في ذكرى أستاذنا ومرشدنا الثالث، عمر التلمساني، تذكرت له ثلاثة تأثيرات مهمة هي:
1- أن الله قد أجرى على يديه هذه الوصلة الرائعة بين مرحلتين من مراحل دعوة الإخوان المسلمين، حينما خرج الجيل الذي عاصر معظمه الإمام الشهيد من السجون بحلول عام 1974م والجيل الذي أنتمي إليه؛ الذي كان مقدرًا له أن يكون حاملاً لمشعل الشيوعية والاشتراكية في مصر، وهو جيلٌ وُلد في أوائل الخمسينيات وتخرَّج من الجامعة في السبعينيات ويسمَّى جيل السبعينيات، إلا أن قدر الله شاء أن يكون هو الجيل الذي يحمل مشعل الصحوه الإسلامية.
هذه الوصلة لم تكن سهلةً، فكان اختيار الله لعمر التلمساني ليكون قائدًا حكيمًا رقيقًا مربيًا، يقود الكتيبة الصالحة لتحدث تلك الوصلة لتستمر راية الجهاد قائمةً؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
2- أنه كان قائدًا له بصيرةٌ ترى ما لا يراه الآخرون، وهو ما حدث في 1984م، حينما طُرحت فكرة التحالف مع حزب الوفد في انتخابات مجلس الشعب، وعارضها الكثيرون، وفتح الله عليه بإلاصرار على المضيِّ قدمًا في الفكرة، وكانت فتحًا مباركًا للدعوة، نسير على خطاها، ونجني ثمارها إلى اليوم.
لقد كانت فكرةً بديعةً، والإبداع أن تأتي بالشيء على غير مثال سابق، فكان رحمه الله مبتكرًا ومبدعًا.
3- أنه كان زاهدًا في الدنيا؛ فلقد كان يسكن في شقة متواضعة بالظاهر بالقاهرة، وكانت حوائطها مطليةً بالجير، وكان متساقطًا، فكان أن رأى الحاج علي خفاجي (مسئول السيدة زينب في أوائل الثمانينيات)- رحمه الله تعالى- أن يحضر مواد دهانات جديدة، ومعه النقاشون، وذهب إلى بيته يستأذنه في إعادة طلاء الشقة؛ بدعوى أنه يقابل ضيوفًا، ويحتاج إلى أن يكون طلاء الشقة جديدًا.. فرفض الأستاذ بشدَّة، وأعاده بموادِّ الطلاء قائلاً إنه لا يحتاج إلى ذلك.
رحم الله الأستاذ علي خفاجي، ورحم الله المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني، المربي المبدع الزاهد؛ الذي قال عنه خصومه "كان عفَّ اللسان.. عفَّ القلم"، وجمعنا معهما في مستقر رحمته، إخوانًا على سرر متقابلين.. آمين.