أنا متزوجة منذ 25 عامًا تقريبًا.. كنت موظفةً وزوجي بدون عمل فبعت ذهبي حتى وقف زوجي على قدميه، وكنت أسعد زوجة، وبعد فترة ونتيجة مشكلات العمل فكَّر زوجي في السفر، ولي خمسة أبناء أربعة منهم في كليات القمة.
والمشكلة الآن أنني سافرت في الإجازة لزوجي، وتعرَّفت على جارة لنا مغتربة، وهي متزوجة منذ خمس سنوات ولم تنجب، وكانت نِعْمَ الجارة وهي من سنِّ أولادي، وفي يوم خرج زوجي فعاد يقول لي: إنه رأى امرأة وجاء يتغزَّل فيها أمامي وحين سألته عنها قال: لا أعرفها ولكن ساورني الشك أنها جارتي، وزارتني بعدها فسألتها فقالت: إنها خرجت وقت أن كان زوجي خارجًا صدفةً.
الآن عندما تزورني أضحك معها، ولكن عندما تخرج أكره زوجي، وحصلت مشكلة بيني وبينه، وصلت إلى أنني وجَّهت إليه ألفاظًا لا تليق، وخصوصًا أنني وجدته يدخل مواقع سيئة.. ماذا أفعل؟ فقد انقلب حالنا نكدًا بعد هذه القصة.
* تجيب عنها الدكتورة: حنان زين- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
فرح.. والله لن يضيعك الله أبدًا يا عزيزتي؛ فقد ساندتِ زوجك وربيتِ له أبناء من خيرة الشباب، وصنتِ عرضه، وأكرمتِ أهله، وبذلتِ قصارى جهدك لإسعاده، وتحملتِ مسئولية الأسرة كاملةً، في حضوره وغيابه ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60)﴾ (الرحمن) صدق الله العظيم.
وما حدث لزوجك مع جارتك زلةٌ وهفوةٌ تحدث لبعض الرجال، وليس هذا تبريرًا وإنما تفسير، ولا أنكر عليكِ حزنك ولا انزعاجك؛ فأنت حقًّا في كربٍ شديدٍ وبلاءٍ عظيمٍ، ولا بد لك من وقفة واضحة معه، خاصةً أنه بدأ يدخل على مواقع سيئة.
حدِّثيه بصراحة إن كان يحتاجك في غربته بشدَّة فليحسم أمره؛ إما يعود أو يحضر إليكم أو تذهبين إليه على فترات متقاربة؛ حفاظًا على دينه وأخلاقه، فرؤية هذه المواقع أشبه بالإدمان، وهي مصدر خراب وفقر في الحياة، والرسول صلى الله عليه وسلم نهانا عن كل أنواع الزنا.. "العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها اللمس، والفرج يصدق ذلك أو يكذب".
والله عزَّ وجلَّ أخبرنا ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ (الإسراء: من الآية 32)، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (البقرة: من الآية 168).
اجلسي معه جلسة مصارحة بهدوء وابدئيها بذكر إيجابيَّاته، ونعم الله عزَّ وجلَّ عليكم، وحبكم وتفانيه في عمله، ثم اسأليه عن أسباب دخوله لهذه المواقع (بهدوء)، وإن ذكر لكِ أسبابًا خاصةً بك فلا تحاولي الدفاع عن نفسك بل اسمعي له وأشيري برأسك إشارةً تدل على موافقتك له، وإذا ما انتهى من حديثه ابدئي حوارك بمدى حبك له، وتمسكك به، وخوفك عليه، وإن دورك كزوجه ملتزمة لرجل ملتزم أن تأخذي بيده إذا تعثَّر في معصية، وهو كذلك معك، وأنك على ثقة بأن ما حدث ليس من صفاته ولا أخلاقه، أي ثبتي ثقتك في أخلاقه وفي حرصه على دينه، ثم انتقلي معه لمناقشة الأسباب التي أدَّت به إلى فعل ذلك من وجهة نظره.
ولكن احذري أن تتعاملي معه كطفل صغير، أو "تمسكي عليه زلة"، بل ساعديه على التوبة والحرص على استقرار الأسرة، وليتعهَّد لك بذلك مع استمرارك في الدعاء له بالهداية، وأن يكرمه الله تبارك وتعالى في البعد عن المعصية.
وبالنسبة لجارتك فأرجو أن تقتصري في علاقتك بها، ولا تتحدثي عنها أمام زوجك بالخير أو بالشر، وذكِّريها- بالحسنى- بتقوى الله في لبسها وحركاتها؛ لعلها تتعظ وتتقي الله عزَّ وجلَّ، ولا تلفتي نظرها لأي شيء بخصوص زوجك ولا تشتكي لها منه.
يا فرح.. كفاك دموعك يا عزيزتي، وقد يكون زوجك أخطأ ولكني على ثقة بأنه يحبك، وتقربه لكِ تقرب صادق، وإن كنت تتمنين ألا يتخيل امرأة غيرك فعليك بالسيطرة على جميع حواسه أثناء العلاقة الخاصة بالذات بأصواتك كأنثى رقيقة، وعاطفتك كامرأة حالمة، وحركاتك كغانية مثيرة.
وفقك الله، وسدَّد خطاك، وأدام الود بينكما، وألَّف بين قلبيكما، وأعانك الله يا حبيبتي..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.