- المعلمون: استخدام الكرباج لن يُصلح العملية التعليمية

- حسن العيسوي: الإصلاح السياسي مقدمة لإصلاح التعليم

- يحيى حسين: يجب معاقبة المرتكبين الأصليين للتجاوزات

- علي لبن: فشل سياسة "اضرب المربوط يخاف السايب"

 

تحقيق- مي جابر:

وزير مثير للجدل بحق، فمنذ تولِّيه رئاسة جامعة عين شمس، وهو يُشهِر سيف البلطجة والقرارات الفردية والألفاظ غير اللائقة، بجانب منحه الضوء الأخضر للقيادات الأمنية بإحكام قبضتها على الجامعة لتضييق حركة الطلاب وأنشطتهم، فلُقِّب بأسوأ رئيس جامعة أو الجنرال الذي يحكم الجامعة، ثم انتقل من رئاسته للجامعة ليتولَّى منصب وزير التربية والتعليم لإكمال مسيرته التي بدأها في البلطجة؛ فهو الوزير المنفعل الذي أثبت وجود تشابه بين سياسته وسياسة أبيه وزير الداخلية الأسبق زكي بدر؛ حيث انتهج الابن سياسات والده في القمع والتطاول على المواطنين.

 

وكالعادة خرج علينا وزير التربية والتعليم بقراراته التعسفية متجاهلاً القانون؛ ليرفع من جديد مبدأ "الكرباج هو الحل"، وظهر ذلك خلال زيارته الأخيرة والمفاجئة لمدرسة "الخلفاء الراشدين" الإعدادية بمنطقة حدائق حلوان؛ حيث جاءت قراراته بأسلوب استهزائي وساخر من مدير المدرسة والعاملين بها، فصدرت منه بعض الألفاظ الخارجة التي لا تليق بوزير، بالإضافة إلى فردية قراراته، وتعسفه في العقوبات المفروضة على المقصِّرين.

 

وقد أثارت هذه الزيارة حفيظة العديد من المتخصِّصين والمعلمين، وكذلك عموم الطلاب، وفي مقدمتهم طلاب المدرسة المذكورة، فردَّدوا شعارات، مثل: "يا وزير يا وزير.. مش هنوافق بالتغيير".

 

(إخوان أون لاين) حاول الوقوف على آراء بعض المعلمين والمتخصصين؛ لمعرفة رأيهم فيما صدر من الوزير خلال زيارته للمدرسة.

 

غير تربوي

 الصورة غير متاحة

د. أحمد زكي بدر

في البداية تقول سلوى محمد (مدرسة لغة عربية بالمرحلة الابتدائية): إن مدرسة الخلفاء الراشدين كانت بالفعل سيئةً للغاية والإهمال وصل فيها إلى حدٍّ لا يطاق، وكان يجب أن تحدث المتابعة من فترة طويلة وليس الآن فقط، ولكن لا يمكن قبول إهانة الوزير للمعلم على الهواء، فهو بذلك أهان كل المعلمين وليس المخطئين فقط.

 

وترفض منال محمود (مدرسة رياضيات بالإعدادية) أسلوب السخرية والاستهزاء الصادر من الوزير، فهو من حقه أن يعاقب أي عقوبة مادية، ولكن العقوبة النفسية لا يمكن أن يقبلها أي معلم لديه كرامة، فالمخطئ يعاقَب بالقانون حتى لو كانت العقوبة الفصل، ولكن الإهانة لا يمكن أن تصدر من وزير تربوي أبدًا، وتتساءل: كيف يطالب الوزير المعلمين بأن يكونوا تربويين وهو لم يكن تربويًّا في يوم من الأيام؟!

 

وأشارت فوزية حلمي (مدرسة لغة إنجليزية بالمرحلة الثانوية) إلى أنه يجب أن تكون زيارات الوزير لمتابعة وتوجيه المعلمين والطلاب وليس للضرب بالكرباج من أول مرة، فلم نرَ من الوزير أي تعامل تربوي وعلمي مع مشكلات التعليم الحالية والمتفاقمة بدرجة لا تصدق.

 

وأكدت إكرام مصطفى (مدرسة تربية فنية) أن قرارات الوزير بها ظلمٌ بيِّنٌ؛ لأنه حكم على كل العاملين بالمدرسة بالتقصير، رغم أن هناك مدرسين في إجازات مرضية رسمية، وآخر أدَّى ما عليه من مسئوليات، ولم يكن لديه حصة في الوقت الذي وُجد فيها الوزير.

 

ووصف محمد عبد المنعم (مدرس الكيمياء بالمرحلة الثانوية) أسلوب الشدة بغير المقبول، قائلاً: "هذا الأسلوب لا يغير ولن يحل المشكلة، فيجب العمل على إصلاح التعليم عن طريق تبسيط المناهج التي أصبحت مثل اللوغاريتمات، وإعادة النظر في نظام التقويم الشامل الذي أرهق المعلم والتلميذ؛ فهو بمثابة أسلوب ضغط عليهم واستنفاد طاقتهم في أمور ثانوية".

 

وأضافت سيدة عبد الغني (مدرسة الدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية) أن التوجيه وليس التفتيش هو الحل لإصلاح التعليم، ثم القرارات الحاسمة مع مناقشة ومشاورة الإدارة فيها، بالإضافة إلى إصلاح المناهج، وتأهيل المعلمين والطلاب، كل هذا لن يأتي إلا بالتخطيط الجيد والشامل للارتقاء بالتعليم في مصر.

 

غياب القانون

 الصورة غير متاحة

حسن العيسوي

يرى حسن العيسوي الأمين العام لحركة "معلمون بلا نقابة" أن ما صدر من وزير التربية والتعليم يثبت أن القانون في مصر في أجازة، فما فعله الوزير يتناقض مع مبدأ سيادة القانون والعدالة حتى في توقيع العقوبات؛ حيث ينص القانون على تحويل المخالفين للتحقيق في الشئون القانونية وليس إصدار قرارات فردية والتي من شأنها إيقاع الظلم على الأفراد، مشيرًا إلى أنه ربما يكون المدير لا يمتلك الإمكانيات الكافية لتوفير عمال نظافة أو مدرسين وخاطب الإدارة لتوفر له هذه الإمكانيات ولكنها لم تستجب، إذن التقصير يقع على الإدارة وليس مدير المدرسة، فمعظم المدارس تعاني من عجز في عمال الخدمات، وإذا وجدت تعمل بمرتبات زهيدة جدًّا فيكون الناتج مزيدًا من الإهمال.

 

ويؤكد أن المشكلة الأساسية والتي تسببت في انهيار التعليم هي تدخل الأمن في تعيين المناصب الكبرى مثل مدير الإدارة ووكيل الوزارة، فالمبدأ الذي يقوم عليه التعيين هو تفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة، ولذلك كل المناصب الكبيرة لا تقدم للعملية التعليمية جديدًا، وهناك أناس لديهم الخبرة والقيادة والمهنية تؤهلهم لاعتلاء هذه المناصب ولكن الأمن يحول دون تحقيق ذلك، مضيفًا أنه لن ينصلح حال التعليم في مصر إلا بالإصلاح السياسي، فالسياسة كالرأس من الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله وأصبح قادرًا على استكمال الحياة، وإذا مرضت تداعت لها سائر الجسد بالسهر والحمى.

 

وانتقد العيسوي سخرية الوزير من المعلمين في مدرسة الخلفاء الراشدين والذي يهدر هيبة المعلم التي نادى بها نفس الوزير في بداية توليه الوزارة، فإعادة هيبة المعلم الحقيقية تأتي عن طريق توفير حياة كريمة للمعلم تضمن له عدم الطرق على الأبواب لاستجداء الطلبة عن طريق الدروس الخصوصية، فمرتب المعلم حتى بعد تطبيق نظام الكادر لا يوفر له هذه الحياة الكريمة.

 

ويطالب بوجود وزارة تدار بشكل مؤسسي، وليست بقرارات وزير تتغير بالتغيير الوزاري، ويأتي الوزير الجديد ليلغي قرارات الوزير السابق عليه، وكذلك يجب إيجاد المعلم صاحب الرسالة وليس المعلم الموظف، ولا يعقل أن فاقد الشيء لا يعطيه فالنظام يتعامل معه كأنه موظف وليس صاحب رسالة يعمل لصالح الوطن والمواطنين.

 

انعدام الرؤية

ويرى يحيي حسين عضو شبكة معلمي مصر أنه على الوزير إذا كان يريد إصلاح العملية التعليمية أن يعاقب المرتكبين الفعليين والمتسببين في فساد التعليم، وهم المسئولون الكبار الذين يتملكون حصانةً تحميهم من العقوبات. ويتساءل: لماذا لم يعاقب الوزير مدير الإدارة التعليمية التابعة لها هذه المدرسة، وكذلك وكيل الوزارة؟ أم أننا نقدم ككبش فداء لهؤلاء المسئولين من الموظفين والمعلمين الصغار؟

 

ويستنكر أن إصدار الوزير لقرارات إدارية يستطيع أصغر موظف في الوزارة إصدارها فهذه ليست وظيفة الوزير الذي يجب أن يسعى لإصلاح التعليم بمنظور شامل، مشيرًا إلى أن أقصى عقوبة يستطيع الوزير أن يصدرها بشكل فردي هي الجزاءات والخصومات، أما عن عقوبة النقل فهي من سلطة الشئون القانونية وتصدر بعد التحقيق مع المقصرين والمخطئين.

 

ويؤكد حسين أنه من الجيد نزول الوزير بنفسه للمدارس ليرى وضع التعليم السيئ على حقيقته، ولكن يجب أن يمتلك رؤيةً لإصلاح التعليم في مصر، فلا يقتصر على العقوبات وسياسة البطش، كما عليه أن يسعى لتأهيل المعلمين للارتقاء بالعملية التعليمية، بالإضافة إلى إلغاء الدروس الخصوصية التي تفسد أي عملية تعليمية، وبدون هذه الخطوات لن يصلح التعليم والمدارس لن تقدم تعليمًا جيدًا، ويضيف قائلاً: "يجب أن يسعى الوزير لمطالبة الحكومة بزيادة الميزانية المقررة للتربية والتعليم ثلاثة أضعاف الميزانية الحالية وإلا سيظل عاجزًا عن تحقيق الإصلاح المنشود في التعليم".

 

ويطالب بتعيين وزير للتربية والتعليم تتوفر فيه صفات الإداري الناجح ووضوح الرؤية الشاملة، فليس لدينا إداري ناجح يمتلك هذه الرؤية، فالوزير السابق يحيي الجمل كانت لديه رؤية ولم يكن إداريًّا ناجحًا، بينما الوزير الحالي إداري ناجح وتنقصه الرؤية الواضحة، وهذا لا يستقيم مع وضع التعليم الراهن.

 

كما يدعو المعلمين الموقع عليهم العقابات بالتظلم أمام القضاء الإداري ليعاد التحقيق معهم بشكل عادل ويؤكد لهم أن القضاء الإداري سيحكم لهم بإلغاء هذه القرارات التعسفية الفردية.

 

أسلوب بوليسي

 الصورة غير متاحة

علي لبن

ويصف علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب تصرفات الوزير بالأسلوب الفردي والبوليسي غير الحكيم الذي يعتمد على مبدأ "اضرب المربوط يخاف السايب"، مؤكدًا أنه لم يلجأ للمجلس الأعلى للتعليم لمناقشته في المشاكل المنتشرة والأمراض المتوطنة في نظام التعليم المصري، موضحًا أنه ألغى بذلك المجلس الأعلى للتعليم الذي يدرس مشاكل التعليم ويطرح لها الحلول في إطار كلي، كما اعتبر تصرف الوزير تعسفًا في استخدام سلطته، حيث إن قراراته غير دستورية لأنه يجب أن تشمل قراراته الجميع وليست أفرادًا فقط فهو عاقب قلة وترك الـ99% الباقين بدون متابعة وتوجيه، ومن وقف في وجه الوزير بسبب هذا التعسف هم الطلاب وليس المدير أو المعلمين ليطالب بحق المدير، وهذا دليل أن الأمل ما زال قائمًا في هؤلاء الطلاب.

 

ويوضح أن هناك قاعدة تربوية هامة تجاهلها الوزير وهي عدم توجيه المعلم وتعنيفه أمام التلميذ، فذلك من شأنه إسقاط هيبة المعلم من نظر التلميذ نهائيًّا، ومن يفهم في التربية، وأصولها لا يفعل ما فعله الوزير، فعقوبة الوزير ليست عقوبة تربوية فهو لم يصلح الخطأ، فأسلوب العقاب العلمي يجب أن يكون تدريجيًّا، فيبدأ بلفت النظر وإذا لم يصلح المخطئ خطأه يتم إنذاره، ثم معاقبته عن طريق الخصم أو الحرمان من العلاوة.

 

ويذكر لبن أنه عندما كان في بداية حياته المهنية دخل أحد الموجهين ولفت نظره إلى أمر بسيط، بينما لا ينبغي له أن يذكرها أمام التلاميذ، ويستطرد قائلاً: "خرجت معه خارج الفصل وقلت له إنه لا يصح توجيهي أمام الطلاب، وطلبت منه أن يعتذر أو لن يدخل الفصل مرة أخرى، فرفض الاعتذار ودخل الفصل، فتركته وذهبت للمدير، ثم جاء من يحقق معي من الإدارة في هذه الواقعة وثبت خطأ الموجه وتم نقله".

 

ويشير إلى أننا نعاني في مصر من مشكلة كبيرة وهي عدم التخصص، فوزراء التربية والتعليم سواء الوزير الحالي أو السابقين عليه ليسوا تربويين، فمنهم من كان مهندسًا وآخر طبيب أطفال وثالث أستاذ قانون، ولم يصادف أن أتى لهذه الوزارة المهمة التي تتحكم في مستقبل مصر وليس حاضرها فقط، وهي خطة لتدمير التعليم في مصر لصالح هيئات أجنبية والتي تمول وزارة التربية والتعليم بأموال طائلة حتى تضمن تنفيذ خطتها لتخريب التعليم، مبينًا أن ميزانية التعليم انخفضت من 30% إلى 10% من ميزانية الدولة وهو شيء لا يعقل في دولة تسعى لتحقيق النهضة، وفي المقابل نجد ميزانية وزارة الداخلية والإعلام أكبر بكثير من هذه النسبة وذلك يوضح سياسة الدولة المعتمدة على قمع حريات الشعب وإلهائه في أمور ثانوية تافهة، فهم يريدون المواطن المصري جاهلاً ومريضًا ويظهر ذلك من انخفاض ميزانية وزارتي الصحة والتربية والتعليم.