كشف حادث سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" للفنان الهولندي فان جوخ من متحف محمد محمود خليل بالجيزة؛ عن تدهور واضح في مجال حماية الآثار المصرية، على الرغم من الادعاءات الحكومية المستمرة بتأمين وتحديث أنظمة المراقبة بالمتاحف.

 

وأرجعت تلك الوقعة إلى الأذهان مسلسل سرقة اللوحات الفنية الأثرية من المتاحف المصرية؛ حيث تعرضت ذات اللوحة "الخشخاش" للسرقة للمرة الأولى عام 1977م، وتم العثور عليها واستعادتها عام 1978م، كما تعرضت 9 لوحات للسرقة من قصر محمد علي باشا في شبرا الخيمة عام 2007م، وعُثر عليها بعد بضع ساعات ملقاة بالقرب من أسوار القصر، كما سرقت في 2008م لوحة للفنان المصري حامد ندا من ضمن اللوحات المعروضة على جدار البهو المحيط بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وتم ضبطها في مطار القاهرة.

 

وحذَّر أثريون من احتمال تكرار تلك الوقعة، ووصف الدكتور محمد الكحلاوي "أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة وأمين عام اتحاد الأثريين العرب" الحادث بالفضيحة، وقال لـ(إخوان أون لاين): إن هذا الحادث الثاني لنفس اللوحة في ظلِّ ما يتردد عن إعادة تأمين المتاحف، منتقدًا الاهتمام بأجهزة يُصرف عليها الملايين دون الاهتمام بالعنصر البشري الذي يقوم باستخدامها.

 

وقال الكحلاوي: إن المسئولين عن المتاحف في مصر يجب أن يدركوا قدر ما يقومون بحمايته، مبديًا استغرابه من سرقة اللوحة في وقت الظهر دون أن يشعر أحد أو يتحرك، مُذَكِّرًا بسرقة لوحات من قصر محمد علي بشبرا منذ 3 أعوام.

 

 الصورة غير متاحة

 النائب العام أمام المتحف الذي سرقت منه اللوحة

وتساءل الكحلاوي عن مصير الآثار الموجودة في مناطق مفتوحة وعليها حراس وخفر "بشومة"؟ بعد أن تمت سرقة المتاحف المغلقة والمفروض أن تكون مؤمَّنة، قائلاً: "لك الله يا مصر"، مطالبًا وزارة الثقافة بالتعلم من الخارج في مجال تأمين المتاحف؛ حيث لم تحدث مثل هذه الحوادث من قبل في أية دولة.

 

وأكد أمين الأثريين العرب أن اللوحة لم تخرج من مصر، وإنما ما زالت في الداخل؛ حيث يتوقع أن يعيد سارقها نسخة مزورة منها، ويسطو على الحقيقية.

 

وأضاف الدكتور عبد الحليم نور الدين أستاذ الآثار المصرية القديمة بجامعة القاهرة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار السابق؛ أن الحادث يُعد قضية شائكة تحتاج إلى مواجهة حاسمة على مستوى التأمين من أجهزة إنذار ضد السرقة وضد الحريق وكاميرات مراقبة، وأيضًا على مستوى حماية القطعة بحد ذاتها، مطالبًا الجهات المسئولة بإعلان حقيقة الوضع في جميع الأماكن الأثرية ومستوى تأمينها.

 

وطالب نور الدين بتأمين الآثار والمتاحف المصرية من خلال متابعة صيانة أجهزة المراقبة والقائمين عليها، وتشكيل لجنة على مستوى عالٍ من خبراء الأمن والآثار للإشراف على عمليات التأمين.

 

وطالب نور الدين وزير الثقافة بتقديم استقالته فورًا، على خلفية تكرار تلك الحوادث، مشيرًا إلى وجود متاحف إقليمية كثيرة في مصر تحتاج إلى تأمين، وأبدى تعجبه من سرقة لوحة نادرة وقيمة بصورة سريعة وعدم شعور أحد بذلك.