فجأةً ودون انتظارٍ وجدت أسرة "أم مصطفى" المكونة من أم و6 أبناء نفسها فريسةً لغلاء الأسعار؛ حيث تزامن شهر رمضان الفضيل بمصروفاته ومتطلباته مع موسم إقبال المدارس وبدء الدروس الخصوصية للثانوية العامة، وهو ما أثقل كاهل الأسرة"، ولكنه لم يمنعها من الاستمتاع بمظاهر الشهر الفضيل.

 

"جمعية" لتلافي الديون

"أم مصطفى" بدأت استقبال شهر الصوم بالدخول في "جمعية" بدلاً من الاستدانة؛ لتغطية تكلفة تحضير وجبة "شهية" لأبنائها مع انطلاق أذان المغرب لتناول الإفطار بعد صيام نهار رمضان، أما "العزومات" فكان لها نصيبها الخاص حيث استقطعت "أم مصطفى" لها قسمًا من "الجمعية"، بينما سيطرت نبرات الخوف على صوتها خوفًا من انتهاء أموال "الجمعية" قبل تغطية تكاليف العزومات وملابس المدارس والدروس؛ ما يضطرها إلى الاستدانة قبل أن تتمكن من استخراج الزكاة أو إفطار عائلات وأسر فقيرة كما اعتادت كل عام.

 

رمضان "دليفري"

وللتغلب على كمِّ المتطلبات التي تنتظر أسرة أم مصطفى، فكَّر أصغر أبنائها عماد (7 سنوات) في مشروع إفطار "دليفري" ليجمعوا بين رغبتهم في المساهمة في عمل الخير في شهر الصوم ومواجهة غلاء الأسعار.. فكرة عماد تمثَّلت في أن يتولى أحد أفراد أسرته المشروع كل يومٍ بالمرور والطرق على أبواب شقق الأحياء الفاخرة التي يسكنها الأثرياء برفقة "علب ثلاجة" لتضع الأسر الثرية بداخل كل علبة بعضًا مما صنعته لإفطار أبنائها، ويكون دور أحد أبناء "أم مصطفى" هو توصيل العلبة الدليفري للأسرة الفقيرة.

 

ثواب مجاني

وتولَّت ياسمين الابنة الوسطى لأم مصطفى مسئولية إعداد جدول لتنظيم عدد وجبات المشروع ومواعيد وبيانات الأسر المتبرعة والمتلقية، وبعملية حسابية بسيطة وجدت أسرة أم مصطفى أنها ستكون سببًا في إفطار ما يقرب من 300 أسرة دون أن تتكلف سوى ثمن "علب الثلاجة".

 

"انزاح من على قلب "أم مصطفى" الهم بسبب تخوفها من عدم مقدرتها على اتباع نفس النهج الذي تتبعه منذ عشرات السنوات في إفطار الصائمين الفقراء، وبقي أمامها ثلاث مهام رئيسية لتنجزها: مصاريف دروس الثانوية العامة، لبس المدارس، عزومات رمضان.

 

أوكازيون و"رفة"

وبروح الأسرة المترابطة بدأت الأفكار تنشط في ذهن الأبناء الستة كيف سيساعدون والدتهم على إنجاز مهامها الثلاث؛ مصطفى ومعتز "ثانية وثالثة ثانوي" اقترحا أن يستبدلا حصص الثانوية العامة التي تبلغ إحداها 15 جنيهًا بحصصٍ لنفس المدرسين في مراكز وفصول التقوية لحين انتهاء الضغط المادي لرمضان، أما "تسنيم ونوران وبسنت" فسينتظرون العروض و"الأوكازيون" لشراء الضروريات من احتياجاتهم لملابس المدرسة، أما ما يمكن إصلاحه وتلافي عيوبه من ملابس العام الماضي فسيكون مهمة "مصطفى" الابن الأكبر صاحب موهبة الحياكة ببراعة.

 

عزومات.. بارك

وأبهر عماد- "الابن الأصغر" وصاحب ابتكار مشروع "الدليفري" لإفطار الصائمين المحتاجين- الجميع حينما اقترح على والدته وإخوته تجميع عزومات رمضان في يوم واحد، وأخذ عماد يبرر لأفراد أسرته ويعدد مزايا فكرته، فبدلاً من إعداد العدة وصرف الأموال الكثيرة عشرات الأيام لإعداد إفطار رمضان للصائمين من الأهل والأقارب والأصدقاء خلال العزومات، عرض عماد أن يتفق الأهل على يوم واحد في رمضان ليكون ملتقى العائلات في حديقة عامة على أن تُحضر كل أسرة في العائلة الكبيرة إفطارها التي كانت ستتناوله، لكي يلعب الصغار في الحديقة، ويتم تناول الإفطار في مكانٍ عام لإدخال البهجة والسرور على قلوب أفراد العائلة الكبيرة، وتوفير نفقات عزومة كافة أفراد العائلة بالتعاون فيما بينهم وإدخال الألفة بتعدد أنواع الطعام وصانعيه، فكرة "عماد" نالت استحسانًا كبيرًا من إخوته ووالدته، واقترح البعض تكرار الفكرة في حالة نجاحها توفيرًا للنفقات وزيادةً للألفة والمودة وإسعاد الصغار باللعب والتنزه.

 

سعادة أم مصطفى بأبنائها، وكيف حولوا أزمات كل بيتٍ من البيوت المصرية ببساطة إلى سعادةٍ تُضفي على مَن حولهم البهجةَ جعلتها ترفع أكفها بالضراعة والتوجه بالشكر إلى الله عز وجل أن منَّ على أبنائها بالتراحم فيما بينهم، وتقدير الأحوال المعيشية لأسرتهم، وتمنت أن يُديم الله بركة شهر رمضان على أولادها وعلى كل الأسر المصرية.