أنهار- اليمن
أنا متزوجة ولديّ طفلة، قبل الزواج اشترطت على خاطبي أن أكمل دراستي ووافق حينها، أجَّلت دراستي 3 سنوات حتى كبرت ابنتي ثم قررت العودة للدراسة فلم يسمح لي، علمًا بأني الأولى على الجامعة (جامعة بنات فقط).
المشكلة أنه عاطل عن العمل، 4 سنوات عاطل عن العمل، كل المال الذي كان يصرف علينا يأتي من أمه، حاولت إقناعه بالعمل لكن لا فائدة، كنت أنا وبنته شغله الشاغل؛ لأنه يجلس دائمًا في البيت، كان يصرخ في ابنته عندما تزعجه وهو يلعب ويغلق على نفسه الباب ويجلس على جهاز الكمبيوتر بالساعات يشاهد الأفلام ويتركنا لوحدنا، لم أستطع الصبر، اتفقت أنا وهو على الانفصال الودي مع بقاء الاحترام بيننا وكتبنا ذلك على ورق.
بعد ما تركت البيت تغير وتبدل كلامه، رد عليَّ اللوم كاملاً على الانفصال وأنه أنا السبب وأنه يعتبر خلعًا؛ فهو كان يريدني البقاء وأنا تركت البيت بدون إرادته، كما أنه أفشى كل الأسرار التي كنت أئتمنه عليها أمام أسرته وأسرتي، وتكلم عني بالسوء أمام أسرته؛ ليثبت لهم أنني أنا من تركته وأنا الغلطانة.
قبل شهرين سافر إلى أمريكا لتعلم اللغة وتركني معلقة، وقال إنه لن ينهي الأمور إلا عندما يعود، بالأمس جاء أبوه وسألني هل ما زلتي تريدينه زوجًا لكِ؟ هل لا زلت تحبينه؟، أنا بالصراحة لم أعد أحبه بعد الذي حصل منه، ما هو حكمي إذا قلت أني لم أعد أريده زوجًا لي وهل يعتبر خلعًا؟ وعند منْ تكون البنت؟ ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟!
تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي لـ(إخوان أون لاين)..
عزيزتي أنهار: كان الله في عونك، وقدر لكِ الخير حيثما كان..
بالنسبة لمشكلتك فهناك نقاط عدة أتحدث عنها دائمًا، أولها أنكِ تذكرين في نهاية رسالتك عدم حبك له، وأنا أقول يا عزيزتي الإنسان قد يكره سلوك شخص ما، ولكن أن يكرهه فهذا أمر صعب جدًا، والدليل على ذلك أنه لو تحسن سلوك الشخص فستتراجعين عن قرارك.
لذلك أتمنى أن يكون حوارك مع والده حوارًا عقلانيًّا منطقيًّا، ويغلِّب المصلحة العامة ويضع في الاعتبار أن الطلاق ليس بالأمر الهين، وسواء أكان خلعًا أم طلاقًا ففيه تشتيت للأسرة وحرمان لهذه الصغيرة من الدفء الأسري، ولا يكون الطلاق إلا بعد استنفاد جميع الوسائل، وبدلاً من الانشغال بعند منْ ستكون الفتاة، وهل هو طلاق أم خلع؟، أرجو أن تصلي ركعتي حاجة لله عز وجل، ثم تجلسين في هدوء وتكتبين كل الصفات السيئة التي تتمنين أن تتغير فيه، وطلباتك التي تتمنين أن يحققها لكِ، ثم ترتبينها حسب الأولوية، فمثلاً لم تذكري لنا درجة التزامه بفروض دينه، فلو كان يقصر في الصلاة مثلاً ستكتبين الالتزام بالصلاة، ثم مزاولة عمل شريف، وهذا أدنى سمات الرجولة، وأنا أتعجب جدًا لماذا يتركه أهله بدون سعي حثيث للعمل؟!، وكيف يترك هو نفسه؟!، وهل ذهب لأمريكا لتعلم اللغة أم للسعي للعمل أم للتنزه؟؟.
فالعمل يا ابنتي شرط أساسي لرجوعك لهذا الرجل، ثم الوفاء بوعده لكِ بتكملة دراستك، وإياكِ أن تتخلي عن هذه الشروط، ويمكنك إعطاءه فرصة لتحقيق ذلك (بروفة طلاق)، وتكون فرصة لكما لمراجعة حساباتكما، ومعرفة قدرة كلٍّ منكما على البعد عن الآخر، ومراجعتك لنفسك في أخطائك من وجهة نظرك ومن وجهة نظره، وحساب مستجدات الموقف (نفسية الصغيرة- ردود فعل الأهل- قدرتك على تحمل المسئولية)، ولتكن ثلاثة شهور يكون قد انتظم فيها في عمل والتحقتي بالجامعة، أو تحدَدَ ميعاد عودتك للجامعة مع والده، وبالنسبة لرأي الشرع فيما تم هل هو طلاق أم خلع؟، أرجو أن تراجعي أهل الفتوى في هذا الأمر.