ابنتي كثيرة الحركة جدًّا ويعترض كل المحيطين على تصرفاتها، وبدأ صوتها يعلو وتسيء الرد، كما أن مستواها التعليمي بدأ يقل.
ومن: أمينة- الجزائر:
ابني ذو العامين كثير الحركة يلعب في كل شيء حتى إنه أحدث خسائر في المنزل، وهذا ما جعلني أتعصب في كثيرٍ من الأوقات منه فأصرخ في وجهه، وأحيانًا أضربه، وبدأت أعصابي تتوتر لكل هذا.
استشارة مرسلة من: أم أيمن- مصر:
ابنتي عمرها ثلاث سنوات كثيرة الحركة، لا تنام إلا بعد عناء شديد معها ولا تخاف الأماكن الجديدة التي نزورها بعكس إخوتها، عنيفة مع الأطفال الآخرين، ومع ذلك لا تحب اللعب بمفردها.. لا أعرف هل ما تفعله ابنتي نشاط زائد أم شقاوة أطفال عادية؟.
يجيب عنها معتز شاهين الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين):
يدور محتوى تلك الاستشارات الثلاث حول كثرة حركة الطفل وأثرها على سلوك الطفل، وفي البداية لا بد أن نؤكد أن كثرة الحركة ليست مشكلة نفسية في ذلك السن- إن لم تزد عن الحد الطبيعي-، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "عرامة الصبي في صغره، زيادة في عقله عند كبره" (ضعيف الجامع 3697)، وعرامة الصبي أي كثرة حركته ونشاطه، حتى وإن قال البعض بضعف الحديث، ولكننا نعلم أنه يمكن الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ وخصوصًا بأن الدراسات النفسية الحديثة أثبتت ذلك، إذًا فالحركة الكثيرة هي مشكلة عائلية في الأساس وليست نفسية نتيجة لصعوبة السيطرة على الطفل كثير الحركة.
فلنحاول التعامل مع تلك المشكلة في صورتها الصحيحة، فالهدف ليس الإقلال من نشاط الطفل، فهذا مستحيل من الناحية العملية وغير نافع وضار بالنسبة لنفسية الطفل ونموه العقلي، ولكن فلنجعل هدفنا هو محاولة توجيه ذلك النشاط أو كثرة الحركة نحو أنشطة مفيدة لنمو الطفل.
فالطفل هنا في تلك المرحلة يحاول الخروج من شرنقة الأم التي عاش في كنفها لمدة عامين تقريبًا قبل أن يفطم، ويحاول استكشاف العالم من حوله؛ لذا فلنأخذ في اعتبارنا أن كل شيء يراه الطفل في عالمنا هو شيء جديد بالنسبة له يحاول اكتشافه ومعرفة ما وراءه، ومنع الطفل من ذلك الأمر يؤدي إلى مشاكل في نموه العقلي، ويقتل روح الإبداع والاكتشاف لديه.
فما يفعله هؤلاء الأبناء ليس بمشكلة تحتاج إلى علاج، ولكنها هبة وهبهم الله إياها ويجب رعايتها وتنميتها، ولكن المشكلة فينا نحن كمجتمع محيط بهؤلاء الأبناء، نرى ما يفعلونه (شقاوة مبالغ فيها)، وتحتاج إلى وقفة، وهم بكل ما ذكرتم أنهم يفعلونه يجربون ويكتشفون ويحفزون ذكاءهم بأنفسهم؛ لأنهم لم يجدوا شيئًا من حولهم يحفز ذلك الذكاء، ويحاولون كذلك تنفيس طاقاتهم المسجونة بداخلهم، ولكن بصورة لا تتناسب معنا نحن الكبار وإن كانت تناسب طبيعة تفكيرهم.
لذا هناك بعض النقاط التي يجب مراعاتها عند تربية مثل هؤلاء الأطفال ومنها:
يجب أولاً: علينا احترام قدرات وعقول هؤلاء الأطفال، فلا نُسفه ما يقولونه أو ما يفعلونه.
ثانيًا: يجب علينا توفير الوسائل والأدوات التي تساعد على تنمية قدرات هؤلاء الأطفال، مع محاولة إيجاد بدائل للأشياء الخطرة، مثل إذا كانت طفلة وتريد دخول المطبخ واكتشافه، نحضر لها لعبة بها أدوات المطبخ- وهي متوافرة في الأسواق-، أما الطفل فألعاب مثل الميكانو وتكوين الكلمات كافية لهم.
ثالثًا: الحرية هي شعار تلك المرحلة في التربية، الحرية في التعبير عن مواهبهم- طالما لم تخالف شرعًا ولا عرفًا-، الحرية في تحديد أوقات تنفيس تلك المواهب- مع مراعاة مواعيد الدراسة.
رابعًا: تهيئة البيئة من حولهم لكي تكون بيئة محفزة لنمو ذكائهم وتطوره، فيجب أن نحاول توفير مثيرات تحفزهم على التعبير عما بداخلهم من طاقات إبداعية مثل (صورة فوتوغرافية، زيارات لأماكن ومعارض، اشتراك في مجلات..).
خامسًا: على الوالدين محاولة الاستزادة في كم المعلومات حول الذكاء وطرق التعامل مع كل نوع من أنواعها، فللذكاء ثمانية أنواع وهي: الذكاء اللغوي، والبصري الفراغي، والحركي الجسمي، والمنطقي الرياضي، والاجتماعي، والذاتي، والطبيعي، والموسيقي. ويختلف التعامل مع كل نوع عن الثاني، لذا وجب على الوالدين التعرف أكثر على طرق التعامل المختلفة تلك.
وفي النهاية لنحاول السباحة مع التيار ولا نقف في وجهه فيضعفنا، ولنرفع شعار (توجيه.. لا تحجيم).