لا شك أن لرمضان من النسمات الإيمانية ما لا يوجد في غيره من الشهور، خاصةً مع ما فيه من شعائر تجعل الناس يرتبطون به وبأجوائه الإيمانية العطرة.
ولكن كيف نحول هذه النسائم الإيمانية والشعائر التعبدية إلى طاقة تغييرية سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الوطن، وهو على كل حال هدف كل الشعائر والعبادات، فما قيمة عبادة لا أثر لها فى حياة الفرد ولا حياة الجماعة؟!
ومن هنا كانت الآية الكريمة ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت: من الآية45) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
ما أحوجنا أن يتحول رمضان إلى طاقة تغييرية كبرى في حياة الفرد وفي حياة الوطن.
في رمضان نريد أن يتحرر كل واحد من قيود ذاته وأناه، ليشارك في إصلاح الوطن الذي عشش فيه الفساد والاستبداد، وأن يدرك أن هذه المشاركة أصبحت الآن أوجب من كل وقت مضى وأن دفاعه عن حريته وحقوقه هو دفاع عن فريضة الحرية التي كفلها الخالق لكل إنسان.
وفي رمضان نريد أن نأخذ زمام المبادرة ونواجه أهل الظلم ونعلم أن هذا من صميم ديننا الحنيف فأفضل الجهاد فيه كلمة حق عند سلطان جائر.
ما أحوجنا إلى كلمات حق في وجه من يعبثون بحاضر ومستقبل وطننا.
وفى رمضان نتحرر من قيود الشهوة ونترقب متى نتحرر من قيود القهر والاستبداد الذي يعيشه وطننا، بعد أن صار المفسدون ينهبون خيرات الوطن ثم يطعمون الشعب الأطعمة المسرطنة والقمح الفاسد والمياه الملوثة.
وفى رمضان نراقب الله في كل كبير وصغير، فهل يرجع هؤلاء الذين يزورون إرادة الأمة إلى رشدهم ويعلمون عاقبة ذلك وأن التاريخ لا يرحم؟ هل يدرك من يشارك فى صناعة التزوير من أكبر موظف إلى أصغر موظف أن التزوير في إرادة شخص كبيرة من الكبائر، فكيف بإرادة وطن بأكمله؟
نحن نرقب أن يرفض كل من يُطلب منه تغيير إرادة الناخبين فعل ذلك ونرقب أن يرفض شعبنا أن تزوّر إرادته وأن يقف بحسم أمام كل محاولات التزوير.
لقد شهدت انتخابات 2005 نماذج رائعة في مقاومة التزوير ولا شك أن التحدي في غياب القضاة عن الإشراف الحقيقي على الانتخابات سيجعل الأمر أصعب.. فهل استعددنا للقيام بواجبنا فى كبح جماح المزوّرين؟!.
نريد من شعبنا أن يتحرر من كل خوف إلا من الله تبارك وتعالى.. نريد أن ينهض في مواجهة الظلم بكل طاقته وأن يدرك أن لقمة عيشه مرتبطة بالإصلاح ارتباطًا مباشرًا، فضلاً عن أن السعي للإصلاح من فرائض الدين.
وفي رمضان درس الوحدة والتعاون لما فيه صالح الوطن والأمة، فهل تستطيع القوى الشريفة في هذا الوطن أن تقدر حجم المسئوليات الملقاة على عاتقها؟ هل تدرك هذه القوى الوطنية حرج المرحلة وحساسيتها فتذهب إلى تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية؟ هل ندرك حقًا أن توحيد الهدف نحو تغيير هذا الوضع البائس هو الوسيلة الوحيدة لنيل الحقوق وأن الاحتكام إلى الشعب هو الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة الديمقراطية؟
نعم نريد فى رمضان أن نتغير.. ونغير.