"رمضان مختلف السنة ديه", "اسأل مجرب من رمضان اللي فات", "رمضان عندنا أحلى", "رمضان وقتها".. شعارات اتَّخذتها القنوات الفضائية؛ لتعلن عن تفردها وتميزها في شهر رمضان، الذي اختلف بالفعل هذا العام عن الأعوام السابقة، ولكن في تقديم الأسوأ والأقبح- بحسب المتابعين- من برامج ومسلسلات، اتَّسمت غالبيتها بالتفاهة والابتذال ونشر ثقافة العُري.

 

وأكد خبراء لـ(إخوان أون لاين) أن برامج ومسلسلات هذا العام هي انعكاس طبيعي لنظام الحكم في مصر، وحمَّلوا الحكومة مسئولية الانحدار الثقافي والأخلاقي، وعدم مراعاة حُرمة الشهر الفضيل وخصوصيته، والسماح بعرض مواضيع لا يمكن التطرُّق إليها على شاشات القنوات، بالإضافة إلى سباقات الخوض في الأعراض، والكشف عن الفضائح، وانحدار مستوى الحديث في بعض البرامج.

 

وأرجع السيد غضبان الإذاعي والإعلامي الكبير تنامي وتزايد ظهور تلك النوعية من البرامج والمسلسلات في رمضان؛ إلى التدهور الإعلامي والثقافي الذي نعيشه، وغياب دور الرسالة الإعلامية الهادفة، فضلاً عن فساد القيادات الرسمية التي تتحكم في وسائل الإعلام.

 

 الصورة غير متاحة

السيد غضبان

وحمَّل غضبان الحكومة المسئولية عن حالة الانحطاط الأخلاقي وما أسماه "بالعَتَه والتخلف"، عن طريق السماح بعرض تلك المحتويات الإعلامية على جميع القنوات الرسمية وغير الرسمية، وليس التليفزيون الوطني فقط، موضحًا أن تلك البرامج تعمد إلى إفساد وتدمير أخلاقيات المجتمع، من خلال كم الإسفاف والانحطاط الذي تقدِّمه إلى المشاهدين، والتي تهدف إلى تغيير الذوق العام، فضلاً عن سلوكيات وأخلاق المشاهدين.

 

وأشار إلى أن هناك إجماعًا شعبيًّا وحالةً من عدم الرضا بين المواطنين عن محتوى برامج ومسلسلات هذا العام، التي تميَّزت بالتفاهة والحقارة وسوء اختيار المحتوى، واصفًا مسئولي اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومسئولي القنوات الخاصة "بالجهلاء" الذين لا يتمتعون بالمستوى الثقافي والإدراكي، الذي يؤهِّلهم إلى شغل وظيفة المسئول الإعلامي، مشيرًا إلى أن هناك العديد من مسئولي الوسائل الإعلامية لا يفقهون شيئًا عن أخلاقيات الرسالة الإعلامية.

 

وترى د. ثريا عبد الجواد أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية أن المخطئ الأول الذي تجب محاكمته هم المسئولون عن الجهاز الإعلامي في مصر؛ حيث إنهم المسئولون الرئيسيون في إفساد القيم وأذواق المواطنين، مؤكدةً أن حالة الإسفاف والسطحية التي تتميز بها غالبية برامج ومسلسلات هذا العام هي نتاج طبيعي لنظام حكومي فاسد يشجِّع الانحلال.

 

وأكدت عبد الجواد مسئولية الحكومة عن تدني أخلاقيات المجتمع، وانهيار القيم، وغض الطرف عن الأعمال الهادفة، واللعب على أوتار الغرائز والإثارة والفضائح؛ في محاولة لإلهاء المواطنين عن القضايا المهمة؛ حيث إنها المتحكم الأول فيما يتم بثُّه، قائلةً: "الحكومة لما تحب تمنع برنامج بتمنعه، ولما تحب تقفل قناة بتقفلها"، متسائلةً عن عدم وجود لجان رقابة على موضوعات وأفكار تلك البرامج والمسلسلات.

 

وأوضحت مدى تأثير مثل تلك البرامج والمسلسلات التافهة، والتي تؤدِّي إلى انهيار القيم والأخلاق وزيادة الانحلال، و"تهييف" الأفراد، فضلاً عن شغل المواطنين بغرائزهم، وتفريغ العقول، مشدِّدةً على أن التأثير يمتد ليشمل بعض الصحف التي تسعى هي الأخرى إلى إبراز تلك الفئة من البرامج والمسلسلات المسفَّة، والحديث عنها وتناول موضوعاتها.

 

 الصورة غير متاحة

 محسن راضي

وأكد محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان وعضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب أن برامج ومسلسلات هذا العام شهدت الكثير من التدني والابتذال، فضلاً عن استخدام المصطلحات غير اللائقة والملابس غير المحتشمة، وتصوير المرأة بصورة مبتذلة وبشكل إغرائي؛ بهدف إضعاف الشباب والتأثير على النشء، وتغذية روح السلبية داخلهم بغرض عزلهم عن المجتمع السياسي والجوانب الإصلاحية والمجتمعية وتنمية الإحساس بعدم بالمسئولية، من خلال التأثير على الغريزة عن طريق تنفيذ البروتوكولات الصهيونية.

 

وقال إن هدف تلك البرامج والمسلسلات هو تفريغ شهر رمضان من مضمونه الروحاني والأخلاقي والعبادات، مشدِّدًا على أهمية دور الأزهر الشريف في التصدِّي لهذه البرامج التي أفسدت الشهر على المواطنين، في الوقت الذي كان يجب أن تزيد الجرعة الإيمانية خلاله.

 

وأوضح أن التليفزيون المصري والقنوات الخاصة قاموا بانتهاك صريح للدستور من خلال الاستخفاف بقيمة وقدسية الشهر الكريم، فضلاً عن الانحراف عن قيمة المواطنة الحقيقية، التي يتحدث عنها الدستور عن طريق الإسراف في الجوانب التي تحارب قيمنا ومعتقداتنا بدلاً من توجيه سلوكيات المواطنين وإرشادهم بشكل هادف.