مذهل الكم الهائل من المسلسلات أثناء رمضان؛ حيث التركيز على شهوات الإنسان خصوصًا، والجانب المادي عمومًا دون الروحي، والمعروف أنه لا يمكن الاستثمار في إنتاج هذه المسلسلات إلاَّ بالتأكد من زيادة إقبال الجمهور على مشاهدتها، ما يتنافى مع رمضان، خصوصًا والإسلام عمومًا, إنها قضية ثقافة المجتمع وليس فقط قضية دولة وحكومة، فما الحكاية؟
المولى سبحانه خلق الملائكة روح بدون شهوة، وخلق البهائم شهوه بدون عقل، وخلق الإنسان مزيج بين الثلاثة روح وعقل وشهوة, ويستحيل استقامة البشرية إلا بالوسطية والتوازن بين الثلاثة, فجسم الإنسان هو الحصان، والله يعطيك الحصان لتركبه لا ليركبك، لتخضعه لأهدافك الإسلامية لا ليخضعك لشهواتك الإنسانية، ولذلك المنهج الإسلامي يدرب المسلم على قيادة الحصان.
فمثلاً شهر رمضان لا يمكن إلا أن يكون مركز تدريب مكثف روحي ومادي على جهاد النفس والمقاومة، فهل هناك شعب أو أمة غير المسلمين تتخذ فترة التدريب في حدٍّ ذاتها فقط كهدف من هذا التدريب؟ أم أن البديهي والضروري أن يكون الهدف هو أيضًا فترة ما بعد مركز التدريب.. أي طوال العام.
والعجيب أننا نقع في خطأ وظلم كبير عندما نصف شخص ما مسرف على نفسه بأنه ذو شهوة بهيمية (ليتها كذلك)، فَذَكَر البهائم لا يقترب من الأنثى إلا للتخصيب ولا يعاود الاقتراب منها حتى تتم الولادة، وتطلب التخصيب مرة أخرى، كما أن البهائم لا تتناول من الطعام والشراب ما يزيد عن الشبع في حين أن معظم أمراض الإنسان ناتجة من (المعدة بيت الداء) الإسراف في الطعام والشراب.
لقد ضيعنا ثمرة الصيام وثقافة المقاومة بدليل الارتفاع النسبي لأسعار السلع الغذائية في رمضان، بسبب زيادة الطلب عليها وهو عكس المطلوب, وكذلك الارتفاع النسبي لسعر دقيقة الإعلانات بشتى القنوات التلفزيونية، نتيجة لزيادة الإقبال على مشاهدتها، وهو أيضًا عكس المطلوب.
أي أن المسلم بدون ثقافة المقاومة الرمضانية, ليس فقط أثناء رمضان بل طوال العام, يهبط لما هو دون مستوى الكائنات الأخرى المحرومة من العقل, بدون الوعي بالمنهج الإسلامي وصل لظلم البهائم حتى في فهم ووصف الطبيعة الفطرية!.
نتمنى أن يلتزم المسلمون بالمقاومة الرمضانية لمكافحة المسلسلات الشهوانية.
---------------------
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار