أثار ما طرحه الدكتور عبد الفتاح الفاوي أستاذ التوحيد والعقيدة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة من عدم وجود فلسفة إسلامية من حيث المبنى؛ جدلاً واسعًا بين الأكاديميين المشاركين في المؤتمر الخامس عشر للفلسفة الإسلامية الذي عقد أمس تحت عنوان "آفاق التفاعل بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي".

 

وقال الفاوي إن الفلسفة الإسلامية لا تعدو كونها فلسفة يونانية، أُعيد قراءتها برؤية عربية، مدللاً على ذلك بارتباط نمو حركة التفلسف الإسلامي بحركة الترجمة في عصر الخليفة المأمون العباسي.

 

وأشار إلى أن أصل الفلسفة الإسلامية الخالصة هي علم الكلام وأصول الفقه؛ لذلك فليس هناك فلسفة إسلامية بمعناها الحقيقي، بل فلسفة أنتجها بعض الفلاسفة المسلمين وهي في أصولها يونانية لكنها اكتسبت بعض سمات التفكير الإسلامي.

 

لكن هذا الطرح وجد معارضة شديدة من الدكتور عبد الفتاح أحمد فؤاد أستاذ الفلسفة الإسلامية  بكلية دار العلوم؛ حيث أكد حقيقة وجود فلسفة إسلامية أثرت كثيرًا في مختلف العلوم الإسلامية وعلى رأسها الفقه، ودلَّل على هذا التأثير بأسس الفقه الظاهري التي قامت على فكرة المنطق الأرسطي الذي فهم الإمام ابن حزم القرآن والسنة من خلاله، على حد تعبيره.

 

وأرجع فؤاد ذلك التأثير إلى حركة الفتوحات الإسلامية والتنوع الثقافي الذي أحدثته حتى وجدت معظم المدارس الفلسفية اليونانية أنصارًا لها بين فلاسفة المسلمين.

 

أما الدكتور عبد الحميد مدكور أستاذ الفلسفة الإسلامية بالكلية فقد رفض طرح الفاوي وقال: "يبقى نقفل الدكانة ونروح إذا لم توجد فلسفة إسلامية، فما الداعي إلى إنشاء قسم لتلك الفلسفة في كلية دار العلوم".

 

وأشار مدكور إلى أن هناك اتفاقًا بين الفلسفة الإسلامية واليونانية في 4 فروع هي علوم المنطق والرياضيات والطبيعيات والأخلاق، بينما الخلاف الرئيسي بين الفلسفتين هو علم الإلهيات الذي يتمتع بخصوصية في العقيدة الإسلامية، ويتوقف عليه الإيمان والكفر، مؤكدًا ثراء موضوعات الفلسفة الإسلامية بتنوع مدارسها كمدرسة ابن رشد والفارابي والعامري.