في إطار مواجهة المحاولات الأممية لضرب ثوابت المجتمع الإسلامي وقيم الأسرة المسلمة؛ شارك ائتلاف المنظمات الإسلامية- قبل أيام- في الجلسة الرابعة والخمسين للجنة مركز المرأة بمقر الأمم المتحدة.

 

وشكَّل الوفد 8 مشاركات من ماليزيا، والأردن، ومصر، ولبنان للاحتفال بمرور 15 عامًا على المؤتمر العالمي الرابع للمرأة تحت عنوان "بكين + 15".

 

ومؤتمر "بكين + 15" هو ثالث سلاسل مؤتمرات بكين التي بدأتها الأمم المتحدة في بكين عام 1995م وتبعتها (بكين + 5 وبكين +10)، والذي صاغت فيه الشكل النهائي للمرجعية الجديدة، والبديلة التي تحاول فرضها على العالم، وتتلخص في عولمة المرأة، ووقَّعت عليها 186 دولة.

 

وترجع المخططات الأممية إلى عام 1975م حين شهدت العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتى مؤتمر (المساواة والتنمية والسلم)، وتوالت من بعده المؤتمرات التي ما زالت تحاول فرض الاتفاقيات، والمواثيق التي تضرب ثوابت الأسرة، وقيمها.

 

المرجعية الجديدة

وتقوم الأمم المتحدة كل خمس سنوات بعقد مؤتمر دولي تتابع فيه ما تم إنجازه من بنود، واتفاقيات الوثيقة، والإشادة بالدول التي قامت بتعديل دستورها، وقوانينها الوطنية كي تتناسب مع تلك المواثيق الجديدة.

 

كما تناقش أهم العقبات والعراقيل التي حالت دون تنفيذ بعض- أو كل- بنودها بغرض تذليلها، وإرغام العالم كله على تجرع ثقافة عولمة المرأة رغم الاختلاف في الأديان، والثقافات، والقيم لكل مجتمع.

 

كما تمارس الضغوط على الحكومات، وقامت دول عربية بالفعل بتغيير- أو تعديل- بعض قوانينها لتتناسب مع تلك المرجعية الجديدة كما حدث في مصر، والسعودية، والأردن، وليبيا، والعراق وسوريا، وغيرها.

 

ضرب الثوابت

ومن أسباب معارضة تلك الوثائق ما جاءت به من قيم هدَّامة تسعى لضرب ثوابت الدين، وتخريب عقول الأجيال القادمة، وأخطر ما جاء فيها:

 

- الإلحاح الشديد على تقديم خدمات الصحة الإنجابية للمراهقين، والتدريب على استخدام وسائل منع الحمل، وتوفيرها بالمجان، أو بأسعار رمزية، وتقنين الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه.

 

- الإصرار على تطبيق مساواة "الجندر"؛ أي إلغاء كل الفوارق بين الرجل، والمرأة سواء الفوارق في الأدوار، أو التشريعات، خاصةً على مستوى الأسرة، ومحاربة النمط الجندري التقليدي أي التقسيم الطبيعي للأدوار بين الرجل، والمرأة داخل نطاق الأسرة.

 

- الاستنكار الشديد لاختصاص النساء برعاية المنزل، والأطفال، والزوج وتسميته (التقسيم الجندري للعمل داخل الأسرة). والمطالبة بالقضاء على هذا التقسيم، وإلزام الرجل قانونيًّا باقتسام كافة الأعمال المنزلية مع النساء؛ وذلك لينمو الأطفال منذ الصغر وفي أذهانهم أن أعمال المنزل لا تقتصر على النساء فقط.

 

- التركيز على جملة (فقر المرأة)، واستخدامها مدخلاً يسرع من تحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة، والتي تسعى الأمم المتحدة لتحقيقها بدفع المرأة للعمل خارج المنزل لأن أعمال المنزل غير مدفوعة الأجر، ومن ثَمَّ فالمرأة فقيرة، أما الرجل فغني لأنه يعمل خارج المنزل بأعمال مدفوعة الأجر.

 

وتدعو إلى إجبار الرجل على المشاركة في الأعمال المنزلية، ورعاية المولود وتطبيق ذلك بالقانون بغض النظر عن الأثر الخطير لذلك على الأسرة بإلغاء قوامة الرجل، وصرف المرأة عن مهمتها الأصلية من رعاية الأسرة وتربية الأبناء.

 

- المطالبة السريعة والمُلحَّة بالتساوي في التشريعات الخاصة بالأسرة والزواج والطلاق والميراث وسائر أحكام الأسرة، وهي تعد وسيلةً ملتويةً للالتفاف على التحفظات التي وضعتها الدول على اتفاقية "سيداو" ومحاولة إعادة صياغة البنود المتحفظ عليها ببنود جديدة في الوثائق السنوية الجديدة.

 

- كان التركيز هذا العام واضحًا على التمكين السياسي للمرأة بزيادة أعداد النساء في البرلمان، وتعديل القوانين الخاصة بتعيين المرأة في القضاء وغيره. وعلى التوازي تمكين المرأة اقتصاديًّا، واعتباره وسيلةً لذلك.

 

- وركز التقرير على دعم البنات الحوامل (مع عدم الإشارة إلى الحالة الزواجية) في مجال التعليم، ومنع تأثير الحمل على متابعة التعليم، وأوضح ما قامت به الحكومات من تبني قوانين، وسياسات خاصة لسير تعليم الأمهات الحوامل أثناء الدراسة، وبذلك ساوى بين الحمل داخل إطار الأسرة وخارجها.

 

- دعوة الحكومات إلى إدماج منظور الجندر في التعليم عن طريق البرامج التعليمية الجديدة، والتثقيف السياسي والمدني، وبرامج حقوق الإنسان وتعليم الجنس.

 

إنجازات!!

وأشاد تقرير الأمم المتحدة بالعديد من الإنجازات التي تمت في الدول العربية والإسلامية كي تتناسب مع بنود العولمة والتخريب الجديدة للأسرة ومنها:

 

- انخراط النساء في بعض الدول بمجالات العمل غير التقليدية كالنجارة، وأعمال التكييف، والتبريد، واعتبر الانخراط المتزايد للنساء في مجالات العمل مع الرجال- بما له من أثر سلبي خطير على الأسرة والمجتمع- معيارًا للإنجاز في مجال تطبيق الاتفاقيات.

 

- قيام عدة حكومات بتجريم (العنف المنزلي) و(العنف الجنسي)، وأشاد بازدياد عدد الدول التي قامت بتوسيع دائرة العقوبات المتعلقة بهذا النوع من العنف، والتي أطلقت عليه لفظ (الاغتصاب الزوجي)، وانتقدت عدم تغليظ العقوبة عليه كما في الاغتصاب من الأغراب!

 

- قيام عدد من الدول بتقنين سن الزواج بحيث يتساوى الحد الأدنى للإناث مع الذكور على حد سواء، وتغيير القوانين كي تحقق التساوي التام بين الرجل والمرأة في الحقوق، والواجبات، وعند الطلاق وفي الميراث.

 

تقنين زواج الشواذ في بعض الدول الغربية، والاعتراف بهم، وحقهم في تبني أطفال، أو تأجير الأرحام!! وقيام عدد من الدول الإفريقية بمراجعة قوانين المواريث تمهيدًا لتحقيق التساوي التام.

 

أهداف خبيثة

وتم توسيع تعريف الاغتصاب في العديد من دول إفريقيا بحيث تصبح العلاقة الجنسية بين الزوج وزوجته دون رضاها اغتصابًا زوجيًّا؛ وذلك بالتركيز على عنصر (الرضا) بعد أن كان التركيز على عنصر (الإجبار الجسدي).

 

كما تم تشجيع الزوجات على تقديم الأدلة على ذلك عن طريق التصوير بالكاميرا كدليلٍ قانوني، وانتقد الأعراف والتقاليد التي تعيب على المرأة في أمرٍ كهذا!! مع ضمان الحماية الكاملة لتلك الزوجة، ودعمها قانونيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.

 

قامت العديد من الدول بالاستعانة ببعض القادة الدينين، والإعلاميين وقيادات المجتمع المدني في العمل على تغيير ثقافة المجتمعات حتى تتقبل المسمى الجديد للعلاقة الطبيعية بين زوجين فتسميه "الاغتصاب الزوجي" في حالة عدم رغبة الزوجه فيه!! وتشجيع الزوجات على تقديم شكاوى ضد أزواجهن في حالة حدوث ذلك.

 

تم استخدام وسائل أخرى عديدة لنشر تلك الأفكار عن طريق الكتيبات، والمواقع الإلكترونية، والبرامج التليفزيونية، والإذاعية، والإعلانات، والمناهج الدراسية، والمؤسسات التعليمية.

 

دعم الائتلاف

شارك ائتلاف المنظمات الإسلامية في الجلسات الرسمية، وغير الرسمية، وقام بتوزيع بيان ختامي على الوفود، وأعلن من خلاله دعمه، ومساندته، وبكل قوة لكل الجهود المبذولة لحل جميع مشكلات الفئات الأضعف في المجتمعات (النساء)، مع الحفاظ على التعددية الدينية، والمرجعية الثقافية لكل منها.

 

ويؤيد الائتلاف الحكومات في تمسكها بالتحفظات التي وضعتها على كل ما يتعارض مع الأديان والقيم والثقافات الخاصة كاتفاقية "سيداو"، و"وثيقة بكين" وغيرها.

 

وقال إن المنظور الجندري الذي يقوم على تصنيف الأفراد، وفقًا لميولهم الجنسية هو منظور فكري أحادي الجانب يتم طرحه كحل أوحد لتشخيص وضع المرأة وحل مشاكلها.

 

وأوضح أن الضغط لدمجه في التشريعات والسياسات والبرامج يتنافى مع مبدأ احترام التنوع الديني والثقافي والاجتماعي للدول، والذي يؤدي إلى إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة، ويتصادم مع الحقائق العلمية والفطرة السوية التي تؤكد وجود فوارق تستلزم قيام كل منهما بأدوار اجتماعية تتلاءم مع التركيب الطبيعي لكل منهما.

 

حماية للأسرة

وأشار البيان إلى أن الرجل مكلف بحماية الأسرة ورعاية مصالحها، وحمل مشاق الكسب المالي لسد حاجتها المادية، والإنفاق عليها، بينما لا يناسب هذا العبء طبيعة المرأة التي تحمل مسئوليات ومتاعب الأمومة، ورعاية الأطفال والتي لا تتحملها طبيعة الرجل.

 

وأضاف أن مشاركة طواعية في مسئوليات المرأة أمر مرغوب ومطلوب، ولكن لا يعني التشارك إلزام الطرفين في اقتسام المسئوليات التي لا تتحملها طبيعة كل منهما؛ مما يبعث على الضيق، والنفور، ويؤدي إلى هدم الأسرة.

 

وشدد على أهمية أن تعزز التشريعات السياسية، والبرامج الوطنية احترام الطبيعة الفطرية للرجل والمرأة؛ وذلك لدعم وحدة الأسرة، وتماسكها حيث إنها تُشكِّل النواة الأساسية للمجتمع.

 

عفة الزواج

وأشار إلى بيانات الخرائط الدولية لتوزيع نسبة الإصابة بمرض الإيدز، والتي تظهر أن الدول الإسلامية هي الأقل نسبة في الإصابة على مستوى العالم فلا تتجاوز نسبتها 1%؛ لأن الثقافة التي تسود المنطقة هي المبنية على العفة، وتنحصر فيها العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة في نطاق الزواج الشرعي فقط.

 

وأهاب ائتلاف المنظمات الإسلامية بكافة الهيئات، والمنظمات المعنية بحقوق المرأة والطفل للعمل معًا من أجل رفع المعاناة عن النساء والأطفال في العالم، وخاصةً الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال في فلسطين والعراق؛ حيث يتعرضون للظلم البين والعنف المتطرف الذي ينتهك أبسط الحقوق الإنسانية، وهو الحق في الحياة.

 

وقام في نهاية المؤتمر بتوزيع نسخة من ميثاق الأسرة في الإسلام باللغة العربية والإنجليزية على الوفود الرسمية للدول الإسلامية ليكون بين أيديهم كمرجعية إسلامية لأحكام الأسرة، وتشريعاتها.