برغم فداحة وقعة سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" من متحف محمود خليل وحرمه منذ أيام، إلا أنها تبدو عاجزة عن مسئولي المتاحف في مصر للتحرك العاجل، ووقف الإهمال، وضعف الاحتياطات الأمنية التي تعاني منها المتاحف المصرية وتهدد ثرواتها.

 

فعلى كورنيش النيل بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة يرقد المتحف الجيولوجي المصري، والذي يعد الأول من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط، وتم إنشاؤه عام 1901م، وهو أحد أهم المتاحف العلمية، وعلى الرغم من أنه لا توجد رسوم لدخول المتحف إلا أنه يعاني من قلة الإقبال وانخفاض أعداد زائريه.

 

أحجار نادرة

(إخوان أون لاين) تجوَّل بين جنبات المتحف ليرصد غياب وسائل تأمين كنوز المتحف، الذي يحتوي على صالة كبيرة تضم 3 صالات فرعية تحوي كميات ضخمة من الأحجار الكريمة والمشغولات الذهبية النادرة، والحفريات التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وعلى الرغم من ذلك فإن مستوى تأمين تلك الكنوز متدنٍ للغاية.

 

واكتفت إدارة المتحف التابع لوزارة البترول بتعيين موظف أمن على بوابة الصالة الرئيسية- كان نائمًا طوال فترة جولتنا التي استمرت لنحو ساعة كاملة، فيما اختفت أية كاميرات مراقبة أو أجهزة إنذار من المتحف.

 

وحين جربنا رفع عدد من الصناديق الزجاجية التي احتوت القطع النادرة، لم يلحظ أحد ذلك أو يعلق عليه، خاصة مع قلة عدد الزائرين بشكل كبير، وقد عينت الإدارة عددًا من المشرفين لمرافقة الزائرين وشرح مقتنيات المتحف في حال طلب الزائر هذه الخدمة فقط!!.

 

شكاوى مستمرة

 الصورة غير متاحة

إجراءات أمنية مشددة في المتحف ولكن بعد ضياع اللوحة!!

مصدر مسئول بداخل المتحف- فضل عدم ذكر اسمه- أكد أن المتحف يتبع وزارة البترول شكلاً وليس مضمونًا، فلا يوجد أي اهتمام بالمتحف من قبل الوزارة، مشيرًا إلى أن تبعية المتحف سابقًا لوزارة الصناعة ثم نقلها للبترول ضاعف من إهمال الحكومة له وتفرق مسئوليته بين الوزارات المختلفة.

 

وشدَّد المسئول على أنه تقدم بالعديد من الشكاوى والطلبات للمسئولين بشأن تجديد المتحف وتأمينه بما يحافظ على الكنوز التي يحويها، إلا أن جميع الطلبات كانت تقابل بالتجاهل والوعود الزائفة بالاهتمام والتي لم تتحقق أبدًا!!.

 

وألقت وقعة "زهرة الخشخاش" بظلالها على عدد آخر من المتاحف، مثل متحف الفن الإسلامي بمنطقة باب الخلق بالقاهرة الذي افتتح منذ أسابيع قليلة، إلا أنه أغلق عقب وقعة السرقة بحجة إجراء تحسينات، على الرغم من خضوعه لفترة طويلة تم خلالها تطويره وترميمه.

 

وفى منطقة بولاق يوجد متحف المركبات الملكية التاريخية والذي تم إغلاقه منذ سنوات لإجراء عمليات التجديد والترميم؛ حيث معدات البناء والهدم تغطي المتحف بكامله، إلا أنها لم تنته حتى الآن، فيما أعرب أحد المسئولين عن عدم معرفته بموعد انتهاء أعمال الترميمات.