أرجع فنانون ونقاد غياب الدراما الدينية خلال شهر رمضان المعظم للعام الثاني على التوالي إلى الالتزام الحكومي بتعليمات صهيوأمريكية تهدف إلى النيل من الصحوة الإسلامية.
ووصفوا إنتاج 50 مسلسلاً اجتماعيًّا وأكثر من 20 برنامجًا فنيًّا بالمحاولة الحكومية المكشوفة لإلهاء شرائح المجتمع المصري المختلفة عن المطالبة بحقوقها، خاصةً في ظلِّ استشراء الفساد.
وقال الكاتب والسيناريست محمد السيد عيد نائب رئيس اتحاد كتاب مصر: إن المسلسلات الدينية تعاني من مشاكل كثيرة أبرزها قيود الرقابة العادية والمشاكل الإنتاجية الخاصة بالديكورات والملابس والخيول والمعارك، مؤكدًا وجود أجندات خارجية تضغط لإيقاف المسلسلات التاريخية والدينية بزعم أنها تمس الجانب السياسي.
وأضاف أن الجهات المنتجة تهتم حاليًّا بمدى ملائمة العمل أو المسلسل المقدم للظروف الراهنة وعدم مساسه بالجوانب السياسية المختلفة، مشددًا على أن كثيرًا من سيناريوهات المسلسلات الدينية والتاريخية يتم رفضها؛ لأنها لا تتوافق مع سياسة الدولة، مضيفًا أن كُتَّاب الدراما الدينية اليوم يجدون أنفسهم محاصرين.
وأوضح أن الدراما التاريخية تعاني من هروب النجم ووقت العرض في ظلِّ فرض إذاعتها فقط خلال شهر رمضان دون الشهور الأخرى، علاوةً على أنها أصبحت في نظر الكثيرين مادة غير مناسبة للإعلان، خاصةً أنه يتم عرضها في أوقات ميتة لا توجد بها نسبة مشاهدة جيدة؛ ما يترتب عليه الحكم بعدم المشاهدة مهما كانت جيدة، فضلاً عن اتجاه المنتجين للدراما الاجتماعية لتربحها من الإعلانات.
وطالب جمال عدل منتج سينمائي الحكومة بتخصيص ميزانية لإنتاج المسلسلات الدينية والتاريخية والاهتمام بالرموز السياسية أو الدينية أو الاجتماعية أو العلمية لإيجاد قدوات لإصلاح الفساد المتفشي في المجتمع، مؤكدًا أن هناك مَن يقفون اليوم ضد المسلسلات الدينية صاحبة الرسالة السامية والهادفة متسائلاً: لمصلحة مَن يتم تغييب المسلسلات الدينية في الشهر المبارك، وخاصةً أنها تحضُّ المجتمع على استغلال الشهر المبارك في الطاعات والعبادات وأخذ نجوم الدراما الدينية قدوةً؟! ولمصلحة مَن يتم محاربة التاريخ الإسلامي بمنعه وتجاهله؟!
وحذَّر عدل الوسط الفني من اتباع سياسة كم الإنتاج الدرامي دون النظر لمضمونه، مؤكدًا أن المجتمع في حاجةٍ إلى كُتَّابٍ يحملون هموم الوطن في الارتقاء بأخلاقه وسلوكياته والبحث عن قدوات صالحة له لانتشاله مما يعانيه من تدنٍ وانحدار عام، موضحًا أن الدراما الدينية تواجه عقبات عديدة؛ مما أدَّى ذلك إلى اندفاع النجوم والمنتجين بقوة نحو الدراما الاجتماعية دون انتباه لحقيقة ما ترمي إليه مضامين السيناريوهات الدرامية.
وأضاف أن عدم المشاركة في المسلسلات الدينية يرجع إلى أن ميزانيتها غالبًا ما تكون بسيطة مقارنةً بالأعمال الدرامية الأخرى، مطالبًا الدولة بالاهتمام بالعمل الديني ووضعه في مكانة لائقة، خاصةً في شهر رمضان مثلما تفعل سوريا والسعودية وعرضه في وقتٍ متميز حتى يحقق نسبة مشاهدة عالية.
وأكد الفنان وجدي العربي أن إنتاج أكثر من 50 مسلسلاً غير هادف بالإضافة إلى 20 برنامجًا فارغًا، يقف خلفه تخطيط غربي ينفذه المسئولون داخل الدولة ضد المجتمع الإسلامي يرمي إلى تفتيت الصحوة الشبابية الإسلامية في المجتمعات العربية عامةً، والاستهتار بعاطفة وفكر المواطن بربطه بالمشاهد غير الأخلاقية، وغالبًا الجنسية في الشهر الكريم حتى لا يجد فرصةً أو وقتًا في التفكير لاستغلال شهر رمضان الكريم.
وأوضح أن الدراما الاجتماعية المبتذلة دائمًا تهدف إلى غياب الرسالة الإعلامية واستغلال المادة والإعلانات كدافعٍ وحيدٍ للمنتج لترويج مسلسله وسلعته الإنتاجية في ظلِّ الاختناق العام الحالي في كل شيء، موضحًا أن الحكومات تُسوِّق وتُروِّج لمثل هذه الدراما لإلهاء شرائح المجتمع المختلفة عن المطالبة بحقوقها والالتفات لمواجهة الفساد بالوسائل السلمية؛ أملاً في إصلاح الواقع العام.
وأشار إلى أن انطلاق القنوات الخاصة خلال شهر رمضان المعظم يهدف أولاً إلى تغييب المجتمع بدعمٍ غربي من جانب، ومن جانب آخر تنافس أصحاب القنوات على عرض جميع ألوان الابتذال والمعاصي لجذب كل شرائح المجتمع لا شريحة واحدة دون أخرى، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "...ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" (صحيح).
وأرجع اختفاء المسلسلات الدينية والتاريخية إلى الجشع والبحث عن المادة الذي وصل إليه المسئولون في كل مكان، وخاصةً في القنوات التليفزيونية التي تبحث عن المسلسلات التي تحتوي على مشاهد الإثارة والرقص والأغاني والمخدرات لتحقيق نسب مشاهدة عالية، وبالتالي زيادة نسبة الإعلانات.
وطالب أصحاب الهدف النبيل داخل الوسط الفني بتأسيس كيان أو حركة أو جبهة داخل قطاعات التمثيل المختلفة لدعم وتشجيع المنتجين بالإقبال على الدراما الدينية والتاريخية والاجتماعية الهادفة التي تربي المجتمع وتبني أجياله وأفراده بناءً سليمًا، موضحًا أن الإقبال على قنوات "اقرأ" و"الرسالة" و"الأقصى" يصل لنسبة 10% من المجتمع، ويأمل أن تزيد النسبة خلال الشهور المقبلة حتى تكون مفاجأةً قاسيةً لمكر التيارات العلمانية والإلحادية التي تمكر بالإسلام.
![]() |
|
محسن راضي |
وأشار إلى أن الهدف من وراء تهيئة الدولة للمجتمع بعرض عشرات الإعلانات لمسلسلات رمضان قبيل حلوله بشهور عديدة هو رغبتها في تغييب المواطن وتسطيح إرادته وتفريغ فكره من الاستعداد لشهر رمضان بالطاعات إلى الاستعداد التام لمتابعة حلقات مسلسلات رمضان المبتذلة، والتي تتضمن مضامينها تشويهًا للأخلاق والمنهج الإسلامي وتبرز الجرائم والسلوكيات.
وشدد على أن غالبية الباحثين اتفقوا على أن الجرائم تزداد نسبتها في مصر بسبب كثرة العروض الدرامية المبتذلة والمثيرة، موضحًا أنه ليس هناك مبرر أو سبب في نقص الميزانية أو المادة في إنتاج الدراما الدينية والتاريخية، مؤكدًا أنها حجج فارغة، وأن السبب الرئيسي هو تخلي النظام عن الرسالة الإعلامية الجادة التي تحقق أهدافًا إيجابية في تربية وبناء المجتمع بصورة سليمة لمواجهة الأخطار والأحقاد المتوالية على الإسلام.
ويرى الناقد طارق الشناوي أن عدم وجود مسلسل ديني واحد هذا العام يمثل كارثةً حقيقيةً، واصفًا ما يحدث بالحرب غير المعلنة لمنع أي عملٍ ديني وإلهاء الناس بالمسلسلات الدرامية والكوميدية بدليل تجاهل الدولة لكل أنواع المسلسلات الدينية والتاريخية.
كما أرجع ذلك إلى إحباط الكُتَّاب من عدم حصولهم على عائدٍ سخي ونفاذ الورق الذي يسطر رسالةً إعلاميةً هادفة، مؤكدًا أن الكُتَّاب أحجموا عن كتابة هذه النوعية من المسلسلات؛ لأنها متعبة جدًّا وتحتاج لجهد كبير في التوثيق ووصف الملابس والحقبة الزمنية وغيرها، وفي النهاية يؤخذ المسلسل ليوضع في الأدراج في الوقت الذي تؤخذ المسلسلات الدرامية والحواديت لتنتج ويُصرف عليها الملايين، وبالتالي لم يعد هناك كُتَّاب للدراما الدينية والتاريخية.
