- جروبات على الفيس بوك تدعو العمال للدفاع عن حقوقهم
- أصحاب المدونات: نحاول كشف زيف الإعلام الحكومي
- عبد الحليم قنديل: واقع بديل ولكنه أثبت نجاحه بفعالية
- د. عزة كريم: الحراك الإلكتروني أثبت نجاحه بسرعة
تحقيق- شيماء جلال:
لا للاستسلام.. لا للتدخل الأمني والاعتداءات.. لا للتنازل عن حقوقنا وتكميم أفواهنا.. ثلاث لاءات جمعت عمال مصر في خندق واحد ضد الاستبداد والظلم الحكومي.. ومع تزايد القمع الأمني للعمال ومصادرة حرياتهم وحقوقهم المشروعة على أرض الواقع.. خلق العمال لأنفسهم مساحات بديلة على فضاء الإنترنت، وشهدت ساحات الإنترنت نبضًا جديدًا وشكلاً آخر من أشكال النضال ضد الظلم؛ حيث انتشرت مجموعات على الشبكة العنكبوتية تهتم بنشر أخبار وأحوال العمال، وأهم واقع الاعتداءات التي تواجههم، ليس هذا فحسب بل شهد موقع (الفيس بوك) حالة من الرواج العمالي، فهناك عددٌ كبيرٌ من المجموعات المهتمة بنشر ورفع الوعي العمالي، بجانب عدد كبير من المدونات المهتمة بفضح ممارسات الظلم التي يتعرض لها عمال مصر.
(إخوان أون لاين) يرصد في التحقيق التالي تلك المحاولات الجادة في نشر كل ما يهم العمال، وهل سيكون الإنترنت والفيس بوك والمدونات وسيلةً جديدةً لحل المشكلات العمالية؟ وما المشاكل التي تقابلهم؟ وما الدافع وراء اللجوء لتلك الوسائل في الدفاع عن العمال؟ وما الدور الذي تقوم به المدونات والمجموعات تجاه العمال؟
يقول ناجي رشاد صاحب مدونة مطاحن عمال مصر: إن فكرة التدوين العمالي نابعة من القيد والسيطرة التي تواجه عمال مصر، مشيرًا إلى أن قرار فصله من الشركة جاء بسبب مطالبته بحقوقه وحقوق زملائه العمال.
ويوضح أن المدونة أصبحت وسيلةً بديلةً للبيانات والمنشورات التي يتم توزيعها على العمال لتعريفهم بحقوقهم ومطالبهم، مضيفًا أن أصحاب الشركات والمصانع وكذلك الجهات النقابية لها أعين داخل الشركة ترصد أي نشاطٍ عمالي وتنقله للأمن ولمجلس إدارة الشركة.
ويشير إلى أنه تم فصله من العمل لمطالبته بوضع حدٍّ أدنى من الأجور، لكنه لم يتخلَّ عن قضيته في المطالبة بإقرار الحقوق العمالية وضمان حياة كريمة للعمال تكفل لهم مستوى معيشة مناسب.
ويلفت ناجي رشاد إلى أن المدونة وما تنشره لها صدى على صعيد المسئولين بالحكومة، مستشهدًا بخبر كتبه بالمدونة بتاريخ 6 مارس 2009م عن وقعة فساد بشركة مطاحن القاهرة، وكان قد طالب خلال الخبر بتشكيل لجنة للتأكد من صحة البيانات والمعلومات، وبالفعل بعد مدة قصيرة تم عزل مجلس الإدارة بأكمله من الشركة.
وعن أكثر المشاكل العمالية ألمًا التي قابلها رشاد خلال تدوينه يقول: إن أربعة عمال بمطاحن مصر العليا تعرَّضوا لمشكلة مرضية، وأصيبوا بأمراض مزمنة، ورفضت الشركة نقلهم وعلاجهم، وتم عرضهم على طبيبٍ غير متخصص.
"العمال المتحدون"
"العمال المتحدون هم كل شيء والمتفرقون هم لا شيء".. هذا هو الشعار الذي رفعه كريم البحيري صاحب مدونة عمال مصر؛ حيث أوضح لنا أن فكرة مدونته تمخضت عقب أحداث إضراب غزل المحلة في عام 2006م؛ موضحًا أن المشاهد التي عايشها إبَّان الإضراب كان لها وقع مؤلم ومرير، وهو ما دفعه لرصد الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها عمال مصر.
وعن الفئة العمالية التي يرصدها ويهتم بها في مدونته يقول البحيري: إنه يهتم بنقل وقائع التعسف والقهر والظلم الذي يتعرض له عمال مصر، مشيرًا إلى أن وقائع غزل المحلة والاعتداء الذي تعرَّض له عقب هذا الإضراب أثَّرت فيه كثيرًا ودفعته لنقل الواقع العمالي ودور النظام في هذا الواقع السيئ.
وعن المهام والمسئوليات التي يقوم بها خلال مدونته يُبين أنه يقوم من خلال مدونته توضيح مسار الإضرابات والاعتصامات العمالية في مختلف الأماكن بجانب عرض كافة الصور الخاصة بتلك الاعتصامات؛ لنقل الصورة بشكلٍ حقيقي وواقعي للرأي العام، خصوصًا في ظلِّ الإعلام الحكومي الذي يزيف الحقائق، وينقل حقائق مبتورة ومشوهة عن العمال، مثلما ذكر عن قبول عمال التليفونات لمعونات من جهات مشبوهة.
وعن مدى فعالية الحِراك العمالي يؤكد أنهم يدركون نجاح حراكهم ونتاج أعمالهم حينما تنقل عنهم المواقع والصحف الأجنبية الواقع العمالي وترصده في تقاريرها نقلاً عن المدونة، مشيرًا إلى أن مجلة (النيوزويك) نقلت وقائع اعتصامات وإضربات عمالية كثيرة من مدونته.
وعن المعوقات التي تواجهه يقول إنه يتعرض لمضايقات أمنية متعددة كان آخرها يوم إضراب 6 أبريل الماضي؛ حيث طلب منه الأمن الإيميل الخاص بالمدونة والرقم السري بجانب تعرضه لضغوط عديدة لمنعه من نشر الحقائق العمالية على الإنترنت.
هذا إلى جانب نشر المدونة لمقاطع فيديو للاعتصامات والإضرابات التي يقوم بها العمال، وكذلك الاعتداءات التي يتعرضون لها من جانب الأمن لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.
الفيس بوك
وشهد (الفيس بوك) أيضًا حراكًا عماليًّا؛ حيث تم تدشين العديد من "الجروبات" المهتمة بالحراك والعمل العمالي، ومن بينها "الجروبات" المهتمة بالعمال على سبيل المثال "جروب" تم تدشينه تحت عنوان" احترم عامل النظافة" مستهلاً صفحة "الجروب" بتقديم تحية لعمال النظافة في كل مكان، موضحًا أنهم أشخاص لهم أهمية كبيرة في أي مجتمع مهما كبر أو صغر.
ويشير مصطفى صاحب فكرة "الجروب" إلى أنها نابعة من تقديره لأهمية عامل النظافة في المجتمع، وأنهم يتعرضون لمخاطر صحية خطيرة كي ينظفوا لنا الشوارع والطرقات، وقارن مصطفى في فكرته بالجروب بين حال عامل النظافة في مصر وحاله في الدول المتقدمة، موضحًا الفجوة الكبرى سواء في التعامل الاجتماعي أو التقدير المادي، مشيرًا إلى أن عامل النظافة بالخارج يتعدى راتبه 1800 يورو.
وكذلك "جروب" يتحدث عن كيفية مواجهة عمال مصر للأزمة للاقتصادية، وأيضًا "جروب" عمال المحلة الذي تم تدشينه، ويزاد الاشتراك فيه عقب أحداث إضراب غزل المحلة، ويهدف "الجروب" لتعريف المواطنين بحقوقهم ومستحقاتهم مع عرض الفيديوهات المصورة للاعتصامات والإضرابات التي تشهدها شوارع مصر، وبالأخص شارع قصر العيني خلال الفترة الماضية.
وهناك أيضًا "جروب" لأبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع الذي يهتم بعرض المشاكل العمالية أيضًا، وضغوط النظام على الطبقة العاملة، والأخبار العمالية.
بجانب "جروب" أسسه علي البدري رئيس اتحاد عمال مصر الحر بهدف التحدث باسم الاتحاد الحر بعيدًا عن المستقبل، يتبنى من خلاله الدفاع عن الحقوق العمالية، والمطالبة بوضع حدٍّ أدنى للأجور يتناسب مع ارتفاع الأسعار.
تجربة ناجحة
عبد الحليم قنديل

يُعلق عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية على الخطوة التي أقدم عليها عمال مصر، موضحًا أن الإنترنت والمدونات و(الفيس بوك) أصبحت وسائل بمثابة إعلام بديل يلجأ إليه العمال في الوقت الحالي للتعبير عن آرائهم؛ كي يتمكنوا من أن يعبِّروا عنها كل يوم على أرض الواقع.
ويشير إلى أن هذا الواقع البديل حقق انتشارًا وصدًى واسعًا في المجتمع المصري والرأي العام، موضحًا أن له تأثيرًا كبيرًا، وله وقع مؤثر؛ لأن الأمن يرصد تلك الفعاليات عن كسب مثلما يرصد المظاهرات والإضرابات.
ويرى أن تلك الفعاليات تحتاج إلى شيء من الترتيب والتنظيم حتى تمتد فعاليتها ولا تنقطع بمرور الوقت على المدى البعيد بجانب حتمية تدريب العمال على التعامل مع وسائل الإعلام البديلة حتى توتي ثمارها.
انتفاضة عمالية
وفي تحليل علماء الاجتماع تصف الدكتور عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية الفعاليات التي تتحدث على ساحات الإنترنت من مدونات و"جروبات" بأنها انتفاضة عمالية، موضحةً أن مشاكل العمال زادت عن الحد وتفاقمت؛ حيث يشعر العمال بالظلم والقهر عندما يجدون الجهات المسئولة عن ضياع حقوقهم الاقتصادية والصحية والاجتماعية غير عابئة بهم، ولا توفر لهم أي قدر من التقدير لمطالبهم.
وتلفت النظر إلى أن النضال والحراك العمالي يشهد الآن صورًا جديدةً وأساليب متنوعة؛ منها ما هو تقليدي عبر البيانات التي تُوزَّع على العمال، ومنها ما هو مبتكر كحركة الاعتصامات والإضرابات الجماعية، ومنها ما هو تكنولوجي مثل المدونات العمالية و"الجروبات" التي تنادي بمطالب وحقوق العمال.
وتشيد د. عزة بأداء النضال العمالي الإلكتروني، مشيرةً إلى أنه تحوَّل من كونه عملاً فرديًّا للدفاع عن الحقوق والمطالب إلى عملٍ جماعي منظم ومتكاتف ضد الأنظمة الحكومية التي تهدر الحقوق.
وتؤكد أن نجاح تلك الوسائل المبتكرة لها تأثير في الرأي العام والمسئولين، موضحةً أن المسئولين يتابعونها أولاً بأول ليعرفوا ما يُفكِّر فيه العمال وخططهم في الإضرابات.
وتتوقع أن تشهد خلال الفترة القادمة تقدمًا ملحوظًا، خاصةً أن الطبقة العمالية أصبحت من أكثر الطبقات المناضلة مع المسئولين والجهات التنفيذية بالدولة.
وتشدد على ضرورة مساندة تلك الحركات والفعالية الإلكترونية، قائلةً: "إن التغيير سيأتي منها حتمًا عما قريب".