هل عرفت الماء يجري في نقاءْ
عند سفحٍ واهنٍ حديث عهدٍ بالسماءْ؟
كانت هي ككل العاملات في الحقول المجهدات
الغافلات عن الزمنْ وعن الجديد في الحياة
قلوبهنّ.. أولادهنّ
رجالهن معابدٌ بعد الإله
ومثلهنَّ كانت هي
بحمرةٍ في خدِّها تتسمعُ
ما يطربُ.. قلب الفتاة
من بين ثرثرة النساءْ
هذا عريسٌ رائعٌ
تلك العروس لمبتغاه
تلك تقلَّدت السوار مثقلاً
يثقِّله حبٌّ من فتاها العائد
بالمال يرقص في يداه
قد عاش دهرًا حيث تنكفئُ الجباه
لا يضرُ..
قد تمرَّس قبلها كيف تنغلق الشفاة
أو تبسمُ.. حين تُثقل بالألمْ
أو حين تشتاق الصراخْ
كان الحديث غامضًا
يقطعه كل دورةٍ سؤالهن
متى الملائكة تعود؟!
من ملتقى العذابات في حوض الحياة
لكنَّ دمعاتٍ حسانًا قد برقن
على حبيبٍ لم تره
لم يشاغل عينها يومًا
ولا تعرف له اسمًا
ولا تحمل به همًّا
ولا تحلم به شكلاً
ولا تدرى متى يأتي
ولا ترسم له صورًا
غير قلبٍ نابضٍ.. وابتسام ٍمن حياة
وقد دمعت له شوقًا وإشفاقاً
فلا تزال تنشغلْ
في الساعات النادراتِ
إن فرغن من عملْ
بحلم دارٍ عامرٍ
من البنين والبناتِ والأمل
كنقاء قطرات الندى كانت هي
كضوء الفجر يأتي واهيا
كحمامةٍ بيضاءِ في أحلامي
كبراءة الأطفال مرضى في صدور الأمهات
وصلاة شيخ ٍباهلٍ في عافيه
كانت هي
لكنهن في عصرنا.. في خواء نفوسنا
النساء مثلها
هن هن يغتصبنْ
فهن آخر القلاع المغلقة
وهن آخر الآيات المعجزة
من زمان الأنبياءْ
لما يبقى فينا الأنبياءْ؟!
أتقول لسنا باليهود؟؟
نحن شرٌ من يهودْ
نحن عبدٌ للطاغوت
وهو عبدٌ لليهود
نحن أمة العصاة
نحن جبابرةٌ عتاة
إذ نقاتل الإله
أمام صفٍّ من يهود
نحن نقتل البراءة والنقاء
اغتالوا منها براءةً
اغتالوا منها حلمها
فأطفئوا النور الذي في وجهها
وأطفئوا منها الحياة
الجند كانوا يحاصرون دروبها
وينظرون في كل وجه عابر
حين سيقت من هناك غنيمة ً
إلى الطاغوتِ بإمعه
إن الطاغوت يصنعهْ
أراذلٌ من الطغاة
إن الطاغوت بمن معه
إن الطاغوتَ لا تراه
أيظل يدعوها أبوها حبيبة ً
أو قد يُغصُ إذ ينادي كأمسهِ
يا غالية
العار يسعى لقرية مغصوبةٍ
واللوم ينأى
عن حماقات الأباه
في غرفة التحقيق سبوا الساقطة
وكاتب الأخبار ينشرُ من تاريخ الغانية
والشيخ أفتى ضدها
دعى عليها و صحبها
ألم تسِر وقد تعرَّى كعبها؟؟
قاضيهم المختار يطعن في الشهود
وبيان مسئول ٍغضوبْ
قال بأن شعبنا فيهِ جحودْ
صاح من التلفاز في وجوهنا
ردوا الكرامة للجنودْ
لا اغتصاب.. لا اغتصابَ.. لا اغتصابْ