- د. سعد الكتاتني: أطالب النظم القمعية بالعودة إلى شعوبها
- د. عمار علي حسن: الحديث عن استفاقة للنظم العربية "وهم"
- د. طارق فهمي: المغتصبون يقودون سياسة الكيان المتهورة
- عبد الله السناوي: إرادة شباب القدس معجزة فلسطينية
- د. رفعت سيد أحمد: الصمت تجاه الأقصى "جريمة تواطؤ"
كتب- محمد سعيد:
يواجه الشعب الفلسطيني الاعتداءات الصهيونية الراهنة على المسجد الأقصى والقدس الشريف منفردًا، فالصمت بات شعار الأنظمة العربية والعجز عنوان شعوبها؛ ما مكَّن العدو الصهيوني من تدشين نموذج كنيس "بيت الخراب" في ظل تواطؤ عربي ودولي مريب.
ومن الواضح أن الكيان الصهيوني كان يتوقع ذلك الهوان العربي، فاستبق اعتداءاته بالإعلان عنها الشهر الماضي في مؤتمر هرتزليا، وكشف رئيس حكومة العدو عن مخطط لتهويد مدينة القدس، واغتصاب ما تبقى من أرضها وسمائها، وهو بدأه بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودي، وإعداد قائمة بأكثر من 150 موقعًا مقدسًا أثريًّا وعربيًّا وإسلاميًّا ومسيحيًّا؛ لضمهم لتلك القائمة "المزعومة".
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والسياسيين حول أسباب الصمت العربي إزاء الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، وما الوسائل المتاحة الآن لنصرة المسجد المبارك والمدينة المقدسة؟!
الحل الانتفاضة
د. محمد سعد الكتاتني
يؤكد النائب الدكتور محمد سعد الكتاتني عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب؛ أن ما يجري في القدس الآن من انتهاكات هو امتداد للمخطط الصهيوني لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه، وضم المقدسات الإسلامية لقائمة تراثه المزعوم، مشيرًا إلى أن الكيان الإجرامي يستغل حالة الضعف والانبطاح التي يمر بها الواقع العربي الذي أغراهم بإمكانية تمرير مشروعه التهويدي، "وهو ما سيقف أمامه كل عربي ومسلم شريف".

ويحذِّر من استمرار حملات القمع والاعتقال التي تمارس ضد المتضامنين مع الأقصى المبارك، كما هو يحدث في مصر ضد أعضاء جماعة الإخوان الذين اعتقلوا بالمئات الجمعة الماضية وفي الجامعات لمجرد إعلان تضامنهم مع المسجد الأقصى والقدس؛ الأمر الذي يتطلب وقفة جادة من تلك النظم القمعية، والعودة إلى صف شعوبهم مرة أخرى، واتخاذ المواقف اللازمة لصد اعتداءات الصهاينة.
ويؤكد أنه لا حل الآن في ظل حالة التواطؤ العربي والدولي سوى انتفاضة شعبية لنصرة المقدسات، وعدم التعويل على المنظمات والمؤسسات الرسمية، وخاصة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي اللذين فقدا هويتهما، وتركا القضية الوطنية والقومية الأولى في القدس محل نقاش ومهاترات سياسية دون عمل فاعل.
غياب الشرعية
د. عمار علي حسن
ويضيف الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن الحديث عن استفاقة للنظم العربية كلام غير منطقي يصل لدرجة الوهم، موضحًا أن أغلب أنظمتنا غير شرعي، ويمارس ضد شعوبها أساليب القمع والكبت والاعتقال، وأن تلك الأنظمة تهدف إلى تحقيق انتصارات خاصة بها على مستواها الشخصي، وأن تبقى واقعة تحت الضغط الأمريكي لتستمر في موقعها دون الاعتبار إلى القضايا القومية والوطنية.

ويؤكد أن الصمت الراهن تجاه انتهاك المقدسات الإسلامية وضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح؛ دليل على انضمام تلك الأنظمة إلى صف الصهاينة ضد أمتهم في "معادلة جهنمية" غير شريفة، واصفًا الاعتقالات التي تطال الشرفاء المتضامنين مع الأقصى والقدس في بعض الدول العربية بأنها "جريمة خسيسة".
ويتوقع د. عمار أن تخرج دول عربية لتندد وتشجب الفعل الإجرامي الصهيوني تجاه المقدسات كنوع من "الشو الإعلامي" لامتصاص غضب شعوبها، بينما ستقف دول أخرى مثل مصر والسعودية في موقف "المتواطئ الصامت" دون حراك، بل وإسكات أي صوت حر يخرج ليعلن تضامنه مع الأقصى، مشددًا على ضرورة خروج الجماهير للشارع للتعبير عن غضبهم وتضامنهم، دون الخوف من القمع والاعتقال؛ تضحية من أجل الأقصى والقدس.
الثورة
حمدين صباحي
ويقول النائب حمدين صباحي عضو مجلس الشعب، ورئيس تحرير جريدة (الكرامة): إن النظام العربي الرسمي أصبح "لا أمل فيه" وجسدًا مريضًا بلا روح، ولا بد من خروج الجماهير العربية وثورتها؛ من أجل إنقاذ المقدسات الإسلامية والعربية من الطغيان والعجرفة الصهيونية.

وحول ضعف الاعتراض الشعبي تجاه قضية القدس الأخيرة، قال إن المواطن البسيط يتعرض لمآسٍ لمجرد إعلان تضامنه، والمطلوب الآن انتفاضة شعبية دون خوف، وزيادة الفعاليات الداعمة: "محتاجين ثورة لاستعادة حقوقنا".
ويتفق معه الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية الذي أكد بدوره أن خنوع وصمت الأنظمة تجاه القضايا القومية ليس جديدًا؛ بالعكس فهو تعبير حقيقي عن الحالة المتردية التي تعبر عنهم وعن سياستهم، مشيرًا إلى أن الصمت الرسمي تجاه الاعتداءات ضد القدس والأقصى أبسط ما يقال عنه "جريمة تواطؤ".
ويدين الإشارة الخضراء التي قدمتها لجنة متابعة المبادرة العربية للعدوان الصهيوني بموافقتها على تدشين مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال، رغم الاعتداءات وتكريس المغتصبات.
ويصف د. رفعت الحديث عن احتمالية تحرك عربي رسمي في القريب العاجل بـ"الوهم"، وهو ما تقول عنه كتب العلم السياسي "سياسة التمني المستحيل"؛ حتى وإن كان لا قدر الله في حال هدم الأقصى، فالتبعية العربية للإدارة الأمريكية أصبحت أمرًا واقعًا لا فرار منه، فالقواعد الأمريكية وصفقات السلام أضحت سياسة مسيئة للغاية لنا كعرب ومسلمين.
ويشدد على ضرورة التحرك الشعبي الجاد والوقوف بجوار الشباب المقدسيين، لدعم انتفاضة ثالثة من أجل القدس والأقصى، يكون في مقابلها انتفاضة شعبية في مصر والعالمين العربي والإسلامي كفرصة أخيرة قبل هدم الأقصى- لا قدر الله.
تكميم الأفواه
د. جمال حشمت
ويؤكد الدكتور جمال حشمت القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن هناك عملية تكميم مارستها القوى الخارجية، وخاصة الأمريكية، تجاه الأنظمة العربية التي بدورها مارست نفس تلك الحالة القمعية مع شعوبها؛ حيث كان الاعتقال والتغييب، مضيفًا أن الأنظمة العربية باعت القضية من زمن طويل، ولا بد من وقفة حازمة معها لمحاسبتها على ضياع المقدسات وسط صمتهم المريب.

ويلفت إلى أن السياسات القمعية التي يواجهها الشعبان العربي والإسلامي جعلته في خندق واحد مع الشعب الفلسطيني المقاوم في الضفة وغزة، وأن محاولات تكسير العظام التي تمارسها الأنظمة ضد الشعوب "ستفشل"، متهمًا في نفس الوقت علماء الأمة بالتخلي عن واجبهم ودورهم التاريخي في الدفاع عن المقدسات وإلهاب مشاعر الجماهير، وتعريفهم بالقضية، ومطالبًا في الوقت نفسه بضرورة الخروج إلى الشارع للتعبير عن رأيهم ونصرة للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية الجليلة.
معجزة إرادة
عبد الله السناوي

ويصف عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) ما يقوم به الشباب المقدسي بأنه معجزة إرادة جديدة للشعب الفلسطيني، تعيد رسم ملحمة الصمود التي رسمها أطفال وشباب غزة إبان العدوان الصهيوني على القطاع في يناير الماضي، مؤكدًا أن موافقة وزراء الخارجية في اجتماع لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام كان بمثابة إعلان استسلام وتسليم مفاتيح الأقصى والمدينة المقدسة للضغوط الصهيونية الأمريكية بلا مقابل.
ويشير إلى أن النظام العربي بأكمله انتهى، وأصبح خاضعًا بشكل كامل للضغوط الصهيوأمريكية، وأصبحت تلك الأنظمة واقعة بين شقي رحى الوضع المتأزم داخل بلادها نتيجة الفساد والقمع، وبين الضغوط الخارجية لتقديم تنازلات جديدة؛ الأمر الذي يتطلب عودة تلك الأنظمة إلى شعوبها والتدريس بها في مواجهة تلك الهجمة الغربية المتطرفة.
ويؤكد أن المسجد والمدينة والشعب الفلسطيني يحتاجون بسرعة وبقوة الآن إلى هبة شعبية قومية وإسلامية؛ للضغط على الحكومات والأنظمة العربية؛ من أجل اتخاذ موقف ضاغط بدوره تجاه الولايات المتحدة الداعم الأول للكيان الصهيوني.
شيك على بياض
ومن زاوية مختلفة قليلاً، يشير الدكتور طارق فهمي مدير ملف فلسطين بمركز دراسات الشرق الأوسط إلى أن الأوضاع داخل الكيان الصهيوني المحتل متوترة للغاية ولا تحمل جديدًا بالطبع، وأن ما كشف عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني في مؤتمر هرتزليا العاشر للأمن عن ضم مقدسات إسلامية إلى قائمة التراث اليهودي، والتوسع في إقامة المغتصبات بالضفة والقدس؛ بدأ يطبقه وبوتيرة متسارعة، بالمخالفة للتوقعات العربية الرسمية التي أعطته "شيك على بياض" تحت مسمى المفاوضات غير المباشرة.
ويؤكد أن المتحكم في صنع القرار داخل الكيان الصهيوني، وخاصة مع الملف التهويدي بالقدس والأقصى؛ مسئول عنه مجلس إدارة المستوطنين الذي استغل وبقوة تطرف رئيس وزراء الكيان لتطبيق إستراتيجيته.
ويرى أن اللعبة التي تمارسها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني والحديث عن توتر العلاقات، واحتمال إسقاط حكومة نتنياهو بمرحلة "تكسير العظام" في ظل دخول اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بعصاه "إيباك" بقوة على خط الأزمة؛ الأمر الذي ينتج عنه مفاجآت قد لا تسر العرب، وأن لا تكون مرضية لواقعنا العربي المتأزم حاليًّا.
ويؤكد ضرورة التحرك على المستويين العربي الرسمي، والآخر الشعبي الآن، وعلى كافة الأصعدة رغم ضعف الحالة الرسمية؛ بحيث تفعيل قوى الضغط العربي في الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأثناء لخلق شكل من التوازن في ظل تغول اللوبي الصهيوني هناك، وتفعيل المنظمات والهيئات العربية والإسلامية وإسراع وتيرة مطالباتها وفعالياتها، وسرعة إنهاء الخلاف الفلسطيني الفلسطيني لغلق حجة الكيان الصهيوني بعدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض، ولا بد من التنسيق بين المجموعات العربية والإسلامية والقوى الأخرى بالأمم المتحدة؛ لاستصدار قرار قوي ضد ممارسات الكيان الصهيوني، وضرورة إطلاق حملة لنزع الشرعية عن الكيان الصهيوني، ووصفها بالدولة المارقة التي تحارب الإنسانية والحضارة، وتمثل خطرًا على السلم والأمن العالمي.
انحطاط
![]() |
|
محمد عصمت سيف الدولة |
ويضيف أن ذلك النظام العربي قد باع الأقصى والقدس عندما اعترف بالكيان الصهيوني وكأنه "وقع على ورقة تنازل" ولكن دون ثمن حقيقي، فأصبحت تلك هي نكبة الأمة وتاريخ انتحارها السياسي والتاريخي، ولا بد من عودة تلك الأنظمة إلى حضن شعوبها مر أخرى، وإلا ستلفظهم بلا رجعة.
ويشدد سيف الدولة على ضرورة اتخاذ النخبة السياسية والفكرية المصرية موقفًا فاعلاً في تلك اللحظة التاريخية الحرجة، وأن تلتف وتجمع الشارع والشرفاء من أبناء الأمة حولها، وتكوين جبهة ضغط شعبية على الأنظمة المتواطئة مع أعداء الأمة.
