عندما بدأ الإمام البنا دعوته وأسس المشروع الإسلامي الشامل للإصلاح الكلي وتحقيق الغاية الكبرى لنهضة الأمة الإسلامية وإعلاء كلمة الله في الأرض؛ لم يكن يستهدف فقط الاقتصار على الإصلاح الجزئي بل إصلاح كلي شامل، وفي نفس الوقت لم يهمل هذا الجانب، بل اعتبره جزءًا من برنامج الإصلاح والرقي بالأمة.
وكان المجتمع المصري في تلك الآونة يمر بأزمة شديدة، وهو يخضع للاحتلال الأجنبي والفساد والانهيار في أغلب جوانبه، ومصادر الخطر تهدِّد أسس المجتمع وقتها.
وفي مواجهة ذلك ولتحقيق خطوات عملية للمرتبة الثانية والثالثة من مراتب العمل (إرشاد المجتمع وصبغ مظاهر الحياة العامة بقيم ومبادئ الإسلام- وتحرير الوطن وتخليصه من كل سلطان أجنبي سياسي أو اقتصادي أو روحي).
المنهجية العملية
وضع الإمام البنا- رحمه الله- منهجية عملية لهذا الأمر:
أ) حدَّد مصادر الخطر على الأمة والمجتمع، وكيفية مواجهتها.. فكانت هناك نماذج لهذه الأخطار قصيرة المدى سريعة الانتشار، نجح الإمام في مواجهتها، والتعاون مع الآخرين في منعها مثل خطر التبشير والتنصير، وانتشار البغاء بشرعية القانون له وعدم تجريمه ومنعه، وفي مواجهة الكوارث كان الإخوان في المقدمة بدورهم الفعال؛ مثل مواجهة وباء الكوليرا، وهناك أخطار استلزمت مشروعًا طويلاً متكاملاً للقضاء عليها، ومثال ذلك الاحتلال الأجنبي وتوابعه المرتبطة به.
ب) الدفع بروح جديدة ودم جديد يسري في شباب الأمة فيحركها ويوقظها، واستخدام الوسائل الجديدة في تحقيق ذلك، واستيعاب طاقات الشباب وتوجيهها التوجيه الصحيح.
جـ) إحياء القلوب والرجوع إلى معين الإسلام الصافي؛ لإحداث التغيير في أفراد المجتمع.
د) تقديم نماذج عملية في الإصلاح يقتدي بها الآخرون.
هـ) تقديم تصورات ورؤية عميقة ومناسبة لإصلاح الخلل (بعد معرفة الواقع ودراسة الداء وأسبابه)، طرحها على الأمة، وكذلك للحكام والوزراء للأخذ بها أو ببعضها، واستمر في ذلك، مع أن استجابتهم كانت محدودة أو معدومة، راجع (رسالة نحو النور) للإمام البنا، و(رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي).
* كما حدد الإمام خصائص وضوابط العمل في المشروع الإسلامي لإصلاح المجتمع، فذكر من أهمها:
1- الصبغة الإسلامية العملية والخطاب المناسب لطبيعة الإصلاح الذي تقوم به.
2- إحياء الأمل في الأمة، بعد إيقاظ الإيمان لديها.
3- التمسك بروح الحب للمجتمع والحرص عليه ورغبة الخير له.
4- اتباع الأسلوب المتدرج العملي الواقعي.
5- أنها تضم كل المعاني الإصلاحية، ولا تنحصر في جانب دون آخر تستطيع العمل فيه.
6- الاستعانة بكل الوسائل المتاحة، بل وابتكار الوسائل الأخرى المناسبة.
7- مواجهة المعوقات والضغوط بالنضال الدستوري والكفاح السياسي والتزام ذلك كمنهجية في العمل.
8- رفض أسلوب العنف والإرهاب أو الجبر والإرغام.
9- اتباع أسلوب الإصلاح الإيجابي الذي يقوم على البناء قبل الهدم.
10- أن الجماعة في منهجها الإصلاحي ليست بديلاً عن المجتمع، وليس في تصورها أن تحتكر ذلك، بل تتعاون مع الأمة بكل مكوناتها، وتسعى إلى تكوين مجموعات للإصلاح والعمل الإيجابي في كل قطاعات الحياة والمجتمع.
11- الابتعاد عن الأسلوب الحزبي في العمل، وعدم الدخول في صراعات جانبية أو تجريح الشخصيات والهيئات.
12- أن تكون الجماعة وأفرادها قدوة عملية في ذلك الإصلاح.
13- كما أشار الإمام الشهيد إلى جانب مهم من الداء الذي أصاب المجتمع، وكان نتيجة لابتعاده عن تطبيق شرع الله وإقامة دولته، فيقول مشيرًا إلى ذلك:
1) فقدان الأخلاق.
2) فقدان المثل العليا.
3) إيثار المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
4) الجبن عن مواجهة الحقائق.
5) الهروب من تبعات العلاج.
6) الفرقة قاتلها الله.
هذا هو الداء، والدواء كلمة واحدة أيضًا، هي ضد هذه الأخلاق؛ هي علاج النفوس أيها الإخوان، وتقويم أخلاق الشعب ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس) (رسالة المؤتمر الخامس).
ولا يكون هذا إلا بالمنهج الإسلامي وبالأسلوب الذي أحيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب والمجتمعات.
كما أوضح أيضًا الإمام الشهيد منهج الدعوة (وهو منهج الإسلام) في بناء المجتمع والمحافظة على سلامته، وأن ذلك يقوم على أسس محددة منها:
1) الوقاية من المشاكل وعوامل الهدم.
2) استئصال الأمراض الاجتماعية من جذورها إذا حدثت، فلكل مشكلة عنده لها دواء.
3) جعل أساس الصلاح والدواء الأول في كل علاج هو صلاح النفوس والتضامن الاجتماعي بين بني الإنسان.
4) أن يحيط كل ذلك بما يرفع الحرج ولا يؤدي إلى العنت.
5) أن يضع القواعد الكلية ويدع الفرعيات الجزئية.
6) يرسم طرائق التطبيق.
7) يفرض نشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والتطبيق السليم حتى تشمل الناس أجمعين" (رسالة دعوتنا في طور جديد، باختصار بسيط).
وهذه نماذج من توجيهاته- رحمه الله- توضح ما سبق الإشارة إليه:
فيقول رحمه الله: "لا يحب الإخوان أن يخلطوا البناء بهدم، وفي ميدان الجهاد متسع للجميع" (رسالة المؤتمر الخامس).
"نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه القلوب أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان، فنحن نعمل للناس في سبيل الله".
"فنادوا في قومنا.. نحن لكم لا لغيركم، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام".
ويقول عن أسلوب الدعوة والداعية مع الناس:
"ونحمل الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب" (رسالة دعوتنا).
"ومراعاة الصبر والأناة والحكمة والموعظة في ذلك" (رسالة هل نحن قوم عمليون).
"إن الناس يعيشون في أكواخ من العقائد البالية، فلا تهدموا عليهم أكواخهم، ولكن ابنوا لهم قصورًا من العقيدة السمحة، وعليه سوف يهجرون هذه الأكواخ إلى هذه القصور" (الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية د. توفيق الواعي صـ129).
ويحذِّر الإمام من أن يشتد الدعاة على الناس وينفرونهم.. "بل يشتد على نفسه أولاً، ثم على مريديه الذين فهموا غايته، ثم يترك الناس يقلدونهم بالاختلاط لا بالأمر والشدة" (مذكرات الدعوة والداعية صـ159).
"وإننا بحمد الله برآء من المطامع الشخصية بعيدون عن المنافع الذاتية، ولا نقصد إلا وجه الله وخير الناس، ولا نعمل إلا ابتغاء مرضاته" (رسالة بين الأمس واليوم).
ويقول: "الإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر، حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان" (رسالة المؤتمر السادس).
* وعن أهمية الإيمان وأساس العمل في المجتمع يقول:
"إيقاظ الإيمان في قلوب الناس على كتاب الله".
"أعتقد أن أهم الأغراض التي تجب على الأمة حيال القرآن الكريم ثلاثة مقاصد:
أولها: الإكثار من تلاوته، والتعبد بقراءته، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى به، وثانيها: جعله مصدرًا لأحكام الدين وشرائعه منه تؤخذ وتستنبط، وثالثها: جعله أساسًا لأحكام الدنيا منه تستمد وعلى مواده الحكيمة تطبق" (رسالة هل نحن قوم عمليون).
"الذي يريده الإخوان إصلاحًا شاملاً، تتعاون عليه قوى الأمة جميعًا، وتتجه نحوه الأمة جميعًا" (رسالة المؤتمر السادس).
"أصلحوا نفوسكم، وركزوا دعوتكم وقودوا الأمة إلى الخير"، "وسنربي شعبنا ليكون منه الشعب المسلم، وسنكون من بين هذا الشعب المسلم" (رسالة إلى الشباب).
"ندعو إلى الإسلام، والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه"، "وإذا كانت هذه الأهداف جميعًا لا تتحقق إلا في ظل الدولة الصالحة فكان لا بد أن تطالبوا بحق الإسلام في إقامة الحكومة التي ترتكز على أصوله وأحكامه وتعاليمه". اهـ.
" علينا إفهام الناس أن السياسة والحرية والعزة من أوامر القرآن وأن حب الأوطان من الإيمان " (رسالة اجتماع رؤساء المناطق).
" نريد النهوض بالرجل والمرأة جميعاً وإعلان التكامل والمساواة بينهما وتحديد مهمة كل منهما تحديداً دقيقاً " (رسالة بين الأمس واليوم).
"ونحن لهذا نعني بالمرأة عنايتنا بالرجل ونعني بالطفولة عنايتنا بالشباب" (رسالة إلى الشباب).
ويقول عن الموقف من الهيئات الأخرى:
* "وأما موقفنا من الهيئات الإسلامية جميعًا على اختلاف نزعاتها فموقف حب وإخاء وتعاون وولاء، نحبها ونعاونها، ونحاول جاهدين أن نقرِّب بين وجهات النظر، ونوفق بين مختلف الفكر توفيقًا ينتصر به الحق في ظل التعاون والحب، ولا يباعد بيننا وبينها رأي فقهي أو خلاف مذهبي، فدين الله يسر ولن يشاد الدين أحدً إلا غلبه" (رسالة المؤتمر السادس).
"نحن لا نهاجمهم لأننا في حاجة إلى الجهد الذي يبذل في الخصومة" (المؤتمر السادس).
"الإخوان يجيزون الخلاف، ويكرهون التعصب للرأي، ويحاولون الوصول إلى الحق، ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب" (رسالة دعوتنا).
التربية العملية
* ولم يكن تعامل الإمام الشهيد في هذا الميدان مجرد تصور نظري، وإنما حوَّله إلى واقع عملي فيما قدمته الجماعة وقامت به في إصلاح المجتمع ومواجهة مشاكله، وكذلك في منهجية تربية أفرادها، وتدريبهم للعمل مع المجتمع وأداء الخدمة العامة للناس.
ومع تمايز مستويات ونوعيات الأفراد المنضمة أو المنتسبة للجماعة، إلا أن منهج التربية والتكوين كان حريصًا على تعميق هذا الجانب المجتمعي، ويصبح توظيف الأفراد فيه كل حسب ظروفه واستعداده الشخصي مع اشتراك الجميع العمل في هذا الميدان، واعتباره جزءًا أساسيًّا من دعوته وأهدافه العامة، وإصلاح الفرد؛ هو نقطة البداية والانطلاق، فإذا راجعنا توجيهات الإمام وواجبات الأخ العامل في الجماعة نجدها تعده ليكون:
1- ممتلئًا حبًّا وعاطفة تجاه المجتمع وأفراده.
2- أن يكون على بصيرة ووعي بدوره الاجتماعي، وأنه جزء من دعوته لا بد أن يساهم فيه.
3- وأن يكون لديه الإيجابية والذاتية في الحركة في هذا المجال.
4- وأن يكون عظيم الهمة وواسع النشاط، مدربًا على الخدمة العامة.
5- وأن يلم بالشئون الاجتماعية إلمامًا يمكنه من تصورها، والحكم عليها حكمًا يتفق مع مقتضيات الدعوة.
6- أن يسارع إلى المساهمة في الخدمة العامة وأعمال البر.
7- أن يتأدب بآداب الإسلام وأخلاقه فيكون: عف اللسان- حسن المعاملة- أمينًا- صادق الوعد والكلمة- كريمًا- سمحًا يرفق بالإنسان- لا يتهم بالظنة- ويبتعد عن الغيبة والنميمة- قدوة في معاملاته المالية والاجتماعية- يتقن مهنته وما يؤديه من عمل- عادلاً- صحيح الحكم- لا ينسيه الغضب الحسنات- ولا تحمله الخصومة على نسيان الجميل- يقول الحق ولو على نفسه أو أقرب الناس إليه وإن كان مرًّا- يرحم الصغير ويوقر الكبير- لا يصخب- ثابتًا- مثابرًا لا يخشى تضييقًا أو إرهابًا- متجردًا من المطامع والأهواء ومعاني العجب والغرور- وأن يتسع صدره للمخالفين- ويعرف كيف يتعامل ويتعاون معهم. (راجع واجبات الأخ العامل).
وقد أخرج لنا هذا المنهج نماذج مضيئة، كان لها دورها في المجتمع وفي تاريخ مصر.
وإن الأفراد الذين تهاونوا في منهج التربية والتكوين وإصلاح نفوسهم، ما زالوا بحاجة إلى المراجعة والمزيد من الجهد لإصلاح نفوسهم وسلوكهم، فالدعوة حجة على أي فرد ينتمي إليها وليس العكس.
يقول الإمام الشهيد: "كم فينا وليسن منا، وكم منا وليس فينا"، وكذلك على القاعدين الذين لا يقومون بدورهم في إصلاح المجتمع ونشر الدعوة فيه، يكونون مضيعين لركن أساسي من مراتب العمل فاقدين للتكوين المتوازن.
نماذج من جهود الإخوان في حل مشاكل المجتمع المصري:
اهتمَّ الإمام الشهيد بالمجتمع المصري ومواجهة كل صور الظلم والجهل والفساد المتفشي فيه، وكانت سياحته في قرى ونجوع مصر كلها عاملاً أساسيًّا في تعرفه على هذا الواقع واختلاطه بكل هذه الطبقات وماذا تعانى..
* وهذه نماذج مختصرة لميادين عمل الجماعة في هذا الشأن تحت قيادة وتوجيه الإمام البنا:
1) في مواجهة انتشار البغاء وحماية القانون وقتها له:
فمنذ نشأة الجماعة في الإسماعيلية، بدأ هذا النشاط الإصلاحي الاجتماعي مبكرًا هناك، وأنشئت دار للتائبات من مهنة الدعارة، وأنشئ مشغل للفتيات ومعهد لتعليمهن.
كما ساهم نشر الوعي الديني وتقويته في النفوس في محاصرة هذا الخلل والتقليل منه، واستخدم الإخوان أيضًا الجانب القانوني، فضغطوا لإلغاء هذا القانون الذي يرخص لهم هذه المهنة، وذلك بالعمل من خلال المجالس المحلية وتقوية تيار شعبي يضغط في هذا الاتجاه، فاستجاب مثلاً مجلس محلي السويس بإلغاء البغاء في دائرته بقراره يوم السبت 14 أبريل 1940م بناء على طلب الإخوان ورغبة سائر أهل المدينة.
وكذلك الضغط على الوزارة حتى صدر قرار الإلغاء النهائي لهذا القانون، ثم كان العمل الاجتماعي لعلاج هذا الخلل وما يترتب عليه ومحاولة علاج أسبابه المؤدية إليه، وكذلك محاربة الفقر ومساعدة الفقراء (من تشجيع الصدقات- ولجان جمع الزكاة وتوزيعها.. إلخ).
وفي هذا المجال الأخير، قاوموا صور الفساد من الحفلات الماجنة والآداب المنحرفة، وكانت صحافة الإخوان لها باع كبير في ذلك.
2) وفي المقابل قدمت نماذج من الأدب والفن الصحيح:
فشكلوا الفرق الفنية، وساهموا بقوة في الحركة الثقافية، وقدموا أنواعًا متعددة من الأدب في الزجل- الشعر- المسرح- القصة- النقد الأدبي والفني.
ومن أمثلة الروايات التي مثلوها رواية "عاقبة الفساد" التي مثلها فرقة إخوان شعبة ششتا مركز زفتى غربية.
ورواية "المروءة المقنعة" التي مثلها إخوان شعبة ميت غمر على مسرح كازينو حلوان.
كما تم بناء مسرح للتمثيل في دار الإخوان بالمنيا، وقدموا عدة مسرحيات على مسرح الأوبرا الشهير، وخصصوا لجانًا تنشط في هذا الجانب.
2) في مواجهة خطر التبشير:
حيث ازداد نشاط المبشرين (أي: يقومون بالتنصير) والمؤسسات التابعة لهم، مستغلين حالة الفقر والجهل؛ مما أصبح يهدد أمن المجتمع ويحطم في قيمه ودينه.
وكان للإخوان وقفة قوية وعملية أمام تلك الهجمة التبشيرية الشرسة على المجتمع المصري، وتمكنوا بفضل الله من القضاء عليها، وهذه نماذج من جهودهم في هذا الشأن:
1- رفعوا عريضة عام 1933م إلى الملك فؤاد يطالبون بالتدخل لحماية الشعب من التبشير.
2- اقترحوا على الوزارة فرض الرقابة الشديدة على مدارس المبشرين ومعاهدهم.
3- قيام صحافة الإخوان بفضح التجاوزات وأساليب المبشرين، والضغط على جهات الإدارة لمنع هذه التجاوزات والمطالبة بإجراءات حاسمة.
4- حملة توعية الشعب والأسر المستهدفة، والمسارعة إلى إنقاذ الطلبة والطالبات.
5- الرد على المغالطات وتوضيح الشبهات.
6- حملة مقاومة التبشير في قطاع الصحة والملاجئ والمستوصفات.
7- المطالبة بضرورة تدريس الدين الإسلامي في جميع المدارس إلزامًا.
8- إنشاء العديد من المدارس الإسلامية (وبالتعاون مع أهل الخير)؛ لإيجاد البديل أمام الأهالي خاصة في الصعيد.
وقد أسفر الضغط عن تأييد المؤتمر الطبي العربي الذي عقد عام 1938م (وحضره عدد من الزعماء في المنطقة العربية)، وتوصيته بإيقاف التجاوزات في هذا الشأن داخل قطاع الصحة.
وكذلك أسفر عن التقدم بمشروع قانون بمنع التبشير وتجريمه، وقد صدر عام 1940م.
3) وفي مجال الخدمة الصحية التي كان الشعب يعاني من ضعفها، وخاصة أصحاب الدخل المحدود:
نشط الإخوان في إنشاء المستوصفات الطبية وعمل القوافل الطبية التي جابت القرى والنجوع، وكذلك التصدي للأوبئة والأمراض المتوطنة.
وقامت المناطق والشعب المختلفة بافتتاح المستوصفات، فبلغ عدد التي فتحوها فقط في القاهرة والجيزة 17 مستوصفًا، بخلاف باقي المحافظات مثل مستوصف طنطا، ونجع حمادي وأسيوط والإسكندرية وغيرها من شعب الإخوان.
ونظرًا لتطور العمل في هذا المجال أنشأ الإخوان القسم الطبي في 15 نوفمبر 1944م، وخصصوا مكانًا في المركز العام كمستوصف مؤقت، ثم انتقل إلى بناء ضخم بالحلمية الجديدة، وأنشئ به معمل لتركيب الأدوية في سبتمبر 1946م، وبلغ عدد المرضى الذين عولجوا فيه في سنة 1946 م فقط أكثر من 39 ألف مريض، وارتفع الرقم في سنة 1947م إلى أكثر من 51 ألف مريض.
وكان برئاسة د. محمد أحمد سليمان، وكان كذلك يعاون مصلحة الشئون القروية بوزارة الصحة، كما أنشئوا بالعباسية في أبريل 1948م مستشفى داخلي وعيادة خارجية.
ووصلت ميزانية القسم الطبي بالجماعة سنة 1948 إلى 23 ألف جنيه وقتها (راجع جريدة الإخوان العدد 65 أغسطس 1945، وكذلك كتاب الإخوان المسلمين والمجتمع المصري محمد شوقي زكي صـ226- 227).
--------------
* عضو مكتب الإرشاد.