- د. محمود خليل: لو نجحت في الواقع لنجحت في العالم الافتراضي

- د. سليمان صالح: رسالة الحزب على شبكة الإنترنت فارغة المضمون

- محسن راضي: "شو إعلامي" من أجل إثبات الوجود المفقود في الشارع

- د. سامي الشريف: محاولة للضغط على المعارضة بنفس السلاح

 

تحقيق- أحمد الجندي:

تماشيًا مع سياسة الحزب الوطني في احتكار الإعلام التقليدي في مصر؛ قرَّر الحزب الحاكم أن يحتكر مجال الإعلام البديل الذي شهد غيابًا طويلاً للحزب في الفترة السابقة، أدَّى إلى تحقيق المعارضة نجاحات؛ حيث لم تجد منبرًا لنشر أفكارها، سوى الـ(فيس بوك) والـ(يوتيوب)، وغيرها من المواقع الإلكترونية التي لا تخضع للحزب الوطني وحكومته.

 

حقَّق الإعلام الإلكتروني للمعارضة في مصر مكاسبَ سياسيةً وتأييدًا جماهيريًّا كبيرًا، خاصة من جمهور الشباب الذي يجيد التعامل مع الإنترنت، وترجم نجاح المعارضة على الإنترنت في تصاعد حركات الاحتجاج الإلكتروني التي ترجمت على أرض الواقع في شكل إضرابات ووقفات احتجاجية؛ معارضةً لسياسات الحزب.

 

وقد استشعر الحزب الوطني خطر المعارضة الإلكترونية التي اجتذبت جمهورًا عريضًا من شباب مصر، فقرر الخوض في مجال الإعلام الإلكتروني؛ من أجل التشويش على المعارضة ومناهضة الخطاب السياسي لشباب الـ(فيس بوك)، في محاولة يائسة لتحقيق بعض المكاسب السياسية التي فشل في تحقيقها على أرض الواقع في العالم الافتراضي على شبكة الإنترنت.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء الإعلاميين ونشطاء الإنترنت حول أسباب ودوافع هروب الحزب الوطني من الواقع الحقيقي إلى العالم الافتراضي على الإنترنت، ومدى جدوى هذا الاتجاه في التحقيق التالي:

ضعف الحزب

يقول سيد إسماعيل "مدون": إن الحزب الوطني أدرك مؤخرًا خطورة وأهمية مجتمع الإنترنت، وأنه مجتمع قوي ومؤثر، تنتشر الأفكار فيه بسهولة لذا هو مغيب عنه تمامًا، خاصة بعد تصاعد الحركات الاحتجاجية على شبكة الإنترنت، فبدأ في الدخول إلى هذا المجتمع في محاولة لصنع أرضية شعبية، تساعده على تمرير توريثه المزعوم، بعدما انكشف ضعفه على أرض الواقع بعد الانتخابات البرلمانية السابقة.

 

ويضيف أن لجوء الحزب الوطني إلى مجتمع الإنترنت مصدره إحساس الحزب بضعفه الشديد، وعدم قدرته على الرد على الأفكار المضادة له، فاقتحم مجال النت، محاولاً إثبات وجوده، معتمدًا على توظيف بعض الشباب لإنشاء مدونات "مدفوعة الأجر" أو "مدونات رسمية"، على حد تعبيره؛ من أجل الدفاع عن سياسات الحزب الوطني، والبحث عن شعبية تؤيده.

 

ويستنكر تناقض سياسات الحزب الوطني الذي يحارب نشطاء الإنترنت والمدونين، ويقمعهم ويقيد حرياتهم، ثم يقوم هو بإنشاء مدونات وإقامة مؤتمرات وحملات على الإنترنت، يتشدق فيها بحرية التعبير عن الرأي وحقوق الإنسان، موضحًا أن سياسات الحزب التعسفية تجاه معارضيه تهدف إلى إقصاء كافة الأفكار الموجودة؛ ليكون هو الفكرة الوحيدة الموجودة.

 

ويتوقع فشل حملات الحزب؛ لأنها تحدِّث الناس عن أوهام وأشياء غير واقعية، وأنهم يعيشون في دولة مثالية، فبمجرد أن يقوم الشباب من أمام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم سيجدون واقعًا مغايرًا تمامًا لما كان يتحدث عنه الحزب في برامجه وحملاته ومؤتمراته على الـ(فيس بوك).

 

احتكار الوسيلة

 الصورة غير متاحة

حسين القباني

ويؤكد حسين القباني منسق ائتلاف "مدونون ضد أبو حصيرة" أن الحزب الوطني لجأ إلى الإنترنت لشعوره بخطورة نشطاء الإنترنت على مستقبل الحزب، خاصةً بعد أن أوجعته ضرباتهم واحتجاجاتهم؛ لذا فهو يحاول الاستحواذ على أي وسيلة إعلامية، من شأنها أن تهدد مستقبل الحزب الوطني، وتعرقل تمرير التوريث المزعوم.

 

ويضيف أن الحزب الوطني عندما يرى مكانًا أو وسيلةً تعطي لمعارضيه أهميةً وشعبيةً مثل الـ(فيس بوك) يهرول لاحتلالها والسيطرة عليها وإسكاتها أو إضعافها؛ حيث إن الحزب كان يتمنى أن يكون الـ(فيس بوك) خاضع له وتحت سيطرته؛ لكي يقصي كل معارضيه منه، ويغني هو منفردًا في الـ(فيس بوك).

 

ويقول إن الحزب الوطني مهما حاول أن ينشر أفكارًا مغايرةً للواقع على الإنترنت فهو ما زال مستبدًا، يقمع ويعتقل معارضيه من نشطاء الـ(فيس بوك)، مطالبًا الحزب الوطني أن يتيح الحريات للآخرين، ويصنع دولةً حرةً لا يوجد بها استبداد ولا عسكر، قبل أن يقيم الحملات والمؤتمرات على الـ(فيس بوك).

 

ويؤكد أن مؤتمرات الحزب الوطني على الـ(فيس بوك) مؤتمرات وهمية؛ من أجل تفريغ طاقة الشباب، مؤكدًا أن هذا يعبر عن ضعف الحزب الوطني، ولا يليق بالحزب الحاكم أن يقيم مؤتمرًا لنصرة الأقصى على الإنترنت، وهو يمتلك من الأدوات ما يؤهله لأن يقيم مؤتمرًا جماهيريًّا على الأرض، كما أنه قادر على أن يتخذ مواقف أكثر قوة؛ مثل سحب السفير المصري لدى الكيان، وطرد السفير الصهيوني من مصر.

 

البحث عن الشعبية

 الصورة غير متاحة

وائل عباس

ويقول وائل عباس "مدون": إن نجاح المعارضة في استخدام التقنيات الحديثة لنشر أفكارها نحو التغيير ومواجهة الفساد أغرى الحزب الوطني الذي يحاول احتكار كافة الوسائل الإعلامية أن يتجه لإنشاء المدونات وتكوين المجموعات على الـ(فيس بوك)، وإقامة المؤتمرات عبر شبكة الإنترنت، محاولاً استغلال نجاح هذه الوسائل بحثًا عن الشعبية.

 

ويستبعد نجاح تجربة الحزب الوطني في غزو مجال الإنترنت؛ لأنه يستخدم بعض الشباب الذين يعملون لمصلحة الحزب، مقابل مرتبات ومصالح شخصية بعكس شباب الـ(فيس بوك) والمدونين الذين يعملون ويتفانون من أجل أشياء مؤمنين بها، ويضحون في سبيلها، ويعانون ويلات الاعتقال والتهديد الأمني المستمر؛ لذا نجحوا في تحقيق أهدافهم، مؤكدًا أن الحزب الوطني ما زال يحبو في مجال الإنترنت.

 

ويضيف أن الأجهزة الأمنية هي أول من استشعر خطورة شباب الـ(فيس بوك) والمدونين، وخطورة استخدام الإنترنت كوسيلة للتفاعل والتواصل ونشر الأفكار المناهضة للحزب الوطني؛ وهو ما دعا الحزب إلى أن يفكر في استخدام النت كوسيلة للتصدي لنشاط الشباب على شبكة الإنترنت.

 

ويؤكد أن الحزب لجأ لاستخدام الإنترنت في محاولة يائسة لاحتلال هذا المجال، على حد تعبيره، ليوهم نفسه بأن هناك مؤيدين له من الشباب وأن مجموعات من المؤيدين على الـ(فيس بوك)؛ لأن "عيب عليهم أن يكون هناك مجموعات مؤيدة للبرادعي، ومفيش مجموعات مؤيدة للحزب الوطني وناس بتدخلهم على النت"، على حد قوله.

 

مناهضة المعارضة

 الصورة غير متاحة

د. محمود خليل

ويقول الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن أساس اتجاه الحزب الوطني نحو استخدام الإنترنت هو منافسة القوى السياسية الأخرى التي أصبحت لها خطورة على الإنترنت، وأجادت توظيفه في نشر أفكارها، وخلق نوع من الاهتمام الجماهيري بما تطرحه من أفكار ووجهات نظر.

 

ويوضح أنه عندما بادر حزب الغد منذ سنوات بإنشاء إذاعة له على الإنترنت سارع الحزب الوطني في إنشاء إذاعة على موقعه على الإنترنت، أطلق عليها إذاعة المصريين، في إطار المنافسة مع حزب الغد، وبعدما استطاع شباب حركة "6 أبريل" أن يستخدم النت في الدعوة إلى إضراب "خليك بالبيت"، والذي نجح في استثارة عدد كبير من المواطنين، وتوافقت معه أحداث المحلة الكبرى الشهيرة التي أشعرت الحزب بخطورة الإنترنت.

 

ويضيف أن الحزب الوطني بدأ في مناهضة ومواجهة الخطاب السياسي الذي يدعو إلى تغيير الأوضاع والتمرد على السلطة، وإعلان العصيان المدني من خلال مجموعة من شباب الحزب التي بدأت في العمل على استحياء، ثم اتسعت المساحة التي يعمل بها الشباب بعد تبني مجموعات كثيرة من الشباب مسألة ترشيح الدكتور محمد البرادعي للرئاسة، محاولين إيقاف هذا التيار السياسي الشبابي الجديد.

 

ويؤكد أن فشل حملات الحزب الوطني على الإنترنت في استقطاب الشباب قائلاً: "لو نجحت حملات الحزب الوطني في الواقع لنجحت في العالم الافتراضي على النت"، موضحًا أن السبب في ذلك هو أن الحزب الوطني، وإن كان يمتلك كثيرًا من الأدوات والمعطيات التي تؤهله لاستقطاب الشباب؛ إلا أنه لن يفلح في تحقيق ذلك؛ لأنه حزب بلا قضية، وبالتالي لا يستطيع أن يبلور فكرة تستقطب الشارع نحوه.

 

ويضيف أن الحزب الوطني تجمع حول المصالح الشخصية، ويعمل شبابه على الإنترنت بالفكر الوظيفي، وليس بفكر الشخص المؤمن بقضية، فلا يحاول الدفاع عنها أو التضحية من أجل إقناع الآخرين بها؛ فهؤلاء موظفون لدى الحزب الوطني، ولم تفرزهم حالة الرفض كما هو حال شباب "6 أبريل" والمؤيدين لحملة البرادعي الهادفة لتعديل الدستور.

 

ويعلق على قمع الحزب الوطني لنشطاء الإنترنت، بالرغم من استخدامه هو الآخر للنت أيضًا، قائلاً: إن كل تعاملات الحزب الوطني مع الإنترنت ما هي إلا آليات دفاعية لوقف أي نوع من الارتفاع أو التمدد للتيار الاحتجاجي للشباب، تارة باستخدام الأساليب القمعية من اعتقال المدونين وإغلاق المواقع، وتارة أخرى بصورة إيجابية من خلال إنشاء مواقع ومجموعات معبرة عنه، وهو ما وصفه بأنه يرهق القائمين على الحزب بصورة كبيرة جدًّا؛ لأنهم لا يدافعون عن الحزب بقناعة كاملة لذلك، فالأسهل بالنسبة للحزب هو استخدام الآليات الدفاعية السلبية بقطع ألسنة المعارضين له واعتقال المدونين وإغلاق المواقع.

 

ويقول إن الإنترنت هو الصوت الوحيد للمهمشين والمحرومين من الإعلام التقليدي، وهو أمر ينطبق على كل المجتمعات الاستبدادية، وأن تجربة مصر ليست هي تجربة فريدة من نوعها في هذا المجال، مقللاً من إمكانية احتكار الحزب الوطني للإنترنت كغيرها من وسائل الإعلام التقليدية التي يحتكرها الحزب وحكومته ويسيطر عليها؛ لأن الإنترنت إعلام شعبي، يمنح الشعب فرصة للتعبير عن رأيه، ويصعب سيطرة الحكومة علية؛ لأن الإنترنت شبكة أمريكية المنشأ والتوجه ولو كانت مصرية؛ لكان بمقدور الحزب السيطرة عليها.

 

وحول المؤتمر الذي عقده الحزب الوطني على الـ(فيس بوك) لنصرة المسجد الأقصى، يقول: "إن الحزب الوطني يرفع شعار ليه تدفع أكثر لما ممكن تدفع أقل"، بمعنى أنه لماذا تتخذ الحكومة والخارجية المصرية خطوات إيجابية ضد الكيان الصهيوني، في حين أن الأيسر له أن يغطي على حالة الكسل الحكومي والاسترخاء والتراخي في مواجهة التعديات الصهيونية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية عن طريق هذه "الزفة الإنترنتية" التي يبرز فيها اسم الحزب كمدافع عن الأقصى والمقدسات.

 

ويضيف أن الحزب يهدف أيضًا من وراء ذلك أن يأخذ أذهان الشباب بعيدًا عن الشأن الداخلي، ومواجهة الشائعات التي أثيرت حول صحة الرئيس في الفترة الماضية، ومواجهة دعوة الأحزاب إلى تعديل الدستور، وحملة التوقيعات المليونية التي أطلقها البرادعي؛ من خلال محاولة إبراز هذه القضية، مؤكدًا أهمية قضية الأقصى كقضية محورية تهم المسلمين جميعًا، ولكن الموضوع عند الحزب ليس الدفاع عن الأقصى.

 

رسالة فارغة

 الصورة غير متاحة

د. سليمان صالح

ويقول الدكتور سليمان صالح أستاذ الإعلام الدولي بجامعة القاهرة ومدير مركز التراث والتوثيق الصحفي: إن استخدام الحزب الوطني للإنترنت لا يعني النجاح في التواصل مع الشباب؛ لأن هناك شيئًا أهم من الوسيلة وهو الرسالة التي تنقلها هذه الوسيلة ومضمونها، فإن لم تتضمن الرسالة أفكارًا جديدة قادرة على جذب الناس فلن تحقق أي صدى.

 

ويضيف أن الحزب الوطني لم يقدم حتى الآن أفكارًا جديدة، قادرة على جذب الجماهير، وقابلة للتطبيق على أرض الواقع في حملاته على الإنترنت، مشيرًا إلى أن بعض الأنظمة خُدعت بتجربة نجاح أوباما في استخدام الإنترنت للوصول إلى الشعب الأمريكي، وظنوا أن استخدام الإنترنت هو الذي جلب هذا التأييد له، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن الذي حقق لأوباما النجاح هو مضمون رسالته التي رفع فيها شعار "التغيير الذي نريده"، وهو ما كان يريده بالفعل الشعب الأمريكي وجذبه نحو التصويت لأوباما، ولو كان الترويج لهذا الشعار عبر التلفاز أو أي وسيلة أخرى لكانت نفس النتيجة محققة.

 

ويؤكد أن الحزب الوطني لن يحقق نجاحًا في هذه الحملات بسبب استخدامه لوسائل القهر السلطوي، على حد تعبيره، واعتماده في الأساس على تزوير الانتخابات ومصادرة الحريات، متمنيًا أن يكون هناك اتجاه حقيقي لدى الحزب الوطني نحو التغيير، وتقديم برامج أفضل، ويتخلى عن القهر السلطوي وتزوير الانتخابات، مشيرًا إلى أن ذلك سوف يحقق مكاسب أفضل للحزب الوطني، ويقلل من احتمالية حدوث تغيير في سياسات الحزب الوطني وأفكاره؛ بسبب اعتماده على فكرة الاستقرار، والمحافظة على الأمر الواقع، والأفكار الجديدة تناقض الأمر الواقع الذي يعتمد الحزب الوطني عليه في بقائه.

 

ويشدد على أهمية تقديم أفكار جديدة قابلة للتحقيق على أرض الواقع ومشاريع جديدة، وإطلاق الحريات وتطبيق الديمقراطية، والتخلي عن القهر السلطوي والاستبداد والتزوير، مؤكدًا فشل الحزب الوطني في الوصول إلى المواطنين؛ سواء على الـ(فيس بوك)، أو على الفضائيات؛ ولو حتى ذهبوا إلى الناس في بيوتهم.

 

بلطجة

 الصورة غير متاحة

 محسن راضي

ويقول النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب: إن الحزب الوطني يريد أن يحقق واقعًا وهميًّا على شبكة الإنترنت؛ هو مفقود على أرض الواقع الفعلي، معتمدًا على سياسة أن "يمسك العصا من الوسط"، فهو يعمل وفق آليتين متوازيتين، وهما: ممارسة البلطجة والقمع والاستبداد لتهميش معارضيه وإزاحتهم عن طريقه، والثانية هي محاولة التظاهر بأن له شعبية تؤيده من خلال عمل "شو إعلامي" على الإنترنت وفي وسائل الإعلام المختلفة.

 

ويضيف أن قضية الحزب الوطني الحالية هي قضية إثبات وجود على الساحة السياسية، مؤكدًا أن الحزب لن يستطيع أن يواجه معارضيه، أو ينشر أفكارًا؛ لأنه تنظيم مفكك ليس له قاعدة فكرية، يؤسس عليها بناءً فكريًّا وبناءً تنظيميًّا قويًّا، يستطيع مواجهة المعارضة بأسلوب حضاري، مشيرًا إلى أن الحزب الوطني مبني على قاعدة مصلحية، يشارك فيها أصحاب المصالح الشخصية فقط.

 

ويوضح أن خطة الحزب في احتكار الوسائل الإعلامية تعتمد على القوى الأمنية والبطش والاعتقال وتكميم الأفواه وسياسة التفريق والتمزيق، أما المنافسة الإعلامية الشريفة فليست للحزب قدرة على أن ينافس شعبيًّا وإعلاميًّا وإلكترونيًّا؛ لأن طموحه مبني على استخدام القوة والبلطجة، ولذا فلن ينجح الحزب في حملاته على الإنترنت؛ لأن الحملات لا بد أن تستند إلى مصداقية ورؤية وقاعدة فكرية تقوم عليها، وهو ما ليس موجودًا لدى الحزب الوطني.

 

جذب الشباب

ويؤكد الدكتور سامي الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة أن الحزب الوطني استشعر أن مجال الإعلام البديل أصبح إعلامًا شديد التأثير على الجماهير، وخاصةً شريحة الشباب التي هي القطاع الأكبر والمؤثر في العملية السياسية والذي يشكل خطورةً على الحزب الوطني؛ فتوجه لمخاطبته عبر الإنترنت لكسب تأييده، خاصة وهو على أعتاب انتخابات مجلسي الشورى والشعب هذا العام، وانتخابات الرئاسة في العام المقبل.

 

ويوضح أن الحزب الوطني اتجه إلى استخدام الإنترنت، بعدما حقَّق استخدامه نجاحًا كبيرًا لحملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة.

 

ويضيف أن بزوغ بعض قوى المعارضة التي تستخدم الإنترنت، وتفوقها في نشر أفكارها، واجتذاب جمهور كبير من الشباب؛ أغرى الحزب الوطني أن يحاول استخدام نفس أسلوب هؤلاء المعارضين من أجل الضغط عليهم ومواجهتهم، مشيرًا إلى حق الحزب الوطني في استخدام التكنولوجيا للترويج لأفكاره، مثله مثل معارضيه.

 

ويشير إلى أن الحزب وحكومته تركوا مساحة من الحرية النسبية لمعارضيه، ولم يصادر حرياتهم ولا يحارب استخدام الإنترنت والمواقع الإلكترونية لقوى المعارضة؛ بدليل تواجد الفضائيات المعارضة التي تنتقد سياسة الحزب الوطني، وبرامج الـ"توك شو"، وجرائد المعارضة، وكذلك المواقع الإلكترونية، على حد زعمه.