حينما سمعتُ بخبر وفاة العالم الجليل والمربي الفاضل الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم العسال- يرحمه الله- لم أتمالك نفسي من الحزن عليه وعلى العلماء الذين يذهبون إلى رحاب ربهم، فمنذ وقت قريب رحل عنَّا الدكتور الفقيه الدستوري توفيق الشاوي، والدكتور عز الدين إبراهيم وغيرهم كثير؛ حيث فقدت أمة الإسلام في السنوات الأخيرة عددًا من الرءوس الكبار في العلم والدعوةِ والعبادةِ، نسأل الله تعالى أن يُجبر مصابَ المسلمين بهم، وأن يعوضهم عنهم، وأن يُخلف عليهم بخير إنه سميع مجيب.
إن للناس حقًّا في أن يحزنوا على موتِ العلماء الربانيين، وأن يبكوا فراقهم، وهم في هذا الزمنِ في تناقص، وبتناقصهم يكثرُ الجهّال، ويظهر من يعلم ولا يَنْتَفِع بعلمه، ولا ينفع به الناس؛ فيفُسد الزمان حينئذ.
![]() |
|
د. جمال نصار |
الدكتور العسّال من أعلام دعوة الإخوان المسلمين العاملين العالمين، وهو نموذج فريد من العلماء الأتقياء الأوفياء لدينه ودعوته، المضحِّي بكل ما يملك، ولا نزكِّي على الله أحدًا، فأنت حينما تسمع إليه أو تجلس بين يديه تشعر أنك تجلس مع عالم رباني من الطراز الأول، يُنصت إليك في وداعة وحب ومودة، ويُصرّ على تقديم واجب الضيافة في حفاوة وكرم، وإذا تكلّم تكلّم بالقرآن وسِير الصحابة والتابعين، وحينما تسأله في أمر ما ترى في ردِّه البيان وفي توجيهه الحكمة.
وحينما كنت أعمل محاضرًا في الجامعة الإسلامية في سريلانكا في نهاية التسعينيات من القرن الماضي سعدت برؤيته أثناء زيارته في احتفالية الجامعة بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيسها، وكان له أثر بالغ في جموع الحاضرين من الزائرين والضيوف وأساتذة الجامعة والطلاب.
وقد أتمّ الدكتور العسّال حفظَ القرآن كاملاً في سنِّ العاشرة والنصف، وحصل على جائزة الملك فاروق التي خصّصها لمن يُتِم حِفظَ القرآن كاملاً قبل سنّ الثانية عشرة، وحصل على الدكتوراه في أصول الفقه من إنجلترا عام 1968م، وحاضر في العديد من الجامعات، وتجول في أنحاء الله ناشرًا لوسطية الإسلام بين الناس، كما شارك في العديد من المؤتمرات العلمية، وعمل مستشارًا لرئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد- باكستان، وهو من مواليد 16 مايو 1928م، وله باعٌ طويل في تأليف المناهج الإسلامية، وقد أسَّس دار الرعاية الإسلامية في إنجلترا، ورافق الدكتور يوسف القرضاوي في دراسته بكلية الشريعة بالأزهر الشريف.
رحم الله شيخنا الجليل، وعوضنا عنه خيرًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
-----------------
