- لو كان الوقت مناسبًا لما تأخر الصهاينة في هدم الأقصى
- اليهود انتصروا علينا في الماضي لجهلنا واليوم لعجزنا
- 23 جماعة صهيونيَّة مرجعيتها معتقدات الأساطير التلموديَّة
- هيكل سليمان أسطورة محشوَّة في رءوس اليهود
- المسلمون مطالبون باسترداد كرامة مقدساتهم
حاوره من الضفة الغربية- علاء حسام الدين:
أكد الداعية والباحث الإسلامي الشيخ خباب مروان الحمد أن معركة مدينة القدس الشريف، ومحاولات الاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك هي معركة إيمانية، وليست سياسية، مشيرًا في لقاء مع (إخوان أون لاين) إلى أن الحملة الصهيونية تهدف إلى تهويد القدس وإفراغ ساكنيها من المواطنين المقدسيين، مشيرًا إلى محاولة طرد السكان الفلسطينيين من مدينة القدس، وإخلاء منازلهم، وبناء المغتصبات في القدس الشرقية؛ حيث بُنيت أكثر من 45 مغتصبة استيطانيَّة بعد احتلال القدس عام 1967م، وبلغ عدد سكَّان هذه المغتصبات لعام 2009م أكثر من ربع مليون نسمة، ضمن ما يُسمَّى مشروع (القدس الكبرى) الذي يهدف إلى تهويد المدينة المقدسة، وجعلها رأس وقلب دولة "إسرائيل"، مقابل تخفيض عدد السكان العرب إلى 12% عبر الإجراءات والممارسات العدوانية.
كما تطرق الحمد إلى هدم بيوت الكثير من المقدسيين وجرف منازلهم، بأدنى الحجج وأتفه الأسباب؛ حيث قررت بلدية القدس المحتلة إخلاء 115 بيتًا بحي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بحجة أنها بُنيت بغير ترخيص، وبموجب هذا المشروع الصهيوني سيتم إزالة القسم الأكبر من حي البستان، وتشريد سكانه البالغ عددهم 1500 مواطن، وتجريف الحي وتحويله إلى حدائق عامة؛ وذلك ضمن مخطط واسع يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى أو ما يُعرف بـ"الحوض المقدس".
وعن الأهداف المعلَنة لمشروع ما يسمى "الحوض المقدس" قال الحمد: يهدف هذا المشروع لاستيعاب وجذب سياحي لـ10 ملايين زائر، وتجنيد واستثمار نحو 2 مليار شيكل في خطةٍ يتم تنفيذها لست سنوات، كما يحاول الصهاينة تحويل بعض جهات المسجد الأقصى والحيطان المحيطة به إلى مكان للسياحة تدر أرباحًا هائلةً على دولتهم المزعومة.
نشاطات تحت الأقصى
* كيف تنظر إلى النشاطات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى؟
** هذه النشاطات يهدف الاحتلال منها إلى إقناع العالم أن المساحة المسمّاة بمسجد قبة الصخرة- والتي هي جزء من المسجد الأقصى- هي نفسها المسجد الأقصى؛ حتى يتركز اهتمامنا على حمايتها دون سائر أجزاء المسجد، وهم مستمرون في حفرياتهم تحت المسجد الأقصى بحجة البحث عن هيكلهم المزعوم، وهم للحقيقة قوم يحسنون صناعة الحدث، والتلاعب به، ولقد قال يومًا أحد المفكرين الإسلاميين: إنَّه في السابق انتصر اليهود علينا مستغلين جهلنا، واليوم ينتصرون علينا مستغلين عجزنا، فاليهود الآن مستمرون في الحفريات تحت المسجد الأقصى، وهم يستثمرون حالة العجز والخور والهوان التي يعيشها العالم العربي والإسلام، وهم في المقابل يفعلون أفعالاً جبَّارةً لكي يتهيأ المناخ المواتي، والوقت المناسب لهدم المسجد الأقصى وانهيار أساساته التحتية.
ولعلَّ أهمّ النشاطات التي تقوم بها الصهيونيَّة تجاه المسجد الأقصى هي الحفريات العديدة أسفل المسجد، وهذه الحفريات تتركز في الجهة الغربية للمسجد الأقصى المبارك، وتحتوي على أكثر من عشرة مواقع، كما عمد الصهاينة إلى بناء جسر على طريق باب المغاربة لكي يكون ممرًا يمكِّن عناصر العصابات الصهيونية من اقتحام المسجد الأقصى كما شاءوا، ولكي تحظى النساء اليهوديات بمكان موازٍ لمكان الذكور في الساحة.
جماعات متطرفة
متطرفون صهاينة يدنسون باحات المسجد الأقصى
* هل الأزمة أن هناك جماعات صهيونية متطرفة هي التي تسعى إلى هدم الأقصى، أما باقي الصهاينة فالأمر لا يعنيهم؟

** اليهود كلهم صهاينة، ولك أن تتخيل أن هناك أكثر من (23) جماعةً دينيَّةً وعلمانيَّةً صهيونيَّةً مرجعيتها الإيمان بمعتقدات الأساطير التلموديَّة الصهيونيَّة (الكاذبة) ببناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، ولهذا تقوم هذه الجماعات بوضع الخطط المناسبة لهدمه، أو إثارة زلازل مصطنعة تحته، وهم على اختلاف بينهم في الطرق والأساليب لهدمه، ولكنَّ الهدف المشترك بينهم هو تغييب وجود هذا المسجد الشريف.
أضف إلى ذلك وجود 9 منظَّمات من الجماعات اليهوديَّة الصهيونية الغربيَّة في الخارج مهمَّتها مساندة، ومساعدة المنظمات في داخل القدس لتحقيق الهدف من هدم الأقصى، وهذه المنظَّمات لها مهام عديدة، وكل منظَّمة مختصَّة بقضيَّة خاصة فهنالك منظمات مهتمَّة بالتمويل، وأخرى بالدعاية والإعلان وفنون التأثير لتأييد ما يقومون به داخل أمريكا، وثالثة تهتم بنشر ما تقول إنَّها حقائق تراثيَّة ودينيَّة متعلِّقة بتاريخ الهيكل المزعوم، وأخرى مختصَّة بالرسوم القانونيَّة، إلى غير ذلك من تخطيط كبير في خدمة إفكهم المبين.
كذبة الهيكل المزعوم
مجسم للهيكل المزعوم قرب المسجد الأقصى
* هيكل سليمان.. مصطلح بات محل ترحيب دولي، وباعتبارك باحثًا في التاريخ الإسلامي ما هي حقيقة هذا الهيكل؟

** المسجد الأقصى بُني بعد المسجد الحرام بأربعين عامًا كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، وكان المسجد الحرام هو المسجد الذي بُني أولاً، وتلاه بناءً المسجد الأقصى، والهيكل المقدس لدى اليهود ما هو إلا أسطورة محشوَّة في رءوس اليهود بناءً على أساطير وخرافات كاذبة، فالذي يثبت بالدليل والبرهان أنَّ سليمان عليه الصلاة والسلام لم يبنِ هيكلاً بل بنى مسجدًا للعبادة، وهو المسجد الأقصى، أو أعاد بناء هذا المسجد، وتأسيسه مرَّة أخرى، وسـواء أخذنـا برأي مَن ذهب إلى أنَّ الباني الأول للمسجد الأقصى بعض ولد آدم، أو إبراهيم عليهما السلام، فإن بين ولد آدم وسليمان عليه السلام آلاف السنين، وبين إبراهيم عليه السلام وسليمان عليه السلام ما يقرب من ألف سنة، وهذا يعني أن المسجد الأقصى وُجد في جبل بيت المقدس؛ أي قبل أن تكون هناك قبيلة يهودا، أو يكون هناك يهود، وقبل أن يكون التاريخ اليهودي أصلاً، وأيضًا قبل بناء سليمان عليه السلام الهيكل كما يزعم اليهود.
فهل من المعقول أو الجائز شرعًا أن يقوم نبي الله سليمان ببناء معبدٍ لله تعالى تحت المسجد القائم؟!، كما يقول الدكتور صالح الرقب في بحثٍ له عن خرافة وجود الهيكل، وعليه فلو كان اليهود أهل صدق لعلموا أنَّ الهيكل المقصود عندهم هو المسجد الأقصى المبارك، وللزمهم الدخول في دين الإسلام، بدلاً من المطالبة بهدم الأقصى وبناء الهيكل!!.
وهم لديهم عقيدة مسخ مزعومة تقول بأن من شروط عودة المسيح، ووقوع معركة:
(هرمجدون) هو هدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم بهيكل سليمان؛ حيث يعتقدون أنَّ الهيكل يقع تحت المسجد الأقصى.
ومما يجب الإشارة إليه أيضًا أن بعض الجماعات الصهيونية المتطرفة التي ترى ضرورة هدم الأقصى تتمتع بنفوذٍ قويّ داخل الحزب الجمهوريّ في الولايات المتحدة، ويتعاطف معها بصورة ضخمة رموز اليمين الأمريكي المحافظ من "ديك تشيني" إلى "دونالد رامسفيلد" إلى الرئيس الأمريكي السابق "بوش"، وكان الرئيس الأمريكي الأسبق "رونالد ريجان" يؤمن مباشرة بتلك العقيدة المزعومة، كما تمتلك تلك الجماعة قنواتٍ تلفزيونيّةً وإذاعيّةً وصحفًا.
لماذا لم يهدم الأقصى؟
![]() |
|
خريطة توضح الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى ومحيطه |
** الصهاينة في واقع الأمر مختلفون فيما بينهم في عملية الهدم، فهناك خلافات بين تياراتهم الدينية حيال ذلك، كما أنَّ هنالك خلافات بين العلمانيين الصهاينة، واليهود المتطرفين (المتدينين)، وكذلك لا يزال التخوف منهم من الهبَّة الشعبيَّة العالمية العارمة حيال ذلك، سواء أكان ذلك في فلسطين أم خارجها، وإذا كان عدو الله "شارون" حينما دخل المسجد الأقصى انتفضت فلسطين، وانتفضت الأمة بأجمعها فماذا سوف يحصل حينما يهدم الصهاينة المسجد الأقصى؟.
وكذلك هنالك ضغوطات دوليَّة على الحكومة الصهيونية بعدم اقتراف هذه الحماقة التي ستسبب إحراجًا أمام النظام الدولي والمنظومة العالمية، وبالطبع فهذا ليس حبًّا في أهل فلسطين، ولكنَّه تدجين للمسلمين عمومًا، فالمقصد لا تهدموه الآن، ولكن إذا واتتكم الفرصة فافعلوا ما تشاءون، لكي تسنح الفرصة والأمور لصالح الكيان الصهيوني".
"ولعلَّ الصهاينة كذلك لم يروا هذا الوقت هو الوقت المناسب للهدم فهم يحاولون التطبيع مع الكثير من الدول الإسلامية، ويحاولون تطبيع وتهويد العلاقات العربية والإسلامية من المقدسيين مع اليهود الساكنين في القدس، فهم يريدون تهيئة الفرصة المواتية التي يشعرون فيها ضعف تمسك العالم العربي والإسلامي بقضية القدس والأقصى".
واجب الأمَّة
أبطال فلسطين يتصدون بأجسادهم لنيران قوات الاحتلال
* ما الدور الذي يجب أن تقوم به الدول العربية والإسلامية بعيدًا عن بيانات الشجب والإدانة؟

** على الأمَّة الإسلامية أن تعد نفسها إعدادًا جيدًا يليق بها لكي تسترد كرامتها، وتستدعي حدود مجدها، كما عليها أن تعرف عدوها جيدًا وألا تثق به أو تحسن به الظن، كما يجب على الأمة الإسلامية أن تعرف قداسة فلسطين، وأن تعلم خطر المنافقين، وكيدهم، ومكرهم للتلاعب بقضيتنا، خاصةً أنَّ من أخطر ما أصيب به المسلمون في كثير من أعمالهم أن معظمها صار "ردود أفعال" فما إن تشتعل في قلوبنا حتَّى تنقطع من جديد؛ لأننا غالبًا نتحرك بلا هدف ولا تخطيط؛ فالأحداث تُسَيِّرُنا وتفرض نفسها علينا، وكثير منَّا لا يُكَيِّفُهَا حسب خطة عمل، أو يوظفها لصالحنا؛ لذا أضحت أفعالنا وقتية وتحركاتنا آنية.
إن كان صلاح الدين الأيوبي لن يعود، إلا أنه سيكون هنالك أتباع لعمر بن الخطاب ولصلاح الدين، وإذا هيأت الأمة نفسها وأعدَّت العدَّة سواء في داخل فلسطين أو خارجها فإنَّ الله تعالى ناصر دينه، ومظهر كلمته، فالمهم أن يكون هنالك رجال على مستوى الكلمة يكون همُّهم وهدفهم الله والدار الآخرة.. ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37)﴾ (النور).
وما أريد تأكيده أننا لا نريد أن تبقى قضية فلسطين مجرد أسئلة وأجوبة، فنحن نسمع الكثير من الردح والجرح والقدح بالعدو الصهيوني، ولكنَّ الفارق الرئيس أنَّ العدو يعمل لقضيته وإن كانت زورًا، والكثير من المسلمين ينظّرون ويصيحون دون عمل كما قال الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس- رحمه الله- في ثلاثينيات القرن الماضي: "ما دام الصهاينة يقبضون على ناصية القوة والمال، والمسلمون يقبضون على ناصية الاحتجاج والأقوال، فيا ويل فلسطين من الذين يتكلمون ولا يعملون!".
