- رفعت سيد أحمد: يحمل الشر للمنطقة وزيارته تنفيذ لمخطط

- المغربي: شيمون مجرم حرب ويجب ملاحقته قضائيًّا

- ياسين: ترويج لسلام زعوم على يد سفاح محترف

- فهمي: رئيس منزوع الصلاحيات ويحاول تجميل صورته

 

إعداد: قسم التحقيقات

في زيارة يشوبها العديد من التساؤلات حول الهدف منها؟ والرسالة التي يحملها للجانب المصري؟ يقوم رأس الحرباء الرئيس الصهيوني شيمون بيريز بزيارة القاهرة غدًا، وهذه ليست الزيارة الأولى لبيريز؛ حيث زار بيريز القاهرة العام الماضي فقط 3 مرات متتالية، شهدت فيها القضية الفلسطينية تراجعًا ملموسًا على كلِّ المستويات، وليس كما يدعي أنه يسعى في زياراته لدفع عجلة السلام.

 

اللافت للنظر أن زيارة بيريز لمصر تأتي بعد أسبوعين من زيارة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني، إضافة إلى أن هذه الزيارة تأتي أيضًا بعد قيام مجموعة من المتطرفين الصهاينة بإحراق الباب الغربي لمسجد حسن بك في مدينة يافا، فضلاً عن تدنيس المسجد الأقصى.

 

ولمن لا يعرف صفحات بيريز السوداء نجد أن التاريخ سطر سطورًا من الدماء جَنَتْهُ يديه، فهو واحد من مجرمي الحرب الصهاينة، ففي ‬عام‮ ‬1996م عُيِّن رئيسًا‮ ‬للوزراء بعد فترة وجيزة من اغتيال إسحاق رابين، وأمر القوات‮ ‬الصهيونية‮ ‬بقصف مقر الأمم المتحدة في‮ ‬قانا جنوب لبنان‮، وبين دموع وآلام المذبحة لم يعتذر بيريز أو يبدي لومه بل ساق جُمْلَة من المبررات الواهية التي لا يصدقها عاقل.

 

بل ويزعم أن الكيان الصهيوني بمثابة واحة للحرية والعدالة في الشرق الأوسط، ولم يكتف بأعماله الشنعاء بل اتهم الحركة الإسلامية حماس بـ "التعصب" والانغماس في "التعصب الديني والإرهاب" الذي قال إنه يتنافى مع القيم الديمقراطية، في حين أنه لا يعرفها أو يطبقها في الأساس.

 

وحاله أنه دومًا ما يتشدق بالحقوق والحريات في حين أنه من أكثر الشخصيات المحرضة على أعمال القتل والإرهاب التي تتم للشعب الفلسطيني.

 

"إخوان أون لاين" استطلع أراء عدد من الخبراء والمتخصصين حول زيارة رأس العدو الصهيوني "بيريز" للقاهرة في السطور التالية:

زيارة الشر

 الصورة غير متاحة

د. رفعت سيد أحمد

   "يحمل الشر للمنطقة بأسرها، وقدومه يأتي تنفيذًا لمخطط صهيوأمريكي يسعى للاستيلاء على المنطقة" بهذه الكلمات استهل الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدرسات والأبحاث، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني وزعماءه دومًا يأتون إلى مصر في زيارات من أجل الاستفادة من الحضور القومي لمصر في المنطقة.

 

ويبرز د. رفعت جانبًا هامًا فيما تضمره تلك الزيارة من خُبْث صهيوني، وهو أن الكيان الصهيوني يعلم جيدًا قوة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتحركاتها المحورية في القضية، ولذا يسعى جاهدًا ليحمل الأجندة الأمريكية لطرحها على المسئولين المصريين، كعادته في اختراق الموقف المصري؛ لإجراء المفاوضات العبثية التي تارة يطلقوا عليها مباشرة، وتارة غير مباشرة.

 

وأضاف أن مسلسل الصهاينة لا ينتهي، حلقاته متكررة، ويا ليت الجانب المصري يُدْرِك هذا المكر والدهاء الصهيوني، مشيرًا أن زيارة الصهاينة لمصر دومًا ما تتبعها جرائم في المنطقة، وبالأخص في فلسطين، وكان من الأجدر أن يُدْرِك الجانب المصري هذا الأمر كي لا ينخرط في أمور تشوه مكانة مصر.

 

مجرم حرب

 الصورة غير متاحة

عبد العظيم المغربي

   وعلى صعيد القانون الدولي يحمِّل عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب المسئولين المصريين إشكاليات وتبعات زيارة "بيريز"، مشيرًا إلى أن الاعتراف المصري بالكيان الصهيوني هو الذي منح الكيان ومجرمي الحرب أمثال "بيريز، ونتنياهو" الضوء الأخضر؛ ليصافحوا أيديهم بأيدينا، ويعانقونا وأيديهم ملطخة بدم الفلسطينيين.

 

وحينما سألناه كيف لمجرم الحرب الذي قتل أبناء قانا ونساءها، نعتبره حمامة للسلام، وحاملاً للخير بالمنطقة؟! أجابنا مؤكدًا أن قضايا جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، والعدو الصهيوني "بيريز" يُعَدُّ المتهم الأول في تلك الجرائم التي قتلت وشرَّدت النساء والشيوخ والأطفال، فهو كان أحد المسئولين عن أسلحة الكيان.

 

وفيما يتعلق بالموقف المصري في استقبال الحرباء الصهيوني يشير المغربي إلى أن السياسة المصرية مخزية للغاية، ملمحًا إلى أنها أصبحت تابعة بشكل كامل لولاء الأمريكان والصهاينة، وهذه الزيارة تُعَدُّ جزءًا من خططهم التي يسعوا من خلالها لإحكام السيطرة على شعب وقطاع غزة المحاصر.

 

وأشار إلى أنه حتى الآن لا تزال تنظر ملابسات مذبحة "أسطول الحرية" التي ارتكبتها أيدي الصهاينة أمام النائب العام؛ لمحاكمتهم كمجرمي حرب.

 

وشدَّد على ضرورة التصدي لجرائم الحرب الصهيونية، مستنكرًا أن يتم الاستسلام لسياسات الضغط الصهيوني الذي يمارسه من وقت لآخر، ولعل زيارة "بيريز" تعد جزءًا أساسيًّا منه- خصوصًا- أنه زار القاهرة العام الماضي 3 مرات، وفي الوقت ذاته شهد الفلسطينيين مزيدًا من أعمال العنف والإرهاب الصهيوني.

 

زيارة .. المخادع

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

   من جانبه، أكد عبد القادر ياسين الكاتب والمؤرخ الفلسطيني أن الرئيس الصهيوني "بيريز" لا يزور بلدًا إلا ويدنسه؛ لما اقترفته يداه من دماء للشهداء الفلسطينيين، أما من الناحية السياسية فزيارته ينطبق عليها قول: "على فشوش"، وليس كما تروج وسائل الإعلام الحكومية بأنها لدفع مفوضات السلام، وتقليل وتيرة الحصار الفلسطيني.

 

ويؤكد أن الكيان الصهيوني يُدرك جيدًا دور المقاومة في فلسطين، وقدومه إلى مصر يأتي في إطار الحمل الوديع الذي يريد أن يرتدي ثوب الطهر؛ للسعي لإنهاء الاقتتال والحرب، بينما يكون على النقيض الحروب والاقتتال لسان حالهم بالمنطقة.

 

ويضيف أن مسئولي الكيان دائمًا ما يزعمون أنهم يقدمون إلى المنطقة من أجل التنسيق ووقف الصراعات والخلافات، محملاً الأطراف المصرية والمسئولين مخاطر وتبعات تلك الزيارات التي أضاعت الكثير بشأن قيمة ومكانة مصر.

 

وألمح إلى أن التطلع الصهيوني لا يتوقف عن حدٍّ معين، مشيرًا إلى أن الهوان العربي أغرى الصهاينة في أن يكملوا مسيرتهم في التشريد والقتل والاعتداء، في ظلِّ أننا نعتبرهم كأصدقاء، ونستضيفهم على أراضينا، وكأنهم لم يرتكبوا ظلمًا أو قتلاً.

 

وحول تزامن زيارة الرئيس الصهيوني مع قرار الموافقة المبدئية على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة يستنكر ياسين صمت الجانب المصري، وعدم اعتراضه على سياسة المكر التي يتبعها الكيان الصهيوني، موضحًا أن المندوب السوري كان هو الوحيد الذي أبدى اعتراضه على القرار.

 

ويلفت إلى أن المبادرة العربية لا وجود لها، وأنها بمثابة ديكور شكلي، مشيرًا إلى أنهم أعطوا أصواتهم لخرائط طريق سيئة السمعة لا تُسمن من جوع لصالح القضية الفلسطينية.

 

طامع سياسي

أما الدكتور طارق فهمي الخبير في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، فيرى أن "بيريز" ليس له أي صلاحيات بدولته، فكيف له بأن يقدم أية صلاحيات بالمنطقة، موضحًا أنه كرئيس في دولته لا يملك أي صلاحيات سياسية مباشرة.

 

ويبين أن زيارته تحمل الكثير، وأولها تجميل صورته في المنطقة، وارتداء ثوب رجل السلام، وذلك بغية الحصول على شريعية كمنصب رئيس للدولة يعادل ويوازن منصب رئيس الوزراء، ومن ثم فهو يلعب دور صانع السياسة الذي يحب الظهور، وتحقيق المطامع السياسية.

 

وفيما يتعلق بتزامن زيارة نتنياهو مع زيارة "بيريز"؛ حيث لم يفصل بينهما الكثير، يؤكد أن زيارة الأخير تأتي تأكيدًا على اتفاقيات صهيونية مع الجانب المصري، في ظل تأزم القضية الفلسطينية، ولعل كتابه "سلام الشرق الأوسط" قد كشر عن أنياب العدو الصهيوني التي تبيِّن الطمع الاقتصادي في المنطقة بالأساس.

 

وأكد أنه على بيريز أن يُدرك حدوده وصلاحياته، وعلى الجانب المصري والمسئولين المصريين أن يدركوا أنه يحمل أجندة مضروبة، وليست مفاوضات حقيقة كما يدّعي.

 

وفيما يتعلق بتثمين نتنياهو لما أسفر عنه الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الحكومات العربية من موافقة مبدئية على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة يذكر د. طارق أن رؤية الكيان في هذه المسألة ترجع إلى أمرين، أولهما: أن الكيان يخشى من الحلول الانفرادية، أما ثانيهما: فيتعلق بخشية الكيان من تدويل القضية، وانتقالها للجمعية العمومية التي ربما تأخذ قرارًا تحت مسمى "حفظ السلام والأمن الدوليين" وهذا ما لا يرضاه الصهاينة.

 

ويشير د. طارق إلى أن الكيان الصهيوني لا يملك دستورًا وقوانين شرعية؛ لذا يسعى لتنفيذ نظام رئيس لحكم البلاد وليس تعاوني، وستكون السلطات في يد رئيس الدولة.

 

أعداء لا أصدقاء

 الصورة غير متاحة

عبد الله السناوي

   عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري يقول: إن زيارته "بيريز" تهدف إلى رسم انطباع واهٍ وغير حقيقي- لا يقبله عاقل- عن إتمام عملية المفاوضات، ودفع عملية السلام.

 

وفيما يتعلق بكيفية اعتبار المسئولين الصهاينة على أنهم أصدقاء في حين أنهم على النقيض خلال الفترة الماضية مارسوا حملة إشاعات مغرضة، يذكر السناوي أن الجانب المصري اعتاد على الخضوع للكيان ولأمريكا والارتماء في أحضانهم، ظنًّا منه أنه بذلك سينجو من أفعالهم وجرائمهم، ولكن في الحقيقة فهم ليسوا أحباء أو أصدقاء بل هم أعداء.

 

ويضيف أننا أصبحنا تابعين لإستراتيجية أمريكية، تجعلنا نغض الطرف عن إساءتهم في حين أن سوريا لم تُذنب ولم تفعل ما يسيء لمصر، كما يفعل الأمريكان والصهاينة، والجانب المصري يدير بظهره عنها، ولا يستجيب للدعوات التي تدعو للالتفاف حول كلمة واحدة.

 

ويستشف السيناريو القادم عقب انتهاء زيارة الحرباء الصهيونية "بيريز" بمزيد من تكريس الانقسام الفلسطيني، والضغط المصري لتمرير المفاوضات العبثية التي تسعى لتشوية صورة المقاومة، وتؤكد على ضياع الحقوق الفلسطينية.