- د. عبد المحسن: أحرازي كانت بضعة كتب تثقيفية

- م. الحداد: الإخوان أحرص الناس على أمن مصر

- البغدادي: هي ذكرى ضياع العدالة وتعطيل الدستور

- الحسيني: طريق الإصلاح مكتظ بالتضحيات والعقبات

- سالم: الظلم يشعل همتنا للتمسك بدعوتنا والفخر بمنهجنا

- د. الدسوقي: 70 جلسة مرت علينا كقرن لضياع الحقوق

 

تحقيق- إيمان إسماعيل ويارا نجاتي:

في الذكرى الثانية لأحكام المحكمة العسكرية الجائرة بحق المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين و24 آخرين من قيادات الجماعة في الداخل والخارج، استرجع أبطال العسكرية المفرج عنهم في لقائهم مع (إخوان أون لاين) ذكريات حُفرت في قلوبهم وعقولهم.

 

ويمثل يوم 15 أبريل 2008م يومًا غير عاديًا لجماعة الإخوان المسلمين، وبالأخص ممن نُفِّذ فيهم ذلك الحكم الجائر من الأبطال الذين ضحوا وتكبدوا وتحملوا من أجل الدفاع عن حرية الرأي وصلاح مصر، والذين زُجوا من أجل ذلك في مسرحية هزْلِيَّة استمرت لأكثر من 70 جلسةً؛ عاقبهم النظام فيها بأحكام جائرة تراوحت بين 3 سنوات إلى 10 سنوات.

 

يقول الدكتور الدكتور عصام عبد المحسن عفيفي، أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الطب بجامعة الأزهر، وأحد قيادات الإخوان المفرج عنهم في القضية العسكرية الملفقة أن ذكرى العسكرية محفورة في أعماق قلوبهم وعقولهم، ولن تطمس أبدًا؛ حيث إنها ارتبطت في أذهانهم بالظلم والعديد من المهازل والانتهاكات التي تعرضوا لها.

 الصورة غير متاحة

د. عصام عبد المحسن

 

ويستنكر قائلاً: في الوقت الذي يتم فيه الإفراج عن المجرمين الحقيقيين من القتلة والسارقين قبل انقضاء نصف المدة؛ يتم اعتقال شرفاء مصلحين لم تثبت تهمة واحدة ضدهم، مدة الحكم الجائر كاملة بل وزاد عليها أيام!

 

ويضيف أن لحظة النطق بالحكم أصابته بصدمة بالغه؛ حيث كان متوقعًا براءته التامة لعدم ثبوت أي تهمة ضده، حتى الأحراز التي تم تحريزها لم تكن سوى بضعة كتب تثقيفية منها كتاب "حجاب المرأة المسلمة"!!.

 

ويتمنى د. عصام أن يفك أسر البلد جميعها من ذلك السجن المظلم الضيق المطبق على أنفاس الجميع؛ مشيرًا إلى أن المجتمع يحرم بأباطيل النظام من أناس مثمرين ومن جهود مصلحين، غيبوا خلف القضبان لمبررات واهية لا أساس لها من الصحة.

 

ويشدد على ضرورة وجود ترابط وتلاحم في الجهود بين كافة التيارات السياسية حتى يكون هناك قوى صامده قوية في وجه الظلم والطغيان، وحتى تدفع للمجتمع بحريته ويرزق من بعدها الإبداع والنهضة.

 

ويستطرد: على النظام أن يدرك أن الإخوان فصيل من الشعب المصري حريص على أمن بلده وأن ما يفعل به من الزج خلف القضبان لن يزيد المجتمع إلا انهيارًا، وسلبيةً وركونًا وتخلفًا.

 

تهمة العزة!

 الصورة غير متاحة

م. مدحت الحداد

المحاكمة على ديني والفضيلة والإصلاح شرف كبير لي وأحمد الله أن اختارني، وفخور بأني حُوكمت محاكمتين عسكريتين آملاً أن ينظر الله إلينا نظرةً فيغفر لنا بها ولا نشقى بعدها أبدًا".. بتلك الكلمات بدأ المهندس مدحت الحداد أحد قيادات الإخوان بالإسكندرية حديثه، موضحًا أن ذلك الفخر وتلك العزة ليست نابعةً من عدم مبالاة أو رضى بالظلم بل هي نابعة من الصبر الذي أوصى به النبي على آذى الظالمين والمعتدين.

 

ويأسف على أن تلك السنتين من صدور أحكام العسكرية الجائرة، سبقها سنة وربع السنة من الحبس دون قضية ودون اتهام ودون وجه حق، مؤكدًا أن تلك الأحكام جائرة وظالمة ولم تقم على أي أساس؛ حيث إنها غير مدنية وغير عادلة.

 

ويضيف قائلاً: إن "تاريخ 16/12/2007 برَّأ كافة المتهمين من تهم غسيل الأموال ومن تهم الإرهاب، وما حاسبتهم عليه فقط هو تهمة الانتماء لجماعة محظورة، فكيف يتم ذلك في جماعة بها 88 عضوًا بمجلس الشعب، ومكتب إرشادها له مقر معلن وواضح للناس كافة، فإن كانت حقًّا محظورة فلتقاضي ملايين المنضمين إليها في شتى أنحاء العالم أجمع".

 

ويؤكد تزامنًا مع تلك الذكرى المؤلمة للعالم أجمع أن جماعة الإخوان المسلمين هيئة إسلامية عالمية وليست حزبًا سياسيًّا متطرفًا يدعو لقلب نظام الحكم كما ينادي النظام، مضيفًا أن قرار حل الجماعة سابقًا لم يخضع للقانون ولا للدستور للتأكد من صحته، والمنضمين للجماعة في تزايد يومًا بعد الآخر.

 

وتساءل مستنكرًا لماذا لا تتحرك المحكمة الدستورية العليا منذ 16 سنة في بند إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية لوقف تلك المهازل؛ في حين أن الجدل حول حكم تعين القاضيات تم حسمه في أيام قلائل.

 

ويطالب في تلك الذكرى المؤلمة بالإفراج الفوري عن المهندس خيرت الشاطر وبقية إخوانه، والكف عن محاكمة المدنيين بذلك الشكل المخزي، وضرورة وقف قانون العار "الطوارئ"، والذي يعطي الحق لوزير الداخلية باعتقال مَن يشاء في أي وقتٍ مع عدم وجود تهم، مشيرًا إلى أن تاريخ قانون الطوارئ مليء بالكوارث والإجرام لما أعطاه من حق لوزارة الداخلية بتغيب رموز ونماذج مبهرة خلف القضبان من خيرة أبناء مصر همها الإصلاح.

 

ضُيعت العدالة!

 الصورة غير متاحة

م. فتحي البغداي

ويصف المهندس فتحي البغدادي مدير مدارس المساعي، وأحد أبطال العسكرية المفرج عنهم لحظة صدور أحكام العسكرية قائلاً: إنها تطبع في ذاكرته بأنها اللحظة التي ضيعت فيها العدالة، وغيبت هيبة القانون، وأسقطت أحكام القضاء، باعتقال مواطنين في لحظة خلف القضبان مع عدم وجود مبررات سوى استفحال منافسة بين شريفة في كيفية إدارة أمور البلد.

 

ويضيف: أن تلك الحكومة لا ينتظر منها أي خير؛ حيث إنها لا رادع لها، لأنها ضربت بأحكام القانون والقضاء عرض الحائط، ثم اتهمت مجردين لا حول لهم ولا قوة بتعطيل الدستور؛ مشيرًا إلى أن الحكومة هي التي تعطل الدستور بعدم استجابتها لأحكام المحكمة التي قامت بتبرئتهم جميعًا، وضربت بها عرض الحائط.

 

ويستعيد الذكريات المؤلمة قائلاً: "كنا نتمنى في نهاية مارثون الجلسات المغلقة التي امتدت لـ70جلسة أن تكون جلسات علنية حقيقةً كما أعلن النظام قبل بدء المحاكمة، إلا أن خوف النظام وعدم توافر أدلة حقيقية في يديه للإدانة جعلته يتعمد السرية والتكتم والحذر حتى لا يفضح عالميًّا".

 

ويصف لحظة الإفراج عنهم بأنها امتداد للحظات الأمل والحزن؛ حيث شعروا بأنهم ينتقلوا من السجن الأصغر إلى السجن الأكبر المحكم الإغلاق والكبت والقمع، مشيرًا إلى أن أكثر ما علق في ذهنه وقتها هو إمكانية تكرار مثل ذلك الموقف من تغيب برئيين خلف القضبان في لحظة مرارًا وتكرارًا بأدنى سهولة ودون وجود من يحاسب ويردع.

 

ويضيف قائلاً إن سجن قلعة مصر يشهد على الصالحين والشرفاء والعلماء والفقهاء الذين ذاقوا مرارة الظلم وانتهاك الحريات؛ معربًا عن ألمه من استمرار تغيب إخوانه في نفس القضية حتى تلك اللحظة خلف القضبان؛ على الرغم من صلاحهم وحسن أخلاقهم التي يشهد لها الجميع.

 

ويقول إن مرارة ما لاقوه داخل المعتقلات وتدهور أوضاع المعتقلات والمحاكم إلى درجة غير إنسانية، قد تدفع بجمعيات الرفق بالحيوان إلى الشفقة على أحوالنا داخل المعتقلات ولغيرت مسارها شفقةً علينا!! 

 

أشواك وعقبات!

 الصورة غير متاحة

م. ممدوح الحسيني

ويتذكر المهندس ممدوح الحسيني الذي قضى ثلاث سنوات في المعتقل نتيجة لحكم المحكمة العسكرية الجائر قائلاً: إنه كلما مرت عليه ذكرى المحاكمات العسكرية يتبادر إلى ذهنه حجم الظلم الذي يعيشه الشعب المصري بأكمله وليس جماعة الإخوان المسلمون وحدها، وهو ما لا ينساه يومًا مما يراه حوله يوميًّا من قمع وديكتاتورية.

 

وتمنى من الله في هذا اليوم أن يفك كرب إخوانه المأسورين في المعتقلات ظلمًا وجورًا، وأن يهيئ للأمة الإسلامية مَن يأخذها للهداية ويحكمها بالإسلام ويوجهها للطريق الصحيح لما فيه عدل يصلها لأمان وسلام، وداعيًا الله أن يصلح الحكومة المصرية ويهديها لما فيه صالح الأمة وصالح المجتمع المصري.

 

ويؤكد أنه لن ينسى ما بقي له من العمر الصدمة التي عاشها يوم صدور الحكم عليه وعلى من معه؛ حيث لم يكن يصدق أذنه عندما صدر ضدهم الأحكام الجائرة المستبدة دون وجود تهم حقيقية موجهة ضدهم، ولم يكن لها مبرر سوى أنها إحدى تصنيفات أمن الدولة، لأن جميع المتهمين ثبتت براءتهم.

 

ويستطرد قائلاً: لو كنت مسئولاً بهذه البلد يومًا لتركت كل الشرفاء في الشوارع المصرية ولم أكن لأقمعهم أبدًا، بل سأفسح لهم المجال للعمل في كافة مسارات إصلاح المجتمع والإبداع، لإخراج كل الطاقات والمواهب المكبوتة لديها؛ حتى تستفيد منها مصر والأمة الإسلامية جمعاء وتتقدم كما كانت في صدارة الأمة.

 

ويكمل بنبرة ينتابها الأسف والحسرة قائلاً إن ما يجرى الآن على أرض الواقع العكس تمامًا، حيث يتم التضييق على كل المصلحين والحريصين على مصلحة وقضايا الأمة ويتم الزج بهم في السجون؛ حيث لا هم للحكومة المصرية سوى تطبيق السياسة والمخططات الصهيوأمريكية.

 

ويرى الحسيني أن توجيه رسائل للنظام في مثل تلك الذكرى لن يجدي بثماره شيئًا، لما ثبت من أن تلك الحكومة غاشمة ظالمة لا تسمع شيئًا مهما قالوا بل تصر على ما تفعله، منفذة بذلك الحكمة القائلة (قد أسمعت إذ ناديت حيًّا.. ولكن لا حياة لمن تنادي)، مضيفًا أنَّ الحل في رحيل النظام بكامله والبدء مرةً أخرى من الصفر على نظافة تامة.

 

ويؤكد أنهم مستمرون في دعوتهم دفاعًا عن الحق، ويعلمون أن الطريق مليء بالأشواك كما تعلموا ممن سبقوهم، فالوصول للحق والعدل طريقًا غير معربد مكتظ بالتضحيات والعقبات التي تُصعِّب المسيرة، بل يرى كل الأحجار في الطريق تدفعهم للتمسك بالعمل الدءوب، ولن يصرفهم عن هدي الإسلام أحد من البشر، ويختم حديثه قائلاً: سنظل نعمل حتى نموت ولن يوقفنا إلا الله.

 

للظلم نهاية

 الصورة غير متاحة

د. صلاح الدسوقي

ويقول الدكتور صلاح الدسوقي الدكتور بكلية الطب جامعة الأزهر: إن أوقات المحاكمة العسكرية الجائرة مرت عليهم بوجع مؤلم؛ حيث تم إحالتهم إلى محاكم عسكرية بعدما استنفز النظام كل الوسائل التي تثبت إدانتهم، وبعدما كانت كل البراهين تؤكد صدقهم وبراءتهم وعدم إدانتهم.

 

ويضيف أن ذلك يدل على أن القضية العسكرية بأكملها ملفقة لا أساسَ لها، مشيرًا إلى أن قرار الاتهام كتبه شخص واحد لـ40 من خيرة الإصلاحيين في مصر؛ مشيرًا إلى أن جلسات المحاكمة الـ70 مرت عليهم كقرن من الزمن طويل مظلم.

 

ويصف تلك المحاكمة بالقرار السياسي البحت الذي لا يمت للقضاء بصلة؛ حيث استشرى الفساد في جنبات المجتمع بأكمله وفي كل مؤسساته حتى أصبحت العدالة والقضاء عاجزين أمام استبداد النظام.

 

ويؤكد أنه كلما مرت في أذهانهم تلك الذكرى المؤلمة ازدادوا إصرارًا على التمسك بطريقهم، وينتابهم الألم على إخوانهم المظلومين خلف القضبان، الذين ما زالوا يقضون مدة حكم العسكرية الجائر.

 

واستطرد قائلاً: "إن أي ظلم لا بد أن يكون له نهاية حتى يقضي الله فيه بين الظالم والمظلوم، ويحصل المظلوم على حقِّه، ونحن نتجرع ذلك الظلم ونتصبر بانتظار ذلك اليوم حتى يفصل بيننا عند الله، وحتى نثاب عنده بتحملنا قضاء تلك السنوات ظلمًا وجورًا".

 

ظلم الأحرار!

 الصورة غير متاحة

مصطفى سالم

ويروي مصطفى سالم أحد قيادات الإخوان بشرق القاهرة والمفرج عنه من العسكرية، شعوره في يوم 15 أبريل فيقول كلما مرت ذكرى المحاكمات العسكرية أتذكر الظلم الواقع على الأحرار والمصلحين المظلومين في هذه البلد، والأبرياء المعتقلون حتى الآن داخل السجون دون أي تهم.

 

ويشير إلى أن اعتقال شرفاء على الرغم من كبر أعمارهم وأحوالهم الصحية المتدهورة، والتي كان الكثير منهم سيتلفظ أنفاسه لولا القدر، يدل على نظامٍ طائشٍ عشوائي لا يدرك طبيعة تحركاته.

 

ويستطرد قائلاً: "لا ينسى أحد حتى الآن يوم النطق بالحكم ومشاعره المتضاربة، ما بين حالة تجرع الظلم التي تذوقناها، حيث بكى مَن صدر لهم أحكامًا بالبراءة حزنًا على إخوانهم الذين بقوا في المعتقل، وكنا نحن من صدرت أحكام ضدنا بالاعتقال الظالم فرحين مستبشرين لإخواننا الذين نجوا من الظلم.

 

ويتمنى أن يترك النظام المصري الإخوان المسلمين لكي يعملوا الخير الذي لم يهدفوا غيره يومًا، ولم يريدوا إلا العدل والأمن لأهاليهم، وينهي حديثه طالبًا من إخوانه ألا ييأسوا من رحمة الله ويستمروا على الطريق المستقيم التي أمر الله بها، وداعيًا ألا يؤثر الظلم عليهم بل يشقوا طريق دعوتهم، ويكملوا الإصلاح الذي بدءوه للمجتمع والأمة كلها.