5) في مجال استيعاب الشباب وتوجيه طاقته للنافع المفيد:

وكان من أبرز المسارات والأوعية التي أنشأها وطوَّرها الإخوان، هي ما حققوه في هذا المجال حتى تميزت الدعوة بسرعة انتشارها وشدة إقبال الشباب عليها.

 

أ- فتمَّ إنشاء وتكوين عشرات من فرق الكشافة والجوالة لاستيعاب النشء (صغير السن)، وكذلك الشباب وحسن إعدادهم وتربيتهم.

 

ب- واهتموا بممارسة الرياضة والتشجيع عليها كمسار تربوي واستيعاب لطاقات الشباب، وأنشؤوا لذلك إدارة للفرق الرياضية يرأسها الأخ عبد الغني عابدين في مهمة مراقب عام الإدارة الرياضية بالمركز العام.

 

وكانت اللجنة الرياضية تشمل المجالات الرياضية الآتية:

الألعاب السويدية- المصارعة- حمل الأثقال- السباحة- كرة القدم- الملاكمة- السلة- ثم تمَّ إضافة: الهوكي- التنس- تنس الطاولة- الجولف- الشيش- القفز- العَدْو.

 

جـ- تمَّ استكمال هذه الفرق الرياضية على مستوى المناطق والشُّعَب، وقسموا القطر إلى 10 مناطق رياضية تُشرف على المسابقات الرياضية، وإعداد الفرق المختلفة.

 

د- كما اجتهد الإخوان في الشعب بإنشاء الأندية الرياضية التي تمارس أكثر من لعبة، فأصبح تقريبًا في كل شعبة نادٍ رياضي.

 

وكان كمثال: لشُعَب الإخوان حوالي 99 فريقًا لكرة القدم.

 

وكان الموسم الرياضي لفرق الإخوان يبدأ في أول نوفمبر وينتهي في شهر مايو من العام التالي، مع ملاحظة استمرار الأنشطة والتدريب على مدار العام.

 

كما شاركت فرق الإخوان في الأنشطة الرياضية بالاتحادات الرياضية العامة؛ حتى أنه- كمثال- قرَّر مراقب منطقة وسط الدلتا للمعارف أن يكون نادي الإخوان بطنطا مقرًّا لنشاط المدرب العام للمنطقة.

 

كما اعتمد اتحاد الملاكمة العام أن يكون نادي الإخوان مقرًّا لمنطقة الغربية للملاكمة.

 

كما أقيمت الكثير من المباريات بين فرق الإخوان بالقاهرة والفرق العربية والمصرية الأخرى مثل: النادي الأهلي، ونادي الطيران.

 

6) في مواجهة الكوارث والأزمات الكبرى:

كان الإخوان أول من يتحرك، وكانوا في مقدمة الصفوف يواجهون الخطر ويرفعون المعاناة ومن أمثلة ذلك:

 

أ- عندما انتشر وباء الملاريا في صعيد مصر، جنَّد الإخوان جميع أفراد جوالاتها في هذه المناطق لمواجهة هذا الخطر، فعملوا جنبًا إلى جنب مع موظفي الصحة والهلال الأحمر.

 

ب- قام الإخوان بحراسة الجسور ومتابعة أحوالها عندما داهمها الفيضان الذي عمَّ القرى بالصعيد ودمَّرها، فقاموا بحراسة الجسور والتبليغ عنها، والعمل مع الأهالي ورجال الإدارات في إنشاء تحصينات تقي الكثير من القرى طغيان الفيضان، وكان هذا في كلا الوجهين القبلي والبحري.

 

جـ- في عام 1947م عندما انتشر وباء الكوليرا وبخاصة في الوجه البحري انتشارًا شديدًا وضع الإمام الشهيد الآلاف من جوالة الإخوان وشبابها تحت إمرة المسئولين في وزارة الصحة والجهات المعنية؛ ليعملوا في دفع هذا الوباء، وأبلوا بلاءً حسنًا في ذلك.

 

لقد كان لدِقَّتِهم في الاتصال وسرعتهم في التبليغ عن الحالات المصابة، ومحاصرة القرى الموبوءة ومنع دخول أحدٍ أو خروجه منها، وعزل الأصحاء عن المرضى، ونشر الإرشادات الصحية، والقيام بأعمال النظافة، وتطهير المساكن بالمطهرات الكيماوية وغيرها، لقد كان لهذه الجهود أعظم الأثر في نجاح المقاومة ووقف انتشار هذا الوباء.

 

وكان من تقدير المسئولين في ذلك الحين أن أعلن وزير الصحة الدكتور نجيب إسكندر عن الإشادة بجهود جوالة الإخوان، كما رأت وزارة الشئون الاجتماعية أن تقدم لشباب الإخوان مكافأت مالية تقديرًا لدورهم، ولكن الإمام الشهيد رفض هذه المكافآت؛ وذلك لأن الإخوان كانوا يقومون بواجبهم الوطني. (راجع الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، د. محمد شوقي زكي).

 

7) مشاكل الريف المصري:

اهتم الإخوان بمشاكل الريف والفلاح، وكانت صحافة الإخوان هي المنبر الذي يهتم بأحوالهم منذ عام 1933م في جريدة الإخوان المسلمين، وفي مجلات "النذير" و"الدعوة" في سلسلة مقالات عن أحوال الفلاح المصري.

 

كما قامت الجماعة بإنشاء قسم خاص بالفلاحين، كانت لائحته تنص على:

1- تنظيم نشر الدعوة في محيط الفلاحين، وإيجاد جوٍّ إسلامي في المزارع والنقابات الزراعية.

 

2- توجيه الفلاحين إلى الاستفادة من النقابات، وإلى ما يحفظ حقوقهم.

 

3- تنظيم التعاون بين الفلاحين والقيام على حاجاتهم ومطالبهم.

 

4- دراسة مشاكل الفلاحين وإيجاد الوسائل الصالحة لحلها، والعمل على التقريب بين الفلاحين والملاك.

 

5- دراسة نظم الاستغلال الزراعي، ومحاولة تصحيحها وردها إلى أصل إسلامي.

 

6- تثقيف الفلاحين ثقافة إسلامية، وتوجيههم إلى ما يرفع مستواهم التعليمي والخلقي والاجتماعي والصحي.

 

وقد تَرْجَم الإخوان هذه المبادئ إلى صور متعددة من الخدمات، وواقع عملي تقوم به شعب الإخوان، فساهموا بجدِّية في محو الأمية بالقرية، وفي تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية، بل والثقافية والرياضية.

 

كما قدمت الجماعة تصورًا كاملاً لما يجب أن تكون عليه حالة الفلاح المصري والقرية المصرية، موضحة مدى الاستفادة منهم في تحرير البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا (راجع أعداد مجلة الإخوان المسلمون سنوات 1946، 1947، 1948م).

 

وهذه نماذج من عناوين مقالاتها: صوت من الريف- بين مطارق الاستغلال- الإقطاع يتداعى- الفلاح.. إلخ (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية د. زكريا سليمان بيومي).

 

بل إن مشروع الإصلاح الزراعي الذي تقدَّمت به الثورة المصرية كان في الأصل جزءًا من مشروع الإصلاح الذي تقدَّمت به الجماعة، لكنهم اجتزءوا منه، وخفَّضوا الحد الأقصى للمساحة الزراعية، وأساءوا التطبيق.

 

8) كما تبنى الإخوان مطالب الفلاحين في مواجهة الظلم:

وسقط منهم شهداء في التصدي لظلم الإقطاع، وهذه نماذج مختصرة لمواقف الإخوان:

أ- في محافظة الدقهلية، وفي قرية بدواي، وقرية كفر البرامون، تصدى الإخوان بالشعبة- يؤيدهم الأهالي- للعمدة وكبار الإقطاعيين، وتدخلت الشرطة واشتبكت مع الأهالي، وسقط شهيدان.

 

ب- وفي تفتيش سخا وقف الإخوان بجانب الفلاحين المضطهدين.

 

جـ- بل إنه من الأسباب التي أبداها عبد الرحمن عمار مسئول البوليس السياسي كمبرر لحلّ هيئة الإخوان في مذكرته، والتي جاء فيها عن هذا الموضوع ما نصه: (ثاني عشر: وفي 26 أبريل 1948م حرّض الإخوان المسلمون عمال تفتيش زراعة محلة موسى التابع لوزارة الزراعة على التوقف عن العمل مطالبين بتملك أراضي هذا التفتيش، الأمر الذي سجلته تحقيقات القضية رقم 921 لسنة 1948م جنح مركز كفر الشيخ" (راجع الإخوان المسلمون في ريف مصر للأستاذ أحمد البس).

 

د- وكذلك الشهيد "ريان" البلطجي سابقًا في سجن الطور- وقد هداه الله على يد الأخ المرحوم اللواء صلاح شادي، وانضم بعدها للإخوان، وواجه في قريته استغلال أصحاب النفوذ ورجال الإقطاع، فما كان منهم إلا أن قتلوه، وقد نعاه الإمام حسن البنا (صفحات من التاريخ- حصاد العمر- صلاح شادي صـ60).

 

هـ- والشهيد "الشيخ عناني" وكيل شعبة الإخوان في كفور نجم، والذي تصدى لظلم الإقطاع، وقاد ثورة الفلاحين ضد تجاوزات الإقطاعيين، فأطلقوا عليه الرصاص.

 

س- وكذلك تكرَّر الأمر في حوادث قرية فضالة مركز أجا بمحافظة الدقهلية، وقرية بهوت مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1951م.

 

وأمثلة ذلك كثيرة ومسجلة في صُحُف الإخوان، وقد شُنَّت حملة ضد هذه الاضطهادات وقيام الشرطة بضرب الأهالي لإخضاعهم للإقطاعيين.

 

وكان الإمام الشهيد أول مصري يرتفع صوته بخصوص ممتلكات الأسرة المالكة في مصر في دروس الثلاثاء الأسبوعية- والتي كان يحتشد فيها الآلاف من الشعب المصري- تكلَّم عن كم تملك الأسرة المالكة في مصر؟ وطالب بإعادة النظر في نظام الملكيات في مصر، وحصر الملكيات الكبيرة وتشجيع الملكيات الصغيرة، وأن توزع أملاك الحكومة فورًا على الفلاحين المعدمين، ورأى أن مصر لا تشكو من قلة الموارد بقدر ما تشكو من سوء توزيع الثروة، وكان للإخوان رأي محدد في الإقطاعيات الكبيرة، وأن يكون تحديد الملكية بخمسمائة فدان كحد أقصى.

 

ومع هذه الجهود، كان الإخوان يرفضون الصراع الدموي بين الطبقات والذي تنادي به الشيوعية، بل يهدفون إلى التقريب بين الطبقات وإقرار العدل.

 

(راجع كتاب دور الحركة الإسلامية في تصفية الإقطاع محمد مورو)

 

9) وقطاع العمال:

حيث أنشأ الإخوان قسمًا لهم بالجماعة، وكان لهم دورٌ فعالٌ في الحركة العمالية سبق بذلك الشيوعيين الذين لم يتحركوا بقوة أو يتواجدوا بفعالية في هذا المجال إلا بعد ضرب الإخوان والتضييق عليهم وتمكين الثورة لهم في عهد عبد الناصر من هذه المنافذ.

 

لقد كانت القاعدة الأساسية من أفراد الإخوان هم الشباب ومن الفلاحين والعمال وذوي الشهادات المتوسطة في حينها؛ ما يدل على شعبية الحركة وقوة انتشارها، وفي الوقت الذي خلت فيه مناهج الأحزاب من الاهتمام بالعمال وقضاياهم، فقد اهتمت الجماعة بهذا المجال مبكرًا وتبنت صحفها ووسائل إعلامها مشاكل العمل وما يعانون منه، وطالبت بتحسين أوضاعهم وأحوالهم وتشغيل العاطلين منهم، وحثَّت الرأسمالية الوطنية بافتتاح شركات لهذا الغرض. (راجع أعداد مجلة "النذير" عام 1939م).

 

كان تصور الإخوان في الارتقاء بهذا القطاع يقوم على المبادئ الآتية:

1- النظرة الشمولية لجميع وحدات المجتمع.

 

2- الاهتمام ببناء الإيمان في النفوس وتحقيق الوعي الصحيح لديهم كأساس لتفعيلهم والتقدم بهم.

 

3- التعاون والتكافل بين الطبقات، والإحساس بحاجة كلٍّ منها للأخرى.

 

4- تآخي وحدات المجتمع، والأخذ بيد الضعيف.

 

5- اعتبار العمل مكافئًا لرأس المال وشريكًا له وتشجيعه وحمايته وإزالة كل المعوقات من طريقه.

 

وترجم الإخوان هذه القيم والمبادئ إلى سياسة عملية بشأن العمال والفلاحين تمثلت في:

1- المحور الإعلامي وتبني مشاكلهم ومطالبهم.

 

2- تقديم حلول عملية وتصورًا كاملاً يرتقي بهذه الفئة.

 

3- مواجهة صور الظلم التي يتعرضون لها بالوسائل المناسبة والوقوف إعلاميًّا وقانونيًّا بجانبهم.

 

4- محور الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية من قوافل طبية- ومحو أمية.. إلخ، وتحقيق التكافل الاجتماعي ومد يد العون لهم.

 

5- الضغط السياسي على الحكومة لإعطاء العمال والفلاحين حقوقهم وسن التشريعات لحمايتهم.

 

6- السعي إلى تشكيل نقابات واتحادات عمالية، واتحادات للفلاحين كذلك.

 

7- نشر السلوكيات الإسلامية، والوعي الإسلامي لديهم، والتوعية السياسية الوطنية، وإيقاظ الوعي فيهم بحقوقهم.

 

8- تشجيع إنشاء الصناعات الصغيرة، وتكوين شركات مساهمة يشترك فيها العمال والطبقات الكادحة بدلاً من الشركات الرأسمالية التي يحتكر فيها أصحاب الأموال الكبيرة مئات الأسهم.

 

ومن أمثلة هذه الشركات: "شركة الإخوان المسلمين للنسيج"؛ حيث بلغت قيمة السهم فيها 25 قرشًا يدفعها العامل شهريًّا، وبذلك امتلك الشركة مئات الآلاف من العمال وصغار الموظفين.

 

ومن الأمثلة الأخرى على تلك الجهود نذكر:

1- طالبت الوزارة بسن تشريعات تتضمن إنصافهم وحمايتهم بضمانات اجتماعية في الشيخوخة والعجز والضعف.

 

2- وجَّهت الجماعة نقدًا قويًّا لقانون النقابات الذي صدر عام 1940م لكونه حَرَم العمال من تكوين اتحادات عمالية، وطالبوا بتكوين نقابات للفلاحين (العمال الزراعيين).

 

3- عقب الحرب العالمية الثانية، حاول الإخوان إقامة نقابة عمالية تستوحي مبادئها من التصور الإسلامي لقيم العمل، وحقَّقوا نجاحًا نسبيًّا في ذلك؛ حيث أعلنوا تأسيس نقابة عمال النقل، لكنها واجهت حربًا شديدة عليها.

 

4- كما أصبح للإخوان تواجدًا وتأثيرًا فعالاً على عمال البترول في السويس، ومجموعات من عمال النسيج في المحلة وشبرا الخيمة وكفر الدوار.

 

5- خصصت مجلة الإخوان في سنة 1947م بابًا ثابتًا للعمال ناقشت فيه العديد من قضاياهم، وطالبت الحكومة بتشجيع الصناعات الصغيرة ومدَّها بالمعونات لكسر احتكار الرأسماليين والحد من البطالة.

 

6- افتتاح قسم ليلي بالشُّعَبِ لتعليم العمال القراءة والكتابة ومبادئ الدين، بخلاف المحاضرات الأسبوعية في الشعب، وكان هذا القسم الليلي في أغلب الشُّعَب، بالإضافة لمن استطاع إنشاء مدرسة للتعليم، فكان للبنين مدرسة غار حراء وللبنات مدرسة أمهات المؤمنين، وقد بدأت مبكرًا في الإسماعيلية تحت اسم مدرسة التهذيب، وفي فترة الثلاثينيات والأربعينيات انتشرت مدارس أو فصول محو الأمية الليلية في جميع الشعب، والتي وصلت حتى أسوان ورأس غارب، وفي عام 1941م أعلن مكتب الإرشاد عن مشروع "المعلم الجوال" لمحو الأمية، وكانت أماكن التدريس هي المحال العامة بمختلف أنواعها، ومن ذلك المساجد والمقاهي والمتنزهات والحدائق.... إلخ (راجع التفاصيل في مجلة التعارف الإخوانية عدد 13).

 

وفي يوليو 1943م دشَّن الإخوان حملةً كبيرةً للتطوع للمساهمة في مشروع محو الأمية، وخصصت لهذه الحملة لجنة مركزية على مستوى القطر (راجع التفاصيل في مجلة الإخوان عدد 19 يوليو 1943م).

 

وفي يونيو عام 1944م عندما بدأ اهتمام وزارة الشئون الاجتماعية بهذا الأمر، فأرسل الإخوان توجيهاتهم لجميع الشعب بالتعاون مع الوزارة، ووضعت خبرتها بالجماعة تحت تصرفها، وقد أفاد الإخوان أنهم قد جربوا في مدارسهم طريقة "وست" الإنجليزية في محو الأمية، وأشادوا بما حققته هذه الطريقة من نجاح (راجع مجلة الإخوان بتاريخ 10/11/1945م) وفي عام 1946م عندما اهتمت وزارة المعارف التي تولاها محمد حسن العشماوي بموضوع محو الأمية طلب رسميًّا من الإخوان في خطاب أرسله إليهم أن يساعدوا الوزارة في ذلك؛ لما لهم من خبرة وانتشار في هذا الميدان، ثم شكر لهم هذا التعاون بعد ذلك.

 

7- اتخذت الجماعة خطوات عملية عام 1948م لتكوين شعبة عمالية تتولى تشكيل جبهة من نقابات العمال وذلك بمعاونة أعضاء ورؤساء النقابات المنتمين إليها، لكن قرار حل الجماعة والحرب التي شنَّتها عليها بعد ذلك الحكومة أحبط ذلك. (راجع كتاب الحركة العمالية في مصر رءوف عباس).

 

خاتمة:

لقد تميزت سياسة الإخوان وبرامجهم في هذا المجال- العمال والفلاحين- بوضوح التصور وشموله، ومصاحبته للجانب العملي الاجتماعي، والقدرة على التأثير والنفاذ بين أفراد هذه الشرائح.

 

إن مطالعة تفاصيل هذه الأعمال وتلك الخدمات يجعلنا ندرك مدى الجريمة الكبرى التي وُجهت- وما زالت تُوجه- لهذا المجتمع باضطهاد جماعة الإخوان ومنع عودتها وعودة منافذها وشعبها وممارسة كامل دورها؛ ما أدى إلى منع وعرقلة دورها الحيوي والمؤثر في النهوض بهذا المجتمع وحل مشاكله.

 

ورغم هذا المنع والتضييق، فما زال جهد الجماعة مستمرًا، فمع أي كارثة كان الإخوان هم أول من ينهض لمدِّ يد العون كما حدث في كوارث: الزلزال والسيول وانهيار العمارات.. إلخ، بل ويدفعون ثمن ذلك العون من اعتقالات لأفرادها والقائمين بذلك.

 

كما كان لهم دورهم الرئيسي- وما زال- في إطفاء كل فتنة تهدد المجتمع، وقد سجل التاريخ دورهم في محاصرة الفتنة الطائفية بالزاوية الحمراء، واستمر كذلك دورهم الاجتماعي الذي تشهد به أحياء المدن والنجوع وقرى مصر، في مجال البر والخدمة العامة والإصلاح بين الناس، وفي النقابات المهنية، برغم الحرب الشعواء التي تُشَن عليهم.

 

وهم أيضًا بفضل الله يشكلون السدَّ القوي ضد الأطماع والمؤامرات الصهيونية والاستعمارية بالمنطقة.

 

لقد أصبح الإخوان- حقيقة- هم أمل هذا الشعب وسياج الأمان له، رغم إنكار البعض لذلك، ورغم التزييف والتضليل.

 

وما زالت المنهجية والخطوات التي رسمها وطبقها الإمام البنا مناسبة وهامة للتحرك بها في إصلاح المجتمع المصري ومواجهة مشاكله والذين يطالبون الإخوان بالمزيد، ينسون ما تواجهه الجماعة من تضييق ومطاردة وحصار، ولا يُترك لها إلا هامش بسيط، لولا صمود الإخوان وإصرارهم ومثابرتهم على مبدأهم، لانكفئوا على أنفسهم، وتركوا المجتمع ومشاكله.

 

وعلى هؤلاء المطالبين، أن يطالبوا ويضغطوا لفكِّ الحصار عن الجماعة، وإتاحة الحق الدستوري لها في الحركة والإصلاح.

 

إن الأيادي التي تُوجِّه الضربات لدعاة الإسلام وتحيك المؤامرات والأكاذيب ضدهم إنما تمثل خيانة كبرى لهذا الوطن ولهذه الأمة وللإسلام قبل ذلك.

 

والله أكبر ولله الحمد

-------------

* عضو مكتب الإرشاد.