استنكر خبراء الإعلام وعلماء دين التدني الواضح للسينما المصرية واتخاذها سلوكًا منحرفًا عن العادات والتقاليد المصرية التي تتخذ من الدين والأخلاق أساسًا لها.

 

وقال أحمد عادل القضابي الكاتب والناقد الفني- خلال ندوة "السينما وأثرها على الأخلاق" بساقية الصاوي أمس السبت- إن السينما تلعب دورًا مهمًّا في اتجاهات وسلوكيات الجمهور المتلقي، ومن ثم كان لا بد من وجود رقابة مجتمعية على الأعمال الفنية، مشددًا على ضرورة أن تكون هذه الرقابة أخلاقيةً ودينيةً أكثر منها فنية وتقنية، مشيرًا إلى أن تمرير أفلام بها مشاهد غير أخلاقية  أفسد أذواق الكثير من الناس وأثر في المجتمع ككل بشكل واضح.

 

وأضاف أن المعايير التي تحكم صناعة السينما كانت تعتمد على مبادئ وأسس، مثل مدى تأثير الفيلم في الأطفال والمراهقين وكذلك مدى محاكاة الناس للجرائم التي شاهدوها ودرجة تعاطفهم مع البطل حتى لو كان مجرمًا، وكانت تراعي القيم والأخلاق في المجتمع وتناقش قضايا هادفة وتسعى إلى المشاركة في وضع الحلول لما يعتري الناس من مشكلات، إلا أن الخلل الذي أصاب المجتمع ككل وطال الفن بمجمله طال صناعة السينما أيضًا، فقل أن نجد الآن الأفلام تحمل هدفًا ورسالةً سامية!.

 

وأرجع القضابي هذا الفشل إلى التخبط الرقابي الذي اعترى صناعة السينما، وتدخُّل الدولة الدائم لما يتم إنتاجه، حتى أصبحت تضرب برأي الأزهر عرض الحائط؛ لنجد أنفسنا أمام هذا السيل من الأفلام الهابطة والإباحية التي يراها الشباب والأطفال كل يوم!.

 

وتساءل: "ما سبب هذا الكم الهائل من قنوات الأفلام التي أصبحت تتنافس فيما بينها حتى على تقديم أفلام من المفترض أن تكون ممنوعةً أو سقطت من دور العرض؟"، وقال إن مبدأ الفصل بين الدين والفن الذي تنتهجه الدولة كان سببًا في تدهور حال الأفلام المصرية.

 

من جانبه أكد الشيخ سعد الدين فضل أحد علماء الأزهر إن كثرة مشاهدة الأفلام الهابطة تؤدي إلى زعزعة العقيدة في نفس المسلم، ومن ثم تؤثر في ثوابته وتحيد به عن الحق وتصرفه عن القرآن ومن ثم سائر العبادات.

 

وأضاف أن السينما لها دور كبير في قطع الروابط والأواصر الاجتماعية والإنسانية في المجتمع، وإفساد العلاقة بين الوالدين والأبناء، وإفراز مجموعة من السلوكيات والأخلاق المنحرفة، كعقوق الوالدين والقتل والاغتصاب وزيادة نسبة الطلاق وإثارة الحقد والغيرة بين الناس.

 

وأكد الشيخ فضل خطورة النظر إلى الحرام على الشباب الذي يعاني الأمرَّين وليست لديه القدرة على الزواج ومن ثم فإنها تثير كوامن الشهوة وتزيد من ارتكاب الفواحش والموبقات، بالإضافة إلى اعتياد مناظر الإباحية والفجور من كثرة رؤيتها وأدت إلى انعدام الغيرة على النساء المسلمات بل زادت حوادث التحرش والاعتداء حتى داخل البيوت والعياذ بالله.

 

وقال إن هذه الأفلام السيئة تؤدي إلى زعزعة ثقة المستمع بالتقاليد الإسلامية، وتصل إلى اقتداء المغلوب بالغالب واتباع ثقافة وقيم الغرب التي سيطرت على الأمة، مستنكرًا تشويه صورة الملتزم دينيًّا في كافة الأعمال السينمائية ووصفه بالمتخلف والرجعي والمتطرف، وتقديم الصورة الغربية المتحررة على أنها النموذج والمثال والقدوة الصحيحة.

 

وأضاف: "السينما ساعدت على تشويه الحلال وتجميل الحرام عن طريق تغيير المسميات، حتى أصبح التعري موضة، والخمور مشروبات روحية منعشة، والتدخين دليل الرجولة، والإدمان حلاً للمشكلات، ومصاحبة البنات صداقة وحرية".

 

وأكد أن السينما أصبحت سببًا في إلف المعصية والتعود عليها وعدم تقبل الموعظة والنصيحة وتأصيل المشاكل العادية بين الناس وتقديم حلول خاطئة لها بعيدة عن الشرع، وزيادة حب الدنيا وجحود نعم الله لكثرة مظاهر الثراء الفاحش الذي تعرضه الأفلام؛ ما أدى في النهاية إلى تشويه الهوية العربية وتضليل الأجيال القادمة التي غرقت في بحر من الشهوات والشبهات.