تمثِّل المشاركة السياسية في مصر تحديًا خطيرًا أمام المجتمع والظواهر السلبية التي تفشت فيه؛ بسبب حالة الركود السياسي التي باتت تؤرِّق النخبة المثقفة، وتنذر بخنق الحياة السياسية في البلاد، وتجعلها خاضعة لحكم انتهى عمره الافتراضي.
في هذا السياق، يبرز دور الأسرة ومؤسسات التعليم والإعلام؛ لكن يبقى دور الأسرة هو الأهم بسبب سقوط التعليم والإعلام في يد الحزب الواحد.
(إخوان أون لاين) يناقش دور الأسرة في التربية السياسية والتوعية بأهمية المشاركة في الانتخابات.
المشاركة فرض
تقول فاطمة عبد الله (ربة منزل): إن مشاركة الأسرة في الانتخابات ليست نوعًا من التفضل أو الاختيار بل هي فرض على كل فرد نشأ على الإحساس بالمسئولية والقدرة على اتخاذ القرار الأفضل، وقول كلمة الحق على الرغم مما قد يلاقيه من مضايقات وصدامات.
وتوضح أن المشاركة في هذا الأمر لا بد أن تكون خالصة لله عز وجل، وليست لأشخاص بعينهم؛ لأن صوتي أمانة لا بد أن يصل ويشارك في مجريات الأمور وأحداث المجتمع الذي نعيش فيه ونتأثر بكل ما يحدث بداخله سلبًا وإيجابًا.
وتؤكد أن السلبية ليس لها مكان في هذا العصر المليء بالأحداث المهمة والمؤثرة على جميع فئات المجتمع على حد سواء، ولا أحد منها ببعيد صغيرًا أو كبيرًا رجلاً أو امرأةً، فقد يأتي التغيير الذي نريده من تصويتي للمرشح الأفضل، وهي مسئولية كبيرة ولا بد من تحمل تبعاتها أيًّا كانت.
وترى أن حرص الوالدين على المشاركة في الانتخابات من أهم وسائل تعويد أبنائهم عليها بعد ذلك، فالإصرار والعزيمة ومواجهة الصعاب وعدم خلق التبريرات والأعذار للغياب عن المشاركة أسس مهمة وجوهرية في تربية الأبناء وتوعيتهم بحقوقهم السياسية، ومن الأهمية بمكان إطلاع الأبناء على أحداث وأخبار المجتمع وما عم فيه من الفساد ومحاربة الأخلاق والتدين بجميع الصور؛ حتى يكونوا على وعي كامل بضرورة مشاركتهم في إحداث التغيير والتمكين لمن يبغي محاربة هذا الفساد والعمل على نشر الفضيلة في المجتمع.
وتقول: لقد حرصت أنا وزوجي على المشاركة في انتخابات سابقة واصطحاب طفلتي الرضيعة، على الرغم من صعوبة ذلك والتعب الشديد الذي شعرت به؛ ولكن لقناعتي بأهمية ذلك رغم كل المعوقات.
وتضيف أسماء محمد (طالبة بكلية العلوم الفرقة الثالثة): أحرص على المشاركة في الانتخابات أيًّا كانت العقبات التي تواجهني أنا وجميع الزملاء، ورغم معرفتنا بالأساليب غير القانونية التي تُجرى بها هذه الانتخابات، إلا أن صوتنا لا بد أن يصل للجميع ويتأكدوا من وجود شباب له فكر ورؤية وهدف لبناء وطنه وأمته، وسوف نستمر في مسارنا مهما كانت التحديات.
صوتك أمانة
وتقول الداعية سمية مشهور إن التغيير سنة من سنن الله في الكون، وأنه أمر من الله تعالى للفئة المؤمنة أن تسعى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح في الأرض، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، فصوتي أمانة سأُسأل عنها يوم القيامة إذا آثرت السلامة ولم أدل به على الرغم من اقتناعي بمرشح ما؛ لأن السلبية ضررها لا يقف عند حد الشخص السلبي، ولكن تتعداه فتؤثر على الأمة كلها، وكما ورد في الذكر الحكيم ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (الأنفال: من الآية 25).
وتؤكد أن السكوت على الظلم وعبث الظالمين وعدم المشاركة لترشيح الأفضل في تلك الانتخابات وغيرها؛ يعد نوعًا من الاستكانة والامتثال لهذه الفئة التي تبغي الفساد في الأرض، وتكمم أفواه المصلحين والخيرين في المجتمع، ومما لا شك فيه أن ضرر السكوت عن الحق نشعر به جميعًا في التردي الرهيب الذي أصاب بلادنا على كل المستويات.
وتشير إلى الصراع القائم والدائم بين الحق والباطل، مؤكدةً أنه لا بد أن ينتصر فيه الحق مهما طال الكرب ومهما أظلم الليل، فلا بد أن يأتي بعده نهار النصر والتمكين للفئة الصالحة والمصلحة، ويتضح هذا من الآية الكريمة ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ (الحج: من الآية 40).
وتضيف أن سلبية "بني إسرائيل" هي التي أهلكتهم، ولم ينج منهم إلا الذين ينهون عن السوء والفساد، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165))﴾ (الأعراف)، نجَّى الذين ينهون عن السوء، وأهلك الظالمين والمفسدين، أما الفئة الثالثة التي آثرت السلامة، واتخذت الموقف السلبي فهي أقل شأنًا من أن تذكرها الآية.
وتضيف أن المشاركة في الانتخابات جهاد بالكلمة، بل بالوقت والجهد والمال واحتساب للأجر عند الله عز وجل، وكما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يغبِّر وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة، وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله إلا آمن الله قدميه النار يوم القيامة"، ونحتسب وقفتنا للمشاركة كرباط في سبيل الله والإحساس بالأمانة والخوف من تبعة السلبية والمساءلة.
وتبيَّن أن النجاح الرائع والنتائج الممتازة لانتخابات مجلس الشعب السابقة هي خير قدوة وأفضل دعم يمكن أن نعطيه لأنفسنا ولأبنائنا وللناس جميعًا؛ للإسراع في المشاركة في انتخابات الشورى القادمة بإذن الله.
قيادة الأمة
د. رشاد لاشين

ويقول د. رشاد لاشين الاستشاري التربوي: إن الأسرة تعد الطفل لقيادة الأمة بعد عدة سنوات وتؤهله لتحمل المسئولية؛ فلا بد أن تضع في حسبانها دور الانتخابات في صناعة الأمة الناهضة والقائدة، ولا بد من توعية الأبناء على أن اختيار القادة في أي مجال أمانة؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ﴾ (الطلاق: من الآية 2)، فلا بد أن نختار القوي في هدفه وعلمه ورؤيته، والأمين في خُلقه وثباته على الحق.
ويضيف أن من يحمل تلك الأمانة لا بد أن يكون قدوةً للأجيال القادمة، فينبغي أن يكون الصالح الذي يتقي ربه والناجح في عمله وعطائه، أي يجمع بين المحافظة على أصالة الشرع وتطوير العصر وتحمل المسئولية عن إصلاح وتطوير البلاد للأفضل في كل شيء.
ويؤكد د. لاشين أن ضياع مستقبل الأمة والأبناء سيكون واقعًا لا محالة إذا استمر الحال على ما هو عليه من التردي والفساد على كل المستويات، فالسكوت لإيثار السلامة يضيِّع السلامة نفسها، ولن يحافظ على مستقبل الأمة والأبناء؛ لأنه لم يكن في يد أمينة تراعي الله فيه وتبغي في البداية مصلحته ونهضته.
ويوضح أن البيت لا بد أن يشارك بإيجابية في الانتخابات القادمة، ولا نغفل الدور الحيوي للأطفال الذين هم عماد هذا الوطن وأساس نهضته، فلهم أن يحملوا لافتات للمرشحين دعاية لهم أو يكتبوا عليها (حافظوا على مستقبل أبناء الوطن)، وتوزيع مطويات عن المرشح وأهدافه، وتوعية زملائهم بأهمية المشاركة الإيجابية في الانتخابات وغيرها عند بلوغ السن المناسب، والمشاركة في فعاليات عن الانتخابات كالمؤتمرات والندوات بكلمة أو أنشودة قد يكون لها أبلغ الأثر في التغيير للأفضل.
ويشير إلى أهمية الجانب الإيماني والاستعانة بالله عزَّ وجلَّ في كل أمورنا والدعاء لله أن (يولي أمورنا خيارنا ولا يولي أمورنا شرارنا)، وعدم فقدان الأمل من تحقيق العدل ونشر الخير، والعودة إلى ينابيع الشريعة الصافية لتحكمنا، فالظلم مهما طال لن يدوم، وكلٌّ منا له دور في مجابهته حتى لا نظل في موقف المتفرج على من يسرق إرادة الجماهير والأمة كلها.