الجلسة التربوية هي لبنة البناء الدعوي، وهي العنصر الذي لا يغيب أبدًا مهما تعددت الأنشطة أو تغيَّرت أو تطوَّرت، وهي العمل الدوري الأكثر انتظامًا عن أي عمل دعوي آخر، وتعد هي المصدر الأساسي للثقافة والمحك التربوي الأول.
من هنا تكمن أهمية الجلسة التربوية، ومن هنا كان يجب العناية بوسيلة التدريس فيها؛ لتنقل المعلومة إلى طلابها بصورة تستفيد من طرائق ووسائل التدريس الحديثة، كصورة لتحسين الأداة والإحسان في العمل المطالبين بها كمسلمين في عملنا الدعوي وفي أي عمل كان.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (رواه مسلم).
وفي الحقيقة، أنه على قدر أهمية الجلسة التربوية؛ فإن الاهتمام بوسائل التدريس فيها لا يكون بالقدر الذي يتناسب مع أهميتها، فمعظم الحلقات التربوية تُدار بأسلوب القراءة من الكتاب، دون تحضير للدرس، ويبقى قائد الفقرة يقرأ من الكتاب في أداء أقل ما يُوصف به أنه ممل، ويسبب بعد خمس دقائق حالة من التوهان والنعاس، وبالتالي تضيع قيمة الموضوع ورسالته، ويضيع الوقت دون استفادة حقيقية ودون تأثير حقيقي في الحضور.
إن هذه الطريقة لا تضيع وقت الجلسة التربوية فقط، بل تفقد الحضور الثقة في الجلسة نفسها، وعدم جدواها، وتشجعهم على الغياب عنها، ثم نبدأ بعدها في رحلة البحث عنهم، ونجلس لنتساءل: لماذا لا ينتظم الناس في الجلسة التربوية؟!
والحقيقة أننا لا نواكب العلم في التعليم الدعوي، وما زلنا لا نستخدم إلا الوسائل التقليدية العتيقة التي عفا عليها الزمن، ولا نحاول أن نرى غيرها.
إننا نحاول أن نلفت النظر سريعًا إلى طرائق التدريس التي يمكن أن نستخدمها في الجلسة التربوية، ليحدث نوعًا من التفاعل والحركة وتشغيل الذهن والارتباط من الحضور مع المربي ومع الجلسة نفسها.
بعض طرائق التدريس الحديثة:
لن نتحدث عن جميع طرائق التدريس، ولكننا سنختار بعضًا منها؛ مما يناسب ظروف التدريس في الجلسة التربوية، والتي ينصح باستخدامها بديلاً عن أسلوب القراءة المباشر والممل.
- الطريقة الأولى: طريقة المناقشة:
هي طريقة يتم فيها تنفيذ موقف التدريس على صورة أسئلة وأجوبة؛ بحيث تتم عملية فتح الاتصال بين المعلم والحضور أو بين الحضور أنفسهم.
وهي طريقة يحدِّد فيها المعلم للحضور موضوعًا مسبقًا يطلب منهم تحضيره، ثم يطرح عليهم عددًا من الأسئلة ليتأكد من فهمهم.
مزايا طريقة المناقشة في التدريس:
1- مشاركة الحضور في المادة العلمية.
2- عدم شرود ذهن المتعلم.
3- تنمية الناحية الاجتماعية في الحضور والقدرة على إبداء الرأي.
4- اقتصادية في التجهيزات الخاصة بالتدريس من ورش أو مختبرات.
5- تؤدي إلى إعمال عقل المتعلم.
6- تجعل الحضور محور العملية التعليمية.
7- تساعد في تدريب الحضور على احترام آراء الآخرين وتقديرها وإن كانت مخالفة لهم.
8- تعين المعلم في تدريب الحضور على الرجوع إلى المصادر والكتب وتنمية حبهم للقراءة.
9- تسهم في تدريب الحضور من خلال استماعهم إلى آراء زملائهم وما اطلعوا عليه.
- الطريقة الثانية: الطريقة الحوارية:
هي طريقة يتم فيها حوار شفوي بين المعلم والحاضرين أو بين الحاضرين أنفسهم، يتم خلالها تقديم الدرس؛ حيث يصل بهم المعلم تدريجيًّا عن طريق الاستجواب إلى الكشف عن حقيقة لم تُعرف من قبل، عن طريق طرح مجموعة من الأسئلة المتسلسلة المترابطة تُلقى على الحاضرين بغرض مساعدتهم على التعلم.
- مزايا الطريقة الحوارية:
نفس مزايا طريقة المناقشة بالإضافة إلى:
- تدريب الحاضرين على اكتشاف الحقائق بأنفسهم.
- توثق بين الحاضرين الألفة والتعاون.
الطريقة الثالثة: طريقة التعليم التعاوني:
التعليم التعاوني هو تحويل التعليم من مجرد تلقي من المعلم إلى قضية مشاركة بين المتعلمين، وفيه تتاح الفرصة لمجموعة من المتعلمين بالتعليم من بعضهم البعض داخل مجموعات يتعلمون من خلالها بطريقة اجتماعية أهدافًا وخبرات تعليمية، تؤدي بهم في النهاية إلى بلوغ الهدف من الدرس؛ وهو تعليم يتم ضمن مجموعات صغيرة من الطلاب؛ بحيث يسمح للطلاب بالعمل سويًّا وبفاعلية، ومساعدة بعضهم البعض لرفع مستوى كل فرد منهم، وتحقيق الهدف التعليمي المشترك.
وفي التعليم التعاوني يتم تقسيم الحضور إلى مجموعات، ثم يقسم الدرس إلى أفكار، ثم تطرح أسئلة على الحضور، أو أنشطة معينة، ويطلب من المجموعتين التوصل إلى نتائج تصب في مصلحة أفكار الدرس، ويتم ذلك في إطار تنافسي بين أفراد المجموعتين.
مزايا التعليم التعاوني:
1- التذكر لفترة أطول.
2- استعمال أكثر لعمليات التفكير.
3- زيادة الأخذ بوجهات نظر الآخرين.
4- زيادة الدافعية الداخلية.
5- زيادة العلاقات الإيجابية بين الفئات غير المتجانسة.
6- تكوين مواقف أفضل تجاه الجلسة التربوية.
7- تكوين مواقف أفضل تجاه المعلم.
8- شعور الفرد بمكانته.
9- زيادة السلوكيات التي تركز على العمل.
10- اكتساب مهارات تعاونية أكثر.
11- زيادة دافعية المتعلم للتعليم.
12- شعور المتعلم بالإنجاز الذاتي.
13- تنمية الروح التنافسية بين الحاضرين كمجموعات وليس كأفراد.
14- يتيح للحضور فرصة المناقشة والحوار.
15- تهذب سلوك المتعلمين وبناء أخلاق اجتماعية مرغوبة.
16- تعوض عن نقص الإمكانيات والأجهزة المعملية.
17- النمو الاجتماعي للمتعلم؛ كالقدرة على الاتصال والحديث وإبداء الرأي.
بالطبع يوجد طرائق أخرى للتدريس، ولكننا اخترنا منها ما لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، وجهد كبير في التحضير ومواصفات خاصة في المكان، ولكن يكفي أن نستخدم إحدى الطرائق الثلاثة؛ كي نحقِّق نتائج تعليمية وتربوية أفضل في الجلسة التربوية.