بدأت علاقة الإخوان المسلمين بالأردن حينما ناصر الإخوان قضية الأردن ضد الاستعمار الإنجليزي واحتلاله لها، وناصر الإخوان الشعب الأردني في حقِّه في الاستقلال والحرية، وشجعوا كلَّ بادرة تصب في الوحدة والمصالح العربية، فقاموا بنشر أخبار الأردن ومطالبه في التحرر من الانتداب البريطاني، وحث إنجلترا على ذلك، ومن ذلك ما نشرته مجلة (الإخوان المسلمون) قائلة: "ولقد كنَّا نأمل أن تجيب الحكومة البريطانية المطالب الأردنية في الاستقلال عن بريطانيا، لا سيما بعد وفاء الأردن لبريطانيا بكل تعهداتها، فلا تلجأ بريطانيا للتسويف ولا التأجيل".
كما حرص الإخوان على إبراز الشخصيات الوطنية الأردنية التي تعمل لصالح البلاد في الوحدة العربية والإسلامية أمثال الأستاذ عبد المنعم الرفاعي بك قنصل إمارة شرق الأردن- هكذا كانت تُسمى في ذلك الوقت؛ حيث نشرت مجلة الإخوان المسلمين له حديثًا صحفيًّا ينم عن التقائه مع أهداف الإخوان ومطالبهم في أمور كثيرة، ومما جاء فيه قوله: "فنحن حكومة وشعبًا نؤيد فكرة الاتحاد العربي".
ولقد دَخَلَت دعوة الإخوان المسلمين الأردن كما دخلت كثيرًا من الأقطار العربية والإسلامية، وأكثر الباحثين يرجعون تاريخ نشأة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى 19/11/1945م، ذلك التاريخ الذي نصَّ عليه القانون الأساسي للجماعة؛ حيث بدأت علاقة (عبد اللطيف أبو قورة) مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى عام 1943م لشدة إعجابه بموقفهم من القضية الفلسطينية حين وقعت في يده في ذلك التاريخ بضعة أعداد من جريدة الإخوان في مصر، فأعجب بدعوتهم إلى الجهاد ورفضهم الوجود اليهودي في فلسطين، فراسل الجريدة، واشترك فيها، ثم اتصل بالإمام حسن البنا وبايعه، وبعدها أصبح عضوًا في الهيئة التأسيسية للإخوان في مصر، وكانت الهيئة تضم قيادات من الأقطار العربية.
يقول الأستاذ جمعة أمين: وفي صيف 1945م زار الأستاذ عبد الحكيم عابدين الأردن أثناء عودته من سوريا بعد انتهاء البعثة الطبية للإخوان فيها، وكان من ثمرات هذه الزيارة أن عقد الحاج عبد اللطيف أبو قورة لعابدين عدة لقاءات في مدن وقرى الأردن مع بعض المثقفين وعلية القوم، فأثمرت للدعوة العديد من الشخصيات المؤثرة في المجتمع، يقول الأستاذ عبد الحكيم عابدين عن تلك اللقاءات وحماسة الحاج عبد اللطيف أبي قورة للدعوة: "فما كان يتركني ليلاً ولا نهارًا أبدًا، وكانت له مكانةٌ عظميةٌ في البلاد، وكلمة لا ترد عند وجهاء البلاد ووزرائها وكبار تجارها الذين يحضرون تلك اللقاءات، ويحضر جميع الوجهاء والوزراء والشخصيات".
ولقد ساهمت هذه الرحلة في توطيد دعائم الفكر الإخواني داخل المجتمع الأردني، وكذلك هيأت المناخ المناسب لتأسيس وافتتاح المركز العام للإخوان في الأردن، وذلك في يوم 19/11/1945م، وتحت رعاية الملك عبد الله نفسه، وجاء ردُّ مجلس الوزراء على الطلب المقدم من "أبو قورة" لإنشاء جمعية إسلامية تحت اسم: "جماعة الإخوان المسلمين" هذا نصه: "قرَّر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 9 من يناير 1946م السماح للوجيه إسماعيل بك البلبيسي وإخوانه السادة عبد اللطيف أبو قورة، وإبراهيم جاموس، وراشد دروزة، وقاسم المصري، وغيرهم بتأسيس جمعية في شرق الأردن تُدعى جمعية الإخوان المسلمين.
ولقد نشطت الجماعة في إقامة الندوات والمحاضرات والاحتفالات الإسلامية والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ساهمت ممثلة بشخص قائدها الحاج عبد اللطيف أبو قورة، رحمه الله، في إنشاء الكلية العلمية الإسلامية في عمان، والمشاركة كذلك في رابطة العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي، ولجنة نصرة الجزائر، والمؤتمر الإسلامي لـبيت المقدس، وغيرها، وشارك الإخوان في حرب فلسطين عام 1948م بسرية أبو عبيدة عامر بن الجراح، وكان مقرُّها في قرية عين كارم؛ حيث كان قوامها 120 رجلاً، وبقيادة الحاج عبد اللطيف أبو قورة، واستشهد عددٌ منهم، من بينهم الشهيد سالم المبسلط، والشهيد بشير سلطان.
وأواخر عام 1953م اختير الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفةً مراقبًا عامًا للجماعة؛ حيث تم إنشاء نظام أساسي، وإنشاء هيئة عامة في كلِّ شعبة تنتخب هيئة إدارية، وقد اهتم الإخوان بـمخيمات اللاجئين؛ حيث افتَتَحت بعض الشعب الجديدة، وأنشَأت بعض المدارس، منها:
مدرسة البر بأبناء الشهداء في مخيم عقبة جبر، وأصدر الإخوان في هذه الفترة مجلة الكفاح الإسلامي، التي كان يرأس تحريرها الأستاذ يوسف العظم، وتم إصدار 11 عددًا منها، ثم أُغلقت بقرار من الحكومة الأردنية في حينها، ودعوا إلى عقد مؤتمر إسلامي عالمي خاص بـبيت المقدس، وعُقِد المؤتمر عام 1953م في القدس بمشاركة واسعة من علماء ومفكرين وقادة إسلاميين من مختلف أقطار العالم الإسلامي، وكان للإخوان مشاركة واسعة في مختلف هيئاته ولجانه المختلفة، وفي عام 1954م أصدرت الجماعة بيانًا حدَّدت فيه سياستها بالخطوط العريضة التالية: إن الأردن جزءٌ لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وإن الحكم بشريعة الله هو مطلب الإخوان وغايتهم في هذه الدنيا، وإن قضية فلسطين قضية إسلامية ولا بد أن تُحشد لها جميع الإمكانيات المادية والمعنوية لتحريرها من اليهودية العالمية والصليبية الدولية.
وفي عام 1954م احتجَّ الإخوان على وجود ضباط إنجليز في الجيش العربي، وطالبوا بترحيلهم، ونظَّموا المظاهرات المعادية للاستعمار، كما هاجموا حلف بغداد، واعتقل المراقب العام عام 1955م، كما عارضوا مبدأ آيزنهاور عام 1957م المعروف بمبدأ ملء الفراغ في الشرق الأوسط، ونظَّموا مظاهرات احتجاجية على أثر استدعاء قوات بريطانية عام 1958م، واعتقل المراقب العام مرَّة أخرى عام 1958م وكان عضوًا في البرلمان.
كما شارك الإخوان في الانتخابات النيابية عام 1956م، ونجح لهم 4 مرشحين من 6، ووقفوا ضدَّ الفساد الذي كانت تمارسه الحكومة، ومنه إقامة حفل راقص على الجليد في عمان، وفي عام 1960م اعتقل عدد من أفراد الجماعة وعلى رأسهم المراقب العام الذي بقي في السجن مدة 6 أشهر، كما شارك الإخوان في الانتخابات النيابية عام 1963م، ونجح لهم 2 وأنشئوا مع مجموعة من الشخصيات الإسلامية والعامة جمعية المركز الإسلامي الخيرية، التي أصبح لها فروع في مختلف مدن المملكة، وأنشأت المستشفى الإسلامي في عمان والعقبة وعدة مدارس ومعاهد.. وقد شهدت هذه الفترة انحسارًا في المدِّ الإسلامي، في مقابل المدِّ اليساري والقومي.
وبعد هزيمة عام 1967م بدأ المدُّ الإسلامي بالتنامي والمدُّ القومي واليساري بالانحسار، وقد شارك الإخوان المسلمون في العمل الفدائي ضد الكيان الصهيوني من خلال حركة فتح؛ حيث أقاموا 3 معسكرات، ونفَّذوا مجموعة من العمليات الناجحة ضد أهداف صهيونية، وقد عمل في هذه المعسكرات حوالي 180 مجاهدًا متفرغًا إضافة إلى العديد من المتطوعين على فترات متقطعة، كما استشهد عددٌ من هؤلاء المجاهدين في هذه الفترة هم: صلاح حسن (مصر)، مهدي الأدلبي (سوريا)، رضوان كريشان (الأردن)، محمد سعيد باعباد (اليمن)، إبراهيم عاشور (فلسطين)، رضوان بلعا (سوريا)، محمود برقاوي (الأردن)، صلاح الدين المقدسي (فلسطين)، زهير سعدو (سوريا)، نصر العيسي (سوريا)، سليم المومني (الأردن)، يعقوب عيسى (سوريا)، وفي عام 1970م وقف الإخوان موقفًا حاسمًا من الفتنة، ورفضوا أن يعينوا فريقًا ضد فريق، وأكدوا أنهم إنما حملوا السلاح لمقاتلة المحتلين اليهود.
وشهدت فترة السبعينيات مدًّا إسلاميًّا كبيرًا؛ حيث تدفق الشباب على الجماعة التي ركَّزت في هذه المرحلة على التربية والدعوة، واتجهت نحو التوسع في العمل النقابي، وشاركت في الانتخابات النيابية التكميلية عام 1984م، إذ حصلت على مقعدين آخرين في المجلس فأصبح لها 4 نواب، وشارك الإخوان في الانتخابات البلدية في أربد ومادبا وسحاب، وتقدَّم الإخوان في قيادة العمل الطلابي في الجامعات، كما عارض الإخوان معاهدة كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني، التي تؤدي إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، وأكدوا على أن قضية فلسطين هي قضية عقيدة وقضية مقدسة لدى مسلمي العالم جميعًا، وندَّدت بالعدوان الصهيوني على لبنان وعلى المقاومة الفلسطينية وبالمذابح الإجرامية في مخيمات تل الزعتر وصبرا وشاتيلا.. وشهدت هذه الفترة توترًا في العلاقة مع النظام؛ حيث فُصِلَ عددٌ كبير من الإخوان الأساتذة في الجامعات وفي غيرها من المواقع الوظيفية، وبقي الأمر كذلك حتى عام 1989م، كما أيَّدت الجماعة ودعمت الانتفاضة المباركة في فلسطين.
وفي الفترة التي تلت الانتفاضة الفلسطينية اتسعت مشاركة الجماعة السياسية والعامة في هذه الفترة؛ حيث كانت الأكثر حضورًا ونجاحًا بين القوى السياسية المختلفة، إذ حصلت في المجلس النيابي 11 على اثنين وعشرين مقعدًا بالإضافة إلى رئاسة المجلس لثلاث دورات متتالية، كما شاركت بخمسة وزراء في عام 1991م، وفي عام 1993م حصلت على 17 مقعدًا، بعد إصدار قانون انتخابي جديد سُمِّي بقانون الصوت الواحد؛ حيث أكد كثير من السياسيين والشخصيات الوطنية وحتى بعض المهتمين الأجانب بالشأن الأردني بأن هدف هذا القانون هو محاصرة الحركة الإسلامية وتقليل فرص نجاحها، وتم في هذه الفترة إنشاء حزب جبهة العمل الإسلامي سنة 1992م، وذلك بالتعاون مع شخصيات إسلامية عامة، كما شاركت الجماعة في الانتخابات البلدية لعام 1995 وفاز مؤيدوها وأنصارها في عدد من البلديات.
وفي عام 1994م تم انتخاب مراقب عام جديد هو الأستاذ عبد المجيد ذنيبات، وعُقدت في عام 1996م مؤتمرًا داخليًّا لتقويم مسيرة 50 سنة؛ ونتيجة لاستمرار التراجع في الممارسة الديمقراطية والتضييق على الحركة الإسلامية بعد توقيع معاهدة وادي عربة التي عارضتها الجماعة بشدة، رأت أنه لا بد من مراجعة المشاركة السياسية الرسمية ومنها المجلس النيابي، واحتجاجًا على هذه الحال، ولتحسين شروط المشاركة السياسية قرَّرت الجماعة مقاطعة الانتخابات النيابية لعام 1997م.
وما زالت الجماعة تتصدر العمل السياسي والاجتماعي الخيري على مستوى المملكة، فقد حصلت في انتخابات 2003م على 17 مقعدًا في مجلس النواب، وما زالت تُسهم في جمعية المركز الإسلامي التي تعتبر رائدة في العمل الخيري على مستوى الأردن بالرغم من الأزمة الأخيرة التي مرَّت بها الجمعية مع الحكومة، وفي الانتخابات النيابية عام 2007م لم تحصل الجماعة ممثلة بـ حزب جبهة العمل الإسلامي إلا على 6 مقاعد في البرلمان بسبب عمليات التزوير وشراء الأصوات التي سهّلت لها الحكومة.
وأبرز قيادات الجماعة هم:
الأستاذ: سالم الفلاحات.
الشيخ: حمزة منصور.
الدكتور: عبد اللطيف عربيات.
الدكتور: إسحق الفرحان.
الأستاذ: زكي سعد بني أرشيد.
الدكتور: محمد أبو فارس.
الأستاذ: عبد المجيد الذنيبات.
![]() |
|
د. همام سعيد |
1- الشيخ الدكتور: همام سعيد مراقبًا عامًا للجماعة.
2- الدكتور: عبد الحميد القضاة نائبًا للمراقب العام.
3- جميل أبو بكر عضو المكتب التنفيذي.
4- رحيل غرايبة عضو المكتب التنفيذي.
5- ممدوح المحيسن عضو المكتب التنفيذي.
6- أحمد الكفاوين عضو المكتب التنفيذي.
7- كاظم عايش عضو المكتب التنفيذي.
8- زياد الميتاني عضو المكتب التنفيذي.
9- سعادة سعادات عضو المكتب التنفيذي.
أما عن مراقبي جماعة الإخوان المسلمين بالأردن فهم كالتالي:-
1- الحاج عبد اللطيف أبو قورة (1945 – 1953م).
2- الشيخ محمد عبد الرحمن خليفة (1953 – 1994م).
3- الأستاذ عبد المجيد ذنيبات (1994 – 2006م).
4- الأستاذ سالم الفلاحات (2006 -30 /4/2008م).
5- الشيخ الدكتور همام سعيد (30/4/2008 - حتى الآن).
---------------
للمزيد:
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.
2- محمد عبد القادر أبو فارس في كتاب "صفحات من التاريخ السياسي للإخوان المسلمين في الأردن"، دار الفرقان، الطبعة الأولى، 2000م.
3- مجموعة من المؤلفين: الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، دمشق، الطبعة الثالثة، سنة الطبع: 2000م.
4- موقع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن.
---------------
* باحث تاريخي
