصهيوني، وتجميد الحق الفلسطيني.
واجبات إعلامية
ويوضح جمال عنايت مقدم برنامج (على الهوا) بقناة (أوربيت) أن قضية الدفاع عن انتهاك المقدسات والاعتداء على باحات المسجد الأقصى المبارك حق إعلامي مشروع بل وفرض عين على كافة وسائل الإعلام، مؤكدًا أن دور الإعلام العربي الأهم الآن هو توعية الشعوب وبث روح المقاومة والانتفاضة.
ويستشهد عنايت بحادث حريق الأقصى وأثر الضجة الإعلامية التي أحدثتها وسائل الإعلام في التعريف بالقضية الفلسطينية، وحقيقة المطامع الصهيونية، والتي أعلن عنها رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إيهود باراك رسميًّا باختطاف الأقصى من الفلسطينيين.
وشدد على ضرورة رصد وبث التجاوزات الصهيونية، مؤكدًا أن سياسة تكميم الأفواه التي تتبعها المؤسسات الإعلامية وصمة عار في جبين الأمة الإسلامية، وشكل من أشكال التهويد الإعلامي.
واقترح عددًا من الحلول يتبناها الإعلاميون لمساندة الشعب الفلسطيني؛ منها التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية لفضح الخطط الصهيونية، وبيان رفض الشعوب العربية والمسلمة لها، وتفعيل الحملات على جروبات الـ(فيس بوك) الأكثر تداولاً وانتشارًا، موضحًا أن الصوت الإعلامي له أثره في الضغط على السلطات التنفيذية وإجباره بالعدول عن قرارات التطبيع مع الصهاينة.
وطالب عنايت بمخاطبة الأنظمة الغربية عبر الإعلام العربي، ونقل واقع المواطن الفلسطيني وأحقيته في الأرض والحرية، وبث فعاليات الشعب الغاضب تجاه الهجمة الصهيونية الشرسة والكيان الإجرامي.
الطمس
وتشير د. زينب حامد المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة إلى أن الحكومة تتبنى إستراتيجية إعلامية، مهمتها تحويل انتباه الشعب المصري عن ممارسات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإشغال الشعب بأحداث كروية أو اجتماعية من شأنها عمل ضجة إعلامية لتسطيح وإلهاء المواطن المصري عن الوضع العربي المهين، في ظل انتهاء صلاحية جامعة الدول العربية في لمِّ الأمة العربية لمحاربة العدو الصهيوني.
وتتهم وسائل الإعلام المصرية المرئية والإخبارية والتوك شو بالخنوع والخرس الإعلامي في تغطياتها لانتهاكات المسجد الأقصى، وضم الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح للتراث الصهيوني، وعدم اتخاذها رد فعل قوي يليق بالحدث وأهميته.
وتقارن الضجة الإعلامية بانتصار المنتخب المصري بكأس الأمم الإفريقية، والخرس الشديد مع انتهاك المقدسات الإسلامية أمام أعين العالم كله، مستنكرةً الدور الإعلامي المشبوه الذي تلعبه الحكومة المصرية لطمس التاريخ الفلسطيني، والسعي لتطبيق الأجندة الصهيونية المفروضة علينا من الخارج.
واقترحت د. زينب تخصيص "يوم إعلامي" تتكاتف فيه جميع القوى للتضامن مع الفصائل الفلسطينية، وتعزيز الموقف الفلسطيني، وطالبت بتدشين حملات بالتبرع بالمال والدم على المواقع الإلكترونية المعروفة، أمثال الـ(فيس بوك) لدعم القضية, مع تفعيل حملة المقاطعة بوضع قائمة محدثة بالمنتجات الصهيونية، والقيام بمسيرات سلمية للضغط على الأنظمة لتقف أمام الخطر الصهيوني.
فشل إعلامي
د. منال أبو الحسن
وذكرت منال أبو الحسن أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر أن الإعلام الرسمي المرئي والمقروء مرتبط بسياسة النظام؛ ما يجعله حارس بوابة للكيان الصهيوني، ومدافعًا عن أمنه القومي، وتقول إن الإعلام الحكومي يتلقى تعليماته وتوجيهاته بصيغ أمريكية، وبالتالي فمخرجات الوكالة الإعلامية المصرية معروفة.

وتكشف أبو الحسن عن بعض وسائل الإعلام الحكومي في التسويق الإعلامي لأفكاره، وتقول جميع الأبواق الحكومية تسير في فلك النظام لخلق مواطن مشوه ذي فكر موحد، واتجاه موحد ليتخلى تدريجيًّا عن القضية الفلسطينية، بعد نشر الزيف عن فلسطين، وادعاء أنها قضية عربية بالدرجة الأولى، وليست مصر وحدها المسئولة عن حفظ أمنها القومي.