وقابلني فأظهرَ لي احترامــــا            وبادلتُ التحيةَ بابتسامــــــة

وصوَّب من لِحاظ العين سهمـــًا            يقول لقد ولعتُ بك غرامـــــا

وواعدني لقاءً في فضـــــاءٍ            من العزال لا نجد ازدحامـــــا

وأسهب في لطيفِ القول نسجـــًا            وأظهر لي التشوقَ والهيامــــا

علاقته أصابتني بشـــــــكٍّ            حلالٌ تلك أم صارت حرامــــا

فأكَّد لي بأن الفعل خيــــــرٌ            إذا  ينوي الزواج والالتزامــــا

وأخبرني بأن الدين يســـــرٌ            وعُرفُ الناس ليس به ملامــــة

ومِلتُ إليه رغم الشك منــــي            وخِلتُ حياتنا تلقى سلامـــــا

فتى الأحلام هل أعطيك قلبــــي            ليهنأََ أم سيشتعل اضطرامـــــا

وخادعني بوعدٍ بعد وعـــــدٍ            ونلقى عند سهرتنا انسجامــــا

ويأتي في المساء بأبهى حلــــة            ليُظهرَ لي الرشاقةَ والوسامــــة

يحدثني حديث الوالهيــــــن            بضوءٍ خافتٍ يحكي ظلامـــــا

وكل حديثه في التافهـــــات            فأطربُ ثم لا أبدي السآمـــــة

يحدثني عن الرنَّات دومـــــًا            وأفلام الفكاهة والدرامـــــا

وألبومٍ سينزل عن قريـــــبٍ            سيرقبه ويأتي به لزامــــــا

وعن مَن قد شُغفن بــه فيعرض            ولا يبدي لهنَّ الاهتمامــــــا

وقد جبنا المطاعم والمقاهــــي            ونشرب في صبابتنا المدامــــة

ومعسول الكلام يمرُّ همســــًا            فيخترق الجوانح والمسامـــــا

وفي وقتٍ يمرُّ بلا حســـــابٍٍ            نسيتُ النفس لم أُبد التزامـــــا

ونرجع في قبيل الفجر دومــــًا            وكلُّ  الأهل ما زالوا نيامـــــا

وإن سألوا نقول الدرس صعـــبٌ            وسهرتُنا لنزدادَ افتهامـــــا

نُذاكرُ في صباحٍ أو مســـــاءٍ            فلا تَدَعُوا الدعاءَ لنا دوامـــــا

****

وبعد تخرجي أسرعتُ فــــورًا            أطالبُه بما وعدَ التزامــــــا

متى تأتي حبيبَ القلب حتــــى            أُبشِّرَ والدِي وأََســــرُّ "ماما"

ويصبحَ عُرفُنا فرْحًا وشرْعـــًا            وندعو له الأقاربَ والكرامــــا

فماطلني وظلَّ يروغُ منـــــي            ولم أجد الوعودَ لها اهتمامــــا

وفاجأني بصــــــدٍّ بعد ردٍّ            عنيفٍ قد صُدمتُ به ارتطامــــا

وقال ليُنهيَ الموضوع جزمــــًا            أخيرًا قد أفقتي يا "مَدامــــــا"

ألستِ تُفرقين ببعض عقـــــلٍ            لما بين التلاهي والاستقامــــة

وهل أرضاكي أنتِ كأمِّ ولـــدي            وقد بعتي حياءَك والكرامـــة؟

ولستُ بضامنٍ ألا أراكـــــي            كمثل الأمس تخدعُك ابتسامـــة

غدًا سأتوب ثم أعودُ فـــــورًا            إلى نهج الهدى والاستقامــــة

وألبس ثوبَ عُرسٍ من جديــــدٍ            وأُظهرُه حلالاً لا حرامـــــا

وينسى الناس ما قد فات منــــي            فليس له دليلٌ أو علامــــــة

****

فُجعتُ وضاقت الدنيا عليَّـــــا            وصارت كلها تبدو ظلامـــــا

وكانت صدمةً فوق احتمــــالي            ويغلي القلب يحترقُ اضطرامـــا

وأُخفي الدمع عن أهلي ولكـــن            يُغالبني فأعلن الانهزامـــــا

و ِرتُ فكيف أهربُ من مصيــري            وهل أنا أستطيعُ الانتقامـــــا

لِمن أشكو ومَن يسمع بُكايــــا            وهل جُرحي سيرجو الالتئامـــا

وقلتُ عسي إذا حذَّرتُ قومـــي            وأظهرتُ التأسفَ والندامــــة

وبيًّنتُ الحقيقةَ للبنــــــات            وعرَّفتُ الخديعةَ واللئـــــاما

عسى الرحمنُ يقبلني فإنـــــي            رجوْتُ الله لا أرجو الأنامـــــا

****

بناتَ الجيل لا تخدعنــــــكنَّ            قشورٌ من مظاهرَ أو وسامــــة

وحاذرْنَ المُخادعَ من شبــــابٍ            ويوهمُك بخدعته إيهامـــــا

ومن يبغيك ما يأبى لأختـــــه            ولا يدري حلالاً أو حرامــــا

وكلُّ علاقةٍ في السرِّ دومـــــًا            تؤدي للتحسر والندامــــــة

وإن تكن الضرورةُ في اختـــلاطٍ            فتلزمن الآدابَ والاحتشامــــا

وحاذرْنَ اختلاطًا في انعــــزالٍ            وحاذرن المقاهيَ  والخيامــــا

فإن نضع الثقابَ بجنْب زيــــتٍ            فهل نرجو النجاة أو السلامــــة

حياءُ البنت تاجٌ من جـــــلالٍ            يُزيِّنُها فتبقي لها الكرامــــــة

فتي الأحلام شابٌ مستقيـــــمٌ            نرى الأخلاق يحملُها وِسامــــا

نقيُّ القلب يُخلص في المــــودة            ولا يخفي الخداعَ أو الخصامـــا

يَغُضُّ الطرفَ عن كلِّ البنــــات            سوي من قد أراد  بها التزامــــا

ومن إن تُرشديه لفرض ربــــه            فلا ينسى الصلاةَ ولا الصيامـــا

ومن يأتي لبيتك في وضــــوحٍ            أمام الأهل يعطي لكِ الكرامـــة

حلالُ الشرع يُعلَنُ بافتخـــــارٍ            وما اشترط الخفاءَ يكن حرامـــا

****