- اللواء أنيس: ليس لنا علاقة بالفضائية لأنها ليست على قمرنا الصناعي

- د. صالح: تحرير الـ"نايل سات" من تبعية "يوتلسات" ضرورة قانونية

- د. اللبان: اللجوء للقمر الأوروبي أو التركي أو العرب سات مخرج للأزمة

- راضي: يجب معاملتهم بالمثل بوقف بثِّ الفضائيات المعادية لنا

 

تحقيق- أحمد الجندي:

كشف قرار مجلس البث الفرنسي وإدارة "يوتلسات" الفرنسية بوقف بثِّ قناة "الأقصى" الفضائية على القمر الصناعي "نور سات" ومن قبلها قناة "الرحمة" الفضائية أن الأقمار الصناعية العربية- التي يتباهى بعض زعماء العرب بها على اعتبار أنها إنجاز تكنولوجي تمَّ في عهدهم- لا تمتلك من أمرها شيئًا، وأن مجالس إدارات تلك الأقمار تنفذ فقط أوامر وقرارات إدارة شركة (يوتلسات) الفرنسية المتحكم الفعلي في تلك الأقمار العربية بشأن إغلاق القنوات العربية التي لا ترغب فيها الحكومة الفرنسية، بالرغم من أن العقود المبرمة بين الأقمار العربية وإدارة شركة الـ"يوتلسات" لا تتضمن شروطًا حول المواد المعروضة على القنوات المحملة على الأقمار طبقًا للمعمول به في فرنسا وأوروبا حول حرية الإعلام والتعبير عن الرأي وحق المواطنين في الحصول على المعلومات والمعرفة من مصادرها.

 

كما كشف القرار عن مدى التغول الكبير للأيادي الصهيونية الخفية في مراكز صنع القرار في فرنسا، والانصياع التام من جانب الحكومة الفرنسية للضغوط الصهيوأمريكية بكل ما هو مرتبطٌ بالمشروع الصهيوني في المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والحصار الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، لتتساقط بها زيف أقنعة الحريات في فرنسا، باختراقها لقانون البثِّ الفضائي وقوانين الحريات العامة وقوانين الاتصالات الدولية التي تتيح حرية الرأي والتعبير وحق الحصول على المعلومات دون أية عوائق، خاصةً أن قناة "الأقصى" تميَّزت طيلة سنوات عملها بالمهنية والمصداقية العالية في نقل الأحداث، كما أن كل المبررات التي ساقها مجلس البثِّ الفرنسي واهية ولا أساسَ لها من الصحة، ضاربةً عرض الحائط بكل القيم التي تتشدق بها من أجل عيون الصهاينة.

 

وأظهر القرار التواطؤ العربي ضد الإعلام المقاوم؛ حيث سارت مجالس إدارات الأقمار العربية في ركاب الفرنسيين والصهاينة لتكميم الأفواه الفلسطينية من أجل كسب رضا الأمريكان والصهاينة، بالإضافة إلى حالة الرعب الشديدة التي تعيشها الأنظمة العربية المستبدة، خوفًا من أن تنتقل تجربة المقاومة الفلسطينية عبر الإعلام إلى الشعوب العربية التي تئنُّ تحت وطأة ظلم واستبداد وفساد هذه الأنظمة فتثور في وجه هذه الأنظمة المستبدة.

 

وطالب خبراء الإعلام بالتصدي إلى الحملة الفرنسية الشرسة على الإعلام العربي من خلال تحرير الأقمار الصناعية العربية من قيود الشركة الفرنسية (يوتلسات) والعمل من أجل إنشاء أقمار عربية جديدة مستقلة، ومعاملة الإدارة الفرنسية بالمثل وحذف باقة القنوات الأوروبية من على الأقمار العربية والتشويش على القنوات الصهيونية؛ ردًّا على الجرائم الفرنسية والصهيونية في حق الإعلام العربي المقاوم.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والمتخصصون حول دوافع الحملة الفرنسية على الإعلام العربي المقاوم وكيفية مواجهتها ومدى قانونية القرارات الفرنسية الجائرة، فإلى التفاصيل:

بدايةً اتصلنا باللواء أحمد أنيس رئيس الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) لنعرف دوافع قرار وقف بث قناة "الأقصى" الفضائية والإجراءات التي يجب اتباعها لمنع تنفيذ ذلك القرار الجائر، وكان رده أن إدارة القمر النايل سات ليس لها علاقة بذلك القرار، والموضوع خاص بشركة "يوتلسات"، مضيفًا أن قناة "الأقصى" ليست موجودة أصلاً على القمر المصري (نايل سات)، رافضًا الإجابة على أية أسئلة أخرى تتعلق بهذا الشأن.

 

ازدواجية المعايير

 الصورة غير متاحة

د. سليمان صالح

من ناحيته يؤكد الدكتور سليمان صالح أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن قرار إغلاق قناة "الأقصى" يشكل اعتداءً على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، خاصةً المادة 19 التي تنصُّ على حق كل فردٍ في تلقي الأنباء والمعلومات وإذاعتها بصرف النظر عن الحدود الجغرافية، موضحًا أن هذا النص يعتبر عصب الاقتصاد العالمي، وقد دافعت عنه الولايات المتحدة الأمريكية، واعتبرته مقدسًا أو محرمًا (tapo)، ولا يجوز المناقشة حوله، وانسحبت من اليونسكو 1984؛ احتجاجًا على مطالبة الدول النامية بتعديل هذا النص واحترام سيادتها الإعلامية.

 

ويضيف أن أمريكا وفرنسا ودول الغرب الآن تعتدي على هذا النص وتحرم الجماهير في العالم من حقِّهم في الحصول على المعلومات والمعرفة من المصادر التي يريدونها، مشيرًا إلى أن ذلك يعد اعتداءً على حرية الرأي والإعلام وحق المواطنين في الحصول على المعرفة، داعيًا كل الصحفيين والإعلاميين في العالم لمواجهة هذه الاعتداءات، خاصةً أنها تشجع الدول الديكتاتورية على تقليدهم وإغلاق القنوات والصحف التي تعارضها، والاعتداء على حقوق المواطنين في الإعلام والمعرفة.

 

وينتقد صالح تصرف الحكومة الفرنسية التي بنت مجدها وتقدمها متشدقة باحترام حرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن هذه القرارات تعدُّ مؤشرًا على عودة فرنسا والدول الغربية إلى التخلف، ومؤشرًا على انتهاء الحضارة الغربية، وأن الاستبداد طبيعة في هذه الحضارة، ولا يجوز أن تصدع فرنسا رءوسنا بالحديث عن حرية الرأي والإعلام.

 

ويعتبر أن قرار إغلاق قناة "الأقصى" جريمةٌ في حقِّ الإنسانية واعتداءٌ على حقِّ الشعوب في المقاومة، وعلى حقِّ الشعوب في معرفة هذا النموذج المتميز للمقاومة والإصرار على الحقوق، الذي سيساعد الشعوب على أن تصنع مستقبلها.

 

ويوضح أن الصهاينة وحلفاءهم لا يريدون أن يصل هذا الصوت إلى الشعوب، وخاصةً الشعوب العربية، التي تأثرت بشكلٍ كبير بهذه القناة خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى أن نجاح هذه القناة- والكلام لصالح- من الممكن أن يؤدي إلى انتشار القنوات صاحبة الرسالة والمعرفة، والتي تقدِّم معلومات جادة وتغطية متعمِّقة للأحداث، وهذا سيضرب الفلسفة الإعلامية الغربية، التي تقوم على استخدام الرياضة والجنس والفضائح في جذب المشاهدين، وتزييف وعيهم وتحويلهم إلى عبيد للرأسمالية.

 

ويطالب صالح الدول العربية بالسعي من أجل أن يكون لها أقمار اصطناعية خاصة بها، لا تخضع للقوى الاستعمارية، والتي تستطيع من خلالها أن تضع ما تشاء من قنوات، مشددًا على أهمية تحرير القمر الصناعي المصري (نايل سات) من التبعية للقمر الفرنسي (يوتلسات)، وحذف باقة القنوات الأوروبية، التي تبث عليه، والاكتفاء بالقنوات العربية فقط؛ ردًّا على الاعتداءات الفرنسية على الإعلام العربي.

 

ويدعو كل الإعلاميين الأحرار في العالم إلى تكوين ائتلاف عالمي؛ لمناهضة استخدام تهمة العداء للسامية، ضد أي صحفي أو إعلامي أو وسيلة إعلامية، ولفضح العنصرية الصهيونية ضد الفلسطينيين.

 

حصار شامل

 الصورة غير متاحة

 

ويضيف الدكتور شريف اللبَّان أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الاتصال ومدير مركز القاهرة للطباعة والنشر أن قرار وقف بث قناة "الأقصى" جاء ليكمل مثلث الشر الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني على الفلسطينيين في قطاع غزة، (الحصار السياسي، الحصار الاقتصادي، الحصار الإعلامي)، حتى لا يصل صوت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى العالم، مؤكدًا أن هذا الإغلاق جاء بتحريض من الأنظمة العربية المستبدة، التي تخشى من انتقال ثقافة المقاومة عبر قناة "الأقصى" إلى شعوبها، التي تئنُّ تحت وطأة الاستبداد والظلم.

 

ويضيف أن الإعلام العربي المقاوم كان مستهدفًا من قبل قوات العدو الصهيوني قبل ذلك، ولكن آلة الحرب الصهيونية لم تفلح في إسكات الفضائيات العربية المقاومة بقصف قناة المنار اللبنانية في 2006م، وقصف قناة "الأقصى" في حرب غزة الأخيرة، فلم يكن أمامهم للتصدي لصمود تلك القنوات سوى قرار وقف البث؛ للقضاء على الإعلام المقاوم، والتي استجابت له فرنسا، كنوعٍ من الولاء السياسي للكيان الصهيوني.

 

ويؤكد اللبَّان أن شروط التعاقد المصري بين الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) والشركة الفرنسية (يوتلسات)، لا تنصُّ على أي مواد متعلقة، بما يجب أن تبثه القنوات المحملة على النايل سات، ما يوضح أن رفع قناة "الأقصى" من القمر المصري (نايل سات) يعد نوعًا من التواطؤ الحكومي ضد الإعلام الفلسطيني المقاوم.

 

ويشدد على ضرورة البحث عن بدائل أخرى للقمر الفرنسي؛ لبث القناة مثل القمر (عرب سات) و(الهوت بيرد) والقمر الصناعي التركي، الذي سيرحب كثيرًا بالقناة- على حدِّ قوله.

 

وينتقد اللبَّان الجور الفرنسي تجاه الفضائيات العربية، مؤكدًا أن السبب في هذا الجور أن الأنظمة العربية لا تحترم حقوق شعوبها، فلم يكن غريبًا أن لا يحترم الفرنسيون حقوق شعوبنا العربية في الإعلام، والحصول على المعرفة.

 

وطالب بإقامة دعوى قضائية أمام القضاء الفرنسي- الذي وصفه بأنه قضاء مستقل، وليس له علاقة بالسياسة- ضد الشركة الفرنسية (يوتلسات)، مؤكدًا أن القضاء سينتصر لحق قناة "الأقصى" في البثِّ على القمر الفرنسي، وستفرض القناة وجودها داخل فرنسا رغم أنف ساركوزي نفسه.

 

المعاملة بالمثل

 الصورة غير متاحة

 محسن راضي

ويؤكد النائب محسن راضي عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب أن وقف بث قناة "الأقصى" يعتبر نوعًا من القرصنة الصهيونية، التي يمارسها الكيان الصهيوني برًّا وبحرًا وجوًّا؛ من غلق المعابر إلى مصادرة أسطول الحرية، ثم وقف البث الفضائي لقناة الأقصى، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني يريد بذلك التعتيم الإعلامي على مأساة الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

 

ويضيف أن وقف البث أيضًا يرمي إلى محو صورة الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة من أمام أعين الشعوب العربية؛ من أجل أن ينسى العرب قضيتهم الأولى، وينسوا الشعب الفلسطيني الذي أنهكه الحصار العربي الصهيوني على مدار 4 سنوات ماضية.

 

ويطالب راضي الحكومات العربية بمعاملة الكيان الصهيوني بالمثل، والتشويش على قنواته الفضائية، ووقف بث القنوات الأوروبية، موضحًا أن الحالة التي يعيشها الإعلام العربي الآن هي حالة حرب أعلنتها الصهيونية العالمية على الفضائيات العربية، وتأكيد أن أي خسائر عربية ممكن أن تحدث سيقابلها خسائر للصهاينة، ولحلفائهم الأوروبيين، فمن يحارب لا يخشى الخسائر.

 

ويؤكد راضي أن الأنظمة العربية الديكتاتورية متواطئة مع الكيان الصهيوني، خاصةً النظام المصري؛ حيث لا يوجد في العقود المبرمة مع الشركة الفرنسية (يوتلسات) أي مواد تشترط على نوعية المادة المعروضة على القنوات، ولكن توافق الرغبة العربية مع الكيان الصهيوني في حصار المقاومة، وخاصةً الإعلام المقاوم، الذي تخشى منه الأنظمة العربية على شعوبها المهانة هو الذي دفعها لرفع القناة من القمر المصري (نايل سات)، واتخاذ مواقف عربية سلبية، ومتواطئة تجاه وقف البثِّ الفرنسي للقناة.